; موضوع الغلاف: هل يقدم النظام العراقي على عقد تسوية مع العدو الصهيوني؟! | مجلة المجتمع

العنوان موضوع الغلاف: هل يقدم النظام العراقي على عقد تسوية مع العدو الصهيوني؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1115

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

·       بعد أن كثر الحديث حول لقاءات عراقية - "إسرائيلية":

·       مراقبون يؤكدون بأن هناك اتصالات قائمة بالفعل مع أطراف "إسرائيلية".

·       النظام العراقي يعرض بيع نفطه إلى الكيان الصهيوني عن طريق خط أنابيب حيفا المغلق.

·       الكيان الصهيوني يراها فرصة لإكمال طوق الحصار على قوى المقاومة الإسلامية التي ما زالت ترفض الاستسلام.

حفلت الأنباء الواردة خلال الفترة الماضية بالعديد من المفاجآت التي تتحدث عن لقاءات عراقية – "إسرائيلية"، فقد تناولت وسائل الإعلام بشكل مكثف أنباء عن اتصالات تجري بشكل سري بين الطرفين في أكثر من مكان، وقد كانت صحيفة "الحياة" اللندنية أول من أورد خبرا صريحا عن لقاء مسؤولين عراقيين مع مسؤولين صهاينة في نيويورك. وقالت الصحيفة في عددها الصادر في 23/8/1994، إن مسألة الاتصالات التي أثيرت خلال محادثات جرت بين نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز، والملك المغربي الحسن الثاني الأسبوع الماضي في الرباط. ورغم أن العراق نفى قطعيا صحة تلك الاتصالات، إلا أن توالي الأخبار حول نفس المضمون يعطي انطباعا أنه ثمة اتصالات تجري فعلا، بغض النظر عن مستواها أو المراحل التي بلغتها.

دلائل وأمارات

لم يكن حضور السفير العراقي في عمان "نوري الويس" لحفل افتتاح معبر إيلات-العقبة بين الأردن وإسرائيل، أمرا طبيعيا فقد تفاجأ الجميع بتلبية السفير العراقي الدعوة لحضور الحفل، وقد ذهب البعض إلى أن ذلك لا يمثل سوى نوع من المجاملة السياسية تقتضيها الأعراف الدبلوماسية، لكن بعض المراقبين رأوا بأن ذلك يمثل توجها عراقيا جديدا، أخذ يتبلور في تعامله مع أزمة الشرق الأوسط والصراع العربي الصهيوني، ويبدو أن أنصار الرأي الثاني قد وجدوا ضالتهم عندما سمحت سلطات الاحتلال الصهيوني للسيدين محمد إسماعيل "أبو إسماعيل"– عضو اللجنة التنفيذية، وممثل جبهة التحرير العربية المنبثقة عن حزب البعث "الجناح العراقي"، ونصيف عواد –أمين عام الجبهة– بالعبور إلى مناطق الحكم الذاتي في غزة وأريحا، واعتبر المراقبون ذلك الحدث تأكيدا لوجهة نظرهم في أنه يمثل انقلابا في التوجه العراقي في تعامله مع العدو الصهيوني.

ويؤكد المراقبون أن اتصالات عراقية قائمة فعلا مع أطراف "حكومية إسرائيلية". ويستشهدون على ذلك بما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت الإسرائيلية" التي تحدثت عن رغبة عراقية في الانضمام إلى العملية السلمية، وقالت الصحيفة: إن الرئيس العراقي عبر عن هذه الرغبة إلى دول عربية منذ بضعة أشهر، لكن بسبب الضغط الأمريكي على إسرائيل، امتنعت الثانية عن المضي قدما في محادثاتها مع النظام العراقي. ولمحت الصحيفة إلى عرض عراقي ببيع نفط إلى "إسرائيل" وإحياء خط أنابيب حيفا وفتح مكاتب رعاية المصالح في البلدين وإعلان عراقي رسمي بعدم وجود أطماع توسعية له.

وكان السيد جواد العناني –وزير الإعلام الأردني– قد صرح بأن العراق طلب المشاركة في المفاوضات المتعددة عبر طرف ثالث يعتقد أنه الأردن.

نفي.. ولكن!!

ولا يبدو النفي العراقي لصحة مثل تلك الاتصالات مقنعا، خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار الواقع الذي يعيشه والظروف التي يمر بها كإفراز مباشر من إفرازات حرب الخليج.

فالشعب العراقي يعيش في ظل ظروف غاية في الصعوبة، ويعاني كثيرا بسبب الحصار الذي فرض على العراق إبان احتلاله للكويت، والنظام الحاكم فيه يدرك أن استمرار الحصار يعني مزيدا من ضعف سيطرة الدولة على أجزائها، ونمو النقمة الشعبية ضد من كان السبب المباشر في هذا الحصار، كما أن النظام الحاكم يدرك أن السبيل للخلاص من الواقع الذي يعيشه هو الامتثال للقرارات الصادرة عن المؤسسات الدولية، إضافة إلى الامتثال للرغبة الأمريكية المباشرة.

ومن هنا.. فإن تلك اللقاءات المشار إليها مع أطراف عربية صهيونية تمثل أحد المحاور التي تحركت من خلالها الدبلوماسية العراقية في سعيها نحو مغازلة الولايات المتحدة عن طريق "إسرائيل" لإقناعها برفع الحصار.

ويبدو أن الدبلوماسية العراقية تلك أخذت أبعادا إقليمية ودولية عن طريق محاولة توسيط أطراف أخرى لدى دول الخليج لفتح صفحة جديدة معها، وقبول العراق بالاعتراف بالحدود بينه وبين الكويت، كما بدت ملامح تلك الدبلوماسية من خلال طرح استعداد عراقي لتسوية المشاكل العالقة مع جارتها "إيران".

ولذا فإن النفي العراقي للقاءات المعقودة مع أطراف إسرائيلية لا يعتقد أنه صحيح تماما إذا ما فسر من خلال فهم التحرك العراقي بشكل عام.

ترحيب صهيوني خجول

أما الصهاينة فيبدو أنهم مستعدون للمضي في محادثات مع العراق، وهم لا ينفون أو يؤكدون صحة تلك الاتصالات بل ويدعو بعض الكتاب والسياسيين إلى بدء محادثات مع العراقيين؛ فالكاتب "فيعقوف یونه" من صحيفة دافار الإسرائيلية الصادرة في 21/8/1994م، دعا إلى إجراء محادثات مع ما وصفه بشيطان الأمس، ويرى أن إقامة تحالف سياسي إسرائيلي– سوري– عراقي، كفيل بالحد من الهجمات التي تشنها عناصر متطرفة ويعني بذلك حزب الله، ويؤكد يونة على أن حلفا كهذا سيعمل على الحد من نشاط إيران "ودعمها للمتطرفين".

لكن دانيال بلوخ في ذات الصحيفة بدا أكثر ووضوحا في مقاله يوم 14/8/1994. عندما قال: وإذا ما اتضح حقا أن نوايا العراق هي جدية وأنه حدث تغير في نظرة العراق إلى إسرائيل، فستكون هناك عندئذ ضرورة لسماع هذه الأشياء من المستوى الأعلى وبشكل علني، وبالرغم من أنه بعد الاتفاقات المكشوفة مع المنظمة والأردن، فإن مصافحة علنية بين رابين وصدام ستكون أكثر دراماتيكية حتى من لقاء مكشوف بين الأسد ورابين.

ويبرر "موشيه شاحل"، و"فؤاد إليعيزر" وهما من أصول عراقية كمؤيدين بارزين لقيام اتصالات مع العراق.

هل التسوية قريبة؟

قد يبدو التنبؤ بتسوية ما بين العراق والصهاينة أمرا صعبا، وذلك بسبب تشابك العناصر التي تسهم في تحديد صحة التنبؤ؛ فالعراق رغم كونه حريصا على فك الحصار عنه بالسرعة الممكنة ورغم كونه يدرك أن "إسرائيل" تعتبر بوابة ملائمة للعبور من خلالها إلى الولايات المتحدة، إلا أن التسوية مع الكيان الصهيوني تستلزم استحقاقات على الصعيد الداخلي والخارجي يتعين على النظام العراقي الوفاء بها، وهو قد لا يستطيع ذلك.

والصهاينة يرحبون بالرغبة العراقية تلك لأن فيها تحييدا لقوة إقليمية لا يستهان بشأنها ولطالما اعتبروها عدوا، لكنهم لا يستطيعون في نهاية المطاف اتخاذ قرار كهذا دون استشارة الولايات المتحدة التي لا تحبذ قيام اتصالات كتلك. لكن الصهاينة كذلك حريصون على استغلال تلك المفاوضات، وتضخيمها إعلاميا للضغط على سوريا لتقديم مزيد من التنازلات.

ويبقى السؤال مثار جدل حول إمكانية قيام تسوية ما بين العراق و"إسرائيل"، وعما يمكن أن يقدمه العراق من تنازلات في سبيل رفع الحظر عنه، وإنقاذ النظام الحاكم فيه.

 

الرابط المختصر :