العنوان موضوع الغلاف (1321)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
مشاهدات 79
نشر في العدد 1321
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
خبراء مصريون:
الحرب مستبعدة.. وينبغي تغيير المعاملة مع تركيا
تراوحت أراء الخبراء والسياسيين المصريين بشأن الأزمة التركية . السورية بين من يحث مصر على التدخل والوقوف بجانب سورية ضد تركيا، وبين من ينتقد التعامل العربي مع تركيا بشكل يؤدي لفقدانها كدولة إسلامية، ويعتبر هذه الأزمة نتاج الرعونة العربية في التعامل مع تركيا، وبين من يستبعد تماماً لجوء تركيا للحرب، وإلا لخسرت علاقاتها مع دول العالم الإسلامي.
الدكتور وحيد عبد المجيد - رئيس وحدة الدراسات العربية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام . يعتبر أن سبب الوصول لهذه النقطة في الصراع بين تركيا وسورية الرعونة في التعامل العربي مع تركيا في الفترة الأخيرة، وهو متخوف من أن يترتب على ذلك أن نفقد تركيا للأبد ويقول: إننا نتعامل مع تركيا وكان النخبة العسكرية الموجودة في تركيا ستظل للأبد، وهذا غير صحيح فتركيا ستبقى دولة إسلامية مهما فعل حكامها العسكريون، وفي فترة سابقة لم يتصور أحد أن يحدث في إيران ما حدث الآن، ففي عهد الشاه لم يتصور أحد أن تعود إيران يوماً لدعم القضايا العربية والإسلامية، ومع ذلك حدث التغيير، وما يحدث الآن في التعاملات العربية مع تركيا يسيء إلى الشعوب العربية.
ويضيف د وحيد أن التصعيد الأخير بين تركيا وسورية يرتبط بنقطة محددة هي القضية الكردية وهي مسألة مسؤولة عنها تركيا، لأنها عاجزة عن إيجاد حل سلمي لهذه المشكلة وتتعامل معها بفتور شديد وضيق أفق، وهناك شبهات حول دعم سورية لهذا الحزب، وهي غير مستبعدة ولا مؤكدة، فهناك وجود لحزب العمال الكردستاني في منطقة البقاع اللبنانية التي تسيطر عليها سورية ولو كانت سورية غير راغبة في وجودهم ما كان يمكن بقاؤهم، ولكن التصعيد المتبادل من البلدين والمشكلات التي أثيرت حول المياه والتعاون العسكري بين تركيا وإسرائيل أدت لانفلات الأحداث.
وحول إمكانية اندلاع الحرب يستبعد د وحيد ذلك على اعتبار أنه ليس من صالح الطرفين الدخول في حرب، مشيراً إلى أن مصر كان لها مشكلة مشابهة مع السودان، وثبت أن الحل السياسي هو الذي يجدي، ولو كانت مصر قامت بتجريدة عسكرية على السودان لما تم أي حل للمشكلة، ويضيف أنه لو وصلت الأمور لحد الحرب، فسوف تكون حرياً محدودة، وليست شاملة أي غارات تركية على منطقة البقاع اللبناني وليست سورية، ولو ردت سورية ففي هذه الحالة قد يتطور الأمر لحرب شاملة.
أما عن الموقف المصري في حالة اندلاع حرب فلن يخرج عن الوساطة والمصالحة، لأن هذا الأمر له حساسية لدى مصر فهي تعاني من المشكلة نفسها التي تشتكي منها تركيا (الإرهاب).
ولا يستبعد اللواء طلعت مسلم - الخبير العسكري - في حديثه المجتمع احتمالات الحرب بين سورية وتركيا ويقول: لا نستطيع أن نستبعدها تماماً، وإن كانت احتمالاتها غير كبيرة.
ويعدد اللواء طلعت أربعة احتمالات للتحرك التركي، فقد تكتفي تركيا باستعراض القوة على الحدود أو توجيه ضربات للمناطق التي يعتقد أنها لحزب العمال الكردستاني، أو القيام بعمليات محدودة داخل الأراضي السورية أو البقاع اللبناني أو بعملية مشتركة تركية - إسرائيلية، ويظل الاحتمال الأول - أي أن يتوقف الأمر عند استعراض القوة على الحدود - أكثر الاحتمالات.
ويستبعد اللواء مسلم تدخل مصر مع سورية أو إرسالها أي قوات خارج حدودها قائلاً: موقف مصر لن يزيد على الجهود الدبلوماسية، ولن تشارك في أي حرب، فهي تستبعد خيار الحرب تماماً، وفيما عدا ذلك يمكن مثلاً إرسال قوات دولية وبمشاركة أمريكية.
أما عن السر وراء التصعيد التركي المفاجئ ضد سورية، فيقول: الأسباب المباشرة غير واضحة ولكن هناك أسباباً أخرى يمكن ملاحظتها، فتركيا لديها عدة عوامل تعطيها الشعور بالقوة، وأن تصبح أكثر عدوانية وأكثر عنفاً من قبل، ولديها إحساس بأنه لو حدث شيء ضد سورية فلن يتدخل أحد لنجدتها، هي أيضاً قامت بتحديث أسلحتها، وتشعر أنها أكثر قوة، كما أنها أصبح لها تحالف مع إسرائيل يشعرها بشكل قد يدعوها لتصور إمكانية التدخل ببساطة في سورية، خصوصاً أن واشنطن لا تزال تعتبر سورية دولة إرهابية ..
وعلى عكس الآراء التي تقلل من احتمالات الحرب، يعتقد عباس الطرابيلي - رئيس تحرير جريدة «الوفد» المعارضة - أنها قادمة، وأن الرئيس دميريل هو نتنياهو تركيا»، وأن التصعيد التركي يأتي في إطار التنسيق التركي - الإسرائيلي الذي بلغ ذروته بالتحرك ضد سورية، مؤكداً أن تركيا وإسرائيل يريدان استغلال الركود السياسي الحالي في المنطقة، سواء لضعف الدور الأمريكي أو الغياب الدور الأوروبي أو موت الدور الروسي.
ويضيف أن تركيا تخطط لضرب الجيش السوري لصالح إسرائيل وسحب سورية إلى موقعة عسكرية هي بكل المقاييس لصالح إسرائيل، حتى إن وزير الدفاع الإسرائيلي قال إنه أمر بتقليص الأنشطة الروتينية للقوات الإسرائيلية على الحدود مع سورية ليهيئ السورية أجواء المعركة مع تركيا.
لم تتحسن يوماً
العلاقات التركي - السورية ملغومة دائماً
لابد من الإشارة إلى أن العلاقات لم تكن يوماً من الأيام في مستوى جيد بين تركيا وسوريا الأسباب عدة، في مقدمتها قضية الإسكندرونا الموجودة حالياً ضمن الأراضي التركية والتي تدعم سورية أنها امتداد طبيعي لها.
لم تخف سورية مطالبها الخاصة بالإسكندرونا بل أعلنتها دوماً للعالم سواء بالخرائط الجغرافيا الرسمية - وساندتها الدول العربية الأخرى في هذا المجال - والنشاطات التي يقول الجانب التركي إن سورية تقوم بها على مستوى سكان المنطقة من ذوي الأصل العربي لتحريضهم ضد تركيا، وفي هذا المجال نذكر الأحداث التي وقعت في الإسكندرونا والمناطق الأخرى القريبة في الستينيات، مما دف رئيس الجمهورية أنذاك جما كورسيل إلى تهديد سورية للكف عن استفزاز العرب في المنطقة.
ولدى بعض المصادر شبه قناعة بأز للاستخبارات السورية ضلعاً في أحداث داميا وقعت في تركيا قبل الثمانينيات منها أحداث مدينا مرعش التي راح ضحيتها قرابة ٥٠ مواطناً ومحاولة فاشلة في الفترة نفسها لنسف سد كيباز حالت الاستخبارات التركية دون تحققها في آخر لحظة، وهذه الادعاءات لم تنعكس في وقتها على الرأي العام بشكل مركز.
وحسب المعلومات الواردة من السلطات المسؤولة التركية فإن الاستخبارات السورية تعرفت على عبد الله أوجلان رئيس منظمة العمال الكردستاني الانفصالية عام ۱۹۸۳م أي منذ حوالي ١٥ عاماً، وقدمت له كل عون ومساندة ثم فتحت لـ أحضانها وقدمت له ملاذاً حصيناً في قلب العاصمة دمشق، وضمنت له معسكراً تدريبياً في وادي البقاع الواقع تحت سيطرة سورية.
وفي الحقيقة فإن تواجد أوجلان في سوري حقيقة لا مجال لإخفائها رغم الإنكار السوري الرسمي، حيث أجرى عشرات الصحفيين لقاءات ومقابلات مع رئيس المنظمة الانفصالية في أماكن عدة من العاصمة السورية، ونشرت هذه المقابلات والصور التي التقطت أثناءها في أجهزة الصحافة والإعلام المختلفة.
والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو لماذا كل هذه النشاطات وما الهدف منها ؟ جواب الجهاد الرسمية التركية عن هذا السؤال يقول: إن هناك . أهداف رئيسة تتوخاها السلطة السورية من ورا مساندة المنظمة الانفصالية الكردية:
الهدف الأول: تعريض تركيا لخسائر مادية جسيمة بخوض حرب العصابات التي تعتبر حره استنزاف للقوتين الاقتصادية والعسكرية، وتقوا مصادر عليمة إن سورية حققت الشطر الأكبر من هذا الهدف، حيث وصلت خسائر تركيا المادية إلى ۱۰۰ مليار دولار في ظرف ١٥ سنة الماضية من جراء هذه الحرب وفقدت خلالها عشرات الألوف من جنودها ومواطنيها.
الهدف الثاني: تحقيق مكاسب في مجال المياه الذي يعتبر مجالاً جديد حيوي بالنسبة لسورية يؤدي من جهة إلى تأخير مشروع ري جنوب شرقي الأناضول، ومن جهة أخرى لإقامة ضغط على العراق في المستقبل بالتلويح بورقة المياه الفائضة عن حاجتها.
والهدف الثالث: استخدام منظمة العمال الكردستاني لتصدير قضية الأكراد القاطنين فوق أراضيها إلى تركيا، وتقول بعض المصادر إن سورية نجحت في توجيه أنظار مواطنيها الأكراد إلى تركيا وبخاصة بعد إعلانها العفو من الخدمة العسكرية لمن ينضم إلى صفوف المجموعات المسلحة التابعة للمنظمة، وتشير معلومات استخبارية إلى أن عدد المواطنين السوريين داخل المنظمة ارتفع إلى ۳۰، مما يشير إلى نجاح التكتيك السوري المذكور.
وحسب المصادر التركية فإن سورية لم تتخل عن استفزاز تركيا، فمثلاً أسقطت طائرة مكافحة آفات زراعية تركية أثناء تحليقها فوق أراضي زراعية في منطقة أنطاكيا قرب الحدود السورية ومن ذلك أيضاً حادث دخول عبد الله أوجلان المصعد مع الملحق العسكري التركي في بناية رسمية بدمشق.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن المصالح التركية . السورية توافقت في مسألة معارضة قيام دولة كردية في شمال العراق والتقت كل من أنقرة ودمشق، وطهران حول هذه النقطة ضد المساعي الأمريكية بين أعوام ۱۹۹۲ - ١٩٩٤م، مما حدا بالولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض مرحلة محادثات أنقرة بين الطالباني والبارزاني على الحكومة التركية التي ساندت التقارب الذي حصل بين البارزاني وحكومة بغداد في أغسطس عام ١٩٩٦م وإبعادها قدر الإمكان عن قضية شمال العراق، ثم قيامها بالمبادرة الأخيرة بعقد لقاء بين الزعيمين الكرديين العراقيين في واشنطن يمكن أن يثمر عن تعاون إقليمي مشترك جديد بين تركيا وسورية وايران.
أما الموقف الإيراني من الأزمة الناشبة بين تركيا وسورية فيتلخص في وصف طهران للأزمة بمكيدة صهيونية والوقوف بجانب دمشق دبلوماسياً، ودعوة أنقرة للتصرف بحكمة وروية والتخلي عن التهديدات العسكرية.
وفي مجال مساعي الوساطة التي شرع الرئيس المصري حسني مبارك ببذلها لحل الأزمة التركية - السورية فإن أنقرة لا ترغب بالظهور في مظهر المتلهف لذا طلبت تأجيل زيارة الرئيس مبارك إلى يوم الثلاثاء متعللة بجولة الرئيس دميريل المدينتي العزيز ونيغده.
وتشير المصادر التركية في هذه الأثناء إلى أن أهم نتيجة ستسفر عن أي حرب ساخنة بين تركيا وسورية في ظرف الأشهر الستة المقبلة سيكون قيام دولة كردية في شمال العراق بسبب انشغال أكبر طرفين معارضين لها بالتناحر فيما بينهما.
يبقى هنا سؤال حول ما جد في الأمر هذه الأيام من جديد أدى إلى اشتداد الأزمة بشكل عنيف لم تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين إلى اليوم هذا السؤال تجيب عنه سورية والشطر الأكبر من أجهزة الإعلام العربية بأنه حصيلة التحالف بين تركيا وإسرائيل، فيما تقول تركيا إنه بسبب نفاد صبرها من المساندة المقدمة لمنظمة العمال الكردستاني منذ سنين طويلة، والتي لا تتمكن المنظمة من القيام بأي عملية ضد تركيا دونها، وكذلك بسبب عدم التزام الحكومة السورية بالوعود التي قطعتها سورية قبل أشهر حول الوقوف بوجه كافة أشكال الإرهاب والامتناع عن مساندتها.
الإخوان المسلمون : مخاطر التحالف التركي الإسرائيلي ظاهرة للعيان
أكدت جماعة الإخوان المسلمين أن التحالف العسكري والأمني بين الحكومة التركية وإسرائيل يشكل خطراً كبيراً على كل دول المنطقة، وأن خطورته ظاهرة للعيان ظهوراً لا يحتاج إلى دليل أو برهان.
وأن من أنعم النظر في التيارات السياسية التي تحيط بالمنطقة ذاتها وفي مطامع إسرائيل بالتوسع، يجزم بأن وراء هذا التحالف الإسرائيلي - التركي مخاطر جمة، لاتكاد تنجو منها دولة من دول المنطقة، وأنه أنشئ بتخطيط خبيث وهدف إجرامي، ليكون الهدف الأول منه القضاء على حقوق الشعب الفلسطيني في استرداد أرضه وإعلان دولته.
وقالت الجماعة في بيانها: «إن مما يحز في النفوس أن تكون تركيا المسلمة أحد الشركاء هذه الجريمة التاريخية، بل رأس الحربة بعدوان مبيت على سورية، وباقي دول المنطقة.
إن غيرتنا على تركيا تدفعنا إلى التألم بصدق من وقوعها في فخ المكر اليهودي الصليبي، بمقدار ما يؤلمنا خطر التواطؤ الدولي المبني على مثل هذه الأحلاف.
وإننا في هذه المرحلة المحزنة من إنشاء المحاور الاستعمارية الظالمة، وبوادر العدوان على أمتنا وشعبنا العربي المسلم في سورية نستنكر تلك التهديدات العسكرية، وندعو الدول العربية والإسلامية شعوباً وحكومات للوقوف سداً منيعاً وجبهة واحدة في وجه أي تهديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل