; الذين يهددون الكويت ماذا يريدون؟ | مجلة المجتمع

العنوان الذين يهددون الكويت ماذا يريدون؟

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

مشاهدات 60

نشر في العدد 732

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 10-سبتمبر-1985

إيران تناقض نفسها بنفسها وتتهم العراق بتوسيع الحرب وهي ترفض السلام وتهدد دول الخليج.

 

التهديدات الإيرانية ربما كانت ردة فعل، ولكن هل يجيز الإسلام ذلك؟

 

في نهاية الأسبوع الماضي قامت القوات البحرية الإيرانية باحتجاز سفينة «الوطية» التابعة لشركة الملاحة العربية وهي تقوم برحلة عادية لتفريغ حمولتها التجارية في موانئ الخليج العربية.

 

وجاء الاحتجاز في أعقاب حملة صحفية إيرانية على الكويت استمرت أسبوعًا كاملًا، قادتها صحيفة اطلاعات المعبرة عن القيادات الإيرانية، وزاد في إذكائها تصريحات رئيس البرلمان هاشمي رفسنجاني التي هاجم فيها دول الخليج العربية قائلًا بأنها «لا تزيد مساحتها عن عدة أشجار» وأنها مهما تحصنت بالسلاح "لن تصمد أمام إيران"!

 

وكانت صحيفة اطلاعات قد طالبت في مقال افتتاحي باعتبار الأراضي الكويتية «منطقة حرب» لأن الكويت تقوم بأعمال تعتبر مساعدة للعراق في حربه مع إيران، عددت من هذه الأعمال المساعدات المالية وادعاء المساعدة في خطف الطائرات الإيرانية وتسهيل الهجوم على الآبار البحرية أو على الرادارات الإيرانية بإتاحة الفرصة أمام العراق لاستخدام مياهها الإقليمية ومجالها الجوي، كما نددت صحيفة اطلاعات أيضًا بطرد الإيرانيين من الكويت «وبعمليات التعذيب التي يتعرضون لها خلال فترة اعتقالهم» وطالبت الصحيفة بتطبيق مبدأ «العين بالعين» ويبدو أن احتجاز سفينة الوطية، ورفض تسليم طائرة الإيرباص المختطفة منذ نهاية العام الماضي تأتي ضمن هذه السياسة «العين بالعين» التي هي في غير محلها.

 

فالكويت كما تعرف إيران قبل غيرها ليست طرفًا في الحرب، والمساعدة المالية التي تقدمها للعراق تأتي ضمن سياسة عامة للمساعدات التي تقدمها الكويت للدول العربية وغير العربية، وكما قال الشيخ صباح الأحمد، فإن هذه المساعدة ليست سرية وقد بحثت علنًا في مجلس الأمة.

 

والكويت مع بقية دول الخليج العربية قد دعت منذ البداية إلى وقف الحرب بين الجارتين المسلمتين وإنهاء الخلاف بالطرق السلمية. وقد أكدت دول الخليج العربية هذا الموقف حتى بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة للكويت. فقد جاء على لسان وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد وكذلك في بيان اجتماع المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في نهاية الأسبوع الماضي أن هذه الدول "تشجع الجهود لإنهاء هذه الحرب بالوسائل السلمية واستعدادها للقيام بأي عمل ينهي الدمار ووقف القتال ويؤدي إلى حل سلمي يأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة للطرفين".

 

فلماذا تلجأ إيران لتهديد دول الخليج بشكل عام ودولة الكويت بشكل خاص؟

 

ربما تكون التهديدات الأخيرة ردة فعل للهجمات العراقية المتوالية على جزيرة خرج، وإذا كان ذلك صحيحًا فلماذا تأتي ردة الفعل بتهديد الكويت التي ليست طرفًا في الحرب؟ أم أن العجز أمام الجبهة العراقية يجب أن يعوض بجبهة أخرى كما قال بعض المراقبين.

 

إذا كانت إيران تعتقد بأن الكويت «مساحتها عدة أشجار» كما قال رفسنجاني فإنها أرض إسلامية وأهلها مسلمون، فبأي حق وبأي مسوغ تلجأ «الجمهورية الإسلامية» إلى تهديد المسلمين الآمنين.. إننا نستغرب ذلك أشد الاستغراب. وإذا كانت الكويت «طوفة هبيطة» كما يظن القادة الإيرانيون فإنها ليست كذلك بتمسك أهلها بحقهم في الدفاع عن أنفسهم، كما أن دول مجلس التعاون أكدت وقوفها مع الكويت واعتبرت أن أي اعتداء عليها هو اعتداء على جميع دول الخليج.

 

ومن العجيب أن إيران كانت في السابق، وعندما تقوم مجموعات تابعة لها بأعمال تخريب وعنف في الكويت، لا تكتفي بنفي صلتها بتلك الأعمال فحسب، بل تتهم العراق بتدبيرها بغية توسيع الحرب لتشمل الخليج كله! يا سبحان الله أليس في شأن تهديد الكويت توسيع الحرب واستمرارها؟!

 

إذن على ماذا تراهن القيادات الإيرانية؟

 

إذا كانت تراهن على إثارة النزعة الطائفية فالكويتيون لا يعرفون هذه النعرة، ويعيشون إخوة متحابين في ظل معادلة يحسدون عليها، فالجميع مسلمون والحمد لله. وإذا كانت تراهن على تعدد الجنسيات فقد أوضحت تفجيرات المقاهي الشعبية أن المقيمين مع المواطنين في السراء والضراء.

 

ومن العجيب أن تترافق التهديدات الإيرانية للكويت بتهديدات نبيه بري من البقاع اللبناني الذي يخدم المخطط الأمريكي الصهيوني بتصفية الوجود الفلسطيني من لبنان، ويعلن على الملأ أنه سيحمي حدود دولة العدو الإسرائيلي. وتهديدات بري صورت مطاردة المشبوهين واعتقال المجرمين بأنها تستهدف «الشيعة» وأن الكويت تخشى «البذور التي يحملها الشيعة»!! هكذا يستخدم البعد الطائفي وهو أبعد ما يكون عن الدين والشيعة، الأمر الذي يجعل المراقب يميل إلى القول بأن الحرب العراقية الإيرانية وإفرازاتها ليست أكثر من «مصيدة» وقعت فيها العراق وإيران، لتكريس التخلف والتبعية في العالم الإسلامي وتعميق الهوة والشقة بين الشعوب الإسلامية، خدمة للمصالح الأمريكية –الصهيونية.

 

فمتى تدرك القيادة الإيرانية هذه الحقيقة فتستجيب لنداء الضمير الحي والعقل الراجح فتعمل على وقف هذه الحرب، خاصة وأن دول الخليج العربية أبدت استعدادها من جديد للمساعدة في ذلك مع الأخذ بالاعتبار المصالح المشروعة للطرفين؟!

 

إن التصعيد الأخير كما قال الشيخ صباح الأحمد «يجافي الحكمة ولا يحترم العقل». فالحكمة كل الحكمة في وقف الدمار والنزيف الذي عانى منه الشعبان المسلمان فهل من مستجيب؟ ذلك ما نرجوه ونسأل الله سبحانه أن يفرج الكرب عن المسلمين وأن يجعل كيدهم على أعدائهم إنه سميع مجيب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل