العنوان اليمن: أزمة سياسية أم أزمة رئاسية
الكاتب ناصر يحيي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
مشاهدات 77
نشر في العدد 1072
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
▪
إصرار الحزب على رفض التعديلات الدستورية والمحافظة على نصيبه في
مراكز الدولة العليا أربك الآخرين ودفع إلى اعتماد الحل الذي طرحه الاشتراكيون
للأزمة من الأصوات.
جذور الأزمة واعتكاف البيض
هل انتهت الأزمة السياسية الأخيرة في اليمن؟ أم إن الأمر كما يقول
المراقبون- لم يتجاوز ترحيل الخلافات وتأجيل حسمها إلى مستقبل الأيام؟ وكانت
الأزمة الأخيرة قد تفجرت عندما عاد نائب الرئيس اليمني علي سالم البيض من زيارة
خاصة للولايات المتحدة واعتكف في (عدن) العاصمة الثانية لليمن، وأعلن مواقف حادة-
بصورة غير مباشرة- ضد الرئيس علي عبد الله صالح متهمًا إياه بأنه يعارض حل
المشكلات الاقتصادية والإدارية والأمنية (1) بحسب روح اتفاقيات الوحدة.
وقد اتبع (البيض) أسلوبًا حادًا في التعبير عن مواقفه، وتابع اليمنيون
سلسلة من الخطب والمحاضرات المليئة بالشكوى من تدهور أوضاع البلد وتسويف القيادة
(1) في حل هذه المشكلات كما امتلأت الخطب والمحاضرات بتهديدات وتحذيرات مبطنة عن
احتمال حدوث قلاقل تؤثر على الوحدة نفسها (1) طالما أن الناس يرون أن النتائج
سلبية.
وقبل أن نستطرد في بيان أسباب الأزمة الأخيرة، ينبغي الإشارة إلى
المؤثر النفسي الذي صار يحكم العلاقة بين الرئيس والنائب فقد ظهر واضحًا أن
التنافس الشخصي ومزاحمة كل منهما للآخر قد صارت أحد مظاهر الحياة السياسية في
اليمن.
الأزمة القديمة الجديدة
لم تشهد الأزمة الأخيرة جديدًا على صعيد الأسباب والمظاهر، فما زال
الخلاف حول تحديد نصيب كل من الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي في الهيئات القيادية
للدولة هو السبب الأول للأزمة وكان الرئيس علي عبد الله صالح ونائبه علي سالم
البيض قد توصلا بعد الانتخابات النيابية إلى ما يشبه الاتفاق التام حول القضايا
الهامة لفترة ما بعد الانتخابات، بما فيها تعديل الدستور والعلاقة بين حزبيهما وهو
أمر لم يلق تأييدًا من القيادات الاشتراكية والتي رفضت الموافقة على دمج الحزب
الاشتراكي مع المؤتمر الشعبي ونجحت في انتزاع قرار من اللجنة المركزية للحزب في
تأجيل البت في المسألة إلى حين انعقاد المؤتمر الرابع في نوفمبر القادم أي بعد
الانتهاء من التعديلات الدستورية وهو أمر لا يناسب المؤتمر الشعبي إطلاقًا ولذلك،
فإن الحوارات التي تمت بين أطراف الائتلاف الحكومي الثلاثي في غياب البيض في
أمريكا- قد انتهت إلى اتفاق جديد يتجاوز الاتفاق الخاص بين الرئيس ونائبه ولا سيما
فيما يتعلق بتغيير شكل رئاسة الدولة من مجلس للرئاسة إلى رئيس للجمهورية بدون أن
يكون له نائب منتخب على أن يسمى الرئيس نائبه فقط.
مناورات الحزب الاشتراكي
وقد أثارت هذه النقطة (البيض) ولا سيما بعد موافقة القيادات الأساسية
في حزبه عليها، مما اعتبرها طعنة موجهة إليه في ظهره من قبل حزبه ذاته، وفي أيام
الأزمة الساخنة في الشهر الماضي، أعلن (البيض) عدم موافقته على التعديلات
الدستورية، بالرغم من أنه كان يستخدم كل نفوذه لإجبار حزبه على الموافقة عليها من
قبل.
وبالطبع فإن البيض ركز في اعتراضاته على التعديلات الدستورية ونظام
الحكم المحلي وضرورة استفتاء الشعب على أي تعديل يتم في ذلك. أما من جهة الرئيس
علي عبد الله صالح فقد التزم الصمت تجاه الهجمات الإعلامية التي يشنها ضده نائبه
بصورة غير مباشرة مكتفيًا بتأكيدات قادة الاشتراكي بأن (البيض) لا يعبر إلا عن
نفسه وأن الحزب الاشتراكي ماض في تنفيذ الاتفاقيات الثلاثية.
واتضح في الأخير أن الحزب كان يلعب دوره بمهارة، وأن الخلاف بين
قياداته كان مجرد مناورة لكسب الوقت أو تهيئة الظروف لإعلان الموقف الحقيقي للحزب
في رفض التعديلات الدستورية، والإصرار على المحافظة على نصيب الحزب في مراكز
الدولة العليا وهو ما حدث بالفعل في الوقت الحرج، الأمر الذي أربك الآخرين ودفع
الأمور باتجاه اعتماد الحل الذي طرحه الاشتراكيون للأزمة، بعد أن صار واضحًا أن
غير ذلك معناه دخول اليمن في نفق مظلم قد تكون نهايته انفصال مأساوي.
انتخابات مجلس الرئاسة
أدى رفض الحزب الاشتراكي لإجراء انتخابات داخل مجلس النواب لانتخابات
مجلس جديد للرئاسة ضم أربعة من أعضاء المجلس القديم وعضوًا جديدًا- يمثل التيار
الإسلامي- هو الشيخ عبد المجيد الزندان لكن عملية الانتخابات ذاتها حملت تأزمًا
جديدًا، عندما سقط المرشح الثاني للحزب الاشتراكي لعدم حصوله على النسبة المطلوبة
دستوريًا، فيما نجح (البيض) نفسه بفارق 7 أصوات فقط، رغم أن قائمة المرشحين الـ 5
تم التقدم بها باسم ائتلاف الأحزاب الـ 3 الحاكمة.
وقد كادت تحدث أزمة خطيرة عندما انسحب عدد كبير من نواب المؤتمر
الشعبي بعد سقوط الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي (سالم صالح محمد) في
الانتخابات، الأمر الذي دفع الشيخ عبد الله ابن حسين الأحمر، رئيس المجلس إلى
استخدام كل نفوذه لحث الأعضاء المنسحبين على البقاء في القائمة، ثم أعاد طرح اسم
(سالم صالح محمد) من جديد كمرشح لمجلس الرئاسة، وتمت عملية الانتخاب هذه المرة
علانية وبرفع الأيدي.
وقد أحس الاشتراكيون بالضيق نتيجة عدم التزام نواب الائتلاف ولا سيما
نواب المؤتمر- بانتخاب القائمة الموحدة، واعتبروا ذلك إساءة موجهة إليهم بالذات لا
سيما أن مرشحي المؤتمر قد حصلا على أكبر عدد من الأصوات.
وقد ترجم الاشتراكيون احتجاجهم على الإساءة الموجهة إليهم بطريقة
مفاجئة، إذ امتنع ممثلا الحزب (البيض + سالم صالح) من حضور جلسة أداء اليمين
الدستورية الأمر الذي أفسد الترتيبات الرسمية الكبيرة التي كان قد تم إعدادها لذلك
اليوم وبالرغم من أن الأزمة تكاد تنتهي رسميًا، إلا أن واقع الحال أن التوترات بين
حزبي المؤتمر والاشتراكي قد مست أشياء كثيرة، وأظهرت مقدار الكراهية السوداء التي
يكنها كل حزب للآخر، وهو أمر لا ينهي أسباب الأزمة بقدر ما يؤجلها لوقت آخر تكون
فيه الظروف الاقتصادية والأمنية السيئة عادة قد اختمرت لتبدأ دورة جديدة من الأزمة.
على هامش الأزمة الأخيرة
وصلت حدة الهجمات الصحفية المتبادلة بين الاشتراكيين والمؤتمرين إلى
درجة كبيرة من الابتذال، حتى شمل ذلك شخصية الرئيس والنائب وعائلاتهما.
فشلت عدد من الوساطات العربية لإنهاء الأزمة، كان أبرزها وساطة الملك
حسين ملك الأردن.
لعب التيار الإسلامي الإصلاحي
دورًا مشهودًا في إنهاء الأزمة بين شريكيه في الائتلاف ولم يتردد رئيس الكتلة
البرلمانية للحزب الاشتراكي من الصعود إلى منصة مجلس النواب ومصافحة الشيخ عبد
الله الأحمر وشكره على دوره في تجاوز الأزمة.
أثار الشيخ عبد المجيد
الزنداني اعتراض العلمانيين عندما أصر أثناء تأدية القسم الدستوري على إضافة جملة
التزامه بالكتاب والسنة وعدم مخالفتهما.
انظر أيضا:
العلَّامة عبدالمجيد الزنداني.. شيخ الإعجاز العلمي في القرآن
الشيخ الزنداني.. والثناء النبوي على الإيمان اليماني
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل