; من يوميات امرأة مسلمة: تجربة فتاة مسلمة في مستشفى للراهبات | مجلة المجتمع

العنوان من يوميات امرأة مسلمة: تجربة فتاة مسلمة في مستشفى للراهبات

الكاتب ابتهال قدور

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 78

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

قطعًا منذ فترة ليست بعيدة أجبرتني الظروف على زيارة لإحدى الدول العربية ذات التاريخ الإسلامي العريق؛ حيث كان زوجي مرشحًا للعمل في إحدى جامعاتها، واضطررت لإطالة مدة بقائي هناك.. وشاء الله أن تجتمع هذه الظروف مع ظرف أكثر صعوبة... حيث كنت في شهري الأخير من الحمل..

اقترب أوان وضعي وبدأت المخاوف تنتابني.. كيف سأضع حملي في هذه البلاد التي لا أعرف فيها أحدًا؟؟‏ وفي أي مستشفى سأجد الرعاية الكافية والراحة النفسية؟ ... وأين في هذه الدولة الفقيرة سأحصل عل قدر كافٍ من النظافة الضرورية في مثل هذه الأوضاع؟ ...

وبعد أن توجهت بأسئلتي هذه لبعض الجارات، وجدت أن الجميع تقريبًا متفق على أن المستشفى الذي ينفرد بالنظافة والراحة والاهتمام هو مستشفى تابع لمؤسسة تنصيرية أجنبية، شاء الله أن أسجل يومياتي في ردهاته!!

في مستشفى القديسة مريم:

في هذا المستشفى الذي تديره راهبات من جنسيات أوروبية مختلفة قررت أن أضع حملي!!...‏ ولا حيلة لي في ذلك.. نظرًا لما كانت المستشفيات الأخرى من إهمال... ولكن المشكلة الوحيدة كانت في أن قراري قد جاء متأخرًا... فمن المفروض كما علمت أن يتم حجز سرير عن طريق طبيب معتمد لدى المستشفى... وذلك على الأقل قبل أربعة أشهر من تاريخ الوضع.. ذهبت إلى الطبيب... شرحت له ظروفي فقرر أن يحجز لي مباشرة في ذلك المستشفى.. وأبدى لي سروره بذلك رغم أنه لم يبق لموعد الولادة سوى أسبوع.. شكرته جدًّا.. وغادرت وأنا أشعر بارتياح كبير... ولكنني بدأت أفكر بكثير من الخوف... قد يكون طبيعيًّا في مثل حالتي، ولكن خوفي كان من نوع آخر!!

هواجس وتساؤلات:

أنا مسلمة، وهذا واضح من طريقة لباسي على الأقل، وهذا مستشفى لا يعمل فيه إلا الراهبات النصرانيات... فالمرضات مسيحيات، والطبيب المعتمد مسيحي أيضًا!... بل حتى المنظفات والفراشات..

الجميع، هنا يخالفني في الأفكار... في العقيدة.. في النظرة إلى الحياة وإلى الكون، وإلى خالق الحياة والكون!! بل الجميع يكرهني ويكره ديني ورسولي.. فكيف لي أن أسلم نفسي لهم بهذه البساطة...!!‏ سيكون باستطاعتهم أن يفعلوا بي ما يشاؤون... ولكن ماذا سأفعل إذا كان المستشفى الوحيد النظيف في هذه الدولة المسلمة هو مستشفيي راهبات!!!

قد تكون كلمة قد تكررت عدة مرات.

لكن أليس ديننا الحنيف يدعو الى النظافة!!! وقد ربط الإيمان والنظافة، فلماذا لا تكون مستشفياتنا الإسلامية بهذا المستوى؟ ذلك موضوع آخر.

وكانت المفاجأة!

جاء اليوم المحدد، توكلت على الله، وتوجهت وقلبي قد تضاعفت دقاته، وأخذت أصبر نفسي.. دخلت فاستقبلتني الراهبة المسؤولة ببشاشة منقطعة النظير، ولطف ما بعده لطف.. فخصتني في غرفة مريحة، وجاءت الراهبات والممرضات النصرانيات واحدة تلو الأخرى للقيام بهامهن التقليدية، في انتظار الولادة...!!‏ إني مسلمة... صيد ثمين!!

جاءت إحداهن بحقنة.. سألتها ما هذا؟ قالت: نحن لا نستطيع أن نتحمل رؤية إنسان يتعذب!!! «وكأنهن نسين مجازر الحروب الصليبية المستمرة حتى يومنا هذا في حق الشيوخ والأطفال والنساء، في الجزائر مثلًا وغيرها»‏ ثم أردفت قائلة: هذه حقنة منومة لتخفيف الألم، وفعلًا نمت، وكانت الولادة سهلة مريحة للغاية في جو من اللطافة والابتسامات المطمئنة.. وكانت الخدمة بالغة الاهتمام بالأم أو الطفل على السواء..

لقد كانت كل حركاتهن تنطق قائلة: نحن مسيحيات. وطبعًا دون أن ينطقها أحد!!

خطة مرسومة!!

كان النظام العام في المستشفى متبع بدقة متناهية.. فكيفما اتجهت لا ترى إلا عيونًا هادئة... وشفاها مبتسمة... وكل شيء يسير إلى خطة مرسومة تبدو للعاقل الواعي أنها موجهة للأمهات اللاتي يعتنقن الديانة الإسلامية.. فالطبيب يمر للكشف والاطمئنان كل صباح في أوقات محددة بالدقة... الأكل نظيف وجيد.. ففي مدينة فقيرة كهذه لم أرَ نظافةً واحترامًا أو اهتمامًا..

تداعي الذكريات!!

مكثت في المستشفى أربعة أيام كنت غاية الراحة والهدوء.. لم ألحظ منهن جميعًا أي تذمر أو ضيق.. لدرجة أني تذكرت قصة روتها لي إحدى صديقاتي عن زوجها الذي كان يعالج في أحد المستشفيات التنصيرية... وكان عضوًا في حركة تحريرية وطنية ومجاهدًا في حرب ضد دولة أوروبية مسيحية.. ولشدة ما لاقى من اهتمام بالغ قد تم التخطيط له أخذ يلوم نفسه؛ لأنه حل السلاح ضد هؤلاء الملائكة!!!‏ «على حد تعبيره» رغم أن هؤلاء «الملائكة» هم أنفسهم ومن معهم قد قتلوا مئات الآلاف من خيرة أبناء الوطن الذي ينتسب إليه هذا المناضل الوطني!!!‏ وهكذا بدأت تتضح لي أسباب كل هذه الرعاية مقابل مبلغ زهيد قد لا يعادل ما يقدمونه من ابتسامات فقط!!!

السر أين يكمن؟

‏ترى لماذا كل ذلك الاهتمام؟ ... وعندما نسأل لماذا؟ فيجب في الحقيقة ألا نتخذ قرارنا بسرعة؛ بل بعد دراسة وتمحيص؛ كي لا نظلم أنفسنا، وكي نعطي لكل ذي حق حقه... لا أكثر ولا أقل.. نحن نظن أن كل نصراني ربما كان غولًا سيأكلنا في أقرب مناسبة. ولكننا ساعة الاحتكاك به ستجد عكس ذلك ... وهذا نتيجة بساطة تفكيرنا وطيبة قلوبنا وعمق غفلتنا!!!

في مثل هذه المسائل لا ينفع إلا التفكير العميق، وترك العاطفة والغفلة جانبًا... لأن رجل الكنيسة يكره المسلم.. وهذه قاعدة ليست من عندي، إنما هي تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ﴾ (البقرة: 120).

فإذا وضعنا هذه القاعدة جانبًا كأساس في تساؤلنا نصل إلى أن هدفهم التنصيري أعمق وأكثر من أن يقولوا لمن يكرهونه... نحن نكرهك!!!‏ إنهم يخططون... وهدفهم الأبعد هو تحطيم الإسلام وفتنة المسلمين... وبما أن الأساليب المكشوفة لم تنفعهم اتبعوا الأساليب الأكثر خطورة.. الأساليب الذكية، ولنقل: الخبيثة...!!

التخطيط بالثلاث!!!

إذا تساءلت بجدية عما يركزون عليه كان الجواب واحدًا: التخطيط... التخطيط... التخطيط.. وذلك بهدف إكثار نسبتهم داخل بلاد المسلمين.. ليست مبالغة... ولدي أدلة واقعية وثابتة منها ما أنقله للقارئ لهذا النص من كتاب حقائق عن النصرانية لمؤلفه إبراهيم سليمان الجيهان «الرياض ‎١٤٠٤‏ه – ص‎٢٣‏» ضمنه كثيرًا من الوثائق والنصوص الوثيقة التي تضمن ما دار في الاجتماع المغلق الذي عقده البابا شنودة يوم 5/3/73‏ مع القساوسة والأثرياء في الكنيسة المارقصية في الإسكندرية وسجلته الأجهزة الخاصة.

بشرى للنصارى!!

‏بدأ البابا شنودة كلمته بأن بشرهم بأن كل شيء يسير على ما يرام حسب الخطة الموضوعة والتخطيط المرسوم لكل جانب من جوانب العمل عل حدة في إطار الهدف الموحد.. وإن التخطيط العام الذي تم الاتفاق عليه، بالإجماع والذي صدرت بشأنه التعليمات وضع على أساس بلوغ الشعب المصري حتى يتساوى عدد شعب الكنيسة مع عدد المسلمين منذ الاستعمار العربي والغزو الإسلامي!!!‏ «على حد تعبيره».. طبعًا تعبير البابا شنودة المسالم والحنون!!!

المخدر!!!

‏أساليب لتمرير الكثير من الأفكار في مجتمعات عاطفية وسطحية:

كيف لهم أن يحققوا ذلك؟ أنا تساءلت.. إن عامة الناس تمثل - وبالخصوص في عالمنا العربي والإسلامي- أغلبية الشعوب.. ولا أقصد بالعامة الأميين الذين لا يقرؤون ولا يكتبون فقط، بل أيضًا أميو الأفكار ولو حمل على ظهره أعلى الشهادات!! وهذه النوعية من الناس «الأغلبية كما قلنا» تتأثر بالمواقف العاطفية وبالأمور السطحية أكثر من تأثرها بالجوانب العقلية أو بالأفكار بعيدة النظر!! لهذا فإن موقفًا مثل الابتسامة والنظافة والرعاية والاحترام والاهتمام يكون وسيلة لتمرير الكثير من الأفكار الدينية الخاطئة، أو العادات الغربية الفاسدة، على أساس أن الشخص غالبًا ما يميل إلى حامل هذه الصفات التي تقوم بدور المخدر على الأعم والأغلب، وبهذا الميل سوف يتأثر المقلد بكل ما يقوله المنصر؛ بل وسوف يتابع المسيرة حتى يؤيدهم بكل أعمالهم التي ستبدو له صحيحة.

لهذا ما من رجل أو امرأة تنصرت حتى وجدت نفسها في محيط من الاختلاط والبحث عن اللذة الحرام والمتعة بأي طريق كان..

القابلية للتخدير!!

إهمالنا لديننا يحقق أهدافهم!!

عملية التخدير ذات شقين، مخدِّر ومخدَّر!! ونحن كما يبدو لهن، لهم بعض الأسباب العملية!! إن وجود مستشفى نظيف على سبيل المثال.. هادئ ومريح تتواجد فيه كل الصفات التي تتمناها المرأة المقبلة على ولادة في وسط لا يهتم بالنظافة ولا بأشياء كثيرة أخرى... هذا سيجعل من السهل جدًّا إقامة مستشفى آخر للأطفال وثالث ورابع... وهكذا، رغم أن ديننا يأمرنا بكل ما تتطلبه الحياة الصحية من نظافة ورعاية... ‏ولكن فلم لا نفعل؟ ونترك الأمر لهم.. فماذا سيقول العامة من الناس!!‏ سيقولون: إن المنصرين يهتمون بنا.. ويحافظون على صحتنا! وإن كل ما يذاع عنهم إشاعات وتعصب طائفي... وغير ذلك ... وهكذا تكون النصرانية قد خطت خطوات مهمة في إثبات وجودها وسط الجماعات المسلمة والبلدان الإسلامية، وذلك كله بسبب غفلتنا، وخضوعنا للعاطفة، وإهمالنا لديننا!!

ماذا تقول بعض وثائقهم السرية؟

في الحقيقة قد يبدو هذا مغالاة أو شطحات خيال.. ولكن تأمل أيها القارئ العزيز ما سأنقله إليك من نفس الكتاب السابق ص ‎٧2‏ اقرأ معي: «... على أن يراعى في تنفيذ هذا المخطط أن يتم بطريقة لبقة ذكية؛ حتى لا يكون ذلك سببًا في إثارة حفيظة المسلمين ويقظتهم، وإن الخطأ الذي حدث في المحاولات التنصيرية الأخيرة بنجاح مبشرين في هداية المسلمين لإيمانهم بالخلاص على يد الرب يسوع المخلص، إن الخطأ الذي حدث هو تسرب أخبار هذا النجاح إلى المسلمين؛ لأن ذلك من شأنه تنبيه المسلمين ويقظتهم، وهو أمر قد ثبت من تاريخهم الطويل معنا.. إنه ليس بالأمر الهين..»

الاهتمام، الرعاية، العطف.. أهم أسلحتنا‎!!

وتستمر الوثيقة في الحديث «... هذه اليقظة بالذات من شأنها أن تفسد علينا مخططاتنا المدروسة، ونؤثر في نتائجها وثمارها.. وتضيع جهودنا هباء... لذلك فقد أصدرت التعليمات بهذا الخصوص، وستنشر في جميع الكنائس؛ لكي يتصرف الجميع من شعبنا مع المسلمين بطريقة ودية، لا تثير غضبهم.. وينبغي إقناعهم بكذب هذه الأنباء.. كما تم التنبيه على رعاة الكنائس والآباء والقساوسة لمشاركة المسلمين احتفالاتهم الدينية، وتهنئتهم بأعيادهم، وإظهار المودة والمحبة لهم.. وعلى شعب الكنيسة في المصالح والوزارات والمؤسسات وكل أماكن الاحتكاك إظهار هذه الروح لمن يخالطونهم من المسلمين» ... انتهى كلام البابا شنودة من الوثيقة الثانية – اجتماع القساوسة بالإسكندرية ‎5/3/1973.

متى ينبغي ألا ننخدع بظواهر الأمور؟

إن القائمين على التنصير ليسوا رجالًا بسطاء كبساطة بعضنا؛ بل هم أخبث مما نتصور، وأكثر استخدامًا للأساليب الخفية... وعلى هذه الأساس ينبغي علينا أن نصدق هذا... فإذا صدقناه فسوف لن نفاجأ بمعاملتهم الحسنة المدبرة.. وما علينا نحن معشر المسلمين والمسلمات إلا أن نكون في مستوى الأحداث وألا نُتخَذ بالسطحيات من الأمور.... وما التجربة التي مررت بها إلا واحدة من سلسلة طويلة من الأحداث، من الضروري الاستفادة منها، وبالخصوص إذا علمنا «أن عالمنا الإسلامي مليء بمؤسساتهم التنصيرية الرهيبة على جميع المستويات، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر!!

وفي حديث آخر ستعيش معي قارئي العزيز تجارب تنصيرية شخصية مثيرة!!

الرابط المختصر :