العنوان ميان طفيل محمد للمجتمع: ضياء الحق يريد تطبيق الشريعة على هذا المنوال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يوليو-1984
مشاهدات 73
نشر في العدد 680
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 24-يوليو-1984
ولد الأستاذ طفيل محمد في مدينة «كابورثالا» في مقاطعة بنجاب «القسم التابع للهند حاليًا» في عام ١٩١٤ م، في بيت عرف بتدينه، وعاش طفولته في بيئة زراعية، وحصل على شهادة البكارليوس في العلوم الطبيعية بدرجة ممتازة مع الشرف من الكلية الحكومية في مدينة لاهور في عام ١٩٣٥ م، والتحق بعد ذلك بكلية الحقوق التابعة لجامعة بنجاب بلاهور، ونال منها شهادة الحقوق بدرجة ممتازة مع الشرف أيضًا في عام ١٩٣٧ م.
ودخل أول ما دخل معترك الحياة كمحام، وحقق في تلك المهنة صيتًا ذائعًا في مدة قليلة؛ حيث أصبح مرشحًا لمنصب القاضي في المحكمة، لما كان له باع طويل في الدراسات القانونية، وبحكم ظروفه التي كانت تسود البلاد آنذاك، ركز الأستاذ طفيل محمد عنايته- بجانب اشتغاله بالمحاماة- على الكفاح السياسي الذي كانت شبه القارة الهندية تعيشه في أواخر أيام الحكم الإنكليزي.
وفي فترة بين ۱۹۳۹ و ۱۹۲۱ حصل له الاتصال بالأستاذ أبي الأعلى المودودي- رحمه الله- وهي الفترة التي كان الإمام المودودي فيها ينادي الشعب المسلم بصفة عامة، والعنصر المثقف منه بصفة خاصة للعودة إلى الإسلام، والقيام بالواجب الذي أخرج الله الأمة المسلمة له، ولما وجه الأستاذ المودودي- رحمه الله- الدعوة إلى المتأثرين بأفكاره لتكوين جماعة منتظمة للدعوة إلى الإسلام وإحيائه، لبى الأستاذ طفيل محمد تلك الدعوة، وشارك في الاجتماع الذي عقد لذلك الغرض في مدينة لاهور، وأعلن فيه قيام «الجماعة الإسلامية»، وكان ذلك في عام ١٩٤١ م، وفي نفس الاجتماع التأسيسي للجماعة انضم الأستاذ طفيل محمد إلى الجماعة الناشئة عضوًا نشيطًا لها.
وبعد أن قامت باكستان، وهاجر الإمام المودودي- رحمه الله- إلى باكستان، وانقسمت الجماعة الإسلامية إلى جماعتين: الهندية والباكستانية، صار الأستاذ طفيل محمد الأمين العام للجماعة الإسلامية الباكستانية التي كان أميرها الإمام المودودي، وظل يتربع على هذا المنصب إلى ديسمبر ١٩٦٥ م، ثم انتخب أميرًا لباكستان الغربية، وتولى إمارتها من أواخر ١٩٦٥ إلى عام ١٩٧٠ م، وعندما أصيب الإمام المودودي بالمرض الشديد في الكلية، ولم يتمكن من مباشرة أعماله كأمير للجماعة عين الأستاذ طفيل محمد أمير الجماعة لعموم باكستان بالوكالة، وذلك بين عامي ١٩٦٨ م و ١٩٦٩، كما أنه ظل يشغل نفس المنصب بين أعوام ۱۹۷۰م و ۱۹۷۱، ۱۹۷۲م كنائب لأمير الجماعة.
ولما اقترب موعد انتخاب الأمير من جديد أعلن الإمام المودودي اعتذاره من تحمل أعباء الإمارة، ووجه النداء إلى الأعضاء أن لا ينتخبوه لذلك المنصب الحساس، فانتخب الأستاذ طفيل محمد أميرًا للجماعة في عام ۱۹۷۲م، ومنذ ذلك الوقت وهو يتولى إمارة الجماعة الإسلامية، الأمر الذي يدل على أن أعضاء الجماعة الإسلامية يضعون فيه ثقتهم، وهذا لقاء معه حول مختلف الشؤون الباكستانية:
• في البداية نرحب أشد ترحيب بفضيلة الأستاذ ميان طفيل محمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، وبودنا لو يعطينا فكرة، ويطمئننا عن وضع الجماعة الإسلامية في هذا الوقت.
• إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على رسوله الكريم، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
في الحقيقة إن الجماعة الإسلامية في باكستان حلت منذ أكتوبر ۱۹۷۹ م، عندما طبقت في البلد الأحكام العرفية، منذ ذلك الوقت لا نستطيع أن ننشر ونجهر بدعوتنا بكل حرية، ولا نستطيع إعلان أي نشاط أو اجتماع كما كان يحدث في السابق، لكننا مازلنا نعمل بكل حكمة، ولحدود معينة؛ حتى نجنب أنفسنا الصدام مع الحكم العسكري، مع العلم أن وضعنا ينطبق على باقي الأحزاب في باكستان، فلا يستطيع أحد أن يصرح بأنه ينتمي إلى الحزب الفلاني أو الجماعة الفلانية؛ لأن حكم من يصرح بذلك سجن ١٤ عامًا حسب القانون العسكري المعمول به هنا.
ولكن النقطة التي في صالحنا كجماعة إسلامية هي أننا نطالب بتطبيق الحكم الإسلامي في البلاد، وفي نفس الوقت يدعي رجال الحكم العسكري هنا أن برنامجهم كذلك تطبيق الشريعة الإسلامية؛ لهذا فهم لا يستطيعون أن يحولوا دون نشاطنا الإسلامي حسب رغبتهم؛ لأنهم عند ذلك يناقضون أنفسهم، بالإضافة إلى أن برامجنا كلها لا تتعدى حدودًا معينة، ولذلك فإن اجتماعاتنا وندواتنا عن الإسلام والجهاد ما زالت قائمة وبحرية أقل من السابق، ونحن نعمل الآن تحت اسم «تحريك إسلامي»، أي الحركة الإسلامية، ونوزع منشوراتنا، وننشر أفكارنا في الصحف والمجلات تحت هذا الاسم.
• كيف تنظرون إلى وعود الرئيس ضياء الحق بتطبيق الشريعة الإسلامية؟
• بالنسبة لي شخصيًا أظن أن الرئيس يريد تطبيق الشريعة الإسلامية، لكن التصور الذي يحمله عن تطبيق الشريعة تصور خاطئ وقاصر في مفهوم الإسلام، لأنه يرى أن الإسلام عبارة عن شعائر: صوم وصلاة... إلخ، ولا يوجد عنده تصور انقلاب إسلامي يجعل الشريعة تطبق على المجتمع في كل صغيرة وكبيرة.
فالجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين عندهم تصور شامل عن الإسلام، ويرون أنه يجب أن تطبق الشريعة في كل مجالات الحياة: الاقتصاد، المعاملات، السياسة، النكاح... إلخ، والذي يريد أن يطبق الشريعة لا بد أن يكون عالمًا بها، وعارفًا بكل نواحيها، ولكن هؤلاء الناس الذين يريدون تطبيق الشريعة- وأقصد الرئيس ضياء الحق وزملاءه الذين يريد ضياء الحق تطبيق الشريعة بالاستعانة بهم- هم أصلًا من البيروقراطيين، وتربيتهم تربية إنجليزية، ويتعاملون بالرشوة، وينتشر الفساد بينهم، فكيف يصلح هؤلاء لحمل راية العودة إلى الإسلام وتطبيق شرع الله في الأرض؟! بل على العكس من ذلك، إنهم يقفون سدًا منيعًا وجدارًا حديديًا أمام تطبيق الشريعة.
• بماذا يفسر الرئيس ضياء الحق الحرية المعطاة للأقليات الكافرة والخارجة على الإسلام كالإسماعلية والقاديانية وغيرها؟
• أنت تعلم أن الإنجليز استعمرونا في هذه القارة مدة طويلة، وطبقوا علينا- وبتعبير أدق فرضوا علينا- مبادئهم، منها: ابتدعوا «حرية التدين» مثلًا، أي أنه يجوز لأي إنسان أن يعتنق أي مذهب وأية فكرة يريدها، ومع ذلك فإن الباكستان هي أول دولة إسلامية أعلنت أن القاديانية أقلية كافرة، وبعد ذلك تبعتها الدول الأخرى.
• ما هو رأي الجماعة الإسلامية بالإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس ضياء الحق، وأعلن فيها إيقاف وإغلاق مكاتب اتحادات الطلبة، وكلنا يعلم أن المتضرر الوحيد هو التجمع الإسلامي المتمثل في «إسلامي جمعيت طلبة»؟
• لقد كان موقفنا واضحًا من البداية، وقد استنكرنا استنكارًا شديدًا، وعارضنا الحكومة، وقلنا إن هذا العمل عمل همجي ضد الشباب المسلم في باكستان، كان الشباب الإسلامي هنا وادعًا، لا يعلن أي إجراء معاد للحكومة أو غيرها، لكن الحكومة استدرجتهم إلى حلبة الصراع، وهذا خطأ كبير من الحكومة.
• سمعنا عن اعتقال قادة العمل الإسلامي الطلابي، واستعمال أساليب وحشية في تعذيبهم، هل هذا صحيح؟
• نعم عذبوا عذابًا شديدًا، علقوا من أرجلهم، وخلعت ملابسهم تمامًا، وضربوا وهم عراة، وحرقوا بالشمع في الأماكن الحساسة من أجسامهم، وقد علق بعضهم أربعين ساعة، ولم يسمح لهم بأداء الصلاة، وقبض على آباء وأمهات بعضهم، ووضعوا في زنزانات البوليس؛ حتى إنهم استعملوا كل أساليب القهر والإذلال مع أهل المعتقل وأقاربه.
كانت الحكومة تفكر أنه عندما تحل اتحادات الطلبة؛ فإنهم سيتضامنون مع الجماعة الإسلامية ويقاومون الحكم العسكري، عند ذلك يأتي الجيش، ويقضي قضاءً مبرمًا على الجماعة الإسلامية والشباب الإسلامي، وينتهي صوت المعارضة الإسلامي، ولكننا صبرنا وعالجنا الوضع بحكمة، ولم نفقد وعينا، بل تحكمنا في أعصابنا، وكذلك منعنا الشباب من الاصطدام المباشر، وهكذا خيبنا أمل أعداء الحركة الإسلامية ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (إبراهيم: 46).
وأنا أرى أن هذه الإجراءات «أي إلغاء الاتحادات الطلابية، واستدراج الطلاب إلى الصدام مع الحكومة» مخطط مدروس، خططت له من قبل روسيا والهند ضد باكستان، حيث إن تلك القوى أرادت أن يقع الصدام بين الجماعة الإسلامية وضياء الحق، عند ذلك لا بد أن يضعف الحكم، وتنتهي المعارضة؛ فتضعف باكستان، الأمر الذي يعطي لها الفرصة لتغيير الحكم، ووضع عملائهم على كراسي الدولة.
• أعلن الرئيس ضياء الحق أنه سيعقد الانتخابات في الربع الأول من العام القادم ١٩٨٥م، هل أعدت الجماعة الإسلامية العدة لهذه الانتخابات؟ وخصوصًا أن هناك ادعاءات من قبل التجماعات اليسارية أن شعبية الجماعة قد خفت نتيجة موقفها غير الواضح تجاه الحكومة إبان أحداث السند في العام الماضي؟
• أريد أن أطمئنكم أن شعبيتنا- ولله الحمد- زادت، ولم تنقص، ونحن نسير في تقدم مستمر بإذن الله، وسوف نحصل على مراكز جيدة، ونحن نعد لذلك.
• نلاحظ انتشار البدع والضلالات المناوئة لروح الدين الإسلامي في شبه القارة الهندية، ماذا عملت الجماعة الإسلامية بصفتها تتبنى الفكر الإسلامي الصحيح لمقاومة هذه البدع والحد منها؟
• إن الجماعة الإسلامية هي الجماعة الوحيدة التي تنادي بالفكر الإسلامي الصحيح دون الإفراط والتفريط في العقائد؛ فهي اهتمت بنشر العقيدة والفكرة الصحيحة المستمدة من الكتاب والسنة في باكستان وكشمير والهند ونيبال وسيرلانكا، ونؤكد لكم أن هذه الفكرة تنشر بقوة في هذه القارة، والحمد لله.
• يحاول الشعب الأفغاني الأبي أن يقاوم المد الروسي الأحمر لأفغانستان المسلمة، ماذا قدمتم لإخوانكم في أفغانستان؟
• لقد عرف الإمام المودودي- رحمه الله- هذا الخطر الداهم قبل عشرين عامًا، فلقد ركز جهده على جامعة كابل، وقد ترجمت كتبه إلى الفارسية، ووزعت هناك، بالإضافة إلى كتب الحركة الإسلامية التي كان لها انتشار كبير في أفغانستان، وعلى تلك الكتب نشأ جيل إسلامي حمل لواء الجهاد ضد الدب الروسي والمد الشيوعي، ومنذ أن قام الغزو الروسي لأفغانستان ونحن نساعد بكل ما أوتينا وبكل ما نملك ماديًا ومعنويًا، فلقد أقمنا المستشفيات، وساعدنا المهاجرين، وحاولنا توحيد الصفوف داخل حركات الجهاد، وسنظل نقدم كل ما نستطيع لهذا الجهاد حتى تقوم راية الإسلام خفاقة على ربا أفغانستان المسلمة إن شاء الله.
• هل تشعرون بالرضا لما تقدمه الحكومة الباكستانية من دعم للجهاد والمهاجرين الأفغان؟
• نحن مطمئنون من هذه الناحية، فالحكومة تتبع سياسة إيجابية في هذه القضية، وهي تقوم بالمساعدة حسب إمكاناتها، ونحن نقول ذلك مع أن ضياء الحق يعذبنا ويشردنا، ونقول كلمة الحق ولا نخشى في الله لومة لائم، إنه يقدم لهم كل ما يستطيع.