العنوان منى يكن: لا يزال دور المرأة في العمل الإسلامي محدودًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988
مشاهدات 75
نشر في العدد 865
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 03-مايو-1988
منى حداد يكن:
رئيسة الرابطة النسائية الإسلامية في طرابلس، وزوجة الأستاذ فتحي يكن الأمين العام
للجماعة الإسلامية في لبنان.
متعددة الخبرات،
فهي مديرة "مدارس الجنان الثانوية"، وباحثة تحضر الدكتوراه في جامعة
السوربون، ومؤلفة ظهر لها من الكتب: "أبناؤنا بين وسائل الإعلام وأخلاق
الإسلام"، و"تحقيق تاريخ طرابلس الشام" لحكمت شريف.
الحوار معها
مفيد، فتجربة العمل النسائي الإسلامي ما زالت بحاجة إلى المزيد من العناية
والتأصيل. من أجل هذا، أجرت "المجتمع" هذا الحوار مع السيدة منى حداد
يكن:
المجتمع: كيف تم
إنشاء الجناح الدعوي النسائي للمرأة المسلمة في لبنان؟
• بالتأكيد كانت النشأة الرسمية في عام 1972،
حيث شعرنا بمدى حاجة العمل الإسلامي إلى مؤسسة نسائية تتولى جانبين هامين من جوانب
العمل الإسلامي: الدعوة في الوسط النسوي.. والجانب الاجتماعي الخيري. فانطلقنا في
طرابلس مع بعض الأخوات المهتمات بشؤون الدعوة، ولله الحمد لم تنقضِ أشهر قليلة على
بدء النشاط حتى التفّ حولنا الكثيرات من الأخوات في طرابلس وبيروت وصيدا، ومختلف
المناطق اللبنانية، فكانت الرابطة النسائية الإسلامية.
المجتمع: ما هي
أبرز النشاطات التي تقومون بها؟ للرابطة نشاطات متعددة تتركز كما ذكرت في جانبين
أساسيين: أ- الجانب الدعوي: حيث اهتمت الرابطة بالتوعية والتوجيه الإسلامي في
الوسط النسائي عن طريق الدروس والمحاضرات، والحلقات العلمية، وإحياء المناسبات
الإسلامية، وإقامة معارض الكتب الإسلامية.. إلخ. ب- أما في الجانب الاجتماعي: فقد
عملت الرابطة على بلسمة جراح المعوزين، وتأهيل المعاقين، فأنشأت الرابطة المبرة
النسائية الإسلامية للاهتمام بالمعاقين وتأهيلهم؛ ليكونوا عناصر مفيدة في المجتمع،
ولا يخفى ما خلفته 13 سنة من الحرب في لبنان من معاقين وعائلات فقدت من يعولها.
فاهتمت الرابطة بالأسر البائسة التي فقدت معيلها بالتعاون مع بعض المؤسسات
الإسلامية خارج لبنان، وبالتعاون مع بيت الزكاة في الكويت تمكنت الرابطة من تأمين
كفالة عدد كبير من الأيتام، وكذلك بالتعاون مع المؤسسة الإسلامية الإنسانية في
كندا؛ حيث أنشأت مركزًا للتعليم المهني لتعليم التفصيل والخياطة والضرب على الآلة
الكاتبة وإتقان اللغات.
المجتمع: ما هي
المشكلات التي تعترض سبل العمل الإسلامي في الوسط النسائي اللبناني؟ وكيف نواجهها؟
• هناك كثير من المشكلات التي تعترض سبيل
العمل النسائي في لبنان وفي غير لبنان، ونحن أيضًا بصدد إحصائها، وتحديد السبل
الأنجع لمواجهتها من خلال الدراسات التي نعمل على إعدادها في الرابطة والتي لم
تنته بعد. إلا أنني أود أن أشير وأنبه إلى خطورة ما يجري على الساحة الإسلامية
النسائية من طروحات من شأنها تفتيت البنية الإسلامية وتقويض العائلة الإسلامية من
الداخل.. وأحسب هذه الطروحات غريبة على الإسلام، ودخيلة على الفكر الإسلامي الأصيل
والصحيح.. فعندما نطرح الإسلام علينا أن نطرحه، ونتحرك به بشموليته وحركيته، ولا
نعمل على تجزئة المفاهيم الإسلامية والسير باتجاه تضخيم الجزء على حساب الكل، بل
نعطي كل ذي حق حقه.
المجتمع: وماذا
عن دور المرأة كداعية؟
• إن دور المرأة كداعية يجب أن يتقدم كل
الأدوار على الإطلاق، فالدعوة إلى الله هي مهمة المسلم الأولى والأصيلة في هذه
الحياة ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا
وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33). ولقد شهد الإسلام في كل حقبة من
حقب التاريخ أنماطًا من الداعيات لسن أقل أثرًا وشأنًا من غيرهن في الدعاة. فأم
شريك ما كانت تهدأ عن التبشير بدعوة الله سرًا وعلانية. وأم سليم بنت ملحان ما إن
سمعت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أسلمت، وجاءها زوجها مالك بن النضر
غاضبًا مهددًا إياها بترك البيت وهجرانها إلى أن تعود عن دينها الجديد، فما كان
منها إلا أن آثرت ربها على زوجها، واحتسبت أمرها لله. ومضت الأيام وجاءها أبو
طلحة، وكان لا يزال على جاهليته يطلب يدها، وهو الغني الثري، وهي الفقيرة المعدمة،
فإذا بها تواجهه مواجهة الدعاة والهداة.. تلفته إلى الحقيقة، وتشده إلى الإيمان
والإسلام؛ فتقول: "يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد، إنما هو شجرة
تنبت في الأرض، وإنما ينجرها حبشي بن فلان؟" قال: "بلى"، قالت:
"أما تستحي أن تسجد لخشبة تنبت من الأرض، ينجرها حبشي بن فلان؟" وأحس
أبو طلحة بما هو عليه من باطل وانحراف عن الحق، ولكنه كابر، وعاد في اليوم الثاني
يقدم لها مزيدًا من الإغراء، ويمنيها بمهر غالٍ وعيش رغيد. وبصمود المؤمنة في
مواجهة الإغراء، وبأسلوب الداعية في فتح مغاليق العقول والقلوب، عادت لتقول له:
"أما تعلم - يا أبا طلحة - أن آلهتكم التي تعبدون، ينحتها عبدان فلان النجار،
وأنكم لو أشعلتم فيها نارًا لاحترقت؟" فهزت هذه اللفتة أعماق ووجدان أبي
طلحة، وراح يسائل نفسه هل يحترق الرب؟ ولم يحس إلا ولسانه يردد: أشهد أن لا إله
إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. ولقد قرر أبو طلحة أن يقدم كل ثروته وأملاكه
إلى أم سليم؛ لأنها أعطته أثمن من كل ذلك.. أعطته الإيمان بالله، وحررت عقله من
الخرافة والصنم، ومرة أخرى تقف هذه المرأة الموقف الإيماني، ضاربة في ذلك المثل
لنساء العالمين قائلة لأبي طلحة: "إني أتزوجك لله، لا آخذ منك صداقًا غيره".
لقد اكتفت أم سليم بإسلام أبي طلحة مهرًا لها، مخلفة الدنيا تحت قدمها، مرددة قول
نبيها ورسولها - صلى الله عليه وسلم: "لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك
من الدنيا وما فيها، أو مما طلعت عليه الشمس". فأي ثروة في الدنيا والوجود
تعدل هذه الثروة؟! فلنتعلم كيف تقدر المهور وكيف تقيم الرجال.
المجتمع: هل
وصلت المرأة إلى الموقع الذي تطمح إليه في الحركة الإسلامية العالمية؟
• لا يزال دور المرأة في العمل الإسلامي
محدودًا ومتواضعًا بالقياس لما هو مطلوب منها شرعًا، وبالنسبة للأدوار غير
الإسلامية التي تقوم بها المرأة عمومًا، والمؤسسات غير الإسلامية على أكثر من
صعيد.. وهذه المحدودية قائمة على المستوى المحلي والإقليمي، فكيف بالنسبة للمستوى
العالمي؟ نحن نطمح إلى أن يكون دور المرأة المسلمة في هذا العصر كدور المرأة
المسلمة في العصر الإسلامي الأول.. على صعيد الفكر والتربية كما على صعيد التوجيه
والدعوة، وعلى صعيد الرعاية الاجتماعية والخيرية، كما على الصعيد الجهادي ومواجهة
أعداء الإسلام وتحديات العصر، هذه المشاركة الفعالة المكملة لدور الرجل يعبر عنها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدق تعبير وأوضحه حين يقول: "إنما النساء
شقائق الرجال".
المجتمع: كلمة
أخيرة؟
• كلمتي الأخيرة للنساء عمومًا زوجات كن أو
أمهات أو غير ذلك، إنكن مدعوات لأخذ دوركن الفاعل في العمل الإسلامي بكل اعتزاز
وجرأة، وضمن الأطر الشرعية لعمل المرأة في الإسلام.. إن تقاعسكن وابتعادكن
وبخلكن.. في العطاء سيشكل مناخًا مناسبًا لطروحات غيركن من النساء أفرادًا ومؤسسات
معادية للإسلام، وفي هذا تدمير للمجتمع بأسره، وتخريب للواقع الإسلامي برمته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل