; موقف زعماء الهند من الإسلام والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان موقف زعماء الهند من الإسلام والمسلمين

الكاتب أحمد لطفي عبد اللطيف

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1975

مشاهدات 9

نشر في العدد 262

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 12-أغسطس-1975

أوهمت وسائل الإعلام العربية الموجهة كثيرًا من الناس في بلادنا بأن الهند بزعامتها الوثنية صديقة لنا ومؤيدة لقضايانا، ولعل من أظهر الأسباب التي دفعت بالحاكمين لسلوك هذا المسلك المضلل هو حاجة هؤلاء الحاكمين إلى من يؤيد حكمهم بعد أن حدث الفصام بينهم وبين شعوبهم؛ فلجأوا إلى الهند الوثنية وأضرابها يستجدون تأييدها، فوهبتهم هذا التأييد مقابل مزيد من الضغط على شعوبنا المسلمة ومقابل السكوت عما ترتكبه من مجازر وحشية ضد المسلمين في بلادها، فتولت وسائل الإعلام الرسمية هذه المهمة وأوقعت شعوبنا في مصيدة التأييد الوثني، وكان من الطبيعي والحالة هذه أن يقف المخدوعون مع الهند في قضاياها، فكانت النتيجة أن ظلمنا إخواننا المسلمين الذين وقعوا فريسة الحقد الوثني.

ولم يكن الوثنيون بحاجة إلى من يحرضهم على المسلمين، فالإسلام والوثنية على طرفي نقيض، والعداء بينهما ضربة لازب، ولكن الهند حكمت من قبل الإنجليز فترة كبيرة من الزمن، فاجتمع على مسلمي الهند عدوان لدودان: الوثنية والصليبية، وحرصت إنجلترا الصليبية على تأجيج روح العداء بين الوثنيين والمسلمين، وعندما قررت الخروج من الهند كانت آخر توجيهاتها للوثنيين الذين سلمتهم السلطة قول الدكتور وليم ولس هنتر «إن المسلمين لن يكونوا رعية صالحة لأية حكومة... ما داموا عاملين بالقرآن»!

فكانت هذه العبارة دستورًا لدى زعماء الهند الوثنية: فحاولوا جاهدين زعزعة المسلمين في إيمانهم وقرآنهم، ورسموا خططهم لإكراه المسلمين على اتباع القوانين الهندية وترك الشريعة الإسلامية، وهم سائرون في خططهم والحوادث تؤيد هذا، فالاستيلاء على معاهد المسلمين وصحفهم ومحاولة الحكومة تطبيق قانون الأحوال الشخصية الهندي على المسلمين خطوات في الطريق المرسوم.

ولقد سار زعماء الهند منذ الاستقلال في طريق معادٍ للإسلام والمسلمين، وهم في هذه المسيرة تملقوا الزعماء العرب تحسبًا من وقوفهم إلى جانب المسلمين، فتلقف الزعماء هذا التملق بالرضا، وقابلوه بالتنكر للإسلام والمسلمين في الهند، وهم لم يكونوا بحاجة إلى هذا التملق لكي يقفوا من الإسلام والمسلمين في الهند هذا الموقف المتخاذل، فقد وقفوا موقفا معاديا للإسلام والدعاة في بلادهم نفسها!

إن واضع دستور الهند الحديث هو موتي لال نهرو، وقد رفض المسلمون الهنود هذا الدستور وقاوموه بعنف لما فيه من إجحاف كامل بحقوقهم وتجاهل تام لوجودهم.

ومن هذه الشجرة الخبيثة نبت جواهر لال نهرو(1) وابنته أنديرا، وهذان ما فتئا ينتقصان حقوق المسلمين حقًا حقًا، ومن منا لا يذكر رسالة نهرو إلى أحد الزعماء العرب يبدي تخوفه من ميل الناس في بلاده نحو الأخذ بالإسلام كمبدأ للحكم، من منا لا يذكر تنكره لحقوق المسلمين في كشمير وابتلاعه لقطعة عزيزة من أرض الإسلام، ومن منا لا يذكر عشرات المواقف لابنته أنديرا ضد المسلمين أقربها إلى الأذهان وأسماها وقعًا تدخلها العسكري لشطر باكستان إلى دولتين ضعيفتين تسهل السيطرة عليهما، وقد نجحت في ذلك وساعدها على هذا النجاح انقسام المسلمين واختلافهم وتأييد الدول الكبرى مجتمعة لهذا -التقسيم- الجائر.

أما غاندي الذي كال له العرب كل مدح وتقدير حتى وصل ببعضهم هذا التقدير إلى درجة التقديس، واقتبسوا أقواله وطالبونا بدراستها واحتذائها بينما نال حكماء المسلمين الهنود كل جفاء من أبناء دينهم في بلادنا حاشا المتمسكين بدينهم عن فهم وإدراك.

هذا الرجل أعلن الحرب على اللغة الأردية لمجرد أنها تكتب بحروف عربية! ورفض أن تكون ضمن لغات الهند المعترف بها على الرغم من كونها اللغة الحية الوحيدة بين لغات الهند وعلى الرغم من كثرة المسلمين المتكلمين بها، لقد قال الذين طالبوا باعتبار اللغة الأردية من ضمن لغات الهند: «إن اللغة الأردية تكتب بخط القرآن وعلى المسلمين أنفسهم أن يحافظوا عليها»!

لقد امتد حقد هذا الرجل على قرآن المسلمين ليشمل الخط الذي وجد كل احترام وحب وتقدير من أمة العرب!

ولقد اشتهرت الهند منذ مئات السنين بالسيوف المنسوبة إليها حتى قيل للسيف في لغة القرآن «المهند»، ويبدو أن الهند قد احتفظت بهذه الشهرة حتى عام 1967م إذ تقدم أحد القادة الهنود بسيف من ذهب هدية لموشي ديان القائد اليهودي المنتصر على المسلمين وذلك تعبيرًا عن فرحة الهند الوثنية بهذا النصر، ويبدو أن هذه الشهرة قد تلاشت عام 1973م عندما حقق العرب نصرهم الأول على اليهود فلم يجد زعماء الهند وقادتها سيفًا مهندًا يلائم المقام العربي!

كانت اليهودية في عداء مع الوثنية إلى أن بزغ فجر الإسلام، ففزعت اليهودية إلى الوثنية والوثنية إلى اليهودية، وعقدا حلفًا بينهما تعاهدتا فيه على حرب هذا الدين الجديد، ومنذ ذلك التاريخ لم تنفصم عرى هذا العقد، بل زادته الأيام تأكيدًا وتوثيقًا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82) فلا غرابة إذن في موقف الهند من انتصار اليهود على المسلمين، بل الغرابة ألا تقف هذا الموقف!

إن مصالح أمتنا الحقيقية ليست عند الوثنيين في الهند، بل عند المسلمين فيها، ولن تفيدنا كلمات معسولة نسمعها من زعماء الهند كلما أرادوا أن يطعنونا من الخلف، فعلينا إذا أردنا أن نعز ونسود أن نؤيد بلا تحفظ إخواننا المسلمين في الهند وفي كل مكان، فهذا هو الطريق المؤدي إلى العزة والسيادة فمن أرادها فعليه به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جواهر لال نهرو ابن موتي لال نهرو.

الرابط المختصر :