العنوان موقف فريد.. الفلسطينيون في لبنان لاجئون يستقبلون مهجرين
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 05-أغسطس-2006
مشاهدات 67
نشر في العدد 1713
نشر في الصفحة 24
السبت 05-أغسطس-2006
لأول مرة منذ تاريخ
الاعتداءات الصهيونية على لبنان يستثنى اللاجئون
الفلسطينيون في
لبنان من الاستهداف الصهيوني.
فطوال أكثر من ٤٠ عامًا ظلت المخيمات الفلسطينية في
لبنان عرضة لقصف صهيوني جوي وبري وبحري واجتاح العدو
الصهيوني لبنان مرتين عامي ۱۹۷۸م و۱۹۸۲م مستهدفًا البنية التحتية لمنظمة التحرير
الفلسطينية ودفع اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أثمانًا كبيرة في الأرواح
والممتلكات نتيجة هذه الاعتداءات.
وفقًا لإحصاء منظمة
الأونروا التابعة للأمم المتحدة لعام ٢٠٠٥م، يعيش في لبنان أربعمائة وعشرة آلاف
لاجئ فلسطيني يقطن ٥٥٪ منهم في ١٢ مخيمًا في ظروف إنسانية واجتماعية صعبة للغاية،
ويقيم ٪٤٥ الآخرون في المدن والتجمعات.
لكن منذ العدوان
الصهيوني الأخير على لبنان في 12/۷/2006م لم تتعرض المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى
استهداف مباشر بالقصف غير أن الفلسطينيين عاشوا بشاعة العدوان وأهوال عمليات القصف
والتدمير.
قصف للمحيط
ففي جنوب لبنان تعرض
محیط مخيمات البص والرشيدية والبرج الشمالي إلى قصف جوي وبحري وبري عنيف، ما منع
التواصل بين هذه المخيمات.
وتعرض محيط مخيمي
براج البراجنة وشاتيلا إلى قصف مركز من خلال الغارات الصهيونية الوحشية على حارة
حريك والغبيري ومحيط مطار بيروت الدولي.
وتساقطت الشظايا
وحجارة الأبنية المهدمة على مخيم الجليل في البقاع بعد استهداف مدينة بعلبك
ومحيطها.
مخيم نهر البارد في
شمالي لبنان كان على موعد مع العنف الصهيوني، إذ
فقدوا مورد رزقهم
فمعظمهم يعمل وفق نظام الأجر اليومي وسط ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية
والمحروقات.
استهدفت قاعدة للجيش
اللبناني على مقر من المخيم وحلقت الطائرات المروحية فوق سماء المخيم، الأمر الذي
أثار الخوف والقلق بين الأهالي، لأن من عادة الاحتلال قصف المنطقة البحرية من
المخيم وإنزال قوات
بحرية وجوية فيها.
القصف الاستثنائي
كان ما تعرض مخيم الرشيدية في جنوب لبنان، إذ سقطت مجموعة من القذائف المدفعية لـ
٢٣-24/٧/2006م، مستهدفة منازل المدنين ما أدى إلى سقوط شهيد وإصابة أربعة مدنيين.
فقدوا موارد رزقهم فمعظمهم يعمل وفق نظام الأجر اليومي وسط ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية والمحروقات.
المحنة كشفت افتقاد المخيمات الفلسطينية لمرجعية سياسة واحدة تدير شؤونهم وترعى حاجاتهم وتعتبر مسؤولة بشكل مباشر عن حاجات المخيمات.
استقبال المهجرين
استثناء قوات
الاحتلال الصهيوني المخيمات الفلسطينية من عدوانها الأخير على لبنان - حتى كتابة
هذه السطور – دفع مئات العائلات اللبنانية إلى اللجوء إلى هذه المخيمات هربًا من
القصف الصهيوني.
فإلى مخيمات صور
الثلاثة الرشيدية وبرج الشمالي والبص وصل ما يقارب ألفي واطن لبناني، وإلى مخيم
عين الحلوة والمية ومية وصل ما يقارب ٤٠٠ عائلة وإلى المخيمات في شمال نهر البارد
والبداوي وصلت عشرات
العائلات.
اللاجئون
الفلسطينيون في هذه المخيمات رحبوا بإخوانهم اللبنانيين أسكنوهم في المدارس وفي
منازلهم الخاصة.
وشكلت في هذه
المخيمات لجان تنسيقية جرت إحصاء للقادمين، ووزعت العائلات على أماكن الاستقبال
وعملت على توفير فرش النوم وأدوات المطبخ ومياه الشرب والطعام والثياب والعلاج.
وعملت الجمعيات
الإسلامية ومتطوعون من لجان المساجد ولجان العمل الإسلامي على توفير الطعام لهؤلاء واعتبرت هذه خطوة عملًا نوعيًا في العلاقة الفلسطينية
اللبنانية فهي ليست غريبة عن أخلاق
الفلسطينيين وعاداتهم، بل كشفت عن حقيقة شعور الفلسطينيين تجاه إخوانهم اللبنانيين وحسنت الصورة السيئة التي اتهم بها الفلسطينيون.
وكان من اللافت عن
استقبال اللاجئين الفلسطينيين لإخوانهم اللبنانيين تحوّل إلى قضية فاعلة، إذ ركزت وسائل
الإعلام المحلية والدولية عليها.
صدرت تصريحات أشادت
بها من أكثر من جهة لبنانية.
الموقف السياسي
أما الموقف السياسي
الفلسطينيين في لبنان من العدوان الصهيوني فقد عبرت عنه التصريحات والبيانات
والمواقف الصادرة عن أكثر من جهة، إذ أعلنت حركة حماس و وقوفها إلى جانب الشعب
اللبناني، واتصلت قيادة الحركة بأكثر من مسؤول لبناني مستنكرة العدوان الصهيوني.
وعبرت حركة فتح عن
تضامنها مع لبنان حكومة وشعبًا، وجالت وفود من الجبهة الديمقراطية على قيادات لبنانية.
وفي المخيمات
الفلسطينية في لبنان شكلت لجان سياسية من الفصائل المتابعة العدوان ونتائجه، وحصلت
اتصالات مع الجهات الأمنية اللبنانية المراقبة كل ما يجري على الساحة.
أزمة دائمة
غير أن الأزمة الكبيرة التي كشف عنها العدوان
الصهيوني على لبنان هي افتقاد المخيمات الفلسطينية في لبنان لمرجعية سياسية
تنظيمية واحدة تدير شؤونهم وترعى حاجاتهم وتعتبر مسؤولة بشكل مباشر عن حاجات
المخيمات الإنسانية والاجتماعية والإغاثية.
وقد عانى اللاجئون الفلسطينيون من العدوان الصهيوني
على لبنان، بعد أن ارتفعت أسعار المواد الغذائية والخضراوات والمحروقات.
ولأن معظم الفلسطينيين يعملون وفق نظام الأجر
اليومي، فقد فقدوا مورد رزقهم وعجزوا عن توفير متطلبات الصمود واضطرت مئات
العائلات للإعلان عن عجزها المالي وحاجتها للغذاء الأساسي منذ الأيام الأولى
للعدوان.
وكشف العدوان عن افتقاد المخيمات للملاجئ وافتقاد
المستشفيات للأدوية الكافية ولغرف العمليات والسيارات الإسعاف.
وبرزت حاجة ملحة لتعليم الشباب والشابات كيفية
التعامل مع متطلبات العمل التطوعي الاجتماعي وإدارته والإشراف عليه. كما برزت
الحاجة لتوعية اللاجئين الفلسطينيين دينيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا أثناء العدوان.
خسر اللاجئون
الفلسطينيون كثيرًا من العدوان الصهيوني على لبنان لكنهم ربحوا سمعة حسنة وصورة
جميلة، لعلها تعيد الاعتبار إلى قضيتهم التي تضررت في لبنان بسبب بعض الممارسات.
بيروت