; مهمة علماء الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان مهمة علماء الإسلام

الكاتب علال الفاسي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1975

مشاهدات 2

نشر في العدد 250

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 20-مايو-1975


للأستاذ/ علال الفاسي

الحلقة الثالثة

لست بحاجة لأن أذكر بمقام العلم في الإسلام وفي الحضارة الإسلامية فهو الأس الذي قامت عليه وسائل أداء الرسالة الملقاة على العلماء لبناء المجتمع الإسلامي الذي هو إحدى عناصر العقيدة والشريعة في الإسلام، وللعلم قيمة كبيرة في هذا المجتمع هي أنه شريك الإيمان في الصعود إلى قمة الهداية التي يصل إليها الإنسان، لقد جمع الإسلام بين الإيمان والعلم لأن الثاني سبيل الأول، ولأنه مضاد الكفر الذي يقرنه الإسلام بالجهل، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(فاطر: 28) وقال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ(الزمر: 9).

وسواء كان الإيمان نتيجة الوحي والعقل كما يقول الأشاعرة، أم كان نتيجة الوحي وحده أو العقل وحده كما يقول آخرون، فإن الوحي علم والعقل علم وإدراك لمعقول ومعلوم، والإيمان تيقن بالمنقول واستدلال بالمعقول، وأثره بسلوك وعمل أي ممارسة للمعلوم ومطابقة له، وبذلك يصبح الإيمان والعلم مقترنين وكأنهما شيء واحد.

والعلم في الإسلام لا يخص ما يرجع للعقائد والشرائع ولكنه يعم كل ما يمكن أن يعلم ويؤدي إلى استكمال البناء الصالح للمجتمع مما يتوقف عليه وجوده من دين ودنيا وسياسة وتقنيات وغيرها، منها ما هو فرض عين واجب على كل مكلف ومنها ما هو فرض كفاية إذا قام به من يسدون حاجة المجتمع إليه سقط الطلب عن الآخرين وإلا كانوا جميعا متحدين في المسؤولية.

وقد سارت الحضارة الإسلامية في عهودها الزاهرة على مبدأ المشاركة في العلوم مع التخصص في بعضها، أي أن العلماء المسلمين لم يكونوا بعيدين عن الثقافة العامة مقتصرين على ما يتخصصون فيه من العلوم. رغم عدم إهمالهم التخصص، وذلك على عكس الاتجاه الذي تسير به الحضارة الغربية الحديثة التي تجعل من المتخصصين أفذاذا فيما يتخصصون فيه بينما تبقيهم شبه أميين في المسائل العامة التي يحتاج إليها كل مجتمع لبنائه أو ترميمه وإصلاحه.

وخريجو دار الحديث اليوم على رغم انصرافهم مبدئيا بدراسة علوم القرآن والحديث وما نسميه ببعض علوم الآلة أو المسعفات، فمن الضروري أن يكونوا على بينة من التطور الذي ينشأ في المجتمعات الحديثة والتيارات المتضاربة التي يعيش فيها العصر، ومقارنة الملل والنحل الحديثة واستخراج الأدلة الناجمة من الكتاب والسنة التي تعطي المقياس الصحيح للحكم على كل ذلك والتعريف بالنافع له والضار والموافق للإسلام والمعارض له.

هذه الصفات هي التي تجعل العلماء قابلين لتحمل المهمة الملقاة على عاتقهم وهي مهمة الدعوة الى الله، والتعريف بالإسلام الحق ومناصحة الأمة بحكامها وشعبها بما يجب أن تسير عليه في بناء المجتمع الصالح، والحضارة النافعة والثقافة الشاملة.

وقد أصبح الكثير من المسلمين اليوم وفي جملتهم أهل العلم والفكر مرضى بعقدة سمو الغرب وعلومه ووسائله وانحطاط المسلمين ومعارفهم، وذلك بما بلغ إليه الغرب من تقدم حضاري وصناعي لا ينكر، ولكنه لا ينبغي أن يؤثر علينا في إيماننا بأنفسنا وبقيمة الأصالة التي لتراثنا الثقافي والحضاري على الرغم مما يغطي عليه من غبار الأجيال المنحطة والصور المنحلة والقيم المختلفة المهمة الأساس للعلماء أن ينفضوا ذلك الغبار عن تلك الجواهر الكريمة من ثقافتنا وعلومنا وحضارتنا، وأن يعتبروا أنها كانت العطاء الأصيل الأكبر للإنسانية استمد منها الغرب والشرق وبنوا عليها ما أعطوه هم الآخرين من تقنيات حديثة وتطور في مواجهة الحياة والتغلب على عقباتها والتطلع إلى بناء العالم الأفضل الذي تنشده الإنسانية جمعاء، ذلك العالم الذي لا يقوم ولا يتم إلا بعودة الروح الإسلامية للمجتمع المعاصر، أي إلا إذا أصبح العلم والدين أخوين متوازيين في السير وفي الهدى للإنسانية، وهذه ثانية المهمات التي يتحملها علماؤنا الأبرار إذا قدروا العلم الإسلامي قدره وآمنوا بأنه الحق من ربهم، وبأنه الغاية من دعوة الإسلام التي لا بد منها لهداية البشر وإرشاده في كل زمان ومكان.

إن المهمة الأساس للعلماء هي أن يزيلوا عن نفوسهم ونفوس المسلمين قاطبة تلك العقدة التي خلفها المستعمرون في نفوسنا حينما تغلبوا علينا واستعمروا أوطاننا وبهرتنا حضارتهم ومعرفتهم فأنستنا ما كان لنا من مجد وما في مقدساتنا من كنوز خفية لا بد من أن تبرز متى أعدنا للعلم قيمته إلى جانب الدين ومتى آمنا بالغاية التي خلق الله الإنسان بما أنه إنسان لها، أي خلافة الله في الأرض وعمارتها، وبناء المجتمع الإسلامي العالمي فيها، وإن لنا في وصايا الرسول ومبشراته ما يجعلنا نتيقن بأن هذه الأمة ستبقى خالدة بخلود القرآن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (سوره الحجر: 9) وليس يعني الله بحفظ القرآن بقاءه في المصاحف وفي العقائد والشعائر والشرائع، وذلك هو المجتمع الرباني الذي يقوم على أكتاف العلماء الوارثين لرسالة النبوة وأعلامها.

لقد روى الإمام مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنهما أن رسول الله «ص» قال:

ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.

هؤلاء الخلوف هم الذين يبشرون بعظمة الأجنبي وضعف الإسلام كدين وكثقافة وحضارة أولئك الذين ينادون دائمًا بالحرية ولكنهم يقرون الاستعباد ولو لم يبلغوا من الحكم نصيبا ويدعون للإخاء وهم يظلون يعملون على التفرقة بين الناس بخلق التيارات والدعوة للنظريات المستجلبة التي تعمل على هدم قيم الإسلام وربانية الحكم، كما يبشرون بالمساواة وهم لا يعرفون إلا التعصب لأصحابهم والتغلب على خصومهم والدس على من لا يتفق معهم في فكر أو دين، هؤلاء الخلوف هم الذين يعملون على خدمة الأجنبي ونصرة مبادئه التي يستعملها لتكون أسباب تسلطه الدائم على بلاد المسلمين وهم الذين يرفضون كل وحدة قائمة على الدين أو خاضعة لروح الإسلام الصحيح، أولئك الذين يتخذون فلانًا وعلانًا أندادا من دون الله يحبونهم كحب الله، بل يكفرون بالله الواحد الأحد ويقدسون قادة التيارات الجديدة التي يؤمنون بها تقديس إسلامهم الماديين للأصنام والأوثان وإذا ذكرت أمامهم أقوالهم اعتبروها القول الفصل والكلام الذي لا يقبل محاجة ولا معارضة لأنها تمثل التقدم ولو كانت عامرة بالخرافة والمخالفة لمقتضيات العلم الحقيقي الحديث، لأن العلم نفسه عندهم لا قيمة له إلا إذا كان خاضعًا لمبادئ قادتهم ونظريات سادتهم الذين أضلوهم السبيل.

أليس من مهمة العلماء أن يقوموا بواجب التوضيح لما في هذه الأعمال الخلوفية من جاهلية جديدة وانحراف عن السبيل الإنساني الصحيح، وبالدعوة إلى العودة للنبع الصافي لكتاب الله وسنة رسوله، دون تخل عما يمكن أن يستجدوه من معلومات العصر ومبتكرات الفكر ومبادرات التقنيات، فالمطلوب منا أن نستمر في طلب العلم وأن نأخذ الحكمة أين وجدناها.

لقد سبق للغربيين أن أخذوا عنا، فلا مانع من أن نأخذ منهم. ونعرض ما نأخذه على ما نحتاجه، وعلى مقاييس فلسفتنا وثقافتنا ولقد بينت في محاضرتي السالفة أن أسلافنا استمدوا العلوم كلها من القرآن من لفظه وإرشاده ومن الحاجة الضرورية لتنفيذ إعلامه وتنظيم الوسائل المؤدية إلى غاياته علما بأن الوسائل تعطى حكم مقاصدها، فواجب علمائنا اليوم أن يتعاطوا الدراسات ويقوموا بالمقارنات والمقابلات، فيهتدوا إلى كثير من المعارف الجديدة أو يزيدوا على ما يستفيدونه من الغير إذا عرفوا كيف يصهرونه ويدخلونه في بوتقتهم ثم يستخرجون منه جزءا من العلم الإسلامي الغض.

ولولا أن للعلماء هذه المهمات العظيمة ولولا أن الله علم أنهم لا بد أن يقوموا بها وأنهم قادرون عليها متى صمموا العزم واستمدوا من قدوة الرسول وصحبه والعلماء السابقين لهم، ما جعلهم في مقام الوراثة للأنبياء، ولما قال فيهم تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(سورة المجادلة: 11).

وقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ (سورة آل عمران: 18) فقرنهم سبحانه بنفسه وبملائكته في القيام بالقسط ونشر العدل والدعوة إليه، وقيامهم بذلك يجعلهم شهداء في الأرض بوحدانية الله مقيمين عليها الدليل والبرهان عن طريق العلم والعقل، والحكمة والفكر.

وفوق ذلك فقد ناط بهم دوام البحث العلمي واستنباط الأدلة واستخراج البراهين واكتشاف الأنظمة الإلهية في الكون وفي الحياة ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (سورة فاطر: 27-28) وجعل لهذا البحث العلمي الدائم شروطه القائمة على السمع والبصر والعقل والقلب، على الملاحظة والتجربة في المحسوسات والنظر والفكر في المعقولات والممارسات والمجاهدة في القلبيات، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (سورة الإسراء: 36) فالبحث العلمي يحتاج إلى دقة البحث والتبصر وإلى الإخلاص في تقرير النتائج الأمر الذي يستوجب الجو الصالح والحرية الكاملة وعدم تعرض الدولة أو الأفراد للحيلولة بين الباحثين ووسائل بحثهم وحرية جهودهم والإعلان عن استنتاجاتهم.

وقد جعل الإسلام العلم شرطا أساسا في الصالحين للحكم وأهل الحل والعقد في الأمة فقال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(سورة البقرة: 247).

كان الإسرائيليون يفكرون في أن سعة المال وقوة الجاه هي التي تؤهل الإنسان للقيادة العامة للأمة لا سيما في حربها لأعدائها فأرشدهم الله إلى أن العلم والقوة متى اجتمعا كانا مرجحين لاختيار الشخص القائد أو الملك الحاكم لولا أن للعلماء هذه المسؤوليات ما كان لهم هذا القدر العظيم الذي استرشدنا به من كتاب الله عز وجل.

وقد بشرنا الرسول -ص- أن هؤلاء العلماء لا ينقطعون وأن قلة منهم ستبقى لا محالة للقيام بواجبها وأداء ما أمرت به، فقد قال عليه السلام: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك.

والطائفة ليست فردا لما يقتضيه المدلول اللغوي ولكنها مجموعة من العلماء المقتدرين الظاهرين بالقوة والحجة على مناصرة الحق ولو خالفهم الكثيرون فإنهم لا يضرونهم، وإن أضروهم بالأذى، لأنهم هم الذين سينتصرون ويتغلبون، يبقون على ذلك حتى يأتي أمر الله أي إذنه بنهاية العالم. فأفراد الأمة المتعلمون المدركون لحقائق الأشياء والمتضلعون في المعارف الإسلامية وغيرها يجب أن ينضم بعضهم لبعض ليكونوا الطائفة المتعاونة على الخير وعلى الدعوة إلى الله، وعلى نشر السنة والذب عن الإسلام ودفع الشبه وتوضيح المتشابه، ومواجهة التيارات المختلفة بمـا يقتضيه الجدل القرآني والبرهان العقلي، ولقد ضرب لنا من سلف من العلماء الأولين من عهد الصحابة فمن دونهم المثل السامية في النضال من أجل نصر الحق ونشره، وإن العلماء في كل عصر لمحتاجون لأن يذكروا هذه النماذج الصالحة ويسيروا على نهجها ويعملوا بسنتها، فأما رسول الله «ص» وصحبه الأكرمون، فأخبارهم تتجاوز كل ما يمكن أن يخطر ببال العظماء، فهم الذين بنوا بيدهم المسجد وحفروا الخندق وحملوا السلاح وصبروا وصابروا، وكانوا رهبان الليل قادة النهار علماء عاملين ومعلمين.

وقد وصف ضرار بن ضمرة عليا كرم الله وجهه لمعاوية فقال: إنه والله كان بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه وينطق بالحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، ويعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جش كان والله كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا، لا نكلمه لهيبته ولا نبتدئه لعظمته. فإن تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السقيم، ويبكي بكاء الحزين، وكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا، إلي تعرضت أم إلي تشوفتهيهات هيهات غري غيري فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.

ذلك علي بن أبي طالب مثال الشباب فداء النبي يوم هجرة الرسول ومثال العالـم الحكيم الفيلسوف الذي ينطق بالحق ويعلم الصدق ويهدي إلى الرشد، ومثال الخليفة القائم على أمر الله الداعي إلى إبقاء حكم الرسول كما تركه الرسول والخلفاء الراشدون، إنه تلميذ من تلاميذ المدرسة المحمدية وغرس من غروسها، وعلم من أعلام الطليعة في وقت بدأ فيه الطغيان وانتشرت فيه الفتن وعم اتباع الشهوات والانزلاق نحو دنيا الغايات.

حدث الهيثم بن جميل: سمعت شريكا يقول إن الله تعالى لا يدع الأرض من حجة تكون لله على عباده، يقول لهم ما منعكم أن تكونوا مثل فلان... قال شريك ونرى أن سفيان الثوري منهم، وصدق شريك فإن الله يقول في حق الرسول والمسلمين ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ(سورة البقرة: 143).. والشهادة هنا القدوة التي تكون حجة على أن الإسلام قابل التنفيذ وليس مثاليا محضا. وكان الواجب أن يسير المسلمون على هذا المنهج حتى يكونوا حجة لغيرهم ودليلا على تعاليم الإسلام، ولكن لا أقل من أن يقوم بذلك العلماء الذين يجعلهم الله نماذج يحتذي حذوهم الآخرون ويغيرون الحال ليصبح موافقا لما يقتضيه الدين وصدق شريك في إعطائه سفيان الثوري مثالا لهذه النماذج الحية من العلماء لقد كان صادقا في علمه صالحا في سلوكه، قائما بواجب الدعوة أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، حدث النضر بن زرارة أن أبا جعفر طلب الثوري فأدخل عليه قال فأقبل أبو جعفر على سفيان بالملامة يقول له: تبغضنا وتبغض عترة رسول الله- ص- والثوري يقول: سلام سلام ثم رفع الثوري رأسه.. فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ*وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ*وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ*الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ*فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ*فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ*إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (سورة الفجر: 6-14) فنكس أبو جعفر رأسه وجعل ينكت بقضيب في يده الأرض.

فقال سفيان: الوضوء الوضوء ثم خرج عنه.

وكان التقاه بمنى فقال سفيان لأبي جعفر: اتق الله فإنما أنزلت هذه المنزلة وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار وأبناؤهم يموتون جوعا. حج عمر بن الخطاب فما أنفق إلا خمسة عشر دينارا ينزل تحت الشجر.

فقال أبو جعفر لسفيان: أتريد أن أكون مثلك؟ قلت لا تكن مثلي ولكن كن دون ما أنت فيه وفوق ما أنا فيه.

فقال لي: اخرج.

وكان سفيان يقول: إني لأدعو للسلطان، ولكن لا أستطيع أن أذكر إلا ما فيهم. ويقول: لا يأمر السلطان بالمعروف إلا رجل عالم فيما يأمر، عالم بما ينهى رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى عدل فيما يأمر، عدل فيما ينهى.

حدث الوليد بن شجاع بن الوليد: قال: قال أبي: كنت أخرج مع سفيان الثوري فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا راجعا، وسأله رجل كيف أصبحت يا أبا عبد الله قال:

تسألني كيف أصبحت وقد والله تحيرت، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا تعز فيه وليك وتذل فيه عدوك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر.

ذلك مثل صالح من علماء المسلمين في عصر ازدهرت فيه الحضارة وعظم أمر الطبقة الحاكمة والغنية. فكان لا بد من علماء يدلون على الخير ويخففون من غلواء أهل الدنيا ويتحملون المشاق والامتحانات في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء رسالة العلماء الوارثين على وجهها.

وعبد الله بن المبارك الذي حدثنا كثيرا عن أخبار سفيان الثوري كان هو الآخر مثال العالم الكبير والزاهد العظيم والداعية الناطق بالحق نثرا وشعرا والمجاهد بنفسه وماله كله في الغزو والفروسية وبلغ من أمره أن قال فيه شعيب بن حرب: إني لأشتهي من عمرى كله أن أكون سنة واحدة مثل ابن المبارك فما أقدر ولا ثلاثة أيام، وكان إسماعيل بن عياش يقول: ما على الأرض مثل ابن المبارك، وما خلق الله خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها فيه. ولم يكن ابن المبارك يرغب القرب من الرؤساء فإذا قاربهم أمرهم ونهاهم وحثهم على فعل الخير، وكان يحج كل سنة ومعه العديد من أهل الفضل يحجون على نفقته و من حر ماله الذي يكتسبه بعمله، لم يشغله العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طلب المال الحلال بالتجارة ثم التصدق بما جمع وصرفه في وجوه البر وإعانة الملهوف، دخل على مالك فتزحزح له في مجلسه وكان مالك لا يتزحزح لأحد في مجلسه غيره، وكان القارئ يقرأ على مالك، فربما مر بشيء فسأله مالك: ما عندكم في هذا.. فكان عبد الله يجيبه في الخفاء ثم قام فخرج. فأعجب مالك بأدبه وقال لأصحابه هذا ابن المبارك فقيه أهل خراسان.

أما مالك فترجمته شهيرة ومواقفه النضالية معروفة، وقد قال عنه العارفون إنه حجة الله في أرضه، وأحيلكم على رسالتي في نضالية الإمام مالك التي ألقيتها في أسبوعه الذي نظمته جمعية شباب النهضة الإسلامية منذ سنوات.

وتستمر قافلة العلماء العاملين في أداء رسالتها والسير في طريقها لتتحقق بشارة الرسول، فنجد أبا حازم في زهده وأمره ونهيه يجاهر بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم، كان يقول: إذا رأيت الله أسبغ نعمه عليك فاحذره، وهي كلمة عظيمة كأنه اقتبسها من قول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ*فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(سورة الأنعام: 44-45).

وبعث إليه سليمان بن عبد المالك فدخل عليه وقال له: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت.. قال: لأنكم أخربتم أخراكم وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون الانتقال من العمران إلى الخراب، قال صدقت، ثم قال: كيف القدوم على الله عز وجل: قال أما المحسن فكأنه غائب يقدم على أهله، وأما المسيء فإنه كالآبق يقدم على مولاه، فبكى سليمان وقال: ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم: قال: اعرض نفسك على كتاب الله عز وجل، فإنك تجد ما عند الله عز وجل، فإني أصبت ذلك من قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ*وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (سورة الانفطار: 13-14)، فقال سليمان وأين رحمة الله.. قال: قريب من المحسنين...

ثم تظهر الطوائف والتيارات فتجد نماذج النضال في سبيل العقيدة السنية والذب العقلي والعلمي، ممثلا في أشخاص عديدين نذكر منهم الإمام أبا الحسن الأشعري رضي الله عنه، فمع ما كان عليه من العقيدة والزهد حتى روى أبو الحسين أنه ظل قريبا من عشرين سنة يصلي صلاة الصبح بوضوء العتمة، كان لا يحكي عن اجتهاده شيئا إلى أحد، ولا تظن أنه كان يقضي ليله كله في الصلاة فحسب، ولكنه كان يصلي ويفكر في الشبه التي تعرضها المعتزلة والأجانب على عقيدة السنة، يبحث عن الشبهة ويدرسها ويضع لها مناهج الرد وأساليب الإقناع بالحق، وبذلك ترك قائمة عظيمة من الكتب هي عمدة علم الكلام عند أهل السنة، ومع أنه كان يجري في طريقه مجرى التوفيق بين المذهب السلفي الصرف وبين المذهب العقلي، فلا نشك أن طريقه هي الحق إن شاء الله، وهي مذهب بلادنا في العقيدة. وكان الأشعري إلى ذلك قوي الحجة سريع البداهة في مناظرة المعتزلة وغيرهم، حتى استطاع أن يجمع من حوله الكثيرين ممن كانوا قد انحرفوا أو تأثروا بما ترجم من فلسفة اليونان وأقوال مدرستهم العربية... إن الأشعري مثل عظيم للمجهود الذي يجب أن يبذله العالم المسلم في أداء مهمته ومقارعة خصوم الإسلام في عصره بما يعيد الحق إلى نصابه ويبدد غيوم المضللين بوسائل الإغراء الجدلي البعيد عن صريح النظر وواضح الدليل وكل عمل الأشعري كان قائما على إثبات الحقيقة التي آمن بها ويريد أن يؤمن بها كل مسلم، وهي: الايمان هو التصديق المفرد القائم على الأدلة العقلية والسمعية على السواء. ويريد أن يكون لهذا الإيمان أثره في العمل وفي السلوك وفي المعاملة والأخلاق.

ويتخرج على الأشعري نموذج آخر يواصل الله به إقامة الشهادة على الناس. ذلك هو الإمام أبو بكر الباقلاني، العلامة، الزاهد المتعبد الغزير الإنتاج، القوي المناظرة، كان يكتب في كل ليلة خمسة وثلاثين ورقة تصنيفًا من حفظه، فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه في ليلته وأمر بقراءته عليه وأملى عليه الزيادات فيه.. لقد كان أحفظ الناس لأقوال المخالفين، وأعظم بداهة في الرد عليهم، حتى قال عنه محمد بن الحسن الحربي المالكي: ما صنف أحد خلافًا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين غير القاضي أبي بكر فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه صنفه من حفظه. وقد ذكر له القاضي عياض ثبتا طويلًا بأسماء مصنفاته. وبعده جاء إمام الحرمين والغزالي والقاضي عياض والطرطوشي وأبو بكر بن العربي والشاطبي وابن تيمية وابن القيم، كلهم بذلوا من الجهد ما لا يمكن حصره ويطول بنا ذكره.

وما أتينا بهذه النماذج إلا لنبين أن لا سبيل إلى اليأس، وأن العلم الإسلامي ما يزال قائمًا بقيام مصادره التي في مقدمتها القرآن والسنة، والرجال في كل عصر هم الرجال لا يختلفون إلا بما يدرسونه من علم وما يأتون به من عمل. ولقد قال الرسول عليه السلام: إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. وإذا أردنا أن نفهم الحديث الفهم الصحيح، فإن «من» لا تنطبق على شخص واحد في كل زمان، ولكن «من» هذه تصدق على الفرد وعلى الجميع، حتى ينسجم مع الحديث الذي أسلفناه: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. ففي كل جيل حينما تنحرف الأمة وذلك شيء طبيعي، يبعث الله من رجالها أعلامًا أفذاذًا يقومون بمهمة البحث الإسلامي.. أما التجديد فلا يقصد به خلق دين جديد أو ابتكار مدلولات لا أصل لها، ولكن القصد منه تصيير ما ظهر للناس من علوم الإسلام وأخلاقه وآدابه وأحكامه وشرائعه باليا جديدًا، أي التجديد غير التجدد، إنه يرمي إلى إعادة العرض لعلوم الإسلام وآثاره بالأسلوب الجديد الذي يتقبله العصر، وإنه يرمي إلى أن تدرس الحاجات المستجدة في كل عصر والبحث لها عن الأصول العامة التي يمكن أن تندرج تحتها، وكذلك النظر في التيارات الجديدة والانحرافات والتأولات الفاسدة التي تبدو من داخل قومنا ومن إشعاع التطور الأجنبي علينا، ثم التفرغ لقياسها بمقياس الكتاب والسنة والبحث عما يقبل منها وما يرفض، وذلك لا يتم إلا بالاقتداء بأولئك الرجال الذين ذكرناهم وبأمثالهم في سهر الليالي والدرس المتوالي والمناظرة والكتابة والمقارنات، لإبراز الحقيقة الإسلامية على وجهها وللذب عن الإسلام الذي آمنا به وبأنه الحق من عند ربنا، وبأنه صالح لكل زمان ومكان، ولقد رأينا فيما قام به ولي الله الدهلوي والدكتور إقبال ومحمد بن عبد الوهاب وجمال الدين الأفغاني ومن سار على نهجهم من رجال الدعوة الإسلامية في ميدان العقيدة والشريعة، أنهم حاولوا تجديد العرض لأصول الإسلام ومبادئه، ومقارعة خصومه بما استجد من وسائل المنطق والجدل الحديث. ونجد اليوم والحمد لله في كل أجزاء العالم الإسلامي فئات قليلة تصنف وتؤلف وتحاول أن تقوم بهذا الواجب المقدس الذي لا يكون للعالم حل منه إلا إذا أداه على أكمل الوجوه.

ولقد رأينا في الغرب ثورات عديدة قامت في العصور الأخيرة لهدم المسيحية والقضاء عليها، وهدم الديانات الأخرى ومحوها من الوجود، ومع أن القوات الثورية التي كانت محقة في كثير من الأحيان لإخراج مجتمعها من الفساد أرادت أن تهدم سلطة الكهنوت المتحالف مع الفيودالية والمستبدين ومع ذلك فإن رجال الدين لم ينهزموا وإن انهزم الكثير من أتباعهم، ولم تظهر نظرية جديدة إلا وجدت من رجال الكنيسة من يدرسها ويرد عليها، ذلك أن رهبان اليوم لا يقتصرون على مجرد النصوص التقليدية يكررونها ولكنهم يضيفون إليها تخصصًا في علم من العلوم المحدثة التي يستعملها الخصوم للقضاء على الدين، وبذلك استطاعت المسيحية أن تعيش حتى اليوم في هياكلها والمؤمنين بها. ولقد علمت أن البابا أراد أن يصدر جمهرة «دائرة معارف» مسيحية فعين لها ألفًا وثلاثمائة عالم مختص لم يكن فيهم غير الرهبان أكثر من أفراد يعدون على رؤوس الأصابع.

فهذا المثل الصالح يجب أن يحتذيه العلماء فلا يقتصرون على الشهادات الدينية التي يحصلون عليها، بل يتزودون بكل ما يمكن من المعرفة حتى يستطيعوا أن يقابلوا العلماء بالعلوم التي يتقنونها، وحتى يقدروا على عرض العقيدة الإسلامية والشريعة بالشكل الذي يتقبله مستمعوه حينما يعلمون ما فيه من محاسن تغطي على غيره، وذلك امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: حدثوا الناس على قدر ما يفهمون. أتحبون أن يكذب الله ورسوله.

وسيكون في مقدمة الذين يواجهون الأساتذة طلبتهم الذين جاءوا ليتزودوا منهم ويتعلموا ما عندهم من العلم، أولئك الذين جعل القرآن دورهم واضحًا في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (سورة التوبة: 122-123).

هذا الخط القرآني الواضح يفرض أن يتعلم المسلمون وأن ينفروا من أراضيهم إلى حيث يوجد العلم الصحيح لكي يتفقهوا في الدين، والتفقه واسع الدلالة، إنه الفهم وتكوين الملكة والحصول على الأداة اللغوية والعلمية أما مهمتهم بعد الرجوع فهي مهمة العلماء الذين أتموا دراستهم، إنذار قومهم لعلهم يحذرون ما يبيت لهم الأعداء من شبه وما يهاجمونهم به من حرب بالعلم واللسان أو بالسلاح. وفي مقدمة هذا الإنذار القيام بالجهاد للذين يلونهم من الكفار، أي الذين يستولون عليهم ويتسلطون عليهم ويحمونهم من الكفار. وليجدوا فيهم الغلظة الكافية للتحرر منهم وإبعادهم عن السيطرة، وهذا ما أفهمه من دلالة لفظ يلونكم، أي يستولون عليكم، لا بمعنى يجاورونكم كما يقول الكثير من المفسرين، فإن جوار الكافر لا يوجب دائمًا مقاتلته إلا إذا لم يتمكن الصلح والتعاقد على حسن الجوار.

الرابط المختصر :