العنوان المجتمع الأسرى (العدد 1703)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-مايو-2006
مشاهدات 78
نشر في العدد 1703
نشر في الصفحة 58
السبت 27-مايو-2006
أثاث البيت
موقد الغاز
إيمان مغازي الشرقاوي
- بوتقة المحن.. تنضج المؤمن فيصبح كالطعام الناضج أكثر نفعًا
- ضيافتنا فقدت بساطتها ودخلها حب التباهي.. ففقدت أجمل ما فيها وهو «الجود بالموجود»
- الرسول ﷺ ما شبع من طعام قط.. فلنتخده قدوتنا
لقد تنوعت أشكاله وأحجامه.. منه الصغير ومنه الكبير.. وما يعمل بالغاز أو الكهرباء، حتى صار وجوده أساسيًّا في مطبخ كل بيت وفي جهاز كل عروس.. إنه موقد الغاز الذي نطهو عليه طعامنا، ومن فرنه تخرج الحلوى اللذيذة والمأكولات الشهية التي يسيل لها لعاب الجائع, وتشتاق لالتهامها البطون الخاوية!
لقد امتن الله علينا بآية النار, فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ۞ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ۞ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾ (الواقعة: 71 : 73)، وقد كان الناس قديمًا يستخدمون النار ويطعمونها الحطب والخشب لتكبر وتنمو وتستطيع حمل ما يوضع في بطنها أو يحمل على ظهرها من طعام، وكذلك استخدموا الفحم لنفس الغرض، ولا يزال البعض في أيامنا هذه يشوي على شوايات -وإن تطورت- توقد نارها وتستعر بالفحم, خاصة في الرحلات البرية.
حينما نطهو طعامنا على نار البوتاجاز ونجد حرارتها لا بد أن نشعر شعورًا رهيبًا نحو تلك النار، ذلك الجندي القوي من جنود الله، وندرك كيف خدع الشيطان بقوتها أناسًا ضلوا فعبدوها من دون الله وقدموا لها القرابين, ونعرف كذلك السر في نهي الله تعالى لنا عن تعذيب أحد بالنار؛ إذ لا يعذب بالنار إلا رب النار مالكها ومسخرها القادر القهار.
وتذكرنا حرارتها بنار جهنم، تلك النار الموقدة التي قال عنها رسول الله ﷺ: «أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت, ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت, فهي سوداء مظلمة» (الترمذي)، فنستعيذ بالله من شرها ونبتعد عن أسباب دخولها, ونشكره سبحانه أن سخر لنا نار الدنيا وجعلها نافعة.
بوتقة المحن
وحين نفتح الفرن لنخرج ما فيه من طعام نرى نفوسًا صهرت في بوتقة المحن, وصفيت في مصفاة الابتلاء كالمعادن حين تختبر بالنار، فيظهر منها الغالي والرخيص، والحقيقي والمزيف، والصالح والفاسد، ونجد في طعامنا الذي طيبته النار وأنضجته صورة لنفس المؤمن, وقد نضجت لتصبح في أفضل حال وأحسن رونق، وذلك حين تطيب وتصفو بعد البلاء ويخرج صاحبها الصابر من أتون الفتن والاختبار في دنياه نقيًّا صامدًا قويًّا، بعد أن تحمل لفح نارها وشدة لهيبها، يخرج وقد صقل جوهره واختبر معدنه وعرف أصله ومخبره، فصار أكثر نفعًا كالطعام بعد نضجه حين يشبع الجائعين, ويسد حاجة المحتاجين, ويصير أشهى وأنفع!
والآن وقد علم الله تعالى الإنسان ما لم يكن يعلم، وبعد أن تقدم العلم واقتحمت التكنولوجيا عالم الإنسان وصار لها وجود في شتى المجالات، أبدع الناس في صنع البوتاجازات وتطورت حتى أصبح منها ما يعمل أوتوماتيكيًّا, وما عليك إلا أن تضع طعامك في الفرن الخاص بالبوتاجاز, ثم تضبطه على الوقت الذي تريد أن تطبخ فيه الطعام بالساعة والدقيقة، وهو مبرمج على أن يعمل ذاتيًّا، وقد تبع ذلك التطور أن أقبل الكثيرون على التفنن في عمل المأكولات والحلويات بطرق مختلفة وأساليب متنوعة, حتى أصبح لتعليم طرق الطبخ وأصوله معلمون ومعلمات وبرامج منتظمة الظهور على شاشات الفضائيات، فصار الإسراف في تناول الطعام سمة من سماتنا إلا القليل؛ نظرًا لضعف النفوس أمام إغراء البطون، وحب التغيير وانفتاح الشعوب واختلاط أكلاتها، وكثرة الإعلانات على أشهى الوجبات والأطعمة وأنواع الحلو والمشهيات، والله تعالى يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف:٣١).
وصرنا نعاني من السمنة وما تتسبب فيه من أمراض ومشكلات، وبدلًا من اتباع الهدي النبوي في مأكلنا ومشربنا اتبعنا طرق ووصفات «الريجيم» التي لن تكون بأي حال كهدي رسولنا الكريم ﷺ في الأكل حين, قال: «ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه» (الترمذي).
سوء استعمال
إن من آفات هذه الأجهزة المريحة لنا سوء استعمالها من بعضنا’ والإسراف في المباحات المتعلقة بوجودها عندنا, وتضييع الوقت الذي توفره لنا في أمور لا تفيد.
إن ضيافتنا الآن فقدت بساطتها وعدم التكلف فيها، ودخلها هي الأخرى ما يدخل النفس من حب الشهرة والظهور، والفخر والتباهي والمغالاة، ففقدت أجمل ما فيها وهو الجود بالموجود، ورفع الكلفة بين الأحبة والإخوة والأصدقاء من جانب الضيف والمضيف على السواء، حتى أصبحت عبئًا ثقيلًا على ربة البيت ورب الأسرة ولا أقصد بذلك أن يكون المرء بخيلًا، فليس الكرم في شيء مما ذكرناه، بل إنه أحيانًا يلقي بعضنا ببقية الطعام في سلة المهملات وكان الأولى به أو بثمنه، أن نعطيه لفقير أو محتاج.
الرسول القدوة
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله ﷺ نار» (البخاري).
وتقول: «ما شبع آل محمد من خبز أو شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله ﷺ» (مسلم) .. فلقد كانوا يعيشون على التمر والماء، مع أنه عليه السلام يقول: «سيد طعام أهل الدنيا، وأهل الجنة اللحم» (ابن ماجه)، ومع ذلك فلم يكن يأكل منه إلا قليلًا، وينهى عن كثرة أكله, ويقول: «إن للقلب فرحة عند أكل اللحم، وما دام الفرح لا أشر وبطر، ولكن مرة ومرة» (الترمذي).
وكان يرضى باليسير من الطعام وكان أكثره خبز الشعير، وكان يقول: «نعم الإدام الخل» (مسلم)، فليكن لنا الأسوة الحسنة في رسول ﷺ، وحين نطهو طعامنا نتحرى الحلال منه، ولنتأدب بأدب الإسلام معه فلا نعب منه شيئًا، وعند أكله نشكر الله تعالى على نعمته، ونتذكر الفقراء واليتامى والمساكين فنطعمهم مما أطعمنا الله لتحل البركة, ويكثر الخير.
آفات إدارية شائعة في حياتنا
لصوص الوقت وأعداء النجاح
إبراهيم الديب ( )
زاوية نعالج فيها أهم الآفات الشائعة في مجتمعاتنا والتي تسببت في تخلفنا وتقوض جهود الإصلاح فيه كما أنها تهدد مستقبلنا، مما يجعلنا في حاجة ماسة لكشفها وتحليلها ومواجهتها علميًّا ومهاريًّا للحد منها والقضاء عليها.
أكثر الناس خطورة على وقتك هم أقرب الناس إليك، فهم أقرب وأسهل وأسرع الناس وصولًا إليك، وأسهلهم قدرة على استدراجك إلى الكثير من الجلسات والنقاشات والأعمال التي تستهلك وتهدر عليك جزءًا كبيرًا من وقتك, وربما على حساب أعمال مهمة كثيرة. وغالبًا لا يخرجون عن هذه الأصناف الثلاثة عشر:
1. العشوائي غير منظم.
2. كثير الأخطاء والمشاكل.
3. كثير الاستشارات.
4. المفرط عاطفيًّا واجتماعيًّا.
5. المتأخر عن ميعاده معك.
6. المسترسل في الحديث.
7. كثير الزيارات والتليفونات.
8. المستغرق في التفاصيل.
9. المماطل في أداء الواجبات والحقوق.
10. التصادمي كثير الصراعات.
11. الحاسد والحاقد على نجاحاتك أو إنجازاتك.
12. المتطفل الفضولي.
13. الاستفزازي.
وتكثر هذه النماذج خاصة في ظل بيئة سادت فيها ثقافة عشوائية التعامل مع الوقت واللامبالاة في إهداره بدون فائدة، لذا كان لا بد من الانتباه لهذا الأمر جيدًا والتعامل معه بحسم وجدية، طبعًا لا تخلو من الذكاء الاجتماعي الذي يستوعب هؤلاء المحيطين من حولك.
وإليك مجموعة جيدة من الخبرات العملية الخاصة في التعامل مع لصوص الوقت (على لسان مجموعة من رجال الأعمال الناجحين):
1. كن على يقين بأن نجاحك سيمثل نجاحًا وفائدة لهم جميعًا.
2. اجعلهم يستفيدون من نجاحك بشكل واضح وملموس حتى يكونوا أول مساعديك على المحافظة على وقتك, والاستمرار في النجاح والنمو.
3. التنظيم الدقيق والوضوح والحسم في الاتفاق على المواعيد والالتزام بها.
4. انظر لكل موقف من زواياه المتعددة: (الاجتماعية – العاطفية – العملية – الشرعية – العقلية) حتى تضمن القرار الصحيح.
5. حاول أن تكون نادرًا بعض الشيء: (التقليل من الظهور والمشاركة إلا في الأعمال المهمة - عدم نشر أرقام الهاتف إلا للأفراد المهمين لك - رشد الحديث في الهاتف قدر الإمكان).
6. كن بخيلًا بالوقت، حريصًا عليه.
7. رشد قبول الدعوات المختلفة.
8. حافظ على عقلك وبدنك من الاستخدام والانهاك إلا في الأعمال المهمة فقط.
9. ابحث عن الأخبار السارة التي تفتح شهيتك للعمل، وتجنب الأخبار غير السارة التي تصيبك بالتوتر وتفقدك تركيزك.
10. تجنب الوقوع في شرك الصراعات المتنوعة، فتكلفتها عالية جدًّا ومتنوعة: (نفسيًّا – بدنيًّا – ذهنيًّا)، ومن ثم تكلفة عالية من الوقت.
11. احذر الوقوع في شرك الخدمات المجانية لمن يستحق ومن لا يستحق.
12. حدد ونظم جدول أعمال اجتماعاتك بشكل جيد.
13. حدد بداية ونهاية لكل عمل واجتماع, واجتهد في الالتزام بها.