العنوان مواقف نسائية: من «مروة قاوقجي».. إلى «خير النساء»
الكاتب منى العمدة
تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2007
مشاهدات 67
نشر في العدد 1778
نشر في الصفحة 55
السبت 24-نوفمبر-2007
من منا لا يذكر مروة قاوقجي؟ النائبة في البرلمان التركي مع وقف التنفيذ، النائبة التي رشحت نفسها وانتخبتها الجماهير وهي ترتدي الحجاب، وحيل بينها وبين أداء مهام عملها بل منعت من أداء اليمين الدستورية وأخرجت من قاعة البرلمان؛ لأنها ترتدي الحجاب، لأن علمانية تركيا لم تستطع تحمل حجاب النائبة.
وهو موقف عابه- على الدولة التي تدعي الديمقراطية وتدافع عن حقوق المرأة وحريتها- كل أحرار وشرفاء ومنصفو العالم، وذهب سدنة العلمانية يفتشون عن ذريعة لمنعها من ممارسة مهامها، فقد هالهم أن تنقل وسائل الإعلام صورة النائبة المحجبة مباشرة لداخل تركيا وخارجها ووجدوا ضالتهم أخيراً في أن السيدة مروة سبق أن حصلت على الجنسية الأمريكية فسوغوا لأنفسهم سحب الجنسية التركية منها، لكن مروة لم تستسلم وحصلت على الجنسية التركية بالمسارعة إلى الزواج من رجل تركي والقانون التركي ينص على انتقال الجنسية فور الزواج ومع ذلك لم يتغير شيء، ووجدوا أنفسهم أمام إقرار لا بد منه، لقد منعت مروة بسبب حجابها نعم يرون أن حجاب مروة يهدد علمانية تركيا.
ليس حجاب مروة وحدها بل منع الحجاب من المدارس والجامعات التركية والدوائر الحكومية وفي المقدمة قصر الرئاسة.
ووجدت أعداد كبيرة من الطالبات التركيات أنفسهن أمام خيارين أحلاهما مر فإما أن تخلع حجابها وإما أن تترك دراستها، وربما رأيتم معي مشهداً لطالبة تركية يوم حفل التخرج استحقت شهادة تقدير، لكنها حرمت منها بسبب حجابها بل ومنعت أمام الجميع من اعتلاء المنصة لاستلام شهادتها، فانحازت جانباً وبكت وهي تتجرع مرارة الظلم والحرمان.
وطالبة دراسات عليا لم يكن يفصل بينها وبين الحصول على درجة الدكتوراه سوى مناقشة رسالتها عندما تم العمل بذلك القرار الظالم فآثرت دينها على دنياها واختارت أن تضحي بشهادتها، وغير هذه وتلك كثيرات ولجأت أعداد من الطالبات التركيات إلى ارتداء القبعات وأحيانًا الباروكات، للتحايل على جور هذا القانون بل إن بنتي رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان اضطرتا إلى الدراسة في أمريكا لتحافظا على الدراسة والحجاب. ولم تكن زوجته السيدة أمينة تستطيع دخول القصر الرئاسي لحضور أي من المناسبات وحفلات الاستقبال ما دامت تحافظ على حجابها. فقد كان رئيس الجمهورية السابق، أحمد نجدت سيزار يرفض توجيه الدعوات للمحجبات من أزواج الوزراء والنواب وغيرهم. والآن تم انتخاب عبد الله جول رئيساً للجمهورية خلفًا لنجدت سيزر ودخلت زوجته خير النساء قصر الرئاسة رافعة رأسها وهي ترتدي حجابها وأسقط في يد العلمانية والعلمانيين.. كانت «خير النساء» ممنوعة هي الأخرى من دخول قصر الرئاسة عندما كان زوجها وزيراً لخارجية تركيا فدخلته وهي السيدة الأولى في تركيا، رغم أنف العلمانية والعلمانيين.
وحضرت المناسبات الرسمية بحجابها المشرف وأرادوا انتقاصها بشكل يرضي غرورهم فاخترعوا قصة دعوتها لمصمم أزياء تركي شهير يقيم في فرنسا، ليصمم لها حجاباً جديداً، فأعلنت أنها لم تلتق هذا المصمم وأنها لن تغير حجابها.
هذا مؤشر على أن العلمانية لن تقوى على البقاء ما دامت لا تستطيع أن تفسح مجالاً لرأي آخر، ويتساءلون: كيف يمكن أن يصل بالديمقراطية لكرسي الرئاسة في دولة علمانية رجل زوجته محجبة؟ والجواب بسيط جداً، ذلك أن هذه العلمانية فرضت على الشعب التركي وما زالت البذور الإسلامية حية طرية في تركيا، ليس غريباً مطلقاً أن يفوز بالرئاسة رجل زوجته محجبة في دولة أكثر من 60% من نسائها محجبات.
أعلم أن المعركة لم تنته وربما كانت الطريق ما زالت طويلة على نهايتها لكن ما دام في تركيا نساء مثل «خير النساء» و «مروة قاوقجي» و«أمينة»، يناضلن في معركة الحجاب فلا بد أن النصر سيكون حليفهن.
أخيراً أتساءل هل هو من قبيل الصدفة أن يتزامن هذا الحدث مع اليوم العالمي لنصرة الحجاب؟!
وهل كان صدفة أيضاً أن تتسمى زوجة عبد الله جول سيدة تركيا الأولى خير النساء؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل