العنوان موجة الإعلام الفاسد في الشهر الفضيل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2008
مشاهدات 63
نشر في العدد 1820
نشر في الصفحة 5
السبت 20-سبتمبر-2008
يمضي شهر رمضان الفضيل بأيامه الطيبة ولياليه المباركة، ويواصل الصائمون القائمون الإقبال على الله اجتهادًا في العبادة، صلاة وتهجدًا، وفعلًا للخيرات، طالبين رضوان الله ومغفرته وحسن ثوابه.
لكن بعض وسائل الإعلام تواصل بث شرها من المواد الإعلامية الغثة عبر الأفلام والمسلسلات والفقرات الحافلة بالعري والمشاهد المخلة الخادشة للحياء، وعبر برامج السحر والشعوذة، والبرامج التافهة التي تجتمع على فتنة الشباب، وإفساد جلال الشهر الفضيل. ولقد كان حريًا بها وبالقائمين عليها أن يستحيوا من الله سبحانه وتعالى، ويكفوا عن هذا العبث واللهو والإفساد.
وفي الوقت نفسه، فإن هذا الشهر كان مناسبة لأعداء الله من الحاقدين على الإسلام في الغرب لإطلاق حملات الكراهية والتحريض على الإسلام والمسلمين، بل ومحاربته جهارًا نهارًا، فأطلقوا العديد من البرامج والألعاب الإلكترونية في هذا المجال، كان آخرها إطلاق لعبة إلكترونية بمناسبة ذكرى الحادي عشر من سبتمبر تحت اسم مذبحة المسلمين، تشجع على قتل المسلمين في منطقة الشرق الأوسط، وبث رسالة تؤكد أن الولايات المتحدة في حالة حرب مع الإسلام، وقبل ذلك تم الترويج للعبة إلكترونية تعلن الحرب على الله جل جلاله!
إن تكثيف البث الإعلامي بهذه الصورة وفي شهر رمضان، الذي فيه ليلة خير من ألف شهر، والذي تصفد فيه الشياطين، يعد مبارزة صريحة لله بالمعاصي، ويمثل خروجًا واضحًا على شرع الله سبحانه وتعالى، وذلك نذير شر وجلب لسخط الله، لأنه يفتح الأبواب على مصراعيها أمام موجات الانحلال والإباحية لتفترس شباب الأمة، وتلقي بهم في مهاوي الشيطان. ويصنع في الوقت نفسه حالة من الاجتراء على انتهاك حرمة المناسبات الجليلة من الأيام والشهور التي خصها الله سبحانه وتعالى بالفضل والخير.
إن الراصد لمواد البث الإعلامي عبر العديد من وسائل الإعلام، يجد أن معظمها قد انحرف عن المسار الصحيح وسلك مسارات لا خير يُرتجى من ورائها، فهي تركز على تغييب العقل المسلم عن قضايا أمته الحقيقية، وإذا عرضت جانبًا منها يكون عرضًا مشوهًا، كما أنها انحدرت إلى أسفل مدارك المنكر حتى أصبح همّ بعضها ومبلغ علمها الإشادة بالمنكر وإثارة الغرائز والترويج للرذيلة، وحشو أدمغة المنخدعين بها بالتافه والساقط من المعلومات والموضوعات.
وغني عن البيان، فإننا لا نمل من التحذير من أن ذلك يتم في إطار المخطط الصهيوني الغربي الذي يجري العمل على تنفيذه منذ القدم وحتى اليوم، ويرمي إلى اقتلاع منظومة القيم والأخلاق الإسلامية التي تمثل الحصن المنيع للأمة ضد حملات التذويب والغزو الفكري المتواصل، ومن هنا فإننا نحذر من المخطط الرامي لإبعاد الأمة عن دينها وعقيدتها حتى تصبح كالسائمة تقودها شهواتها إلى مهاوي الهلاك.. لا قدر الله.
وإننا نناشد المسؤولين عن الفضائيات ووسائل البث الإعلامي أن يتقوا الله، وأن يحفظوا للشهر الجليل احترامه وجلاله، وأن يرفعوا أيديهم عن مطاردة الصائمين ببثِّهم الرديء، وأن يكفوا عن مبارزة الله بالمعاصي. كما نناشدهم أن يراجعوا خططهم الإعلامية لتكون على المسار الصحيح، مسار الفضيلة والقيم والأخلاق، وأن يحرصوا على تنقية قنواتهم لتكون نافعة فكريًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا؛ مرضاة لله سبحانه وتعالى، ثم نفعًا للأمة وصيانة لقيمها ومبادئها، وحراسة لدينها الحنيف. نسأل الله سبحانه أن يمن علينا جميعًا بهدايته ومغفرته والعتق من النار.