العنوان مهندسو الفتن والهجوم على عقائد الأمة.. إلى أين؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1995
مشاهدات 84
نشر في العدد 1141
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 14-مارس-1995
بغير
حياء وبغير وجل، وبدون اعتبار لمشاعر أمة تبلغ ثلث العالم، وبدون احترام لمعتقدات
أو ثقافات أو أفكار شعوب حرة أعضاء في الأمم المتحدة والمجموعة الدولية، يصرح أمين
عام حلف الأطلسي «فيلي كلايس» في لندن وبروكسل قائلًا: «إن الأصولية الإسلامية
تشكل أكبر الخطر علينا، وهي من أهم التحديات التي تواجه الغرب».
أليست
هذه من الكوارث والبلايا التي تحمل الرزايا، والمصائب التي تحرك الأشجان وتجمع
المصابين؟!
لا
أظن أن ذلك سيكون، وإذا كان، يكون اتفاقًا في الوجهة أو مواكبة للأهواء، أو عدم
تقدير للحقائق، التي لا نظن أن أحدًا يجهلها، أو يتناساها، ونحن نلفت النظر إلى
بعض منها:
1-
هذه الدعاوى هي ترديد لدعوى إسرائيلية انطلقت من فترة تحرض على المسلمين وتصفهم
بالنازية الجديدة، وتدعي أن دورها كان قديمًا محاربة الشيوعية في الشرق، وهي الآن
تستعد لمحاربة الأصولية الإسلامية في الشرق الإسلامي، فهي العدو الذي يجب أن يلتفت
إليه العالم من جديد بعد ذهاب الشيوعية وانهيارها، تقصد بذلك الحفاظ على دورها في
المنطقة.
2-
استجابة لبعض الأنظمة الإسلامية التي فقدت مصداقيتها ومبررات وجودها، حيث ظهر
عجزها عن الإصلاح وعن القيام بالدور التنموي لبلادها، وانخراطها في حمأة الضياع،
فأرادت بحيل مفضوحة، وأساليب مستهجنة أن تجد لها دورًا فأثارت هذا الغبار المهلك،
ولعبت بالنار في مجتمعاتها بدعاوى استغلها أعداء الأمة وقالوا: «على نفسها جنت
براقش».
3- الدور الحضاري المعروف للإسلام، والذي يخافه
الغرب ويحسب له ألف حساب، خاصة بعد تباشير انهيار الحضارة الغربية، وقد ألمح إلى
هذا الدور كثير من الغربيين فيما يسمى بصراع الحضارات، وأجمع الباحثون على أن
الوارث المرتقب لتلك الحضارات هو الإسلام، فلابد أن يعادى الإسلام ويطارد ويتهم
ويتصيد للعاملين في حقله الأخطاء وتلصق بهم التهم حتى يطمئن شياطين الحضارات
الغاربة على أنفسهم ومستقبلهم، وقد وافق هذا التصور بعض القوى المفلسة شرقية أو
غربية على سواء، فطارت به فرحًا تسوقه هنا وهناك.
ب-
استشراء الفساد والتسيب، وشيوع المظالم والبغي، وعدم التوجه إلى الإصلاح أو القدرة
عليه مما أصاب البلاد والعباد بالتأخر والإحباط.
جـ-
عدم السماح بتداول السلطة، وإفساح المجال لعقول مبدعة وسواعد قادرة للقيام بدور
فاعل في نهضة الأمة، ولكن تحرص فئة من الناس «على الجلوس على قلبها لطولون».
لقد
أسمعت لو ناديت حيًّا ولكن
لا حياة لمن تنادي
وكأني بهدي السماء ينادي من جديد: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: 24) ونحن نرى تباشير ذلك إن شاء الله ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل