العنوان من يوجه وسائل الإعلام الأمريكية؟
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993
مشاهدات 78
نشر في العدد 1044
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 06-أبريل-1993
تقرير خاص، إعداد وترجمة: عمر ديوب
عندما عُرض فيلم المخرج الأمريكي هاورد
بيل «الشبكة»، أجمع المشاهدون على أن الفكرة الرئيسية في هذا الفيلم تتلخص في أن
أمريكا تواجه خطرًا وشيكًا، يتمثل في استيلاء العرب على محطات التلفزيون
الأمريكية، وليس في الأمر جديد، لأنه غيض من فيض السيناريوهات التي يستسيغها
المهيمنون على وسائل الإعلام الأمريكية- بما فيها السينما- كوسيلة لتأليب الرأي
العام الأمريكي وحتى العالمي على العرب والمسلمين، وكيف يحذر هاورد من مغبة احتكار
العرب لوسائل الإعلام الأمريكية في يوم من الأيام، إلى درجة التأكيد بأنه لو حدث
ذلك، فأول ما سيقوم به العرب هو القضاء على حرية التعبير وبقية الحريات الأخرى.
وإذا كانت شطحات هاورد من وهم
الخيال، فإنه أدرى بأن ما يخشاه موجود فعلًا في المجتمع الأمريكي حيث تسيطر أقلية
محدودة على كافة محطات التلفزيون الأمريكية، ولكن هذه الأقلية ليست العرب- كما
يتخيل هاورد- ولكنها تتمثل في الأقلية اليهودية في الولايات المتحدة والتي تمسك
بزمام وسائل الإعلام وتسيرها حسب أهوائها.
وإذا كان الهدف من الفيلم المذكور هو
إقناع الشعب الأمريكي بأن عدو اليهود بالضرورة هو عدوهم، فإنه خير دليل على عدم
حياد المؤسسة الإعلامية في أمريكا.
• الإذاعة والتلفزيون
إن الإذاعة والتلفزيون هما المصدران
الأساسيان للأخبار الخاصة بالأحداث اليومية وهموم العالم، وبواسطتهما يتم توصيل
سيل جارف من المعلومات والأنباء إلى مسامع المشاهدين أو المستمعين، سواء في
المنازل أو داخل السيارات أو في أماكن العمل، وعلاوة على ذلك، فإن الأفلام
والمسلسلات لها محتويات سياسية واجتماعية ظاهرة وخفية، كما أن المسرحيات الكوميدية
لا تخلو من عنصر الدعاية الإعلامية.
إن أهم ثلاث شبكات تلفزيونية في
الولايات المتحدة هي محطات يملكها ويديرها يهود متنفذون، وعلى سبيل المثال، فإن
شبكة الـ ABC
يملكها ويديرها ليونارد جولدنسون، وعلى رأس محطة الـ CBS جيمس روزنفيلد، وتدير عائلة توماس وايمان شبكة الـ NBC، وكل هذه المحطات الثلاثة في خدمة اليهود وتمخر في جسد العرب
والمسلمين.
• الصحافة والسينما
في كل يوم يتم بيع ٦٢ مليون جريدة
أمريكية، وينقسم هذا العدد إلى ١,٧٤٥ منشور مختلف، والغريب في الأمر أن هذا الكم
الهائل من الصحف يسيطر عليها أقلية محدودة، ألا وهي الأقلية اليهودية في أمريكا،
والتي تهيمن أيما هيمنة على أكثر من نصف الصحف اليومية الأمريكية، ولا تتعدى نسبة
هذه الأقلية ٢,٩% من عدد سكان الولايات المتحدة، وهذا الوضع ناجم في الحقيقة من
طبيعة اعتماد الصحف على إيرادات الإعلانات، ذلك أن اليهود يسيطرون على كافة
النشاطات التجارية في أهم المدن الأمريكية، وهكذا فإن تفضيل المعلنين لصحيفة ما
على الصحف الأخرى من شأنه أن يساهم في رواج، بل ازدهار هذه الصحيفة على حساب
نظيراتها. وهذا ما يفسر مقاطعة اليهود لبعض الصحف والإصرار في نفس الوقت على
التعامل مع البعض الآخر.
وقد ازدادت سيطرة اليهود على الصحف
الأمريكية لدرجة أن العمل الصحافي قد فقد طابعه التنافسي الأصلي وطابع التجارة
الحرة، وأصبح حكرًا على فئة محدودة. ولم يعد هناك تنافس صحافي في أكثر من ۸۹ % من المدن الأمريكية التي
تصدر فيها صحف يومية. فـ على سبيل المثال، هناك عائلة نيوهاوس اليهودية والتي تملك
إمبراطورية صحافية تشمل ٤٨ صحيفة إلى جانب ٢٠ مجلة مشهورة ومحطات الإذاعة
والتلفزيون ودور النشر.
وهذا الضرب من الاحتكار هو السائد في
معظم المدن الأمريكية حيث تملك عائلات يهودية صحفًا كبيرة مثل الـ«نيويورك تايمز»
و«الواشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، وصحف يومية أخرى.
أما بالنسبة للمجلات الأسبوعية
الصادرة في الولايات المتحدة، فإنها محتكرة أيضًا من جانب اليهود، بما فيها مجلات
«تايم» و«نيوزويك» و«يو إس نيوز»، ويبلغ عدد مبيعات الـ «تايم» ٤.٣ مليون نسخة
أسبوعيًا، وتتفرع منها مجلات أخرى مشهورة مثل MONEY وFORTUNE...
إلخ، إلى جانب ١٤٠ أنظمة كابل تلفزيونية، وكل هذه المجلات يملكها ويوجهها اليهود
في أمريكا كما هو الحال في إنتاج الأفلام السينمائية.
• بين الخيال والواقع
لا غرو أن «السيناريو»، الذي وضعه
بيل في فيلمه المذكور قائم على أرض الواقع، ولو أن البطل يتمثل في الأقلية
اليهودية التي أحكمت قبضتها على وسائل الإعلام الأمريكية وتسيرها حسب أهوائها كما
تسخرها لإسرائيل. وتزخر هذه الوسائل بمعلومات مغرضة للدعاية في صالح اليهود، حيث
دأبت على تصوير هؤلاء بأنهم أكثر عرضة للاضطهاد والتشتت والغربة في تاريخ البشرية،
وأن مفهوم الاضطهاد هذا راسخ في الكتب والمنشورات اليهودية كما هو أسطورة «شعب
الله المختار» ونقاوة «الشعب اليهودي».
إن التعصب الأعمى هو من خصائص
اليهود، ذلك أن وسائل الإعلام اليهودية دأبت على ربط الإرهاب بالعرب في حين أن
الدولة اليهودية قامت على أسس إرهابية، وذلك عن طريق قتل وإبادة وطرد الملايين من
العرب من أراضيهم وإحلال اليهود محلهم. ولم تتخل هذه الدولة قط عن الإرهاب، فأين
وسائل الإعلام هذه، التي تحرص كل الحرص على الإيحاء بأن إسرائيل هي الدولة
الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، من الجرائم التي ارتكبها مناحيم بيغين عندما
كان رئيسًا لمنظمة إرهابية إسرائيلية فجرت قنبلة في فندق الملك داوود في القدس، وأسفرت
عن مصرع المئات من الأشخاص، كما دبرت مجزرة دير ياسين حيث راح ضحيتها أكثر من ٢٥٠
شخصًا معظمهم من النساء والأطفال؟ وتعاملت وسائل الإعلام مع تلك الأحداث آنذاك
بأسلوب ترويع العرب ودفعهم إلى الهجرة الجماعية من فلسطين.
وما أحداث الغارة الإسرائيلية على
جنوب لبنان ببعيدة، حيث تم تشريد وقتل أكثر من نصف مليون مدني. وعندما تم غزو
واحتلال جنوب لبنان كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تسقط القنابل على القرى
والمدارس والمستشفيات وراحت ضحيتها آلاف الأشخاص، ويومها كانت ثلاث شبكات أخبار
تصف الضحايا الفلسطينيين بـ«إرهابيين» بينما تكتفي بوصف المهاجمين بأنهم «جنود».
إن انحياز الحكومة الأمريكية إلى كل
ما هو صهيوني قد كلفها ثمنًا باهظًا في منطقة الشرق الأوسط، سواء من حيث الموارد
الحيوية أو التقارب مع الاتحاد السوفياتي في السابق، إلى جانب البلايين التي
تمنحها الولايات المتحدة لإسرائيل، كمساعدات سنوية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تمكنت
نسبة ٢,٩% من الشعب الأمريكي من أن تفرض أهواءها وآراءها على ۹۷.۱ % من الشعب الأمريكي؟
ولكن الجواب يكمن في تحكم هذه الزمرة في وسائل الإعلام الأمريكية حيث تستمد قوتها
من العنصرية والثروة.
وخلاصة القول هو أنه ليس هناك خطر
يهدد أمريكا أكبر من خطر سيطرة اليهود على وسائل الإعلام الأمريكية. ذلك أن أمريكا
مهددة اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا عن طريق الإعلام اليهودي الذي بات مؤكدًا يسعى
إلى إلغاء الحريات خاصة حريتي التعبير والرأي.
وفي الختام نتساءل: متى ينهض ٩٧.١٪
من الشعب الأمريكي من سباتهم لوضع حد للهيمنة اليهودية على وسائل الإعلام
الأمريكية؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل