; موسوعة الفقه الإسلامي: وعاء «التراث الأصيل» تنوعًا واستيعابًا.. وتنظيم فني يدني قطوف المعارف الإسلامية.. وفقه معاصر يلبي الحاجات المتجددة | مجلة المجتمع

العنوان موسوعة الفقه الإسلامي: وعاء «التراث الأصيل» تنوعًا واستيعابًا.. وتنظيم فني يدني قطوف المعارف الإسلامية.. وفقه معاصر يلبي الحاجات المتجددة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

مشاهدات 128

نشر في العدد 371

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

منشأ فكرة الموسوعة: لقد نادى بفكرة الموسوعة الفقهية كثير من علماء الشريعة في البلاد العربية والإسلامية، في تصدير بعض الكتب الفقهية التي نشرت وفي المجلات الإسلامية منذ منتصف القرن الحالي، ولما عقد مؤتمر- أسبوع الفقه الإسلامي- في باريس في بهو كلية الحقوق من جامعة السوريون أول شهر تموز- ١٩٥١ بدعوة من لجنة الحقوق الشرقية في المجمع الدولي للقانون المقارن وظهر من المحاضرات التي ألقيت في موضوعات شتى من مختلف شعب الحقوق والقانون في الفقه الإسلامي ما في هذا الفقه الأصيل المؤثل من ثروة حقوقية، ونظريات قانونية خالدة القيمة اتخذ المؤتمر قراره التاريخي الذي من جملة ما جاء فيه ما ترجمته الحرفية كما يلي:

 أ- إن مبادئ الفقه الإسلامي لها قيمة- حقوقية تشريعية- لا يمارى فيها.

ب- وإن اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة الحقوقية العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات ومن الأصول الحقوقية هي مناط الإعجاب، وبها يستطيع الفقه الإسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة والتوفيق بين حاجاتها. 

ويأمل المؤتمرون في أسبوع الفقه الإسلامي هذا أن تؤلف لجنة لوضع معجم للفقه الإسلامي يسهل الرجوع إلى مؤلفات هذا الفقه، فيكون

موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات الحقوقية الإسلامية وفقًا للأساليب الحديثة- انظر المجلة الدولية للحقوق المقارنة- العدد- ٤- من السنة- ٣- الصادر في تشرين الأول سنة- ١٩٥١-، فهذا الأمل الذي دعا إلى تحقيقه مؤتمر- أسبوع الفقه الإسلامي- الأول في باريس كان هو النواة لفكرة- موسوعة الفقه الإسلامي- التي أنشئت لها لأول مرة لجنة خاصة في كلية الشريعة بجامعة دمشق سنة ١٩٥٥، ثم نهضت بذلك مصر وسورية في عهد الوحدة، وما بعدها بإشراف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية من جهة، وجمعية الدراسات الإسلامية من جهة أخرى. 

وقد قامت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية قبل عشر سنوات بالإشراف على إصدار موسوعة للفقه الإسلامي، باعتبارها من الضرورات العصرية لمواكبة الفقه ما وصلت إليه العلوم الأخرى- ولا سيما الدراسات الحقوقية- من تطوير في الشكل والأسلوب، ليجمع إلى أصالة مضمونه وغزارة تراثه جمال الإخراج وسهولة الترتيب، ولا يخفى أثر ذلك- بعد ما استحوذ على عصرنا الإعلام والسرعة- في تيسير العودة إلى تراثنا الإسلامي والإفادة منه في استنباط الحلول للحاجات المستجدة، وتوفير الوقت على المختصين في القيام بدراساتهم فيه، وتمكين غيرهم من الإلمام بأبحاثه والاطلاع على ما استنبطه الفقهاء من الكتاب والسنة لتنظيم جميع شئون الحياة. 

وقد استمر مشروع الموسوعة خمس سنوات- تم فيها وضع الخطة، وإنجاز خمسين موضوعا فقهيًّا رئيسيًّا، نشر منها تسعة نماذج لحد الآن في طبعة تمهيدية مع صنع معجم الكتاب المغنى في الفقه الحنبلي- ثم رؤى إيقاف المشروع فترة- قاربت مدة دورته الأولى.. 

- بقصد إعادة تقويم خطواته وتوفير متطلباته وتجميع الجهود والطاقات للمضي في استكماله. 

وقد اعتزمت الوزارة- بعون الله- استئناف العمل في الموسوعة، بعد تكوين- اللجنة العامة- المشرفة عليها، وتنقيح الخطة السابقة وتفريغ جهاز علمي متخصص.

أهداف واختصاصات- الموسوعة الفقهية: 

تهدف- الموسوعة الفقهية- إلى عرض تراث الفقه الإسلامي في المذاهب المعتبرة، للوفاء بحاجات الاستمداد من الثقافة الإسلامية الحقوقية للدراسات والبحوث والقضاء والإفتاء وصياغة التشريعات، وسبيل ذلك الرجوع إلى أوثق المراجع الفقهية المعتمدة واستخلاص ما فيها من قضايا فقهية في شتى جوانب الحياة من عبادات ومعاملات وعقوبات ونظم دستورية وإدارية ودولية وآداب شرعية مقرونة بالأدلة والتعليلات والأمثلة، وسيضاف إلى التراث الفقهي: جميع المسائل المستحدثة والقضايا العصرية المستنبطة أحكامها حسب أصول الاجتهاد الصحيح- في ملحق- كما سيلحق بالموسوعة أيضا جميع أبحاث أصول الفقه وقواعده، فضلًا عن الاهتمام بأعلام الفقهاء والمراجع الفقهية.

ولا يخفى أنه باختلاف الزمن وتطور الأساليب والحاجات الثقافية أصبح الفقه الإسلامي وما فيه من جوهر نفيس وعبقريات الاجتهاد، ونظريات حقوقية محكمة، ومبادئ قانونية سامية ذات قيمه خالدة، كل ذلك فيه أصبح محجوبًا عن أنظار الحقوقيين والمتشرعين بغلاف من أسلوبه وترتيبه القديم، وعباراته المعتدة وبمراجعه الصعبة المسالك على غير المختصين ولكن تطور الحياة وحاجاتها وتشعب الثقافة العامة جعلت وقت الباحث لا يتسع للتنقيب عن مظنته، وهذا ما يوجب تعبيد الطريق إلى هذا الفقه العالمي الذي أقام نظام العدل في مشارق الأرض ومغاربها نحو أربعة عشر قرنًا، وواجه ألوان الحضارات وحل جميع مشكلات الحياة بأحسن الحلول وأعدل الأحكام على اختلاف الزمان والمكان والأعراف والحاجات، بمذاهبه الاجتهادية المتعددة.

فغاية الموسوعة صياغة الفقه الإسلامي كما هو في مراجعه الأصلية بأسلوب سهل، وتبسيط العبارات المعقدة التي تصادف فيه، مع الإشارة إلى اختلاف المذاهب والاجتهادات في كل موطن يكون فيه ذلك هامًا ومفيدًا، ثم ترتيب هذه الأحكام الفقهية الشرعية في الموسوعة ترتيبًا أبجديًّا على حروف المعجم بحسب الحرف الأول وما يليه من الكلمة والعنوانية الدالة على الموضوع الفقهي.

فكل باحث ولو غير فقيه مختص يستطيع أن يراجع في الموسوعة عن حكم الشريعة وآراء الفقهاء في كل موضوع بالنظر إلى ترتيب حروف كلمته كما يراجع عن أي كلمة شاء في قاموس لغوي لكنه في القاموس يراجع عن الكلمة ليرى معناها في اللغة، أما في الموسوعة الفقهية فيراجع عنها ليرى ما تحتها من أحكام الشريعة وفقهها في الموضوع، واختلاف المذاهب والآراء الفقهية في ذلك مع الإحالة على مواطن البحث في مراجعة الفقهية الأصلية من كتب المذاهب بذكر اسم الكتاب والجزء والصفحة واسم المطبعة وتاريخ الطبع ليرجع إليها من يشاء.

وهذه الموسوعة يقدر لها لتكون كافية أن تبلغ ثلاثين مجلدًا فأكثر، ولا سيما أنها ستشتمل على جميع أقسام الفقه من عبادات ومعاملات وجنايات وعقوبات وقضاء وبينات وسياسة شرعية وأحكام الأسرة المعروفة اليوم باسم الأحوال الشخصية من النكاح إلى الميراث وما بينهما.

سينهض بهذا العمل العظيم جهاز متخصص مكون من خبراء وباحثين وكتبة وموظفين إداريين، ومهمة الخبراء: كتابة الأبحاث الفقهية ومراجعة ما يكتب من قبل الفقهاء المستكتبين في الخارج وتوجيه صنع المعاجم الفقهية، ومهمة الباحثين إعداد ما يتطلبه عمل الخبراء من مراجع وتخريج النصوص وصنع المعاجم ويقوم الكتبة بأعمال التصنيف والاتصال والترجمة والتصوير والسكرتارية والأرشيف، ويشرف على هذا الجهاز- الأمين العام- ومن يساعده علميًّا وإداريًّا.

أما الإشراف على سير العمل والتخطيط الرئيسي له، فقد أسند إلى لجنة عامة مكونة من ثمانية أعضاء من بين كبار الإداريين في الوزارة وعدد من المختصين في مجال الفقه والقضاء والقانون ويرأس هذه اللجنة السيد الوزير، وتجتمع اجتماعًا نصف شهري، وتنظم بقراراتها وتوصياتها سير العمل وتكفل التنسيق واختيار أفضل السبل لتحقيق أهداف الموسوعة المشار إليها أعلاه.

وقد التزمت اللجنة العامة الإفادة من رصيد الموسوعة في فترتها السابقة حيث نقحت خطة الكتابة بالاستنارة بخطط المشاريع المماثلة في مصر وسورية، والتعاون مع المشاريع المشابهة في السعودية، وتبنت ما رأته صالحًا من البحوث الخمسين التي أنجزت سابقًا مع نشر قسم منها كنماذج عملية، كما قامت بالاتصال والتعاون مع الفقهاء والجهات العلمية المختصة في العالم الإسلامي.

الرابط المختصر :