العنوان موقف إسلامي «باهت» من كارثة باكستان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-أغسطس-2010
مشاهدات 76
نشر في العدد 1917
نشر في الصفحة 3
السبت 28-أغسطس-2010
﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَعَفُّف تَعْرِفُهُم بسيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ (سورة البقرة:273:274)
مازالت باكستان تكابد أهوال أسوأ كارثة في تاريخها بعد أن ضربتها أخطر فيضانات في القرن الحادي والعشرين، ومازال الشعب الباكستاني المسلم (١٦٧مليون نسمة) يصارع الموت والهلاك في مواجهة أزمة وصفها الناطق باسم الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «موريسيو جوليانو» بأنها أشد من إعصار «التسونامي» الذي اجتاح آسيا عام ٢٠٠٤م، وزلزالي «كشمير» عام ٢٠٠٥م، و «هايتي» عام ٢٠١٠م، ووصفها رئيس الوزراء الباكستاني خلال مناشداته للمجتمع الدولي بمساعدة بلاده بأنها أعادت البلاد سنوات إلى الوراء؛ بما سببته من دمار وخسائر لا يمكن تعويضها. وقد قدر وزير الخارجية الباكستاني «شاه محمود قرشي» تلك الخسائر المادية بأكثر من ٤٣ مليار دولار، أي مائة أضعاف المساعدة العاجلة التي دعت الأمم المتحدة لتوفيرها لمواجهة الكارثة ( ٤٦0 مليون دولار). فقد اكتسحت تلك الفيضانات خمس مساحة باكستان، وشردت عشرين مليون نسمة، مازال خمسة ملايين منهم في العراء مهددين بالأوبئة القاتلة.
ورغم مواصلة المجتمع الدولي مساعداته العاجلة لملايين المنكوبين، وعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعًا للتشجيع على حشد المساعدات الإنسانية إلا أن الوضع يزداد تفاقما فحجم المعونات والمساعدات –رغم جمع الأمم المتحدة نصف المبلغ المرصود في صندوق الإغاثة العاجلة –وإن كان كبيرًا إلا أنه ما زال ضئيلًا أمام حجم الكارثة الضخم.
واللافت في هذه الكارثة، أن تفاعل العالم الإسلامي وتحركاته لإغاثة الشعب الباكستاني تفاعل باهت وتحرك ضعيف، وهو ما يدعو للأسف، فواجب الأخوة الإسلامية ومقتضيات الواجب الإنساني تحتم على العالم الإسلامي أن يكون تحركه لنجدة شعب مسلم تعرض لكارثة بهذا الهول أسرع من آية جهة أو دولة أخرى، خاصة أن تلك الكارثة وتداعياتها حدثت في شهر رمضان الفضيل.. شهر البر وفعل الخيرات ونصرة الضعيف؛ حيث تعم الأجواء الإيمانية، وتتفاعل مشاعر مساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف ونجدة المكروب، ولذا كان المنتظر من العالم الإسلامي تحركات ومواقف أكثر حيوية وبذلًا للخير من ذلك الموقف الضعيف الذي تابعناه ومازلنا نتابعه حتى كتابة هذه السطور؛ حيث لم تتحرك إلا بعض الدول الخليجية مثل الكويت والسعودية، بينما تكاد بقية دول العالم الإسلامي تكون غائبة عن الساحة، وذلك أمر يدعو للأسى والإحباط من عالم إسلامي تجمعه عقيدة واحدة ودين واحد، ويصلي إلى قبلة واحدة، وتجمعه قيم الصيام والقيام في شهر رمضان.
إن باكستان دولة إسلامية مهمة، وتمثل ثقلًا كبيرًا بموقعها وثرواتها ومشروعها النووي الكبير، وكل ذلك يصب في مصلحة العالم الإسلامي ويمثل رصيدًا كبيرًا له، وقد كان من المرتجى أن يسارع العالم الإسلامي لنجدة إخوانه؛ لكن شيئًا من ذلك لم يحدث بالقدر المطلوب، وهو ما سيكون له انعكاسات سلبية في نظرة الشعب الباكستاني للعالم الإسلامي.. فالشعوب لا تنسى أبدًا من يقف معها في محنها، ولا تنسى –كذلك –من يتخلى عنها خاصة إن كانوا أشقاء.. نسأل الله أن ينجي الشعب الباكستاني من تلك الكارثة، وأن يحفظه من كل سوء .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل