العنوان موريتانيا.. والطينة الخبيثة من الحكام!
الكاتب سيد عمر بن شيخنا
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005
مشاهدات 0
نشر في العدد 1663
نشر في الصفحة 30
السبت 06-أغسطس-2005
موريتانيا.. والطينة الخبيثة من الحكام!
الأزمة الحالية غير مسبوقة في تاريخ
البلاد في حدتها وشمولها
موريتانيا: سيد عمر بن شيخنا
كتب المفكر والمؤرخ السياسي الكبير
المستشار طارق البشري مؤخرًا مقالًا عميقًا بعنوان «شخصنة الدولة متون على هوامش الاستبداد» يقول:
«إن
الدولة عندما تتم شخصنتها يقف المجتمع شاء أم أبى على أهبة العصيان أو على حافته
لكن ينبغي هنا تحرير مصطلح العصيان لإعطاء الكلمات مدلولاتها، لنعرف من يقف في
مربع العصيان، هل هم من تحولت الدولة على أيديهم إلى شأن خاص بهم وبذويهم؟ أم هم
الساعون إلى رد الدولة إلى صائب معناها وإلى وظائفها الأصلية كممثل للجماعة
الوطنية؟».
فالعصيان والتمرد والتأزم إفراز طبيعي
الأوضاع غير سوية وسياسات أحادية خرقاء تلقي بظلالها القائمة على مجمل نواحي
الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتزداد خطورة التأزم عندما يتم تجاهله
والتنكر له بدلا من التيقظ له والسعي المتعقل للبحث في أسبابه، لأن ذلك التجاهل
الأحمق يؤدي إلى تعفن الأوضاع واتساع رقعة التأزم أفقيًا وعموديًا مهددًا بخروج
الأوضاع عن السيطرة ووصولها
النقطة
اللاعودة.
وكما يحدث غالبا في الدولة المشخصنة
كموريتانيا فإن التاريخ السياسي المعاصر للبلد يؤكد أن النظم السياسية المتعاقبة
مرت بأزمات سياسية خطيرة، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن الأزمة الحالية لنظام ولد
الطائع أزمة غير مسبوقة في تاريخ البلد في حدتها وعمقها وشمولها، فنظام المرحوم
المختار ولد داده دخل في مطلع السبعينيات في صراع سياسي محتدم مع ما كان يعرف
بالكادحين، وهو صراع كان ذا أبعاد سياسية واقتصادية وأيديولوجية قبل أن ينجح
النظام في احتواء الوضع وتلبية مطالب المعارضة اليسارية تمهيدًا لاستمالة كوادرها وحلها لنفسها.
كما دخل نظام المختار بعد ذلك بقليل في
أزمة سياسية جراء دخوله في حرب الصحراء ومع أن ظروف الحرب أوجدت حالة من الاصطفاف
خلف القيادة السياسية في موضوع كانت تعتبره سياديًا إلا أن تزايد عدد القتلى في
الجيش الموريتاني مع عدم القناعة أصلًا بدخول -الحرب أوجد حالة من التذمر أدت إلى انقلاب
العاشر من يوليو وإعلان خروج موريتانيا من الحرب ليبدأ حكم العسكر.
ويرى المراقبون أن نظام ولد هيداله واجه بدوره ( ۱۹۸۰ - 1985 م ) أزمتين حادتين أولاهما: أزمة انقلاب ١٦ من مارس أما الأزمة الثانية: فهي تلك التي خلفتها الاعتقالات الواسعة في
صفوف القوميين العرب، مع أن نظام ولد هيداله كان متحالفًا حينها مع الكادحين
والأفارقة ويحظى باحترام
الإسلاميين.
كذلك شمول الاعتقالات المناطق عديدة من
الوطن خلفت حالة من الاستياء استغلتها فرنسا الممتعضة من بعض سياسات النظام مثل
قرار تطبيق الشريعة، لتتمكن من تدبير انقلاب عسكري اختارت القيادته العقيد ولد
الطائع الذي تمكن لاحقًا من إقصاء معظم كبار الضباط والانفراد بالحكم، ذلك
الانفراد الذي ظل يتعاظم مخلفًا وراءه وضعًا متأزمًا منذرًا بأخطار حقيقية على
البلد، ويمكن رصد مؤشرات دالة على حالة التأزم هذه في النقاط التالية:
أولًا: أزمة الجيش
تلك الأزمة التي حدثت في عام ۱۹۸۷ عندما اتهم النظام ضباطًا أفارقة بالإعد لانقلاب عليه ليقوم
بإعدام بعض قياداته وتسريح البقية، قبل أن يتوجه بعد ذلك .. الضباط البعثيين ويسرحهم من الجيش للته ذاتها حتى وصلت به
الأمور عام ١٩٩١ م، .. حد إعدام العشرات من الضباط الأفار واعتقال المئات مات
أغلبهم تحت التعد الرهيب.
وبعد عشر سنوات من ذلك التا وتحديدًا أواخر
نوفمبر ۲۰۰۰ م عاد ال ليعتقل ثلاثة من الضباط كان من بينهم ص ولد حننا بتهمة التأمر لقلب النظام، وفي 8 .. استيقظ سكان العاصمة على انقلاب عس لكنه فشل لأسباب مختلفة وخسر الج الموريتاني كفاءات
عديدة، اعتقل بعضها و .. البعض الآخر، ولكن أزمة الجيش الحالية الأخطر
في تاريخ البلاد نظرًا لأنها أ
مستمرة ومرشحة لمزيد من التفاعل بد التهدئة داخل مؤسسة حساسة تمثل ال الفقري لكيان الدولة، والطابع الاستمراري الأزمة
يمكن رصده من خلال ملاحظة ي
لها من عام ٢٠٠٠م أ
بـ ٨ يونيو ٢٠٠٣، ثم ات
٨ أغسطس و ٢٤ بر
٢٠٠٤ وما تبعها من عات
ومحاكمات مع وجود
تنظيم عسكري ص يعلن
ماضيه في ار العسكري
للإطاحة .. .
د تعمد النظام إعطاء الطابع .. والجهري لانقلاب ٨ يونيو وما ك من استهداف قبلي وجهوي ة إلى انتهاج أساليب
التجسس يب والإهانة
النفسية والجسدية للجيش مما خلق حالة من ية وعدم الثقة والشعور بالمظلمة إسسة لا معنى لوجودها إذا .. التلاحم بين عناصرها.
من خلال العرض السابق عن الجيش غير المسبوقة
نلمس خطيرًا من جوانب الأزمة التي
.. فيها النظام.
ثانيًا: الأزمة السياسية
ي الأزمة الناتجة من حالة اء وخنق الحريات التي يقوم
بها .. فإذا كان نظام الراحل المختار ه قد اصطدم باليسار في عهد
.. الواحد، وإذا كان ولد هيداله طدم بالقوميين العرب في
حكمه كري، فإن نظام
ولد الطائع م في ديمقراطيته بالجميع حيث م منه أحد لا التيارات الإفريقية ميون العرب ولا الإسلاميون ولا ار أو المستقلون ، فالجميع .. بناره وتناوب على سجونه
عاءات النظام الديمقراطية جميع ما زال يشكو
ديمقراطية .. الصحف وتمنع وتحظر الأحزاب ق بالمنتخبين وتصادر إرادة ين ديمقراطية لا معنى فيها .. السلمي للسلطة.
نظام يتصادم مع هوية المجتمع و ثقافته
وأعراقه وقبائله
الثاء القطيعة مع المجتمع
أول نظام يعتقل النساء والعجائز وحتى
الأطفال ويعاملهم معاملة لا تخفي نفسية التشفي والانتقام
مة أيضًا سبوقة في البلاد لد الطائع سادمي مع المجتمع وثقافته وأعراقه وقبائله،
على نحو ما حدث مع إخواننا الأفارقة الذين ما زالت ذاكرتهم الجمعية مليئة بقصص
مأساوية لأبنائهم الذين تمت تصفيتهم بكل عنصرية وسادية، وهاهو نظام ولد الطائع
يعيد نفس السياسات البغيضة في حق أهالي وذوي معارضيه، فهو أول نظام يعتقل النساء
والعجائز وحتى الأطفال ويعاملهم معاملة لا تخفي نفسية التشفي والانتقام، كاعتقال
خديجة بنت محمد والتي سقط جنينها في مفوضية شرطة الرياض إبان اعتقالات الإسلاميين،
وكحالتي زوجة الرائد جا عبد الرحمن ومريم بنت النين زوجة الرائد محمد الأمين ولد
الواعر، إضافة إلى اعتقال
نساء
بيلا.
كذلك تذكر مثالًا غاية في النذالة وهي
حالة ابن النقيب محفوظ ولد سيدي محمد الذي تم استدعاؤه من تونس وتسريحه من الجيش،
وهو الذي كان يتدرب في سنته الأخيرة كأول طيار مقاتل في الجيش الوطني لا لشيء إلا
أن والده متهم بالمشاركة في انقلاب في نواكشوط! هذه التصرفات غير المسؤولة تمثل امتدادًا
لسياسات القطيعة بين النظام وبين المجتمع ، تلك القطيعة التي بلغت حد الاصطدام
بهوية المجتمع ومشاعره باعتقاله للعلماء وأئمة المساجد وانتهاجه سياسة تجفيف منابع
التدين التي دشنها بفرنسة التعليم وتأميم المساجد قبل أن ينتهي به الهوس إلى حد
إغلاق جميع الهيئات الخيرية الإسلامية
التي
كانت تكفل سبعة آلاف يتيم.
وإغلاق المؤسسات الثقافية والتعليمية الإسلامية..أما خطوة التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني فقد مثلت القمة في تحدي واستفزاز مشاعر شعب مسلم أصيل.
ومما
سبق نلمس مظاهر التأزم
الخطير
وغير المسبوق الذي تسبب فيه
نظام
فاسد فاقد للشرعية استنفد كل أغراضه وأن له
أن يرحل غير مأسوف عليه .
السلطات الموريتانية تعتقل زوجة
القيادي الإسلامي ولد منصور
نواكشوط: سيد أحمد ولد باب
ذكرت مصادر مطلعة في التيار الإسلامي
الموريتاني أن الشرطة السياسية اعتقلت السيدة أم المؤمنين بنت أحمد سالم زوجة
القيادي الإسلامي البارز الأستاذ محمد جميل ولد منصور المطلوب للسلطات الأمنية منذ
أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك مساء يوم الأربعاء ٢٧ يوليو الماضي.. وقالت المصادر: إن الشرطة اعتقلت السيدة أم المؤمنين من منزلها
واقتادتها إلى جهة مجهولة رجحت بأن تكون مدرسة الشرطة التي بات من المعتاد أن
يعتقل فيها المعارضون السياسيون.
ولم يعرف بعد ما إذا كان هذا الاعتقال
سيكون بداية حملة اعتقالات جديدة في صفوف التيار الإسلامي أم أنه حادث عارض قد
تكون له علاقة بالبحث عن زوجها ولد منصور الذي أصدر القاضي صال عليون مذكرة اعتقال
دولية ظالمة بحقه قبل أيام.
ومما يذكر أن أم المؤمنين بنت أحمد
سالم من أبرز الشخصيات النسائية الإسلامية في موريتانيا حيث شغلت في الماضي منصب
رئيسة نادي أم المؤمنين عائشة الذي أغلقته السلطات في عام ١٩٩٤م أثناء حملة
الاعتقالات التي شنتها حينها في صفوف التيار الإسلامي .
المعارضة في الخارج تصدر تقريرًا عن
الوضع السياسي في موريتانيا
أعدت مجموعة من التنظيمات والشخصيات السياسية الموريتانية المعارضة في الخارج وثيقة
تحليلية حول الوضع السياسي في موريتانيا، وقد شارك في إعداد هذه الوثيقة عدد من
ممثلي الأحزاب السياسية الموريتانية في أوروبا، وبعض المنظمات الحقوقية والسياسية. وخلصت الوثيقة إلى أن البلاد تمر بوضع سياسي
متأزم يتمثل في الانسداد السياسي ومحاولة صناعة الإرهاب، ووصفت الوثيقة الحملة
الأمنية ضد الإسلاميين بأنها حملة ظالمة على التيار الإصلاحي، كما تشكل محاولة من
النظام للخلط بين الإصلاحيين وبين السلفية الجهادية الجزائرية، خاصة بعد تبنيها
عملية «لمغيطي» الإجرامية.. وقالت الوثيقة: إن الحملة الأمنية تلتقي مع الرغبة الموضوعية
لسلطة تراهن وبأي ثمن على الحماية الأمريكية -الصهيونية وعلى تغاضي الديمقراطيات الأوروبية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل