; موسم العودة إلى كامب ديفيد | مجلة المجتمع

العنوان موسم العودة إلى كامب ديفيد

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2002

مشاهدات 56

نشر في العدد 1505

نشر في الصفحة 27

السبت 15-يونيو-2002

خطة مصرية لإعلان الدولة الفلسطينية أولًا .. ثم التفاوض على التفاصيل

لهفة صهيونية على بدء المفاوضات للمساهمة في حل مشكلة الاقتصاد المنهار

يبدو أن تردي الظروف الدولية ضد العرب خصوصًا في ضوء انحياز أمريكي غير عادي للكيان الصهيوني، وتبوؤ أكثر رموز التطرف اليهودي للسلطة، قد دفع القاهرة للتفكير في قبول إقامة دولة فلسطينية حتى ولو لم يتم الاتفاق على حدودها أو سيادتها الكاملة. بعبارة أخرى تستلهم الفكرة المصرية خبرة مباحثات كامب ديفيد الأولى التي قادت إلى التسوية المصرية الصهيونية في التوصل لاتفاق إطار عام ثم الشروع في التفاوض على تفاصيل الدولة الفلسطينية والتسوية النهائية.

التوجه المصري الجديد- الذي يتواكب مع محاولات واشنطن وضع خطة للتسوية ورغم الرفض السابق لإعلان الدولة قبل التسوية النهائية- يرجع إلى أمور أبرزها معلومات مؤكدة لدى القاهرة بشأن السعي الإسرائيلي الحثيث- بالاتفاق مع واشنطن- لعزل الرئيس الفلسطيني وربما طرده خصوصًا مع تصاعد عمليات المقاومة، والعودة لحكم الإدارة المدنية الصهيونية التي كانت موجودة قبل اتفاقيات أوسلو مما قد يعيد القضية لنقطة الصفر.

التصور المصري يقوم على افتراض أن أي سلوك صهيوني عدائي ضد الفلسطينيين أو عرفات- في حالة قيام الدولة- سيختلف التعامل معه دوليًا: باعتبار أن فلسطين ستصبح دولة معترفًا بها عالميًا، مما يصعب علي الصهاينة اجتياح أراضيها أو طرد رئيسها.

هذا التصور مهدت له القاهرة على النحو التالي:

1-  تسريب أحاديث عن عزم القاهرة طرح مسألة إقامة الدولة الفلسطينية علي 42% من أراضي الضفة وغزة مؤقتًا، بحيث تعلن في عام ٢٠٠٣م.

2-   تأكيد مصادر مصرية أن هناك لجنة مصرية أمريكية فلسطينية أمنية مشكلة من رئيس المخابرات المصري عمر سليمان، ومحمد رشید مستشار الرئيس عرفات ومسؤولين أمريكيين تبحث مستقبل الحدود الآمنة للدولة الفلسطينية وانعكاساتها على أمن الكيان الصهيوني، وأن تقرير هذه اللجنة بحثه مبارك وبوش في قمة «كامب ديفيد».

3-  نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن الرئيس المصري قوله إنه سوف يضغط على الرئيس الأمريكي لتأييد إعلان الدولة الفلسطينية أوائل العام المقبل حيث عبر الرئيس المصري عن اعتقاده أن إعلان قيام الدولة نظريًا والجلوس إثر ذلك إلى طاولة المفاوضات لتقرير حدود الدولة ومصير القدس «.....» يمكن أن يشكل حلًا.

4-صرح وزير الخارجية الصهيوني شمعون بيريز، يوم 6 يونيو أنه تتبلور حاليًا في أروقة البيت الأبيض مبادرة سياسية جديدة تتعلق بالشرق الأوسط، تطالب الفلسطينيين بالتنازل عن حق العودة مقابل إخلاء المستوطنات.

5-  بدأ عرفات عملية إصلاح سياسي وإداري وفق الطلب الصهيو- أمريكي، حيث وقع قبل وصول المبعوث الأمريكي بيرنز القانون الأساسي للسلطة الوطنية «الدستور»، كما أعلن توحيد أجهزة الأمن وتقليص عددها إلى أربعة أجهزة، واحدة تتعلق بالأمن الداخلي، والثانية للأمن الخارجي، إضافة إلى جهازين للشرطة، أحدهما للشؤون المحلية، والآخر لقضايا التعاون الأمني مع الصهاينة.

6- زيارة رئيس الوزراء الصهيوني شارون لواشنطن عقب انتهاء زيارة مبارك مباشرة بهدف إجهاض إعلان أمريكي ببدء المفاوضات وإعلان قيام الدولة الفلسطينية.

تفاصيل الخطة وزيارة مبارك

وكانت الزيارة التي قام بها الرئيس المصري لواشنطن وعقده محادثات مع الرئيس بوش في منتجع كامب ديفيد «حيث لا رسميات ولكن نقاشات حرة ومكثفة» رغم أنه لم يمض على آخر زيارة له لواشنطن سوى شهرين قد أثارت التكهنات حول الهدف الحقيقي من الزيارة.

واجتهد صحفيون مصريون مقربون من السلطة في طرح تصورات مختلفة منها السعي لإجهاض خطط في الكونجرس ضد مصر بسبب موقفها من القضية الفلسطينية الذي يعتبره بعض أعضاء الكونجرس وقوفًا ضد الحملة الأمريكية لمحاربة الإرهاب، ومنها أن مبارك يسعى لمزيد من الشرح والضغط على الرئيس بوش حتى يدرك خطورة الوضع في المنطقة ويضغط على شارون لبدء التفاوض، ومنها أن بوش طلب استقبال مبارك ضمن لقاءاته مع عدد من أطراف المنطقة والزعماء الأوروبيين ثم يبلور خطة أمريكية للتعامل مع قضية فلسطين.

المشروع المصري يتم بموجبه إعلان الدولة الفلسطينية مطلع سنة ٢٠٠٣ لتشمل مؤقتًا المناطق المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني «أ» و«ب» في الضفة الغربية وقطاع غزة أي نحو ٤٢% من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ وإعلان دولة فلسطينية بعد إعادة تنظيم أجهزة الأمن الفلسطينية وإجراء الإصلاحات السياسية وتنظيم انتخابات فلسطينية رئاسية ونيابية في نهاية سنة ٢٠٠٢، وهو ما شرعت السلطة الفلسطينية فيه بالفعل.

وعندها تبدأ المفاوضات مع دولة فلسطين المعترف بها عضوًا في الأمم المتحدة بحيث تؤدي هذه المحادثات إلى انسحاب للاحتلال حتى حدود ٤ يونيو ١٩٦٧ يمتد على ثلاث أو أربع سنوات.

وقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز حوارًا مع الرئيس المصري أكد فيه هذه المعلومة وقال: «أعتقد أن إعلان الدولة نظريًا ثم الجلوس إلى مائدة التفاوض لبحث قضية الحدود والقدس ربما يؤتي مفعوله».

 وقالت الصحيفة إن الرئيس مبارك أشار في الحديث إلى أن مقترحاته تختلف عن المقترحات الأخرى من حيث إقامة الدولة الفلسطينية على كافة الأراضي الفلسطينية التي منحتها الأمم المتحدة للفلسطينيين «قبل وليس بعد معالجة القضايا الصعبة» مثل الحدود على وجه الدقة واللاجئين وتقسيم القدس وتفكيك المستعمرات الإسرائيلية.

وقد برر مبارك طرح الاقتراح على هذا النحو بالقول إنه سيمنح الفلسطينيين الأمل في إقامة الدولة وهو الأمل الذي بددته تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون.

شارون يقبل الدولة الفلسطينية!

ورغم أن البيت الأبيض استبق وصول الرئيس المصري معلنًا أنه من المبكر توقع خطة أمريكية محددة لاستئناف المفاوضات، وأوضح أن بوش سيكتفي بـ«الإصغاء» إلى قادة المنطقة، فمن الواضح أن خطة مبارك ستروق ليس فقط للأمريكيين ولكن أيضًا للصهاينة خصوصًا أن إقامة الدولة الفلسطينية على أقل من نصف أرض الحكم الذاتي سوف يوفر لهم مكاسب جمة على صعيد الأمن والاقتصاد.

فليس سرًا أن ذلك سوف يعيد التعاون الأمني الفلسطيني- الصهيوني وبالتالي يقلل العمليات الاستشهادية، كما أن توافر الأمن سيعيد أجواء الاستقرار للاقتصاد الصهيوني شبه المنهار ويكفي أن شمعون بيريز وزیر الخارجية الصهيوني قال عقب تواتر الحديث عن خطط للتفاوض: إن من الضروري البدء بالتفاوض منذ الآن، الأمر الذي سيؤدي إلى حل العديد من المشكلات في الاقتصاد الإسرائيلي الذي يمر بفترة صعبة.

فشارون لا يعارض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية على المناطق «أ» و«ب» وإنما يشترط تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وعدم وجود عرفات، إضافة إلى أنه يرفض الجدول الزمني الوارد في خطة مبارك.

ويشير د. وحيد عبد المجيد إلى أن الخطة المصرية ليست تصورًا وضعه مبارك وإنما هي تفاصيل اتفق عليها بيريز و«رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع» قبل أشهر عدة لكنهما اختلفا حول الجدول الزمني، وأن «الخطة مستوحاة من محادثات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل أي التوصل إلى اتفاق إطار قبل الاتفاق مع الأخذ في الاعتبار الفوارق بين الحالتين»، ويضيف بأن «الأمريكيين سيناقشون وضع خطة لأن الأمر يعنيهم، خصوصًا من حيث خطر انتشار العنف في المنطقة بأسرها وعدم اقتصاره على الأراضي الفلسطينية».

ويرى عبد المجيد أن «الأمريكيين يعملون على تضييق شقة الخلافات بين الطرفين وذلك لسد الفجوة الكبيرة بين مرونة مصر وتعنت إسرائيل وخصوصًا لجهة الجدول الزمني الذي قد يكون عشرة أعوام على سبيل المثال وليس ثلاثة أو أربعة».

ويبدو أن التصريحات الصهيونية تصب بالفعل في هذه الخانة، حيث صرح وزير الخارجية الصهيوني بيريز أمام لفيف من تجار التصدير في تل أبيب: «هنالك أمر جديد يصلنا من الولايات المتحدة يقضي بأن يتنازل الفلسطينيون عن حق العودة مقابل تنازل إسرائيلي عن المستوطنات».

لكن رئيس الحكومة الصهيونية شارون ينوي- كما قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في ٢٠٠٢/٦/٥- التأثير على الإدارة الأمريكية قبل الإعلان عن المبادرة الجديدة وتجنبًا لأي مفاجآت منه، دعاه بوش لزيارة واشنطن قبل إعلان مبادرة بوش المتوقع أن تتضمن ٤ بنود:

أولًا: انعقاد المؤتمر الدولي للسلام باشتراك ممثلين تختارهم إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ثانيًا: تنفيذ القرار ٢٤٢ بشأن الانسحاب.

ثالثًا: إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.

رابعًا: إزالة المستوطنات.

أما التفاصيل فقد نقلتها مصادر سياسية صهيونية عن مسؤولين أمريكيين على النحو التالي:

- مؤتمر إقليمي في يوليو المقبل في تركيا على مستوى وزراء الخارجية، يضم الكيان الصهيوني وفلسطين والاتحاد الأوروبي ودولًا عربية أخرى يكون بمثابة فاتحة للمفاوضات.

- يعلن في المؤتمر عن بدء تطبيق الإصلاحات في السلطة الفلسطينية، وفك الحصار عن المدن الفلسطينية تمامًا وتجميد النشاط الاستيطاني.

- إقامة طواقم مفاوضات صهيونية- فلسطينية لكل موضوع أساسي مثل: القدس، الحدود، المياه، اللاجئين، وغيرها، بحيث تنهي الطواقم عملها خلال 8- 12 شهرًا.

- الإعلان عن إقامة دولة فلسطينية في مطلع ۲۰۰۳، ولكن لم يتقرر كيف يكون هذا الإعلان وهل تحدد حدودها في مناطق السلطة الحالية أم على حدود ١٩٦٧ مع تعديلات طفيفة.

- إرسال مراقبين أمريكيين الى المنطقة لمراقبة الإصلاحات من جهة وتجميد الاستيطان من جهة أخرى.

- بانتهاء المفاوضات يعقد المؤتمر الإقليمي المذكور نفسه، ولكن على مستوى القادة الكبار ويعرض فيه مشروع الحل الدائم لإقراره، ويبدأ تطبيقه  السريع، خصوصًا الانسحاب وإزالة المستوطنات.

مبادرة مبارك قد تفشل!

ورغم أن مبارك تحدث عن معالم مبادرته في حواره مع صحيفة نيويورك تايمز، إلا أن أوساطًا صحفية قريبة من قصر الرئاسة نشرت ما يفيد أنه ليست هناك مبادرة جديدة في يد مبارك ويبدو أن القاهرة تتحسب لرفض واشنطن أو تل أبيب لهذه الخطة أو وضع العراقيل أمامها من قبيل الإصرار على عزل عرفات أو تنفيذ «إصلاحات فلسطينية» على الهوى الصهيوني.

وقال مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة المصور الحكومية في مقاله يوم 7 يونيو إن الرئيس مبارك لا يحمل معه أي مبادرة مصرية جديدة اكتفاء بالمبادرة العربية، إلا أن الرئيس يحمل معه أفكارًا محددة ومبادئ أساسية تتعلق بشروط نجاح المؤتمر، وضرورة أن يكون هناك جدول زمني لمباحثات الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حول وضع التسوية النهائية، لأنه لا معنى لاستمرار التفاوض دون سقف زمني إلا أن يكون الهدف تبديد الوقت والجهد.

وقد رفض الرئيس الأمريكي بعد لقائه الرئيس المصري أي التزام بجدول زمني محدد.

هناك إذًا المزيد من التنازلات العربية مع استمرار الصلف الأمريكي والصهيوني، وبعد أن كان يقال إن الدولة الفلسطينية ستقام حتى على٩٠% فقط من أرض الضفة وغزة يطرح قادة عرب خططًا لإقامتها على ٤٢% فقط مؤقتًا رغم أن هذا قد يعطي الاحتلال الحجة لرفض إعادة أراض أخرى، خصوصًا أن التسوية سوف تفرض قيودًا أكثر قسوة على العمل الجهادي وتسخر شرطة السلطة الفلسطينية وجيشها بشكل أكثر صرامة لمنع المقاومة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 214

122

الثلاثاء 20-أغسطس-1974

فشل الحل السلمي ووجوب الجهاد!!..

نشر في العدد 876

103

الثلاثاء 26-يوليو-1988

بريد القراء: (العدد: 876)