; ميلاد الرسول.. والغارة علي العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان ميلاد الرسول.. والغارة علي العالم الإسلامي

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2010

مشاهدات 1

نشر في العدد 1892

نشر في الصفحة 35

السبت 06-مارس-2010

معالم على الطريق

د. توفيق الواعي

 dar elbhoth@hotmail.com

ميلاد الرسول.. والغارة علي العالم الإسلامي

دائمًا أبدًا يأتي ميلاد الرسول ﷺ فيبهج القلوب ويسعد الأرواح ويرطب النفوس بعبقه الندي، وأريجه الفواح، ويضيء ساحات الديار وردهات الزمان، وتنطلق الأهازيج والتسابيح، فتنتشي بها الأيام والليالي، وتفيض لها القرائح بالأشعار والمدائح، لأنه يوم فريد في دنيا المسلمين الموحدين المقتدين:

 يوم يتيه على الزمان صباحه

                 ومساؤه بمحمد وضاء.

 والعرش يزهو والحظيرة تزدهي

                والمنتهي والسدرة العصماء.

والوحي يقطر سلسلًا من سلسل

                 واللوح والقلم البديع رواء.

 فتحية يا رسول الله في ذكرى ميلادك، وسلام عليك يا خير من شرف به الوجود وازدهت به الأيام واستنارت به الأكوان وأضاءت به الليالي، وانقشعت به غشاوات الضلال

يا خير من جاء الوجود تحية

                 من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا.

بك بشر الله السماء فأزينت

              وتنوعت مسكًا بك الغبراء

أهديت الأمة صراطًا مستقيمًا، وخلقًا قويمًا، وكنت نعم القدوة والمعلم والإمام والمقوم، والمثل الحي في هذه الحياة للفضائل والصدق

والوفاء وجلائل الأمور:

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا

                         منها وما يتعشق الكبراء.

 زانتك بالخلق العظيم شمائل

                  يفرى بهن ويوقع الكرماء.

 فإذا سخوت بلغت بالجود المدى

               وفعلت ما لا تفعل الأنواء.

وإذا عفوت فقادرًا ومقدرًا

                   لا يستهين بعفوك الجهلاء.

 وإذا أخذت العهد أو أعطيته

                 لجميع عهدك ذمة وفاء.

ميلاد الرسول ﷺ كان بحق ميلاد دعوة ينتظرها الزمان لتزيل عن كاهله الركام

البغيض من الدكتاتوريات والضلالات، وتنتظرها الإنسانية لينداح عنها الاستعباد والقهر والامتهان، وتسعد بالأمن والأمان والاستقرار

أتيت والناس فوضى لا تمر بهم

               إلا على صنم قد هام في صنم.

والأرض مملوءة جورًا مسخرة

                 لكل طاغية في الأرض محتكم.

مسيطر الفرس يبقي في رعيته

                وقيصر الروم من كبر أصم عم.

يعذبان عباد الله في شبه

                ويذبحان كما ضحيت بالغنم.

والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم

                  كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم.

جاء النبي الخاتم ليكون رحمة للعالمين، وسراجًا منيرًا للتائهين، وصدق الله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ (الأحزاب: ٤٥- ٤٦) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)، فنحن اليوم في ميلاد وذكرى السراج المنير والنذير البشير، والداعية إلى الصراط المستقيم، ورحمة الله للعالمين، ورسول الله للمسلمين.

فأي فخر هذا وأي عطاء! وأي كرم ذلك وأي سمو وبهاء! أن تنتسب إلى ذلك الصرح السامق، والبناء الشاهق، وأن نكون من أتباعه وأحبابه:

 المصلحون أصابع جمعت يدًا

                   هي أنت بل أنت اليد البيضاء

أنت الذي نظم البرية دينه

                   ماذا يقول وينظم الشعراء!

نعم ماذا أقول أو تقول البشرية في رسول الله ﷺ   إلا كما قال البوصيري يرحمه الله:

لمبلغ العلم فيه أنه بشر

                وأنه خير خلق الله كلهم.

هذه الشخصية التي ظهرت على قدر قدره الله تعالى، وكانت المثال الأعلى للإنسان الكامل المتوازن في الحياة، متوازن في كل شيء حتى في التعامل مع الباطل وأهله، وأصحاب البغي والعدوان، وما أصدق القائل:

والشر إن تلقه بالخير ضقت به

               ذرعًا وإن تلقه بالشر ينحسم.

والناس إن ظلموا البرهان واعتقوا

                 فالحرب أجدى على الدنيا من السلم.

ولهذا كان ﷺ ممتثلًا کتاب ربه ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (التوبة: 73) فكان ﷺ كما عبر شوقي يرحمه الله:

الحرب في حق لديك شريعة

                 ومن السموم الناقعات دواء.

وإذا مشيت إلى العدا فغضنفر

             وإذا جريت فإنك النكباء.

كم من غزاة للرسول كريمة

                  فيها رضا للحق أو إعلاء.

كانت لجند الله فيها شدة

                في إثرها للعالمين رخاء.

واليوم، ونحن في هذه الذكرى العطرة، نرى ونسمع ونعيش استباحة المسلمين في غارة جائرة غير مسبوقة على الإسلام والمسلمين، حيث تدار المؤامرات هنا وهناك لضرب الإسلام، إذ اعترف العدو نفسه بذلك فذكرت مجلة «يو إس نيوز» أن الإدارة الأمريكية تقوم بتمويل وسائل الإعلام والمراكز البحثية وتدفع المليارات من الدولارات لمحاربة الإسلام، والتأثير ليس في المجتمعات الإسلامية فحسب، بل في الإسلام ذاته.

 كما اعترفت تلك المجلة بأن تلك الإستراتيجية الأمريكية أعنف حملة سياسية منذ انتهاء الحرب الباردة مع الكتلة الشيوعية.

 هذا وقد اعتمدت الخطة الأمريكية والغربية على مفردات ووسائل معينة للتأثير في الإسلام، وفي برمجة عقول المسلمين على ما يريدون من تلك الخطة:

١- تدريب أئمة المساجد على تلك الخطة، وعلى الإسلام المراد وهو الإسلام الذليل الكهنوتي الذي يقبل بالاستعمار على أنه صديق وعلى قبول الآخر «الغازي» وإنشاء المدارس الإسلامية من خلال المساعدات الأمريكية وتلقين الطلبة الفصل بين الدين والدولة

٢- كسب عطف المسلمين بأشياء هامشية مثل: ترميم المساجد والآثار الإسلامية.

٣- إنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية عربية، ودعم الإعلام العربي بالبرامج المسممة وتنظيم دورات إعلامية وورش عمل سياسية للترويج للإسلام المراد نشره.

٤- عمل مراكز بحثية وإمدادها بالمال اللازم وشراء الباحثين لعمل البحوث اللازمة لذلك، هذا وغيره، عدا الغزو الحربي ونهب الخيرات واحتلال الديار والمسلمون لاهون.

هذا هو الميلاد اليوم.. فهل تنتشي له؟ وهذه هي الغارة على العالم الإسلامي الآن،  فهل نتصدى لها؟ نسأل الله العون والتوفيق.. أمين.

الرابط المختصر :