; موريتانيا: أطفال الشوارع في «فخ» التغريب والتنصير! | مجلة المجتمع

العنوان موريتانيا: أطفال الشوارع في «فخ» التغريب والتنصير!

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005

مشاهدات 95

نشر في العدد 1641

نشر في الصفحة 30

السبت 05-مارس-2005

المنظمات التنصيرية تفتش عنهم في كل مكان.. المنازل المهجورة والسيارات الخربة وتحت الأشجار  

أصبح أطفال الشوارع يشكلون أحد معالم العاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث تقابلهم بكثرة في العديد من الأماكن مثل الأسواق وعند المطاعم وفي محطات الحافلات وقرب دور السينما ومحلات الفيديو وفي أماكن جمع القمامة وفي أي مكان يمكن أن يوفر مصدر دخل مهما كان زهيدا بطريقة شرعية أو غير شرعية.
وقد تعرض المجتمع الموريتاني التقليدي الهزات عنيفة ناتجة عن عقود من الجفاف والتصحر أدت إلى هجرة ريفية كبيرة نحو مدن لم تستعد لاستقبال أمواج المهاجرين الجدد الذين لم يتأقلموا مع شروط المدينة، الأمر الذي نتج عنه ارتفاع معدلات البطالة وتزايد نسبة الفقراء ممن فقدوا مصادر دخلهم التقليدية في الريف، دون أن توفر لهم الحياة الحضرية بديلًا عنها وهو ما انعكس على النواحي الاجتماعية فزادت معدلات الطلاق وكثرت نسب التفكك الأسري ونقص التكافل الاجتماعي القبلي التقليدي.
هجوم المُنَصِّرين!: كان الأطفال الضحية الأولى لكل تلك التطورات، فقد فقدوا الحنان والعطف واضطر كثير منهم -بعد أن وجد نفسه خارج مظلة العائلة وتوجيهها -إلى السرقة، واستغلت بعض العصابات الإجرامية الوضع فأوقعت العديد من الأطفال في شرك المخدرات لتستغلهم في السرقة وغيرها من الأنشطة الإجرامية، فيما تعرض من سلم من تلك العصابات إلى هيئات تنصيرية وجدت فيه الضالَّة فراح العديد من الأطفال ضحية ما بين فقر لا يرحم وهيئات خبيثة تستغل براءته وحاجته للإيقاع به في شراك التغريب والتنصير.
ويرى بعض المختصين أن الحالة الاقتصادية للبلاد، بعد موجات الجفاف المتلاحقة وانتهاج النظام الموريتاني سياسة ليبرالية لا تعير اهتمامًا كثيرًا لمجانية الخدمات الضرورية، والظروف المادية المُزرية التي تعيش فيها أسر بأكملها وخصوصًا في الأحياء الشعبية، وإنتشار البطالة وإنخفاض مستويات الأجور، في الوقت الذي تتضاعف فيه الأسعار بوتيرة متسارعة، كلها أسباب دفعت الكثير من الأطفال إلى التمرد على حياة الفقر التي تعيش فيها أسرهم والبحث عن بدائل أخرى مهما كانت صعبة.
كما أن الارتفاع المتسارع للطلاق في المجتمع الموريتاني كان الأطفال أول ضحاياه، فضلًا عن بدء مظاهر التحلل من التزامات التكافل الاجتماعي التي ورثها المجتمع من حياة الريف ومستلزمات العصبية القبلية، وتخلِّي الكثير من الآباء عن مسؤولياتهم الأسرية، وهو ما ينتج عنه تشرد الأطفال وضياعهم وتوفير الظروف التي تدفع بهم إلى حياة الشارع.
انتشار الجريمة
وقد انتشرت ظاهرة الإجرام بين الأطفال في موريتانيا بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، فجرائم السرقة والاغتصاب أمور لا تخطئها العين كل أسبوع. ويشير سجل التحقيق الخاص بالجانحين في محكمة نواكشوط إلى أن رواد المحكمة من الأطفال بلغ ٦٠٥ أطفال عام ٢٠٠٤، وهذا الوضع الخطير الذي يعيشه الأطفال في موريتانيا  في ظل غياب رعاية الدولة وتراجع دور هيئات الغوث الإسلامية بعد إغلاق أكثرها  ومحاصرة الآخر. فتح المجال واسعًا أمام المنظمات التنصيرية لتستغل حاجة الأسر الفقيرة ومعاناة الأطفال اليومية ففتحت مراكز لإيواء الأطفال وجندت عشرات المبشرين للهدف الذي من أجله دخلت البلاد مثل منظمة كاريتاس التنصيرية وجمعية صلة الرحم، ومنظمة أرض الرجال ومعهد مريم جلو للأطفال وجمعية الأطفال والتنمية في موريتانيا، وغيرها من الجمعيات غير الحكومية التي تأوي عشرات الأطفال والمشردين الباحثين عن لقمة العيش ودفء المنزل، بعد معاناة طويلة مع المرض والجوع والمبيت في الطرقات لذلك يقوم العاملون في المنظمات التنصيرية بزيارات ليلية إلى الأماكن التي يوجد فيها الأطفال داخل العاصمة كالمنازل المهجورة والسيارات الخربة وتحت السلالم وفي الصناديق الخشبية وتحت الأشجار والأكشاك غير المستخدمة.. وفي أماكن أخرى ومن ذلك الوقت تبدأ رحلة الأطفال مع معاناة أخرى لا تقل سوءًا عن الفقر والتشرد... إنه خطر التنصير والتغريب.
حتى السجون!
دور المنظمات التنصيرية لا يقتصر على أطفال الشوارع فقط، بل يلاحقونهم حتى في السجون، ففي سجن بيلا بالعاصمة يوجد العشرات من الأطفال الجانحين الذين اعتقلوا في عمليات إجرامية قبل بلوغ سن الرشد. وقد أحالت السلطات رعايتهم إلى منظمة كاريتاس النشطة في مجال التنصير في موريتانيا، وقد وضعت المنظمة برنامجًا سمته البديل لسجن الأطفال، حيث يشرف بعض العمال التابعين لها على تقديم الرعاية الصحية وتثقيف الأطفال بغية تأهيلهم من جديد وبعد حملة الاعتقالات الشهيرة التي طالت العديد من كوادر وقيادات التيار الإسلامي، وفي عام ٢٠٠٣ اكتُشفت لعبة هؤلاء وثارت ضجة في المجتمع الموريتاني لا يزال صداها إلى اليوم بعد أن اتضح للجميع حجم الخطر الذي يتهدد المجتمع والدور الذي تقوم به المنظمات التنصيرية بتغاضٍ من الدولة.
كشف الحقيقة!
فقد تم تحويل المعتقلين الإسلاميين إلى سجن بيلا حيث يحتجز العديد من الأطفال الجانحين، وبعد أسابيع من إحالتهم تقدمت كاريتاس بشكوى رسمية  ضد الشيخ محمد الحسن ولد الددو؛ بحجة تدخله على الأطفال القاصرين، وطالبت المنظمة بوقف الدروس التى كان الشيخ محمد الحسن يقدمها للأطفال البالغ عددهم ٥٠ طفلًا داخل السجن والذين استفادوا منها استفادة كبيرة، بعد أن كانوا في وضع لا يحسدون عليه من الجهل بالدين وتعليق الصلبان في الأعناق دون وعي وهجران للصلاة، وهو ما قوبل بالاستنكار الشديد داخل المجتمع الموريتاني، لكن السلطات الرسمية تجاهلت كل ذلك وحولت قادة التيار الإسلامي عند اعتقالهم الأخير إلى السجن المركزي وهو ما يقال إنه نتيجة الضغوط القوية التي عانتها الدولة من المنظمات المسيحية التي باتت تتحكم في كل شيء في موريتانيا.
محاربة العمل الخيري
رغم الحالة الاقتصادية المتدنية في البلاد وشبح المجاعة الذي يهدد المجتمع والحاجة المُلحة لعشرات الآلاف من الأسر إلى مصدر رزق كريم فقد عمدت السلطات الموريتانية إلى محاربة العمل الخيري الإسلامي، وأغلقت عشرات المنظمات الدولية والوطنية ذات الاهتمام تاركة الكثيرين يواجهون مصيرهم. 
ويقول أحد مسؤولي الهيئات الخيرية إن الهيئة كانت تكفل وحدها أكثر من ٤٠ دولارًا لليتيم الواحد «عشرة آلاف أوقية»، بالإضافة إلى برنامج تربوي يشرف رئيس المركز على تقديمه للأطفال من أجل الحفاظ على الهوية الإسلامية للبلد ولمواجهة موجات التغريب والتنصير التي باتت تهدد السكان، حيث يشمل البرنامج التربوي الذي يستفيد منه الطفل ووالدته على حد سواء دروسًا أسبوعية ودورات تكوينية ومخيمات صيفية ورحلات ترفيهة مع مراعاة التخصص والمستوى الثقافي للأطفال، كما يوجد للهيئة طبيب مختص بأمراض الأطفال يشرف على علاج الأيتام ورعايتهم الصحية. ويضيف: افتتحت الهيئة ثلاثة مراكز داخل البلاد - فبالإضافة إلى المركز الرئيس في العاصمة هنالك مركزان: واحد في ولاية العصابة في وسط البلاد والثاني في ولاية كيهيدي جنوب البلاد: حيث الكثافة السكانية للزنوج وحيث تنتشر الهيئات التنصيرية بشكل كبير، لكن بجرة قلم قضت السلطات الموريتانية على مستقبل مئات الأطفال ممن نزلوا إلى الشوارع بحثًا عن قوتهم اليومي وبأي وسيلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8