العنوان موريتانيا البلد المسلم: من مسلسل الانقلابات العسكرية إلى واحة الشريعة الإسلامية
الكاتب خالد إدريس
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 673
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 29-مايو-1984
العبودية والعرقية والجفاف والبوليساريو أمام تقدم موريتانيا.
•افتتحت أول مدرسة نظامية في ١٩٦٠ م تحوطًا من تغلغل الفكر الغربي.
•الرئيس خونا ولد هيد الله: هل شعارات الإسلام وراء معارضة الناصريين؟
•الأستاذ: حمد ولد التاه أحد قادة الفكر الإسلامي.
•معارضة الناصريين أودت بهم للسجون
•العبودية والعرقية والجفاف والبوليساريو أمام تقدم موريتانيا.
•افتتحت أول مدرسة نظامية في ١٩٦٠ م تحوطًا من تغلغل الفكر الغربي.
•الرئيس خونا ولد هيد الله: هل شعارات الإسلام وراء معارضة الناصريين؟
•الأستاذ: حمد ولد التاه أحد قادة الفكر الإسلامي.
•معارضة الناصريين أودت بهم للسجون
الجمهورية الإسلامية الموريتانية دولة عربية وعضو في جامعة الدول العربية... وشعبها يدين بالإسلام حيث يكاد ينعدم وجود دين آخر غير الإسلام واللغة العربية يتحدثها معظم السكان، وفي عام ۱۹۸۰ أعلنت السلطة في موريتانيا عن توجهها الإسلامي وبدئها في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في هدوء تام... ولكن تراكم الأحداث والمشاكل الواقعة عليها كدولة فقيرة منذ أواخر السبعينيات قد تسبب في قيام عدة انقلابات وخلق خلافات مع بعض الدول المجاورة تولد عنها كذلك وجود معارضة موريتانية مناوئة للخط السياسي للحكومة الحالية في موريتانيا برئاسة «خونا ولد هيد الله».
•الانقلابات في موريتانيا:
كانت أولى خطوات استقلال موريتانيا من الاستعمار الفرنسي في ١٩٥٨ م عندما قررت فرنسا منح الحكم الذاتي لمجموعة الدول الإفريقية الفرنسية التي كانت موريتانيا من ضمنها... وفي ۲۸ نوفمبر ١٩٦٠ م نالت موريتانيا استقلالها الكامل بعد التحرك النشط للأحزاب ومطالبتها الاستقلال دون إراقة دماء... وكان أول رئيس لها بعد الاستقلال هو «مختار ولد داده»... وفي ١٠ يوليو ۱۹۷۸ م أطاح بحكم المختار ولد داده انقلاب عسكري بقيادة «ولد سالك» الذي احتفظ لنفسه بوزارة الدفاع بعد أن عين «أحمد ولد يوسف» نائبًا له ورئيسا لحكومته، وجاء الانقلاب باسم «لجنة الخلاص» التي تخلصت بعد عام واحد أي في يونيو ۱۹۷۹م من رئيسها «ولد سالك» حيث أرسلته ليرتاح في مسقط رأسه «كيفا»، ليتسلم القيادة من بعده نائبه «محمد ولد يوسف» الذي أقيل أيضًا في مطلع عام ۱۹۸۰م بسبب علاقاته مع رجال الأعمال، وقد أقيل معه رئيس أركانه ثم وزير خارجيته...
تسلم الحكم بعده الرئيس الحالي «خونا ولد هيد الله» الذي وتد حكمه وأحكم سيطرته بعد إحباطه للمحاولة الانقلابية في ١٦ مارس ۱۹۸۱م.
وبعد لقاء ساخن للرئيس الكولونيل «هيد الله» مع قادته العسكريين الذين طالبوا بالرجوع إلى الثكنات وتحويل الحكم العسكري إلى مدني... أعلن «هيد الله» عن تعيين حكومة مدنية جديدة برئاسة «سيد أحمد ولد بني جارا». بعد وعده بإعادة الحكم بأكمله إلى حكم مدني... إثر ذلك قام بوضع مشروع دستور تضمن حرية الأحزاب والنقابات، وتحديد فترة الرئاسة لست سنوات بالانتخاب، واختيار رئيس الدولة رئيسًا لوزارته يمنح الثقة من قبل البرلمان الذي نص المشروع على وجوده بجانب مجلس دستوري يشرف على تنفيذ الاستفتاء والانتخاب.
•مشاكل الحكم:
من العقبات المهمة والمشاكل التي تقف أمام أي نظام حاكم في موريتانيا يمكن حصرها في:
١- الوضع الاقتصادي:
إن موقع موريتانيا في الطرف الغربي لصحراء إفريقيا الكبرى جعلها عرضة لموجات الجفاف التي اجتاحت تلك البلاد منذ عدة سنين، فأثرت في تدهور الزراعة فيها نتج عنها نقص في الحبوب الضرورية، أثر بدوره أيضًا في هجرة الرعاة والماشية جنوبًا إلى السنغال. ولذلك ازدادت نسبة الفقر وما يتبعه من أحوال اجتماعية صعبة تقف أمام أي حاكم نظرًا لصعوبة الانتقال بالبلاد إلى وضع تنموي أفضل.
٢- قضية العبودية:
وظاهرة العبودية متأصلة في موريتانيا منذ عدة قرون، وتذكر الإحصائيات أن حوالي مئة ألف من الخراطين لهم صفة العبيد، وقد صدرت عدة قوانين سابقة لإنهاء هذا الوضع، ولكن يبدو أن تأصل هذه الظاهرة فضلًا عن فقر البلاد وضعف توفر فرص العمل بها قد وقفا حائلًا دون إزالتها نهائيًّا.
وفي يوليو ١٩٨٠ م أصدر الرئيس «خونا ولد هيد الله» قراره بإلغاء العبودية التي لا زالت بعض آثارها باقية حتى الآن.
٣- الاختلاف الثقافي والعرقي:
بما أن موريتانيا تجمع بين العرقين العربي والزنجي، فإن رغبة قيادة البلاد في توجيه البلاد نحو الثقافة العربية ولغتها تواجهها رغبات أخرى ترى الاحتفاظ والإبقاء على الثقافة الفرنسية ولغتها وعدم تحويل لغة البلاد الرسمية إلى العربية... وكانت أزمة ثقافية قد حدثت بسبب هذا الأمر في ۱۹۷۹م، مما اضطر الرئيس الحاكم آنذاك إلى إحداث تغيير وزاري في محاولة لإيجاد نوع من التوازن بين التيارات العرقية والثقافية...
٤- جبهة البوليساريو:
تحتل قضية البوليساريو مكانة مهمة لدى الشعب الموريتاني نظرًا للصلة العرقية القوية بينه وبين شعب «جمهورية الصحراء الغربية»، كما يطلق عليها الرئيس هيد الله الذي يعتبر البعض أن أصله من منطقة الصحراء الغربية. وتسببت قضية البوليساريو في الخلاف المستمر بين موريتانيا وجارتها المغرب، بسبب الاختلاف في موقفيهما إزاء القضية مما جعل موريتانيا تتهم المغرب بتدبير الانقلاب العسكري ضد «هيد الله» في ۱۹۸۰م.
وأخيرًا شعرت موريتانيا بعدم مقدرتها في الاستمرار بدعم البوليساريو، وخلق جبهة نزاع مع المغرب لا تستطيع مقدراتها الاقتصادية وأحوالها الداخلية تحملها... كما رأت أن الحرب بين أشقاء، وأن ذلك يحتم عليها الوقوف بالحياد والدعوة للتوفيق والسلام بينهما... ومهما يكن من موقف موريتانيا فستظل تحت ظل حرب البوليساريو وشديدة الصلة والتأثر بمجرياتها.
•محاولة تطبيق الشريعة الإسلامية
يحتل الإسلام مكانة مرموقة وسط الشعب الموريتاني، ويوجد في موريتانيا العديد من العلماء في السابق والحاضر أسهموا بفعالية في نشر العلوم الإسلامية والعربية في منطقة إفريقيا الغربية، كان أشهرهم الشيخ الفقيه «الشنقيطي»... وفي موريتانيا توجد ظاهرة فريدة من نوعها هي: المدارس المتنقلة وهي عبارة عن خيام وأدوات للتعليم تحمل على ظهور الجمال تتبع الرعاة في ترحالهم، وتقوم هذه المدارس بتعليمهم العلوم الإسلامية والقراءة والكتابة... وقد رفض الموريتانيون نظام المدارس النظامية خوفًا من تغلغل الأفكار الوضعية والمفاهيم الغربية وسط أبناء المسلمين من خلالها... ولم يبدأ العمل بالتعليم النظامي إلا في عام ١٩٦٠ م وبعد أن تأكد لهم الانفكاك من آثار الاستعمار...
وهذا الوضع أسهم في تشكيل قاعدة وثقافة إسلامية واسعتين جعلتا حكومة «هيد الله» تستجيب لرغبة الشعب المسلم بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في مايو ۱۹۸۰م وإعلان موريتانيا كجمهورية إسلامية... وكان إعلان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في هدوء شديد بعيدًا عن الضوضاء الإعلامية... وتحكم في البلاد حاليًا محاكم إسلامية... كما تجري محاولات أسلمة القوانين الأخرى لتوافق أحكام الشريعة الإسلامية... وكذلك تجري نفس المحاولات في الجوانب الاقتصادية والمالية...
وقد أتيحت الفرصة للعلماء ورجال الفكر الإسلامي ليقوموا بدورهم في الترشيد والإصلاح، وقد نجحوا في توجيه قطاع كبير من المثقفين والمسؤولين وطلاب الجامعات والمدارس نحو الفهم الإسلامي الصحيح ليمثلوا بذلك القاعدة الإسلامية التي تدعم توجه البلاد نحو تطبيق أشمل
ولكن بجانب هذا يلاحظ أن وضع القوانين والسياسات الإسلامية موضع التنفيذ يسير بطيئًا من قبل السلطات الحاكمة، وأيًا كان الداعي والتبرير لهذا البطء، إلا أن الإبقاء على بعض المسؤولين أصحاب التوجه غير الإسلامي في مناصب مهمة بالسلطة يشكل معوقًا أمام محاولات الإسراع نحو تطبيق الإسلام.
•المعارضة:
إزاء هذا التوجه الإسلامي أو إزاء رفع أية شعارات إسلامية لا يتوقع أن تكون المعارضة إلا ممن يضمحل فكرهم ويهتز موقفهم بتلك الشعارات وذلك التوجه الإسلامي، فبرزت على سطح المعارضة الأحزاب الشيوعية والوحدوية الناصرية والقومية... ولما كان الفكر الناصري منتشرًا وسط الطلاب وغيرهم في موريتانيا فقد برزوا على ساحة المعارضة وهدفهم الإطاحة بنظام «هيد الله» وهم يعملون بنشاط لتحقيق هذا الهدف، فدخلوا النقابات والاتحادات الطلابية، كما يتبوأ أعضاء منهم مواقع إدارية مهمة بالدولة... وقد بدأوا التحرك بطبع المنشورات وعقد الاجتماعات واللقاءات وغيرها مما حدا بالرئيس الموريتاني إلى متابعتهم واعتقالهم في مايو الجاري.
ولعل موجة الاضطرابات الأخيرة التي اجتاحت تونس والمغرب قد امتدت إلى داخل موريتانيا، حيث استغل القوميون والناصريون الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها بسبب الجفاف لتصعيد معارضتهم واستفزاز الشعب للتحرك خلفهم...
إن بلدًا كموريتانيا تمثل القبلية والاختلافات الثقافية إحدى مشاكله الكبرى، لا ينبغي أن تثار فيه أفكار القومية أو أحزاب كالناصرية، مما يزيد في تضخم المشكلة وتفتيت الوحدة... وليس هنا أفضل من الإسلام فكرًا وهديًا يتبع، وشعارًا يرفع لتجميع الصف ونبذ الشعوبية... وأيضًا لأنه العامل المشترك والدين الذي يؤمن به كافة الشعب الموريتاني المسلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل