العنوان مساحة حرة.. عدد 1835
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-يناير-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1835
نشر في الصفحة 62
السبت 17-يناير-2009
موسى وفرعون.. و «حماس»!!
من عجائب الدنيا أن تتهم حركة حماس بالفساد والإرهاب، وبشق الصف الفلسطيني وبممارسة التضليل وخطف الشعب الفلسطيني وقراره، و. و. و، ولعل أعداء الحركة قبل أنصارها يعلمون علم اليقين أن الناس في «غزة» وخلال العام والنصف المنصرم لم يعرفوا الأمن والاطمئنان إلا في ذلك الوقت، بالرغم من الحصار والتجويع والحشد والقصف والغارات، فالناس ذاقوا ربما ولأول مرة طعم الحرية والعدالة والمساواة؛ فها هم قيادة الحركة يسكنون في المخيمات، ويستشهدون كما يستشهد الأبطال، وتقصف بيوتهم ومساجدهم ويستشهد أبناؤهم، كما يحصل مع الجميع ويعانون كما يعاني القطاع، يصطفون بالدور ليأخذوا خبزهم من المخابز، أو أسطوانات الغاز، وتقطع عنهم الكهرباء كما تقطع عن الآخرين ويبيتون جوعى إذا جاع الجميع ويقتسمون القوت القليل مع جيرانهم إن كان جارهم جائعاً وهكذا.
إذا كان هذا هو الفساد (!) فمرحباً به وأكرم به من فساد!! وإن كان الإصلاح والسلام هو التعالي على الناس وممارسة الفوقية عليهم سلوكاً وفكراً، والمتاجرة بدماء الشعب وقوته وتهريب الجوالات واحتكار الطعام والشراب بالرغم من الادعاء بأنهم الشعب ومن الشعب، وفي الوقت نفسه ممارسة اللطف والاحترام والأدب مع العدو المتغطرس على قول الشاعر:
أسد على وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من نفير الصافر
فلا حبًا ولا كرامة، وأقبح بهذا العهر السياسي.
وهذه التهمة أي تهمة الإرهاب والفساد جاهزة من قبل الطواغيت الذين يرمون فيها الصالحين، والمصلحين ففرعون انهم نبي الله موسى عليه السلام بالإفساد، بل شرع أسلحته الإعلامية والعسكرية في محاربته وأما الأسلحة الإعلامية فهي اتهامه بالفساد!! ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ (26)﴾ (غافر).
هذه أفراحنا يا بني صهيون!
في الوقت الذي استعدت فيه فئات كثيرة من الغرب وبعض العرب للاحتفال برأس السنة بما لديهم من مال وثروة، آخذين للأمر عدته: هناك فئة آثرت إلا أن تحتفل بلغة الأشلاء والدماء، وعلى وقع القصف والدمار ومع تغريد الرصاص ودوي الانفجار، اختارت الركام والأنقاض مقر الاحتفال، وقدمت الأرواح وفلذات الأكباد عربوناً لوأد الإحتلال، أولئك هم الرجال ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مِّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تبديلا (23)﴾ (الأحزاب) و ﴿من يَنتَظرُ﴾ هو على أهبة الاستعداد أن يضحي بنفسه .. بماله.. بأهله وكل ما يملك في سبيل الله، ولعمري ذاك هو العيد، وأي احتفاء أروع ممن يزف إلى الجنان، فتصعد روحه الطاهرة إلى الرحيم الرحمن: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ (170)﴾ (آل عمران)، وشتان بين مشرق ومغرب.
ومع كل هذه المحن والشدائد التي يعانيها إخواننا في غزة، وما لاقوه من لأواء العدو وقلة النصير، وبدلا من شحذ الهمم ورفع العزائم، يأتي من ينعق بأعلى الصوت من الداخل والخارج بأن «حماس» هم السبب جراء ما يحدث لهم هناك، وأنهم لو أطاعونا ما قتلوا.. ولو جنحوا للتهدئة ما قصفوا ولكن لا ضير؛ فقد قالها إخوانهم أهل، القعود والتثبيط أيام (أحد)، وهذه مواقفهم وخياناتهم ضاربة جذورها في عمق التاريخ وهي تتردد علينا بين الفينة والأخرى، وإن شئت فاقرأ معي قوله جل وعز: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُّوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ (ال عمران) وهذا ما قيل لإخواننا في «غزة» تماماً وبالحرف الواحد، ولكن الله تكفل بالرد عليهم: ﴿قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كنتم صادقين (١٦٨)﴾ فإن كان من الموت ولابد فالموت في سبيل الله أسمى وألذ.
محمد بن عبد الله القحطاني
العدوان على «غزة».. لماذا الآن؟
إسلام عبد التواب - باحث إسلامي
لا شك أن مشهد العدوان العربي الصهيوني على «غزة» قد حمل التباسات كثيرة تحتاج الوقوف أمامها وتحليلها؛ حتى لا يتوه المتابع في تفاصيل العدوان، أو ينخدع ببعض ما تنقله وسائل الإعلام العربية الرسمية.
أهم هذه الالتباسات هو توقيت العدوان فرغم وصول «حماس» للسلطة، وتمكنها من فرض الأمن في قطاع غزة بعد فرار ميليشيات عباس المتمردة على الحكومة الشرعية منذ سنوات، ورغم توتر العلاقات بين «حماس» والكيان الصهيوني طوال هذه الفترة، وما قبلها إلا أن العدوان لم يحدث إلا الآن، ولم يحدث عشية الانتخابات التشريعية التي فازت بها «حماس»، أو بعد ذلك، فما تفسير ذلك؟
الواقع يقول: إن الذي دفع الكيان الصهيوني لشن حربه على غزة الآن هو الإلحاح العربي المتمثل في الأنظمة الاستبدادية ونحن نفرق بالطبع بين موقف تلك الأنظمة وموقف الشعوب التي تحكمها؛ حيث يتناقض الموقفان تماماً ؛ وذلك أن هذه الأنظمة قد أصابها الرعب من تمكن «حماس» من حكم غزة وفوق ذلك تمكنها من الوصول لقلوب وعقول الفلسطينيين جميعاً الذين أصبحوا يرون في «حماس» البديل النقي لفساد عباس و«فتح»، والنموذج الذي لم تخدعه السلطة الزائفة فتلهيه عن المقاومة، وتدفعه للصراع من أجل ملذات الحياة كل هذا رغم الحصار الشديد الذي فرضته تلك الأنظمة على غزة، هذا بينما كانت تلك الأنظمة تراهن على سقوط «حماس»، وانقلاب الشعب الفلسطيني عليها بعد الحصار الظالم والإغداق المقابل على «عباس» و«فتح».
وجدت تلك الأنظمة أن «حماس» تتمكن وأن البديل الذي كانت تريده ويريده الكيان الصهيوني - وهو عباس وحركة فتح لن يستطيع العودة للوضع السابق، بل إن شرعيته الانتخابية قد زالت مع انتهاء ولايته في 9 يناير الحالي؛ فقامت هذه الأنظمة مدفوعة بحساباتها الخاصة بالإلحاح على الكيان الصهيوني كي يقوم بالعدوان الآن وينهي حكم «حماس»؛ ليعيد إلى السلطة من يستطيع الكيان الصهيوني أن يجعله يبيع كل شيء؛ بل هو قد باع فعلا كل شيء.
ليتكم تعقلون!
رجاء محمد الجاهوش
في «غزة» انفجر بركان كفرهم فتطايرت الأشلاء حمماً، وسالت الدماء. رغم فورانها. باردة زكية!
تهدمت بيوت، وسقطت جموع القتلى نساء ورجالاً وأطفالاً، وحمل الجرحى إلى المستشفى بحرص وهلع...
الموت حق، إلا أن لحياة العزة والكرامة اليوم قيمة عظمى!
ونحن.. خلفَ الشَّاشات نتابع بغضب نذرف الدموع حزناً، قهراً، وأسى.. يلفنا الحنين، ويهزنا الأنين، فتصرخ الدماء: الله أكبر الله أكبر والنصر للإسلام نرددها في كل نازلة، فلا عاصم من أمر الله إلا حسن الأوبة إلى الله.
لم يكن هذا عُدوانهم الأول، ولن يكون الأخير! فمنذ عشرات السنين وهم يحاولون كسر شوكتنا، وتشريدنا، وتصفيتنا، عل وجه الأرضِ يَخْلُو لهم، وما علموا أنهم لن يقدروا علينا لن يقدروا!
فمن ذا الذي يستطيع تحريك الجبال الشم الرواسي من مكانها؟! ومن ذا الذي يستطيع حجب نور نجم ساطع في سمائه؟!
ومن ذا الذي يوهِن عزيمة مستمدة من إيمان بالله العزيز القهار ويقين بنصره؟!
موتانا شهداء وجرحانا أبطال شرفاء، وجميعنا من أجل إعلاء كلمة الله فداء.
هذا نحن، فأروني كيف لأيديكم أن تقتلعنا؟! «لن تسرقوا دمنا ولا حلم السنابل».
أتسمعون؟ هل تفهمون؟ ليتكم تعقلون!
إننا قد خبانا في كل حبة قمح حلما وفي كل حبة زيتون أَمَلاً، ثمَّ هَطَلَ الغمام ليسقيهم صبراً، وثباتاً، وحب جهاد فكانت لنا ولأطفالنا زاداً، ونعم الزاد.
تدمير «غزة».. وكرامة أمة
م. أحمد عبد السلام عضو نادي الأهرام للكتاب
أحيانا ينكسر القلم، وتضيع القيم، وتصبح الكلمات كأشلاء ممزقة متناثرة فوق الورق، قد لا نعباً بصرخة طفل يموت، لا نعبأ باستغاثة أم قد يغيب العدل يوماً أو يومين، أو لا يعود. تدك غزة وأهلها بآليات صهيونية مجرمة ليلا ونهارا فتقتل الأطفال ويسقط الشهداء وترمل النساء ولا يفلتن أحد من الموت المحقق وكل قطرة دم تسيل من أهلها سوف تحاج الله يوم القيامة وتطلب القصاص ممن خذلوها.
الأمة المسلمة ليست قليلة العدد وليست قليلة العتاد، فلا يعقل أن نترك الفلسطينيين وحدهم يواجهون الموت والهلاك ونحن نتفرج.
لقد خرجت الجماهير المسلمة في شتى بقاع الأرض تعلن وقفتها ومساندتها لشعب غزة الباسل الصامد المدافع عن شرف الأمة رغم الاعتقالات والقمع والتضييق من القريب والبعيد.
إن الجميع غدا موقوفون بين يدي الله عز وجل ﴿وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78)﴾ (القصص)
ولن يفلت أحد من قول الله عز وجل: ﴿وقفوهم إِنَّهُم مَسْئُولُونَ (24)﴾ (الصافات).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل