; مهرجانات الفنون الماليزية.. الاستغلال الأمثل لطاقات الشباب | مجلة المجتمع

العنوان مهرجانات الفنون الماليزية.. الاستغلال الأمثل لطاقات الشباب

الكاتب أحمد سليمان

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-2019

مشاهدات 73

نشر في العدد 2127

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 01-يناير-2019

90% من الشباب قادرون على ممارسة الإنشاد الديني وتلاوة القرآن بصوت عذب

“رباني” من أكثر الفرق شهرة وكانت مشاركتها الأولى عربياً بمهرجان الكويت الإنشادي عام 2005م

 

الاحتفالات والمهرجانات والمسابقات بأنواعها مشهد مألوف لدى كل من عايش المجتمع الماليزي، ربما تقابله في ساحة من الساحات العامة، أو قاعة مخصصة للاحتفال، أو ديوان من دواوين المدارس الأهلية أو الحكومية، وكثيراً ما تراه في المجمعات الاستهلاكية الكبرى، ومراكز التسوق التي اعتاد مالكوها على تخصيص مكان مناسب أو حتى تخصيص مسرح مجهز بكل الأدوات اللازمة من الإضاءة المتخصصة، والأنظمة الصوتية المتطورة، وأماكن الجلوس المريحة.

تقام الاحتفالات الإنشادية بماليزيا في مناسبة قومية، أو عيد وطني أو ديني، أو مسابقة في فن من الفنون، أو حرفة من الحرف، أو رياضة من الرياضات، في مشهد بهيج يجتذب المشاهدين من كافة الأعراق والديانات، ويستهوي السياح من كافة الجنسيات، حتى وإن كان الإنشاد أو الغناء بلغة عربية لا يتقنها معظم السامعين.

الملابس الموحدة بكل الألوان الزاهية حاضر لا يغيب عن هذه الاحتفالات، ولكل نوع منها زيه الخاص، فالمنشدون من كافة الأعمار يحرصون على الملابس من التراث الماليزي الديني؛ فالسراويل التي يعلوها إزار ملون وقميص فضفاض من ذات الألوان، ثم غطاء الرأس بنوعيه الأسود التقليدي أو الأحمر من المنتصف الأبيض عند الحواف يشبه طربوش الأزاهرة الشهير.

مشاركة الأطفال من الأعمار الصغيرة –5 سنوات وربما أقل- تضفي على الجو مزيداً من البهجة؛ فمحمد وإن ما زال في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية وهو يدرس في إحدى المدارس الدينية الأهلية بولاية بينانج، عمره 6 سنوات وقد تدرب على آلة الدف، ونادراً ما تجده قد خالف اللحن أو شذ عن منظومة العمل الجماعي التي يقوم فيها بدور المايسترو، منشد قديم وهو مدرب فرقة الصغار.

الصوت الندي الرائق هو الأصل في أفراد المجتمع الماليزي، فإذا قلتَ: إن 90% من الشباب قادرون على ممارسة الإنشاد الديني -خاصة الجماعي منه- والغناء بأنواعه، والتلاوة العذبة للقرآن الكريم لن تكون مبالغاً، ولهذا أثره الملموس في مساجد ماليزيا؛ فلا أظنك ستصلي يوماً وراء إمام لا يملك -على الأقل- موهبة جيدة في الترنم بالقرآن.

 

من المحلية إلى العالمية

يقسم الخبراء الإنشاد الديني إلى ستة أقسام:

1- الإنشاد الصوفي -وهو من أعرق أنواع الإنشاد– حيث كان الصوفيون يقومون به في حلقات الذكر والمناسبات المختلفة.

2- إنشاد التواشيح الدينية، ويقوم بها الشيخ وأتباعه.

3- الابتهالات الدينية، ويؤديها المبتهل منفرداً، وهذه تحتاج إلى ثقافة صوتية عالية.

4- الغناء الديني، ويكون شعراً دينياً مصحوباً أحياناً بالموسيقى.

5- المديح الشعبي الديني، وهذا اللون منتشر في ربوع مصر وقراها من الشمال إلى الجنوب. 

6- وأخيراً الأناشيد الدينية وهي الفرق التي تنشد بطريقة جماعية بلحن مسبق وليس فيها الكثير من الإبداع المنفرد.

معظم هذه الأنواع موجود في منطقة أرخبيل الملايو، إلا أن فرق الإنشاد الجماعية هي الأكثر انتشاراً في منطقة ماليزيا وإندونيسيا. 

وقد أدى هذا الانتشار الواسع لفن الإنشاد الديني إلى ظهور قامات تعدت حدود المحلية إلى العالمية.

فرقة «رباني» (RABBANI) تعتبر واحدة من أكثر الفرق الماليزية شهرة، وكانت مشاركتها الأولى عربياً في مهرجان الكويت الإنشادي السادس عام 2005م، وقد قامت بإصدار أول ألبوم لها في الخليج عام 2006م تحت اسم «مولانا».

أيضاً واحدة من أشهر الفرق الماليزية التي لاقت قبولاً محلياً ودولياً فريق «Raihan» الذي أدى أناشيده باللغات العربية والإنجليزية والملايوية، وكان فريق ريحان يؤكد دائماً أن هدفه من الأناشيد التي يقدمها نشر القيم الإسلامية والأخلاقية الحميدة بين الشباب من خلال كلمات أغانيه، ومن خلال حرصه على تقديم صورة المسلم الصحيحة أثناء حفلاته.

حصل الفريق على عشرات الجوائز المحلية والدولية، أهمها جائزة أحسن فريق غنائي عام 2011م، وكان الأداء الفريد للفريق قد وصل صداه إلى الملكة «إليزابيث»، ملكة إنجلترا، فدعت الفريق إلى احتفال دول الكومنولث، وقابلت الفريق بصفة شخصية أثناء زيارتها لماليزيا، كما أرسل الأمير «تشارلز» رسالة شكر إلى الفريق تعبيراً عن امتنانه لأداء الفريق المثالي.

وهناك عشرات الأسماء الأخرى من مشاهير فن الإنشاد الديني، يدعوهم الموسرون في حفلات المساجد والمناسبات الدينية بالمدارس والجامعات والمنازل، ليقوموا بمدح النبي وإنشاد الأناشيد باللغة العربية والمحلية. 

 

الرسم بماء زمزم!

الفنان عبدالحليم بن عمر، يرسم لوحات مبدعة باستخدام ماء زمزم مع ألوان مناسبة، وتتميز جميع أعماله بأنها تحتوي على لفظ الجلالة.

وقد حصل الفنان الماليزي على فتوى من مجلس الشؤون الدينية بماليزيا وجهات أخرى عديدة بإباحة استخدام ماء زمزم -الذي له بقلوب المسلمين في كافة أقطار الأرض المكانة الدينية والشرعية العليا- في رسم لوحاته، وقد أصبح ماء زمزم هوية هذا الفنان المبدع، حيث شارك بلوحاته في معارض بأنحاء ماليزيا، وفي أنشطة وفعاليات خيرية بالمدارس والجامعات، معتبراً أن التحدي الأكبر له كان في رسم باب الكعبة وكسوتها؛ لأنها تحتوي على الكثير من التفاصيل والرسوم والآيات، متمنياً أن يرسمها مباشرة من البيت الحرام.

يقول متحدثاً عن نفسه: «منذ شرعت في رسم لوحاتي والذكر يلازم قلبي ولساني، رسمت 4 ملايين كلمة للفظ الجلالة «الله»، وهذا يدخل على قلبي السكينة، ينبع الرسم من وجداني وأعتبره آية من آيات شكر الله عز وجل على الموهبة التي منحني إياها».

وفي إحدى الساحات العامة التي خصصها مركز تسوق شهير بولاية بينانج كان هناك 7 من الفتيان والفتيات، يتبارون في تحويل بعض الفواكه والخضراوات المعروفة إلى لوحة فنية بارعة الجمال، لا تكاد تصدق تدرُّج الألوان ودقة التفاصيل وتناغم خطوطها كأنما رسمت بيد فنان مبدع، غير أنها كلها من ألوان الخضراوات والفواكه؛ صنعة الله التي أعجزت من يباريها.

فهذا يرسمها على شكل زهرة، والآخر ينحتها على مجسم لنبتة محلية أو رمز عالمي.

ولجنة التحكيم تراقب وترصد حتى إذا انتهى الوقت المخصص فاز الشاب محمد فردوس بجائزة أفضل نحت على الفواكه والخضراوات ونال جائزة قدرها 500 رينجت (125 دولاراً).

 

الدعم الشعبي

الفرصة التي يمنحها المجتمع الماليزي للمبتدئين في مجالات الفنون المختلفة تساهم إلى حد كبير في تنمية المواهب، وتسهيل بدء النشاط الفني دون عوائق كبرى قد تصد أو تعوق البدايات الأولى للمبدعين؛ فالخطوات الأولى قبل تعرف الجمهور بشكل كامل على المواهب المبتدئة وقبل بدء تدفق الإيرادات قد يشكل عائقاً كبيراً أمام المبدعين في عالمنا العربي، لكن الأمر مختلف في المجتمع الماليزي؛ فعلى الأقل هناك مسرح مجهز وجمهور كبير دون أن تحتاج إلى دفع شيء، صحيح أنه لا توجد تذاكر للمشاهدين لكن الدعم المادي الذي قد يتلقاه المبدعون من مشاهدين غير مجبرين على الدفع، قد يقارب إيرادات تذاكر متوسطة المستوى، خاصة أن المبتدئين قد لا يأملون في إقبال جماهيري ضخم إذا كان حضور أعمالهم مدفوعاً.

تجد الفريق على المسرح يؤدي أعماله وصناديق الدعم الشفافة مبثوثة في أرجاء المكان، ومما شاهدت فإن هذه الفرق تحظى بدعم شعبي يدعو إلى الحماسة والتفاؤل.

التجربة الماليزية في الدعم الشعبي والرسمي لكافة أنواع النشاطات التي تعود على المجتمع بالنفع تجربة تستحق التأسي، وكم من أفكار عظيمة، ومشروعات بناءة، وتجارب ملهمة، ومحاولات واعدة، ومهارات ومواهب رائعة وَأَدَهَا في مهدها وأحبطها وهي تخطو خطواتها الأولى إخفاق أصحابها في توفير التمويل اللازم لها، أو الوصول إلى الرعاة المناسبين في الوقت المناسب.>

الرابط المختصر :