العنوان «المجتمع» تكشف أوراق: أخطر منظمة سرية تقوم بالتطبيع بين العرب واليهود
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994
مشاهدات 71
نشر في العدد 1099
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 10-مايو-1994
«منظمة المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط» بدأت
عملها السري للتطبيع بين العرب والكيان الصهيوني في سبتمبر 1991م
- المنظمة
عقدت ستة اجتماعات سرية حتى الآن.. ويضم مجلس إدارتها 25 شخصاً بين أمريكيين
وعرب وإسرائيليين.
- مدير
العلاقات العامة في المنظمة يقول لمراسل «المجتمع»: إن الإبقاء على سرية
أسماء المشاركين هو أحد الأسس التي نعتمدها لبناء الثقة بين العرب وإسرائيل.
- الاجتماع
القادم في الفترة من 22 إلى 25 سبتمبر القادم.. لكن مكان الانعقاد لا يزال
سرياً.
- مهمة
المنظمة الأساسية هي تهيئة الشعوب العربية لتقبل التطبيع شيئاً فشيئاً سواء
كان ذلك طوعاً أو كرهًا.
كل مبادرة تعلن على الساحة الدولية الآن لا سيما ما يتعلق بالعلاقات
بين العرب واليهود هي نتاج لاتصالات وجهود سرية، بعضها يستمر شهوراً، وبعضها يستمر
سنوات، وبعضها أحياناً يستمر عقوداً من الزمن، وفي اللحظة المناسبة يتم كشف
الأوراق، غير أن تتابع الأحداث وتسارعها فيما يتعلق بالتقارب العربي الإسرائيلي
أخذ يستتبعه كشف أوراق جديدة لمنظمات وهيئات سرية تعمل على هذا التقارب منذ سنوات،
وقد تمكنت «المجتمع» من الحصول على تفاصيل مهمة عن إحدى هذه المنظمات السرية التي
شكلت في عام 1991م من أجل التطبيع بين العرب واليهود؛ مما يعني أن كافة الخطوات
التي تتم الآن فيما يسمى بمسيرة السلام هي نتاج جهود وتحركات سرية طويلة، فإلى
تفاصيل التقرير.
تزخر العاصمة الأمريكية بالعديد من المؤسسات والمراكز الفكرية
والسياسية التي تستهدف في نشاطاتها المنطقة العربية والإسلامية، وتخطط لمستقبل
المنطقة على أساس حل الصراع العربي الإسرائيلي وإنهائه من خلال اختراق الجسم
العربي عبر نخبه الفكرية والسياسية؛ لاستخدامها في الدفع بمشاريع التطبيع العربي -
الإسرائيلي التي لم تنجح حتى الآن؛ نظراً لمقاومة العرب والمسلمين لها.
ويسود الاعتقاد في الأوساط السياسية الأمريكية واليهودية في واشنطن أن
مشاريع التطبيع السلمية في المنطقة، من الصعب أن تسود إذا بقيت على صعيد العلاقات
والاتصالات الرسمية بين الحكومات العربية وإسرائيل التي أعقبت بدء محادثات مدريد
في نهاية شهر أكتوبر 1991م؛ حيث درست هذه المؤسسات تجربة العلاقات المصرية -
الإسرائيلية التي لم تتطور نحو علاقات «تطبيع شعبية» لتبدأ العمل من قاعدتها
الأساسية «النخب الفكرية»، وخلق أوسع جبهة عمل سياسي - فكري - إعلامي بين بعض صناع
«الرأي العام» في الدول العربية والإسلامية وإسرائيل، وقد استبقت هذه المؤسسات
مؤتمر مدريد، ومن بين تلك المؤسسات وأخطرها حالياً ما يسمى «المبادرة من أجل
السلام والتعاون في الشرق الأوسط: البحث عن أرضية مشتركة». وتضم مسؤولين أمريكيين
بارزين سابقين من بينهم عدد ممن تولوا منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون
الشرق الأوسط، ومن هؤلاء ألفريد أثرتون الذي يترأس مجلس إدارة المؤسسة، وهارولد
ساندرز، وشيستر كروكر، وريتشارد ميرفي، وسفراء أمريكيين سابقين لدى الدول العربية،
ورئيس البنك الدولي السابق روبرت ماكنمارا، ونائب وكيل وزارة الدفاع الأمريكية
السابق دوف زاخيم.
وأهم المجموعات التي تعتمد عليها هذه «المؤسسة» وتعمل في إطار مشروعها
تضم 25 شخصاً من الأمريكيين والعرب والإسرائيليين، وينتمي الأعضاء العرب فيها إلى
المغرب، سوريا، مصر، الأردن، سلطنة عمان، الكويت، منظمة التحرير الفلسطينية،
لبنان، ودول أخرى.
وبالرغم من أن «المشروع» قد انطلق في سبتمبر «أيلول» 1991م بعقد أول
اجتماع له، فإن اسم هذه المؤسسة لم يبرز إلى الضوء إلا عندما نشرت أنباء في أواخر
العام الماضي بأنها تستخدم غطاء لاتصالات تجرى بين أكاديميين سوريين وإسرائيليين،
وهو أمر نفته سوريا رسمياً، بالرغم من مشاركة عميد كلية الحقوق بجامعة دمشق
الدكتور محمد عزيز شكري فيها، والذي لم ينقطع عن المشاركة في الاجتماعات الستة
التي عقدت حتى الآن، وقد انضم إليه في هذه الاجتماعات الدكتور إلياس صمو مدير قسم
العلاقات العامة بجامعة حلب السورية.
وتضم «المؤسسة» في مجلس إدارتها فلسطينياً واحداً هو محمد مصلح الذي
يعمل مدرساً في إحدى الجامعات الأمريكية، وسورياً واحداً هو عبد العزيز سعيد
المدرس بالجامعة الأمريكية بواشنطن «أستاذ حل النزاعات الدولية»، وقد حل محمد مصلح
محل الدكتور محمد عبد العزيز ربيع الذي يبدو أنه تركها منذ نحو عامين.
أما المصري الوحيد الذي جرى ضمه فيما بعد إلى مجلس إدارتها فهو الملحق
الإعلامي السابق بالسفارة المصرية بواشنطن محمد وهبي الذي يعمل حالياً في سفارة
إحدى الدول العربية في واشنطن، ويعمل مراسلاً صحفياً وهو ضيف دائم في كل اجتماعات
المنظمات الصهيونية الأمريكية، وقد سبق أن تلقى قبل نحو أربع سنوات ميدالية تقدير
من إحدى هذه المنظمات العاملة في واشنطن لجهوده في توثيق العلاقات المصرية
الإسرائيلية (!!).
وعقدت مجموعة العمل التي تضم حالياً 25 شخصاً ستة اجتماعات بعيداً عن
الأضواء، وأحيطت بالسرية بطريقة تذكر باجتماعات المنظمات الماسونية، ويرفض
المسؤولون فيها كشف أسماء المشاركين أو مصدر التمويل لنشاطها المكثف والمتواصل،
وكيفية انتقاء الأشخاص وإرسال الدعوات، مما يثير قدراً كبيراً من الشكوك حول حقيقة
أهدافها وأهداف القائمين عليها والمساعي التي يبذلونها، وقد تابع كاتب هذه السطور
الذي تسنى له الاطلاع على بعض نشاطاتها والتعرف على بعض المشاركين فيها في ندوة
محدودة الحضور في معهد «بروكينجز» بواشنطن في صيف عام 1992م، وكان المتحدث الرئيسي
في الندوة أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة سعد الدين إبراهيم الذي
فضل عدم تحميل إسرائيل والولايات المتحدة أية مسؤولية عن العدوان والاحتلال الذي
تتعرض له الأمة.
وبالرغم من الجهود المبذولة للتستر على الأسماء المشاركة في
الاجتماعات التي تعقدها المجموعة، فقد تمكنت «المجتمع» من الحصول على أسماء عدد من
الذين شاركوا في الاجتماع السري السادس الذي عقد في مراكش بالمغرب في الفترة من 18
- 21 مارس «آذار» الماضي، ومن هؤلاء العرب سعد الدين إبراهيم ومحمد وهبي «مصر»،
أحمد سامح الخالدي ويزيد الصايغ «منظمة التحرير الفلسطينية»، إضافة إلى محمد مصلح
وكويتيين أحدهما وزير سابق والآخر أستاذ جامعي معروف بميوله العلمانية، وعميد كلية
الحقوق بجامعة دمشق محمد عزيز شكري وإلياس صمو «سوريا»، ومدير الاستخبارات
العسكرية الإسرائيلية السابق الجنرال شلومو غازيت، وجوزيف العز من مركز ديان
للدراسات الاستراتيجية في تل أبيب.
إضافة إلى عضوين برلمانيين، وأساتذة جامعات آخرين، وسفراء ومدراء
معاهد فكرية ومدراء تنفيذيين، ونشطاء في المجال العام وجنرالات؛ أي أن الحضور
يمثلون التشكيلة للمجالات التي تسعى المجموعة إلى اختراقها. ويقول البيان الذي
وزعته المؤسسة على نطاق محدود عن اجتماعات المجموعة في مراكش: إن مستشار الملك
المغربي الحسن الثاني أندريه أزولاي «يهودي مغربي» افتتح الاجتماع بالترحيب
بالمشاركين، وأعرب عن أمله بنجاح الاجتماع؛ خاصة وأنه الأول الذي يعقد في مدينة
عربية؛ حيث عقدت الاجتماعات الخمسة السابقة في دول أوروبية والولايات المتحدة.
ووصف عضو في مجلس إدارة «المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق
الأوسط» اجتماع مراكش بأنه كان «مميزاً جداً»، وقال: إنه كان «إنجازاً كبيراً»؛
لأنه تجاوز كونه لقاء يندرج فقط في إطار التطبيع العربي الإسرائيلي، بل إلى آفاق
شرق أوسطية، حيث شارك في الاجتماع أشخاص أتراك وإيرانيون، وعزا إصرار المؤسسة على
عدم نشر الأسماء المشاركة مسبقاً إلى أن ذلك يجعلهم: «يتحدثون بحرية، ويبعدهم عن
التعرض لضغوط الرأي العام».
وقد شاركه في هذا الرأي مدير العلاقات العامة في المشروع ورئيس تحرير
النشرة الدورية التي تصدرها إتش أند ويف.. الذي أكد في اتصال هاتفي أجريناه معه
يوم 21 أبريل الجاري لدى مواجهته ببعض الأسماء المشاركة قال: «إنني لا أعلق على
هذه الأسماء سلباً أو إيجاباً»، وبذلك لم ينفِ مشاركتها، لكنه قال: إن الإبقاء على
سرية أسماء المشاركين هو أحد الأسس التي «نعتمدها لبناء» الثقة بين العرب
وإسرائيل، ويساعد في التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى أن الرأي العام العربي لا
يزال ضد التطبيع، أو اللقاءات العربية الإسرائيلية.
يساوون بين الضحية والقاتل
وزعت الدعوات لحضور الاجتماع السادس في أعقاب المجزرة اليهودية التي
ارتكبها الصهاينة في الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل، والتي لم تثر في المشاركين
العرب «النخوة» فلم يمتنعوا، بل أسرعوا بالموافقة على الحضور أسوة «بزملائهم»
الإسرائيليين الذين لم يقدموا ولو «اعتذاراً» لفظياً عن سفك قوات الاحتلال
ومستوطنيهم لدماء المصلين الشهداء في الخليل.
ويقول البيان: «وفيما لم يكن الانفعال القوي بعيداً عن السطح فإن
بياناً مبكراً من أحد الفلسطينيين الذين لهم علاقة بأعلى المستويات القيادية في
منظمة التحرير الفلسطينية قد ضبط لهجته عندما قال: «لقد جئت إلى الاجتماع ليس بهدف
الإدانة، بل لإعادة التأكيد على التزامي بقضية هذه المجموعة في إيجاد أرض مشتركة،
والبحث عن حلول جديدة»، فيما أوضح سفير إسرائيلي سابق مشارك بأن من الخطر اعتبار
حادث الخليل فقط «نتيجة عمل مجنون واحد»؛ بل إنه أمر مستمر بين الإسرائيليين
والفلسطينيين على حد سواء وقال: «المتطرفون ليسوا فقط استثناء؛ بل يعكسون قوى
متطرفة موجودة في كلا المجتمعين» وأضاف «لمناقشة ثمار المجتمعات ينبغي مناقشة
الجذور التي أنتجت هذه الثمار»، إنها بالطبع مساواة الغاصب بالذي سُلبت أرضه.
تمويل الإسرائيليين بشراء المستوطنات
وقد تناول المجتمعون قضية المستوطنات اليهودية في الأراضي العربية
المحتلة، ويطرح هؤلاء في إطار إزالة العقبات التي تعترض طريق التسوية السياسية
للصراع العربي الإسرائيلي كمدخل «للتسوية الثقافية والحضارية» بعض المقترحات التي
لم يتوصلوا إلى اتفاق بشأنها، ومن بين المقترحات:
- نقل
موضوع التفاوض بشأن المستوطنات إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
- استخدام
الضمانات المالية للقروض الإسرائيلية لحفز المستوطنين على مغادرة المستوطنات
إلى خارج الأراضي المحتلة.
- استخدام
الأموال العربية والتمويل الدولي لشراء المستوطنات وإعطائها للفلسطينيين
الذين يحتاجون للسكن، وتوفير الأجواء التي تبين للمستوطنين اليهود أن
الترتيبات التي استمرت منذ عام 1968م - 1994م قد انتهت مما يعني وضع قيود على
استخدام الأرض والمياه من الأراضي المحتلة، ويقول البيان: إن أحد المشاركين
العرب قال: «إذا أرادت إسرائيل أن تكون أكثر كرماً فإنها ستلقى بحراً من
التغيير في تحول المواقف على الجانب العربي».
نزع سلاح الأيديولوجيا الإعلامية
وقد أولى المشاركون هذا الموضوع اهتماماً بارزاً إذ إن الإعلام يحتل
موقعاً مميزاً في صياغة توجهات الرأي العام العربي تحديداً، وأن «عملية السلام»
الجارية تحتاج إلى «إعلام سلمي» يسعى إلى نشر ثقافة السلام، ويبشر بمفاهيمها،
ويشير البيان إلى أن «وزيراً كويتياً سابقاً»، قال في الاجتماع: «ما نحتاجه فعلاً
هو جهد تعليمي لإعداد الناس للسلام»، غير أن سفيراً إيرانياً سابقاً كان أكثر
تحديداً عندما طالب بما أسماه «نزع سلاح الأيديولوجيا».
وقد استحسن المشاركون هذا الاصطلاح؛ حيث استفاضوا في «علكه»، وقد اتفق
المشاركون على أن عمليات المفاوضات في الشرق الأوسط أمر ينخرط فيه السياسيون
الكبار والدبلوماسيون، وأن تأثيره محدود في المجال العام على امتداد المنطقة
العربية.
وقد اعترفوا بأن الجمهور الواسع في المنطقة ليس معهم؛ لذلك فإنه ينبغي
على المجموعة أن تأخذ في اعتبارها وبجدية مشروعاً جديداً للعمل مع وسائل الإعلام
بهدف المساعدة لإعداد أوسع جمهور للسلام في «المنطقة»، وهكذا يعترف المشاركون
النخبويون أن هدف اجتماعاتهم هو إعداد الجماهير العربية لقبول «السلام» بشروطه
الحالية، وفرض هذا «السلام» طوعاً بإرادتها، أو رغماً عنها عن طريق تزييف وعي
الناس وإرادتهم الوطنية، ولتحقيق برنامج المجموعة، فإن المشاركين في خلوة مراكش
قرروا الاهتداء بالخطوط العامة التالية:
- «لن
يتماسك السلام النهائي في المنطقة إذا لم تكن هناك ثقافة للسلام تدعمه وتحافظ
عليه».
- ينبغي
إحداث تحولات في التوجهات والإدراك في الشرق الأوسط، إذا أريد للمنطقة
الانتقال من ثقافة المواجهة والحرب إلى ثقافة السلام.
- لتحقيق
ذلك بالمقابل ينبغي كسر الأنماط القديمة، وجعل المتشددين «وهو مصطلح يطلق على
الوطنيين» معتدلين على امتداد المنطقة.
- هناك
حاجة إلى تطوير ونشر مصطلحات ومفردات سياسية جديدة وطاقم جديد من الاستثمارات
المجازية، لتقديم محتوى اجتماعي لثقافة السلام.
- يمكن
للإعلام أن يلعب دوراً أساسياً في بناء ثقافة السلام؛ لتجاوز القيود الحكومية
والثقافية السائدة التي تضع عقبات مانعة أمام تقدم «السلام».
ولتحقيق تلك التوجهات والأهداف فإن مجموعة العمل المجتمعة في مراكش
اتفقت على ضرورة تشكيل ورشة عمل إعلامية تحت إشراف لجنتي المبادرة للمجتمع المدني
وتسوية الصراع لتجنيد الإعلاميين في المنطقة للعمل وفق تلك التوجهات، وينبغي أن
تضم اللجنة في عضويتها صحفيين ومدراء إعلاميين ذوي نفوذ في مصر، ودول الخليج
العربية، والأردن، والجالية الفلسطينية، سوريا، وتركيا، ويلاحظ أن المجتمعين لم
يتطرقوا إلى اسم فلسطين بلداً أو كياناً؛ بل استخدموا المصطلح الإنجليزي «The Palestinian Community» للدلالة على الفلسطينيين.
برنامج العمل المستقبلي
وضعت «مجموعة العمل الأساسية في المبادرة من أجل السلام والتعاون في
الشرق الأوسط» برنامجاً لأنشطة مكثفة للجانها المتعددة المنبثقة عنها، وقد سبق
اجتماع مراكش إقامة ورشة عمل لمجموعة التعاون الاقتصادي في القاهرة في شهر يناير
الماضي، فيما عقدت المجموعة الاستشارية للمشروع اجتماعها يوم 29 مارس الماضي في
واشنطن، ويتضمن جدول أعمال الأنشطة المختلفة التالي:
الأمن
سوف تتناول ورشة العمل الخاصة بالأمن المهام التالية خلال اجتماعها في
ستوكهولم بالسويد في شهر يونيو «حزيران» المقبل:
- المثلث
الإسرائيلي - الأردني - الفلسطيني: وهناك
عضوان في مجموعة العمل حول الأمن، وهما خبيران في القضايا الأمنية أحدهما
أردني والآخر إسرائيلي، وهما في المرحلة الأخيرة من إعداد مسودة ورقة مشتركة
حول القضايا الأمنية المعروضة في المحادثات الثنائية الأردنية – الإسرائيلية،
فيما قرر «خبيران أمنيان» إسرائيلي وفلسطيني كتابة مقال مشترك لنشره في الصحف
حول الترتيبات الأمنية المحتملة في مرحلة التسوية النهائية بين الفلسطينيين
وإسرائيل، وهذان العضوان هما أحمد سامح الخالدي عضو الوفد الفلسطيني
للمفاوضات مع إسرائيل، ويترأس حالياً رئاسة تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية
التي تصدرها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، أما العضو الثاني الإسرائيلي فهو
الجنرال المتقاعد شلومو غازيت رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق.
وقد سبق للاثنين القيام بجولة مشتركة في أواخر العام الماضي في نيويورك
وواشنطن؛ حيث قدما وجهة نظر فلسطينية وإسرائيلية حول الترتيبات الأمنية
المطلوبة.
- إعادة
الانتشار الإسرائيلي: حيث يُنتظر أن تعيد إسرائيل نشر قواتها
المحتلة في الضفة الغربية وغزة خلال الصيف الحالي، وسوف يؤدي ذلك إلى إحداث
تكيف رئيسي على صعيد «السكان» الذين يقطنون الأراضي المحتلة، وقررت اللجنة
القيام بمشروع جديد لوضع خطوط عامة للمبادئ التي قد تتحكم في هذا الانتشار.
- ضبط
الأسلحة الإقليمي: وافقت مجموعة العمل على إقامة هيئة متخصصين
من مصر، إسرائيل، الأردن والجالية الفلسطينية، سوريا للكتابة عن ضبط الأسلحة
من وجهة نظرهم الوطنية، وسوف يتم مراجعة الأوراق المكتوبة بهذا الشأن في
اجتماع ستوكهولم، وربما سيتم نشرها، وأشار البيان إلى إمكانية مشاركة متخصصين
إيرانيين في كتابة تلك الأوراق.
تسوية النزاعات
تهدف مجموعة العمل حول تسوية النزاعات إلى زيادة التدريب والمساعدة في
إقامة حقل تسوية النزاع بالوسائل السلمية في الشرق الأوسط، وخلال العام المقبل
فسوف يتم عمل التالي:
- ورشات
عمل لحل النزاع تعقد في الأردن في شهري مايو وأكتوبر المقبلين، وفي تركيا في
شهر مايو، وربما في يونيو «حزيران» المقبل.
- تدريب
وتطوير مناهج في هذا المجال في جامعة بيت لحم بالضفة الغربية في يونيو
المقبل.
- إقامة
برامج تدريب للمدربين في مصر في شهري مايو ويونيو المقبلين.
- عقد
اجتماع تشاوري للجنة الإقليمية لتسوية النزاع التي شُكلت في شهر نوفمبر
الماضي في المؤتمر الإقليمي في الأناضول.
- وفي
حالة توفر تمويل إضافي فإن ورش عمل إضافية ستعقد منها اثنتان في الأردن
واثنتان في مصر، وواحدة في غزة، وأخرى في الضفة الغربية، وواحدة في تركيا،
إلى جانب ورشة عمل إسرائيلية فلسطينية مشتركة، وجولة دراسية لأربعة مشاركين
من الشرق الأوسط في الولايات المتحدة.
المجتمع المدني
سوف يفحص مشروع صور الآخرين التابع للمجموعة الأنماط السلبية لوضع
الخطوط العريضة لحملة واسعة في المنطقة؛ لإزالة النمطية واللاإنسانية، والهدف من
ذلك العمل باتجاه نقل كيف يُنظر للآخر عبر المنطقة، مع التركيز على تنشئة وتعليم
الأطفال في مراحل طفولتهم المبكرة، وقد اجتمعت اللجنة الاستشارية للمجموعة في
واشنطن يوم 29 مارس الماضي لإعداد خطة لمجموعة عمل أوسع سوف تجتمع في أكتوبر
المقبل. وتضم مثقفين من المنطقة ومسؤولين تربويين ومعلمين، وتهدف ورشة العمل هذه
إلى حفز أوسع مدى للنشاطات المناهضة للنمطية والمشاريع والتعاون مع العدو.
حقوق الإنسان
سوف ترعى المجموعة مشروع حقوق الإنسان في الاجتماع الاستشاري الإقليمي
الثالث لحقوق الإنسان في قبرص في الفترة من 24 - 27 يونيو المقبل؛ حيث سيلتقي معاً
متخصصون عرب وإسرائيليون وأتراك، إلى جانب ممثلين للمجموعات الدولية الخاصة بحقوق
الإنسان، لمناقشة انتهاكات حقوق الإنسان كمشكلة مشتركة، ومن بين المواضيع التي
ستناقش في المؤتمر:
1.
مراكز التأهيل
الإقليمية لضحايا العنف والتعذيب وشن حملات عامة ضد التعذيب.
2.
تقييم
الاحتياجات والخطط الاستراتيجية للتنسيق بين مجموعات حقوق الإنسان في الضفة
الغربية وقطاع غزة وإسرائيل.
3.
تعليم حقوق
الإنسان.
وقد قررت المجموعة عقد اجتماعها القادم في الفترة من 22- 25 سبتمبر
المقبل دون أن تعلن عن مكان الانعقاد، فالأمور في نظرهم ستبقى سرية.. والمهم أن
تُقدم أبحاث ومشاريع تستخدم لتدمير الوطن والأمة.
ليست وحدها
ما تقوم به «المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط» ليس هو
الوحيد، بل هناك مؤسسات أخرى تقوم بنشاطات مشابهة لدفع مسألة التطبيع مع إسرائيل
قدماً إلى الأمام. وقد حضر كاتب هذه السطور حلقة دراسية أقامها في وقت سابق من شهر
أبريل 1994 «مركز تسوية النزاعات» بجامعة ميريلاند الأمريكية الذي يشرف عليه إيدي
كوفمان من معهد ترومان بالجامعة العبرية بالقدس المحتلة، شارك فيها 9 طلاب
فلسطينيين من جامعتي بيرزيت وبيت لحم بالضفة الغربية، إلى جانب أربعة طلاب
إسرائيليين من الجامعة العبرية، وحاول المشرفون على الحلقة الدراسية التي استمرت
أكثر من أسبوع -من خلال أوراق العمل والتوجهات التمهيدية- دفع الطلبة الفلسطينيين
إلى القبول بالصيغة التي تستند أساساً إلى توجيهات وبرنامج مشابه لبرنامج
«المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط»، علماً أن كوفمان كان أحد
المشاركين في اجتماع مراكش، ويستغل المشرفون افتقاد الطلبة الفلسطينيين إلى خبرات
مطلوبة بهذا الشأن تمكنهم من فهم واستيعاب أهداف مثل تلك الحلقات الدراسية التي
تهدف إلى تمييع حدود الصراع، وبهدف إلغائها، وإحلال مفاهيم التعاون والتفاهم على
أرضية القبول بالاحتلال كشأن لا علاقة له بالناس بل وأمر منفصل عن إرادتهم.
وفي هذا الإطار ذاته فإن من بين الأنشطة التي يقوم بها في الوقت
الراهن بعض الباحثين عن «أرضية مشتركة» وتربية النشء الفلسطيني والعربي الجديد، ما
تقوم به مؤسسة «بذور السلام» التي أسسها الصحفي اليهودي الأمريكي جون والاك؛ حيث
يقيم معسكرات مشتركة لأطفال فلسطينيين وإسرائيليين، يجري استقدامهم من الأراضي
المحتلة إلى الولايات المتحدة، ومن بين برامجه زيارة متحف «الهولوكوست» اليهودي في
وسط واشنطن؛ لتثقيف الطلاب الفلسطينيين، ودفعهم للتعاطف مع اليهود بغرض تزييف
وعيهم؛ في الوقت الذي يتعرضون فيه وأسرهم يومياً لقمع الإسرائيليين في الأراضي
المحتلة والمجازر المستمرة منذ خمسين عاماً، ومن المعروف أن مدير مكتب الجامعة
العربية السابق بواشنطن الدكتور كلوفيس مقصود كان عضواً في مجلس إدارة «بذور
السلام»، إلا أنه قال في تصريح خاص: إنه استقال مؤخراً من عضويتها، لكنه لم يوضح
سبب ذلك.
تهنئة لمسؤول تحرير «المجتمع» في واشنطن
تتقدم أسرة التحرير في مجلة «المجتمع» بخالص التهنئة للزميل أحمد يوسف
مسؤول تحرير «المجتمع» في واشنطن لحصوله على درجة الدكتوراه من جامعة كولومبيا في
ولاية لويزيانا الأمريكية حول «صراع البقاء: التاريخ النضالي للصحافة الفلسطينية»،
متمنين له مزيداً من التوفيق.
تهنئة إلى الدكتور عجيل النشمي
تتقدم أسرة التحرير في مجلة «المجتمع» بخالص التهنئة للدكتور عجيل
النشمي عميد كلية الشريعة بالكويت، وأحد كتاب «المجتمع» بحصوله على درجة
الأستاذية، وهي أعلى الدرجات الأكاديمية العلمية، متمنين له مزيداً من التوفيق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل