العنوان من يوميــات امرأة مسلمة: تجربة فتاة مسلمة في مستشفى للراهبات
الكاتب ابتهال قدور
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
مشاهدات 68
نشر في العدد 840
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
بابا شنودة يوصي أتباعه:
يحرم تحريمًا باتًا على أصحاب العمارات والمساكن تأجير أي مسكن أو محل للمسلمين!!
في العدد السابق من مجلتي الحبيبة المجتمع تحدثت عن تجربتي في مستشفى للراهبات المسيحيات اضطرتني ظروف الولادة أن أكون أحد نزلائه في بلد مسلم كنت أرافق زوجي للعمل في إحدى الجامعات... وأوضحت للقارئ العزيز بكل صدق أن من بين أهداف المنصِّرين توسيع رقعتهم بين المسلمين دون أن تكون هناك قيم معينة أو اعتبارات إنسانية نبيلة يسعون إليها، هدفهم تنصير المسلم... ثم تركه يترنح ما بين أفكار دينية مبهمة يأخذها من النصرانية... وغرائز وشهوات ينغمس فيها بكل حرية... فما دام قد أصبح مسيحيًّا فقد أصبح أوروبيًّا... وفي أوروبا كل شيء مباح... بل مستباح... حتى القيم التي لا يختلف عليها اثنان...
لا أطيل عليك قارئي العزيز... فرافقني بعقلك لا بعواطفك نحو تجربة جديدة مثيرة..
في مدرسة الراهبات
من ذاكرتي أسترجع لك ماضيًا بعيدًا لكنه جدير بالإعلان... أستمده من طفولتي أيام كنت تلميذة في مدرسة للراهبات في إحدى الدول العربية «طبعًا ظروف طارئة جدًّا دفعت أسرتي لجعلي في تلك المدرسة»... المهم، لا أذكر أني تلقيت في هذه المدرسة التنصيرية أفكارًا تنصيرية مباشرة، لكن هذا طبعًا لا يعني أني أؤيد أبناء المسلمين إلى هذه الأديرة الخفية، إنما في تلك الحقبة من الزمن لم يكن لي رأي أقوله... وكلِّي ثقة أن المسلم الحق لا يفعلها أبدًا...
نعم، لم أتلقَّ أفكارًا تنصيرية مباشرة إنما كان الجميع من أولياء أمور التلميذات والتلاميذ المسلمين راضيًا عن طريقة التدريس والنظام العام وحسن سير التلامذة وسلوك المعلمات التربوي لدرجة أن المدرسة كانت تحتل الصدارة- دون ريب- بين مدارس ذلك البلد.
نحن نقدم لهم أبناءنا؟ ثم نشكو من التنصير؟
ما زلت أتذكر كيف أن المدرسة قد امتلأت بأبناء المسلمين، وكانت الأُسر تتسابق لتسجيل بناتها وأبنائها في شتَّى مراحل التعليم... حقًا كانت مدرسة الراهبات تقدم تعليمًا في اللغة الأجنبية أفضل بكثير من بقية مدارس الحكومة الرسمية أو الأهلية... وكانت هناك الرعاية الفائقة والحرص على دقة المعلومات ودقة التطبيق وترسيخه... لكن هذا كله لا يبرر هذا الازدحام عند الانصراف من المدرسة التنصيرية كي يحمل کل أب مسلم أبناءه راجعًا إلى بيته... إنه يعتقد أنه قد انتصر... إن ابنه سيكون أفضل من غيره في اللغة والمعلومات... لكن صدقوني... إنها الهزيمة... لقد كسبنا شهادة ذات مستوى تعليمي راق... لكننا خسرنا إنسانًا... خسرنا جيلًا تم زرع النصرانية أو على الأقل التشكيك بالقيم الإسلامية في نفسه منذ الدرس الأول الذي تلقاه من مدرسة الراهبات!! وفي منطقة تسمَّى اللاشعور أنها تحتل مساحة هامة في تكويننا!! إن لم تصدقوني...
فتابعوا معي الذكريات.
المدرسة أغلقت... والمسلمون تذمروا؟
تتوالى الحوادث وتصدر حكومة ذلك البلد العربي المسلم قرارًا بإغلاق مدارس الراهبات في بعض مناطق تلك الدولة... ماذا حدث؟ لقد قامت قيامة الناس... طبعًا ليس المنصِّرين صدقوني، إن المنصرين وقفوا يتفرجون على أولياء التلاميذ المسلمين الذين ذهبوا يلومون الحكومة ويعتبون! والذين أخذوا يتساءلون أين سنضع أطفالنا بعد اليوم؟ وماذا سيحل بأطفالنا؟ وغير ذلك من الأسئلة... لقد كان جميع العاتبين والغاضبين مسلمين أبًا عن جد...
إن اكتساب ثقة شعب ما ليست بالشيء السهل... وليست كذلك بالشيء القليل هذا ما أقوله وأقوله هنا للتاريخ لو أن شعب ذلك البلد كان يتمتع بقدر أكبر من الحرية السياسية فماذا كان سيفعل؟... ربما كان سينظم مظاهرات كبيرة... إضرابات شاملة... مطالبًا بماذا؟ بعودة مدرسة الراهبات... أي يستدعي التنصير!!
ومع كل أسف أقول إن هذا شيء خطير للغاية... إنه ينبغي أن نعي واقعنا أكثر...
يبدو المنصرون مثاليين، لكن صدقوني ليسوا كذلك
هؤلاء الذين يبدون لنا مثاليين ليسوا كذلك أبدًا، بل إنهم وحوش على شكل بشر!! إنهم بكل بساطة كالأفاعي ناعمي الملمس، لكنهم يخفون سُمًّا مميتًا، ينبغي ألا تنخدع به وبشعارات زائفة يرفعونها كي يخفوا باطنهم، أو بمظاهر معينة ومبالغ فيها أحيانًا لتمرير أفكارهم ذات الحجة الضعيفة وهذا من طبيعة المبادئ التي لا تقدر على الوقوف إلا بالشعارات والمظهر البراق.
ولكي أبرهن قارئي العزيز على خبثهم وغدرهم سأسوق لك شواهد عن المجازر التي ارتكبوها أثناء الحروب الصليبية التي طالما سمعنا عنها، لكن قلَّما خضنا في تفاصيلها، وما زالوا حتى الآن يرتكبونها...
وما سأذكره ليس إلا نقطة في بحر اخترنا لك من عدة مؤلفات موثوقة قرأتها فأثارت في نفسي الحسرة على دين أراد لنا العزة والكرامة فوضعناه جانبًا كي نلقى الذل من أناس دينهم الكفر ودينهم التضليل وغاياتهم القتل والدمار، فتأمل هذه الحوادث التي راح ضحيتها إخوان لي ولك ذنبهم أنهم قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله.
المذابح شريعة الأجداد...
تأتي الحملة الصليبية الثانية بجيوش جرارة- يقول كتاب صليبية إلى الأبد لمؤلفه عبد الفتاح عبد المقصود- يقودها جودفري، وكذلك دوق لورين فتحتل بيت المقدس وتقتل سبعين ألف مسلم من سكانها العزل الأبرياء معظمهم من النساء والأطفال والعجزة، بعد إعطائهم الأمان.
ويعلق مؤرخ الكنيسة فلوري على هذه المجزرة بقوله «المسيحي الذي يبيد أعداءه لا يخرج عن نطاق الأمان لأنه بفعله هذا إنما ينحر القرابين ويقدمها إرضاء لله...» «وفي الحملة الثالثة تأتي- يقول نفس المؤلف- إلى فلسطين أربعة جيوش جرارة من صقلية وألمانيا وفرنسا وإنجلترا ثم تعود بعد أن أضافت إلى سجلها مذبحة عكا التي ذهب ضحيتها من بقي من سكانها على قيد الحياة والذين كان ذنبهم الوحيد أنهم وثقوا بعهود القتلة ومواثيق السفاحين...»
وبعد هذا تفرز الكراهية حملة رابعة وقع بين يديها أطفال بيعوا كما يباع الرقيق... ويستمر المؤلف فيذكر أن النصارى كانوا يؤلبون التتار على قتل المسلمين حتى أن ما قُتل على يد التتار في بغداد وحدها حوالي مليون و ۸۰۰ ألف من المسلمين حتى وصل الأمر إلى الأندلس حيث شن فردیناند وإيزابيلا على المسلمين حرب إبادة وحرب تنصير بعد محاكم التفتيش، وتفنن القضاة والجلادون في تعذيب الأبرياء وحرقهم وإفنائهم بوسائل تقشعر من ذكرها الأبدًان حتى بلغ حصاد هذه الفتنة حوالي (٥) مليون مسلم «يراجع كتاب ما يجب أن يعرفه المسلم من حقائق عن النصرانية والتبشير لمؤلفه إبراهيم سليمان الجهاد – الرياض 1404هـ»
وكذلك شريعة الأحفاد
هذا بخصوص الحروب الصليبية الأولى أما المجازر التي ارتكبها هؤلاء الرافعون الشعارات التفاهم والمحبة والرحمة في الحرب اللبنانية فهي كثيرة أنقل لك منها قارئي الكريم حتى تكون على بيِّنة من الأمر في المقارنة بين مدارسهم ومستشفياتهم وجامعاتهم وبرامجهم الثقافية والعلمية، وبين سفكهم للدماء وقتلهم الأبرياء حين تحين الفرص... فإليك نماذج من الجرائم في الحرب اللبنانية حسب ما أورده نفس الكتاب:
- إقامة حواجز على الطرقات لقتل الركاب على الهوية.
- قنص المارة لنشر الذعر والإرهاب وإجبار الناس على ملازمة بيوتهم حتى
يموتوا جوعًا وعطشًا مستقدمين لأجل ذلك آلافا من مرتزقة أوروبيين
وأمريكيين وقد اعترف أحد المرتزقة بأنه قتل ۱۳۰ ضحية وكان يتلذذ برؤية ضحاياه وهم يتخبطون بدمائهم.
- قصف المخيمات وقطع المؤن.
- اعتقال كل مسلم وقتله بعد تعذيبه.
- قتل أكثر من ٥٠٠٠ شخص بالحرق بعد قلع أعينهم وقطع أطرافهم وهم أحياء... إلخ...
تناقض الأقوال والأفعال
وهكذا يبدو واضحًا حقيقة التناقض بين الأقوال والأفعال ولسوف أتقدم بين يدي قارئي الكريم بوثائق عن اجتماع البابا شنودة في مصر مع أبناء جنسه ونصها ما يلي:
تُحرِّم الكنيسة تحريمًا باتًا على أصحاب العمارات والمساكن تأجير أي مسكن أو محل للمسلمين وتعتبر من يفعل ذلك مطرودًا من رحمة الرب.. إن المال يأتينا مما نطلب من ثلاثة مصادر من أمريكا والحبشة والفاتيكان... وتخطيطنا في المستقبل يركز على إفقار المسلمين ونزع الثروة من أيديهم بالقدر الذي يؤدي إلى إثراء شعبنا.. إلخ» ولنقارن هذا بتصريح آخر للبابا شنودة نشرته جريدة الوطن يوم 13/ 4/ 1985بدون أي تعليق مع الأسف لكي ينخدع من ينخدع، وأريد أن أنوِّه بأن جريدة عربية كجريدة الوطن ينبغي أن تحسب حسابًا لكل ما يُنشر على صفحاتها... فلقد أشار التصريح البابوي عن رفضه لأسلوب أمريكا وإسرائيل في معاملة العرب... وأعرب عن حبِّه ومساعدته للعرب طالبًا منهم توحيد صفوفهم وغير ذلك من الأمور التي تجعلنا نقف دهشين حيال كلام يبدو رحيمًا ومتناقضًا مع أفعالهم ومواقفهم في وثائقهم السريَّة تاركًا الأمر للقارئ أن يطلق حُكمه الشخصي.
هل نحن في غفلة؟ ولماذا يهزمنا المظهر؟!
نعم أيها القارئ الكريم هذه كلها حقائق، وهناك أكثر وأكثر وهم مستعدون لفعل أشنع من هذا، فماذا ننتظر من أناس تلاعبوا بشريعة السماء وصنعوا لأنفسهم دينًا أباحوا فيه ما يريدون ويرغبون... وما قيمة الإنسان إذا لم ينهه دين ولم يخفه إله، فأي إنسان عاقل يقارن بوضوح ومنطق بين ما يقولون ويفعلون سيجد التناقض بعينه وسوف يتضح الهدف من كل ما يتحلون به من صفات كنت أرى بعضها وأنا تلميذة في تلك المدرسة التابعة للراهبات.
قد يثور بعض المغفلين عندنا وقد يعتبون عليَّ عندما أوَجِّهُ كلمة كافر لأمثال هؤلاء ويظنون أننا نظلمهم، بل قد يَحْلُو للبعض أن يتهمنا بالتعصب، لكني أقول -ومع الأسف- بأن ثورة هذا البعض منَّا ليست سوى أثر من آثارهم التي يتركونها في نفوس بعض المسلمين حَسَنِي النية الذين لشدة طيبتهم وغفلتهم حتى لم يعودوا يفرقون بين العدو والصديق.
فمتى نفيق من غفلتنا؟ ومتى يعي هذا البعض ما نحن فيه حتى لا يصبح كالدُّبِّ الذي قتل صاحبه... طبعًا بحسن النية…