; المسلمون يدفعون فاتورة الانتصار الكرواتي على صرب كرايينا | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون يدفعون فاتورة الانتصار الكرواتي على صرب كرايينا

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1995

مشاهدات 65

نشر في العدد 1162

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 15-أغسطس-1995

قوات الأمم المتحدة تسمح بهروب المقاتلين الصرب بأسلحتهم إلى البوسنة!

اختلال ميزان القوى العسكرية في البوسنة لصالح الصرب ضد العملية الكرواتية

بعيدًا عن نظرية التفسير التآمري للأحداث الجارية في البوسنة والهرسك فإن النتائج المعلنة والتي حققها الجيش الكرواتي خلال شهر أغسطس الجاري ضد صرب كرايينا تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك - أن المسلمين فقط هم الذين سيدفعون ثمن فاتورة النصر الكرواتي المدعوم أمريكيًا، والذي لم يثر حفيظة بلجراد، إذ أشارت صحيفة الهيرالد تريبيون يوم ٨/٧ إلى أن الحكومة البوسنية وحدها ستدفع ثمن التغييرات الديموجرافية الناتجة عن هجرة عشرات الآلاف من الصرب إلى البوسنة، وهو الأمر الذي أكدته كافة المصادر السياسية والإعلامية، إذ إن الجميع اتفق على هروب عشرات الآلاف من صرب كرايينا إلى البوسنة رغم الضمانات التي قطعتها الأمم المتحدة لمنع ذلك، بل إن الجنرال إيفان تولج المتحدث باسم رئاسة الأركان الكرواتية انتقد الأمم المتحدة في تصريحات يوم ۸/۷ مشيرًا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين القوات الكرواتية والصربية يقضي بتسليم كافة أسلحتهم الثقيلة إلا أنه ثبت لديهم اصطحاب بعضهم لأسلحتهم ودخولهم بها إلى الأراضي البوسنية.

وهو الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة البوسنية التي أصبحت في موقف لا تحسد عليه، إذ إنها تعاني حاليًا خلافات داخلية بسبب استقالة حارث سيلاجيتش -رئيس الوزراء- والتي جاءت نتيجة رفضه لبند في التغييرات الدستورية التي تنص على أن يكون رئيس الجمهورية في البوسنة من المسلمين طوال فترة الحرب، إذ يعتبر حارث سيلاجيتش ذلك النص مبررًا لموقف الغرب المتخاذل، والذي يخشى قيام دولة إسلامية في أوروبا.

علاوة على الموقف العسكري على جبهات القتال إذ يعاني البوسنيون ضغوطًا حربية وتخاذلًا دوليًا إسلاميًا، بالإضافة إلى المخاوف الجادة من احتمال تعاون صربيا وكرواتيا على المدى البعيد ضد البوسنة، إذ يخشى علي عزت بيجوفيتش -رئيس البوسنة- من احتمال أن تكون التطورات الحالية تأتي في نطاق اتفاق سري بين الرئيسين الكرواتي «توجمان» والصربي «ميلوسفيتش» تم توقيعه في موسكو بمباركة الرئيس الروسي يلتسين أثناء حضورهما احتفالات الذكرى الخمسين للحرب العالمية الثانية، يقضي باقتسام البوسنة بينهما خلال السنوات العشر المقبلة، وهو ما أشارت إليه التايمز البريطانية يوم ٨/٦ إذ ستحصل كرواتيا على كل كرايينا وتبقى توزلا وجور أجدي للصرب، ولذلك لم تعلق بلجراد على العمليات العسكرية الكرواتية ضد كرايينا، هذا إعلان دعوة يلتسين يوم ٨/٧ لكل من الرئيسين الصربي والكرواتي لعقد قمة في موسكو أيدتهابريطانيا.

وإذا كان الهجوم الكرواتي قد ساهم في عودة بيهاتش إلى القوات البوسنية وتشتت قوات فكرت عبديتش الذي انفصل بمنطقة شمال غرب البوسنة تحت اسم جمهورية غرب البوسنة وتحالف مع الصرب إلا أن النتيجة النهائية هي ارتفاع عدد قوات الصرب في البوسنة من ٧٥ ألفًا إلى ۱۳۰ ألفًا بسبب هروب ٥٥ ألف صربي من كرايينا، إذ إن جميعهم من المقاتلين، وبالتالي يزداد حجم الميزان العسكري لصرب البوسنة ويصبح عدد المقاتلين الصرب أكثر من البوسنيين الذين يملكون جيشًا يقدر بـ ٩٢ ألف جندي.

كما أن لدى صرب كرايينا ٣٥٠ دبابة و ٢٠٠ مدفع هاون و ١٦ طائرة حربية، و ٢٥ طائرة هليكوبتر، فإذا ما تم ضم تلك الأسلحة إلى قوات صرب البوسنة سيكون العدد كبيرًا خاصة أن لدى الآخرين ما بين ۷۰۰ - ۹۰۰ مدفع، و ٦٦٥ دبابة، و ٨٥ قاعدة صاروخية، و ١٨ هليكوبتر و٦ طائرات حربية.

وبالتالي سيكون الميزان العسكري بين الصرب والمسلمين في البوسنة كما يلي: عدد القوات الصربية ١٣٠ ألف مقابل ۹۲ ألف بوسني، وحوالي ۱۳۰۰ مدفع مقابل ۱۰۰ - ۲۰۰ مدفع وألف دبابة حربية مقابل ٦٦ دبابة بوسنية و٢٦ طائرة حربية مقابل لا شيء لدى البوسنة و۱۸۱ قاعدة صاروخية مقابل اثنتين للبوسنة و ٤٤ طائرة هليكوبتر مقابل طائرتين بوسنيتين مما يعني تغييرًا خطيرًا في ميزان القوى لن يكون في صالح البوسنة البتة طالما ظل الموقف الإسلامي والدولي كما هو عليه، إذ إن عودة

بيهاتش لا يعني أكثر من انضمام عدة مئات من المقاتلين المسلمين للجيش البوسنوي

علاوة على أن كرواتيا ستنجح في التأثير السياسي على مستقبل الفيدرالية البوسنية، الكرواتية في البوسنة بانتصارها الأخير، إذ سيصبح الكروات البوسنة بزعامة كراسيمر زوباك -رئيس الفيدرالية الأكثر تحكمًا وتأثيرًا في مستقبل الفيدرالية التي أعلنت في مايو ١٩٩٤م، خاصة وأن قوات كروات البوسنة تصل إلى ٥٠ ألف جندي و ۱۸۰ دبابة، و ۳۰۰ مدفع و ۳۰ قاعدة صاروخية، بينما يبلغ عدد القوات الكرواتية ١٢٥ ألف جندي و ٣٣٠ دبابة وما بين ٢٠٠ إلى ٥٩٠ مدفعاً، و ٩٦ قاعدة صاروخية

و ٢٥ طائرة هليكوبتر و ۲۰ طائرة حربية.

وإذا ما صح احتمال التايمز بوجود اتفاق سري بين كرواتيا وصربيا، فإن الموقف سيصبح أكثر سوءًا بالنسبة لمسلمي البوسنة، ولن يكفيهم توقيع مشروع مخطط اتفاقية تعاون عسكري مع تركيا وقعه محمد ليميس نائب وزير الدفاع البوسنوي يوم ١٩٩٥/٨/٦م في أنقرة، إذ إن تركيا نفسها وقعت اتفاقيات في هذا الصدد مع بلغاريا ومقدونيا وألبانيا وكرواتيا أيضًا، فما تم الاتفاق عليه ليس إلا تحصيل حاصل لن يؤدي إلى تقوية الموقف البوسنوي.

التقييم التركي

طبقًا للمعلومات المتداولة في أنقرة في الأوساط الدبلوماسية والسياسية والإعلامية فإن تركيا كانت تقيم التطورات الجارية على أساسين:

الأول تتمناه ويقضى بحدوث تقارب صربي- بوسنوي لمنع التقارب البوسنوي الكرواتي الحالي، إذ قد تساهم هزيمة صرب كرابينا إلى توقيع اتفاقية للسلام بين الصرب والبوسنيين وإنهاء القتال الحالي والبحث عن سبيل جدى الإحلال السلام في المنطقة.

والأساس الثاني هو إندلاع حرب البلقان ورغم مخاطر ذلك إلا أنه سيؤدي إلى التحرك الدولي الجاد لإنهاء الأزمة الملتهبة والبحث عن حلول حقيقية وواقعية.

ولذلك أكد مسئول تركي الجريدة «حريت» التركية يوم ١٩٩٥/٧/٢٩م ضلوع تركيا في أحداث التقارب البوسنوي- الكرواتي، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس دميريل لكرواتيا والبوسنة الشهر الماضي «يوليو» ونجاحه في عقد قمة ثلاثية ضمته مع توجمان الرئيس الكرواتي وعلي عزت بيجوفيتش الرئيس البوسنوي أنتهت إلى توقيع اتفاقية للتعاون العسكري بين البوسنةوكرواتيا.

وهو الأمر الذي أكده مسئول دبلوماسي تركي لصحيفة «يني يوزيل»، يوم ١٩٩٥/٨/٥م إذ أكد مساهمة تركيا في توقيع اتفاقية التعاون العسكري المشترك بين البوسنة وكرواتيا يوم ١٩٩٥/٧/٢٢م، وقال إن أنقرة تتفهم التحرك الكرواتي.

إلا أنه بعد ظهور الأنباء الخاصة باحتمالات لعبة توجعان المزدوجة على حد وصف الإكسبريس الفرنسية، وأشارت اللوموند الفرنسية يوم ٨/٥ إلى وجود أصابع الرئيس التركي سليمان دميريل في الهجوم الكرواتي سارع الرئيس التركي إلى نفي تلك الأنباء مؤكدا أن اللقاء الثلاثي الذي حدث في يوليو الماضي طبيعي جدًا، مشيرا إلى حدوث قمة ثلاثية أيضًا في العام الماضي، ونفى أن يكون قد تم إتخاذ قرار الهجوم في اجتماع سبيليت يوم١٩٩٥/٧/٢٢م.

ولكن المراقبين لم يجدوًا تبريرًا حتى الآن لحضور سفيري الولايات المتحدة وألمانيا في كرواتيا على الطعام الذي أقيم على شرف الرئيس دميريل في كرواتيا والذي حضره أيضًا الفنيون في البلاد الثلاث.. ولم يحضره باقي السفراء الأجانب مثلما هو معمول به في مثل تلك الأحوال، مؤكدين بأن معنى ذلك وجود خبر مسبق عن الهجوم لدى واشنطن.

وكان بولنت أجاويد -زعيم حزب اليسار الديمقراطي التركي- قد حذر في تصريحات صحفية يوم ٨/٦ من احتمالات قيام كرواتيا بتقسيم البوسنة مع الصرب، مشيرًا إلى صمت الرئيس الصربي إيزاء الهجوم.

الهدف الأمريكي

وبالطبع فإن الدعم السياسي الأمريكي للعملية الكرواتية ضد الصرب يستهدف في الأساس الضغط على الصرب دون السماح بهزيمتهم على أيدي مسلمي البوسنة لحفظ ماء الوجه المسيحي، فالهزيمة على أيدي الكاثوليك الكروات أفضل من المسلمين البوسنيين.. ولذلك احتاج الأمر إلى الرتوش التركية لإقناع البوسنة بأهمية العملية لوقف حدة الضغط الصربي على المدنيين البوسنيين، وهو الأمر الذي أحرج الحكومات الغربية أمام الرأي العام العالمي فوقف الضغط الصربي، وتزايد التأثير الكرواتي سيضع المسلمين بين السندان الأرثوذوكسي والمطرقة الكاثوليكية، وبالتالي التجاوب مع المخططات التي تقضي بضياع الكيان السياسي للمسلمين البوسنيين مقابل ضمان حياتهم في جيوب الثوبين الصربي والكرواتي اللذين فصلهما الرئيس يلتسين ويقوم كل من توجمان وميلوسفيتش بحياكتهما على ماكينة حياكة أمريكية.

فالهدف النهائي من الهجوم الكرواتي هو تيئيس المسلمين من المقاومة، وإجبارهم على الرضوخ للأمر الواقع الذي يقضي بعدم السماح لإقامة دولة إسلامية في أوروبا، وهو الأمر الذي يسوقه حاليًا أصحاب الياقات البيضاء، إلا أنهم لم يجدوا حتى الآن مشترين له من مسلمي البوسنة الذين يمكنهم الصمود أيضًا في مواجهة الكروات إذا ما كان المخطط السريصحيحًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8