; من يكون جسرًا لسلام بيريز؟! | مجلة المجتمع

العنوان من يكون جسرًا لسلام بيريز؟!

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

مشاهدات 79

نشر في العدد 696

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

  • ريغان: هل ينشط مبادرته؟
  • شيمون بيريز: اقتسام الأشراف.
  • الملك حسين: الأرض مقابل السلام.
  • عرفات: القدس والنفق المظلم!
  • حافظ الأسد: اتفاق غير مكتوب. 
  • ميتران: جهود جادة.

لا نقول جديدًا إذا قلنا إن استراتيجية بعض الأنظمة العربية أصبحت منذ هزيمة عام ١٩٦٧هي استجداء الأمان من قبل دولة العدوان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية. ولكن «إسرائيل» ظلت كما هي طبيعتها متعنتة متعجرفة لا تستجيب لأية مبادرة مالم تكن متأكدة تمامًا من أنها تخدم أهدافها المرحلية والاستراتيجية. 

معاهدات ثنائية:

وقد كان هدفها المرحلي هو توقيع معاهدات ثنائية مع الدول العربية المجاورة، ابتدأت باتفاقيات فض الاشتباك على الحدود المصرية والسورية، وانتهت باتفاقيات كمب ديفيد والاتفاقية الإسرائيلية المصرية. وفي الوقت الحاضر تستعجل إسرائيل إنهاء الوضع اللبناني لتتفرغ لجذب الساحة الأردنية لتوقيع اتفاقية صلح معها. وقد شجعت الإدارة الأمريكية ذلك منذ ولاية ريغان الأولى والذي طرح ما سمي بخطة ريغان في سبتمبر ۱۹۸۲ التي دعت إلى عقد صلح بين إسرائيل من طرف والأردن الذي يمثل الفلسطينيين كطرف آخر. 

ولكن الأردن الذي تعرض لضغوطات كثيرة ماطل في قبول هذه المبادرة لما قد تجر عليه من مشكلات هو في غنى عنها. وقد تمثلت هذه المماطلة كما هو معروف بوضع شروط قدمها لكل من كارتر وريغان كان يعرف مسبقًا أن الإدارة الأمريكية ليست راغبة ولا قادرة على الوفاء بها. ولأن الضغط على الأردن ظل قائمًا وتركز على تهديد عرش الملك كما ورد أكثر من مرة على ألسنة القياديين الصهاينة. رأى الملك أن خير طريق يسلكه هو إيجاد صيغة أردنية- فلسطينية تلقى دعمًا عربيًا ودوليًا خاصة من أوروبا الغربية، من أجل الصلح مع دولة إسرائيل. 

ولا يخفى أن العقبة الكؤود أمام هذا المشروع هو موقف منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت ترفض التعاون مع الأردن في هذا المجال، كما كانت ترفض قرار مجلس الأمن ٢٤٢. ولكن ملابسات الخروج من الجنوب اللبناني وبيروت على أيدي القوات الإسرائيلية، وحصار طرابلس، وكذلك موقف النظام السوري، سهلت على قيادة ياسر عرفات الاتجاه نحو الأردن.

صيغة أردنية فلسطينية:

 وبانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في عمان في الشهر الماضي انحسمت القضية لصالح الصيغة الأردنية- الفلسطينية، والتي طرحها الملك حسين على المجلس الوطني الفلسطيني، والتي تتلخص في بذل جهود مشتركة «لإنقاذ الأرض والأهل» على أساس القبول بقرار مجلس الأمن ٢٤٢ مع تعديله بحيث يشمل حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وذلك بعقد مؤتمر دولي ترعاه الأمم المتحدة وتحضره كافة الأطراف المعنية وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية. وفي الأسبوعين الأخيرين نشطت الدبلوماسيتين الأردنية والفلسطينية على أعلى المستويات في هذا السبيل. فقد قام الملك حسين بجولة شملت بريطانيا وفرنسا التقى خلالهما كلا من مارغريت تاتشر والرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، كما اجتمع في لندن مع خالد الحسن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني الفلسطيني. 

وتقول المصادر إن الملك حسين طلب إلى تاتشر أن تعترف بريطانيا رسميًا بمنظمة التحرير الفلسطينية، وأن تقود مسعى لإحراز مثل هذا الاعتراف من قبل مجموعة دول السوق الأوروبية المشتركة. كما طلب الملك حسين من تاتشر حث ريغان لتنشيط مبادرته التي أعلن عنها عام ١٩٨٢. 

أما في فرنسا التي زارها الملك يوم الجمعة الماضي فلم تتوافر لدينا معلومات عما دار بينه وبين ميتران. لكن يعتقد أن مباحثاتهما تتعلق بمستقبل المفاوضات مع إسرائيل ودور فرنسا في ذلك، خاصة وأن الزيارة كانت مفاجئة، وتأتي بعد مغادرة رئيس وزراء العدو الصهيوني شيمون بيريز لباريس. لكن وزير الخارجية الأردني طاهر المصري قال في مقابلة مع مجلة الوطن العربي إن الأردن يرفض «أي حوار مباشر مع إسرائيل» وإن «المبادرة الفرنسية- المصرية تجاوزها الزمن». 

تحركات دبلوماسية:

 وكان الملك حسين قد زار مصر قبل ذلك وضمن تأييد حسني مبارك للصيغة الأردنية- الفلسطينية المشتركة. وفي مقابلة مع صحيفة الراية القطرية أوضح الدكتور عصمت عبد المجيد وزير الخارجية المصرية أن الدبلوماسية المصرية تهدف إلى «مكافحة الجمود الحالي في الموقف في الشرق الأوسط، وأن تكون هذه المسيرة قائمة على معادلة بسيطة هي الأرض مقابل السلام».

كما دعا أوروبا الغربية للعب دورًا فعالًا في الجهود التي تبذل لحل القضية الفلسطينية. 

أما في الجانب الفلسطيني فقد زار ياسر عرفات حتى الآن كلًا من السعودية والكويت والعراق وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. وفي تونس التقى رئيس الوزراء الإيطالي بتيند كراكسي وحثه على أن تلعب أوروبا دورًا في حل القضية الفلسطينية خاصة وأن إيطاليا سترأس السوق الأوروبية في فبراير المقبل. وكان كراكسي قد صرح بأن «اجتماعات المجلس الوطني من الحقائق المهمة سياسيًا بالنسبة لأوروبا». 

وفي تونس بدأت يوم الخميس الماضي اجتماعات اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية بحضور رئيس المجلس الجديد الشيخ عبد الحميد السائح، وقد صرح عضو اللجنة محمد ملحم أن اللجنة ستبحث موضوع التحرك الأردني- الفلسطيني المشترك، وتصعيد العمليات العسكرية في الأراضي المحتلة، وإعادة النظر في اللوائح والأنظمة والإصلاحات في أجهزة المنظمة. 

وبتصريح «أبو إياد» لصحيفة فرانكفورتر الجمانية الألمانية الذي قال فيه: «إنه إذا عدل قرار مجلس الأمن ٢٤٢ ونص على الحقوق المشروعة يكفينا» يتبين أن المحور الأردني- الفلسطيني قد تشكل بالفعل، وأنه يقوم بنشاطاته الدبلوماسية من هذا المنطلق. ولكن ما هي العقبات التي تعترضه؟، وما هي احتمالات نجاحه؟ 

عقبات:

 لعل أهم العقبات التي تعترض المحور الأردني- الفلسطيني عربيًا هي الخلاف الفلسطيني الفلسطيني. الفلسطيني- السوري.

 وإذا كان صحيحًا ما قاله أبو إياد من إنه ليس هناك أي خلاف مع التحالف الديمقراطي، فإنه في ضوء تنشيط الاتصالات الفلسطينية- الفلسطينية التي تلقى دعمًا وتأييدًا من قبل بعض الأنظمة العربية كالجزائر واليمن الديمقراطي، فإننا نميل إلى التقليل من شأن هذه العقبة. أما موقف النظام السوري فإنه لا يزال يعلن الحرب على قيادة ياسر عرفات ويتهمها بالخيانة والاستسلام، ومن جهة أخرى أعلن مسؤول سوفياتي أن بلاده لم تقم بأية وساطة بين سوريا ومنظمة التحرير. لكن صحيفة الرياض أكدت في نهاية الأسبوع الماضي أن السوفيات يدعمون بقوة عودة وحدة المنظمة، وأن عرفات يجب أن يظل على رأس المنظمة. 

وربما تكون الرسالة التي تلقاها جورج حيش من السوفيات مؤخرًا تدور حول هذا الموضوع. 

وفي ضوء تصريح الشيخ عبد الحميد السائح حول بحث صيغة إجرائية للاتصال بسوريا عن طريق سفارات سوريا في الخارج، أو عن طريق دولة عربية ذات صلة بسوريا. وتصريح ناطق باسم الجامعة العربية أن السعودية نشطت في الاتصال بالدول العربية من أجل انعقاد القمة العربية، في ضوء ذلك كله يتوقع ألا تتطور عقبة الموقف السوري إلى عقبة كأداء أمام التحرك الأردني الفلسطيني المشترك. ويترجح ذلك أو يتأكد في ضوء عدة مواقف. 

الموقف الدولي: 

موقف السوفيات من الصيغة الأردنية- الفلسطينية والذي يتأثر بدوره بمستقبل العلاقات مع الولايات المتحدة، وهي تميل إلى التحسن في نظر المراقبين. 

موقف الولايات المتحدة تجاه سوريا والذي يتوقع أن يهدأ في ضوء جولة ميرفي والمساعي السعودية. 

ولكن احتمال تحول الولايات المتحدة نحو التعامل مع سوريا كمفاوض ما يزال قائمًا وهو ما يخشاه المحور الأردني- الفلسطيني، وقد عبر عنه وزير الخارجية الأردني مؤخرًا بقوله إن «سوريا تريد الهيمنة على الأردن» كما تهيمن على لبنان. 

لكننا نميل إلى أن إمكانات التفاهم مع المحور الأردني- الفلسطيني تظل أكبر، لأن إسرائيل متفاهمة مع سوريا من غير لقاء ومفاوضات مباشرة من جهة، ولأن إسرائيل التي تملك أن تقرر ما تشاء، تفضل أن تبقى الجبهة السورية مفتوحة لتحقق هدفين: الأول إبقاء المنطقة متوترة غير مستقرة وهذا يجلب لها الأسلحة والمال الأمريكي الثاني: الانتظار لمرحلة قادمة من مراحل التوسع الصهيوني. 

جسر السلام: 

ولكن هل سينجح المحور الأردني- الفلسطيني؟ 

تكلمنا بالتفصيل في عددين سابقين حول هذا التساؤل. لكن نحب هنا أن نشير إلى مؤشرات سريعة برزت على المسرح السياسي خلال الأسبوعين الأخيرين. 

  • في أعقاب زيارته لفرنسا قال شيمون بيريز: «نحن نريد جسرًا للسلام، وليس مبادرة جديدة فالمبادرات كثيرة». ونقلت صحيفة معاريف أنه يعتزم تقديم مشروع كان قد قدمه منذ عشر سنوات يدعو إلى اقتسام الإشراف على المناطق العربية المحتلة، الشؤون الإدارية والمدنية للأردن، وشؤون الدفاع والخارجية لإسرائيل. 
  • وفي الأمم المتحدة قال مندوب إسرائيل إن فكرة المؤتمر الدولي «مؤامرة لإقامة ميدان تلقى فيه إسرائيل بين الأسود»! وقال إن الأردن هو الدولة الفلسطينية! 

أما مندوبة ريغان جين كيركباتريك فاعتبرتها «فكرة خاطئة تمامًا». 

وعند التصويت في الجمعية العامة على مشروع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة والدعوة لمؤتمر دولي اعترضت أمريكا وكندا وإسرائيل، وامتنعت عن التصويت معظم دول أوروبا الغربية! 

  • وفي تل أبيب قال شيمون بيريز إن زيارته لفرنسا أحرزت نتائج كثيرة، أهمها التعاون التكنولوجي «النووي» بين فرنسا وإسرائيل، وأنه ضمن عدم بيع فرنسا لأية دولة عربية مفاعلات نووية تستخدم عسكريًا وأن فرنسا بدت مستعدة للقيام بما أسماه «جهودًا جادة لتعزيز عملية السلام». 

وفي ضوء تراجع قمة دبلن من إعلان البندقية واقترابها من المنظور الإسرائيلي للتسوية، يطرح سؤال هو: 

إذا كان المحور الأردني- الفلسطيني يبني إستراتيجيته على أساس الدور الأوروبي، وأن إسرائيل تريد من أوروبا أن تساعد في إيجاد «جسر للسلام» فهل يعني ذلك أن الأردن والفلسطينيين يقبلون أن يكونوا جسرًا لسلام بیریز؟ وهل يجعل هذا الجسر رؤية القدس واضحة من خلال النفق المظلم كما أكد ياسر عرفات أكثر من مرة؟ 

ذلك ما ستكشف عنه الأيام القادمات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان