العنوان ميراث الأجداد من كنوز المعرفة يحتاج لمن يزيل الغبار عنه
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005
مشاهدات 0
نشر في العدد 1663
نشر في الصفحة 55
السبت 06-أغسطس-2005
ميراث الأجداد من كنوز المعرفة يحتاج
لمن يزيل الغبار عنه
الكاتبة: إيمان المغازي الشرقاوي
مكتبة(٢)
ما قلبت ناظريك بين رفوفها رأيته جالسًا بكل فخر
واعتزاز، شامخًا رافعًا رأسه رياء
ودلال، فقد حوى من الجواهر دررًا ات، ومن صنوف المعرفة المختلفة امتلات ..بأشهى الوجبات فيه من البيان والحكم لاغة والأدب والأشعار
والطرائف مما رت به
البلدان وحوى من بحار العلوم ينوء
بحملها الإنسان!
ه صديقك في الصباح
والمساء، والشدة اء
في البيت والطريق وقت السعة ووقت ق لا يزهد فيك ما لم تزهده، ولا يبخل بما .. تريده منه أو تطلبه، فهو خير وعاء .. إناء به زاد العقول وهو
سبيل الوصول علياء
لكني كلما نظرت إليه في هذه ..
وجدته تعلوه مسحة من حزن واكتئاب هجر الكثير الأحباب والصحاب، فهل .. إنه الكتاب...
.. مكتبتك العامرة بروائع الكتب والتي .. بمختلف العلوم لهي
طريقك إلى العلم .. والعلم
يبدأ عادة بالقراءة والأخذ ي
عن العلماء سواء كان هذا العلم من .. لدنيا النافعة أو من علوم الدين الواجبة انت أول آية أنزلت من فوق
سبع سماوات .. القراءة
قال تعالى: ﴿ٱقۡرَأۡ
بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾
(العلق:1).
كلمة«اقرأ» فعل أمر، فنحن جميعًا مأمورون أن
نقرأ كل الأمة المحمدية مأمورة بالقراءة، أفلا يجدر بأمة اقرأ أن تكون أقرأ الأمم
وأعلمها بما ينفعها من علوم وابتكارات؟ إن أجدادنا تركوا لنا ميراثًا عظيمًا وثروة
هائلة من كنوز العلم والمعرفة يحتاج لمن يزيل الغبار عنها ويقدمها للناس بصورة
تلائم الوقت الذي نعيش فيه حيث تعود الناس على أخذ المعلومة بسرعة وبطريقة سهلة
ميسورة، تمامًا كالوجبات السريعة فنحن في عصر السرعة كما يقولون وقد قام الكثير من
علمائنا الأفاضل بجهد مشكور في اختصار وتبسيط لأمهات الكتب ليتيحوا لي ولك سبيل
القراءة بلا معوقات أو صعوبات.
وحين ندعو إلى القراءة لا نقصد قراءة الكتب
الدينية فحسب، وإن كان ذلك أوجب المعرفة الحلال والحرام وهو مطلوب مع ما نتعلمه ونتلقاه
عن العلماء الأجلاء، لكننا نقصد تلك القراءة الشاملة في شتى العلوم والثقافات
وكذلك في مختلف التخصصات كل في مجال تخصصه والهدف المنشود واحد وهو خدمة هذا الدين
وأهله وإسعاد البشرية بما يقدم لها من خدمات. لذا كانت المكتبات هي النواة الأم
للمعرفة منذ قديم الزمان ولا زالت لها أهميتها التي لا ينكرها أحد، وإن كانت الآن
قد تطورت فأصبحت تضم فيها المكتبة الصوتية المسموعة والمكتبة المرئية وكلها تقطف
من ثمرة القراءة المباركة.
بالقراءة يتعلم الإنسان ما لم يكن يعلم ويسمو
ويحلق في آفاق المعرفة، والقراءة نعم المذكر والمعين على قضاء الأوقات واستغلالها.
وما من عالم من العلماء في أي فرع من فروع العلم، أو عظيم من العظماء في أي مجال
من مجالات الحياة إلا وله من القراءة نصيب قل ذلك أو كثر، فالنفس كالوعاء إن لم
تملأه بالمعرفة النافعة امتلأ بالعبث والباطل.
إن
الناظر بعين الحقيقة الآن يجد أن هواية القراءة في طريقها إلى الانقراض -إن لم تكن
انقرضت- فهناك فجوة بين الناس وبين الكتاب لن تسد إلا بتصحيح المفاهيم بالنسبة
لمكانة القراءة ومنزلتها، ولذلك قل مستوى الثقافة العلمية والدينية، فنحن نقرأ
المقرر الدراسي أو المنهج النظري للاختبار فيه لا غير حتى تحصل على شهادة النجاح،
ثم بعد ذلك يكون الكتاب في طريق ونحن في طريق آخر! إنه مفهوم يحتاج إلى تصحيح أليس
كذلك؟!
مطلوب تنمية حب القراءة
بعد سطو التلفاز والكمبيوتر على أوقات الشباب
لقد سُرقت منا أوقاتنا وأوقات شبابنا وأولادنا
إذ أصبحت القراءة أدنى وآخر الهوايات بعد سطو التلفاز والدش والكمبيوتر والإنترنت
وألعاب الفيديو على أوقاتهم خاصة وأن الكثيرين لا يحسنون استخدامها إذ يعطونها من
الوقت معظمه إن لم يكن كله!
وهذا
يحتاج منا إلى وقفة جادة وصريحة لمحاسبة النفس وإعادة ترتيب الأولويات في حياتنا،
وصياغة جديدة للمفاهيم وتربية النشء على احترام الوقت، وحب القراءة والعلم
والاستفادة من التطور التكنولوجي بما يخدم مصالحهم ويصلحهم في الأرض.
ينبغي لكل منا أن يجعل في بيته مكتبة صغيرة تضم
بعض الكتب النافعة ويقسمها تقسيمًا مرتبًا مبسطًا، تضم جميع أقسام المعرفة.
فإذا ما انتهيت من قراءة هذا المقال فاستعن بالله
وابدأ واقرأ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾(العلق:1). امتثالًا
لأمره، حدد لنفسك كل يوم صفحة من كتاب نافع تقرؤها، ولا تهجر الكتاب، وكن كالنحلة
الذكية النشيطة التي تحسن الاختيار فلا تحط إلا على الجميل الطيب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل