العنوان من يقتص لهم؟.. الأسرى المصريون يتكلمون
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007
مشاهدات 83
نشر في العدد 1744
نشر في الصفحة 14
السبت 24-مارس-2007
شهادات دامية للناجين من المجازر الصهيونية
الجندي معتمد زكي عبد الله: كانوا يأمرون الجنود المصريين بالانبطاح أرضًا ثم تدهسهم الدبابات أمام أعيننا في مطار المليز كانوا يفتحون صنابير المياه.. وعندما يهرع إليها الجنود لري عطشهم يطلقون عليهم الرصاص!
الجندي أمين عبد الرحمن جمعة: عندما طلبنا الماء قال الجنود الصهاينة الضباط أولًا.. فوقف الضباط حول الماء في حلقة كبيرة وفي الحال أطلق الجنود الصهاينة عليهم الرصاص، فاستشهد ٣٠٠ أسير.
الرقيب أمين محمد رمضان: فرزوا ضباط الصف... وربطوا أيديهم إلى ظهورهم ومددوهم على الأرض.. ومرت دبابة فوق رؤوسهم وهرست أجسادهم مع الرمال.
الجندي شعبان عبد الستار: كان الجنود الصهاينة يفقؤون عيون بعض الأسرى ويخلعون أظافرهم بطريقة وحشية.. ومن يصرخ كانوا يطعنونه بالسونكي فيسقط شهيدًا على الفور.
تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المجرمين الصهاينة مطلب شعبي وسياسي.. لا يتعارض مع السلام المزعوم.
"كانوا يأمرون الجنود المصريين بالانبطاح على بطونهم ثم يوثقونهم من أيديهم وأرجلهم، ثم تمر الدبابات عليهم... كانوا يفتحون حنفيات المياه وعندما يهرع إليها الجنود المصريون بسبب العطش يقوم الجنود الصهاينة بإطلاق الرصاص عليهم...! عندما طلبنا الماء للشرب قال الجنود الصهاينة الضباط (المصريون) أولًا، وحينما وقف الضباط حول المياه في حلقة كبيرة أطلق الصهاينة الرصاص عليهم".
لاحظنا أن الإسرائيليين يأخذون بعض الجنود الأسرى لإجراء فحوصات طبية، خصوصًا من هم بصحة جيدة وليس المصابين، وكنا نفاجأ بزملائنا يعودون من المستشفى أول مرة وقد أجريت لهم عمليات جراحية.. وتيقنا أنهم يسرقون على المصريين وأعضاءهم.
هذه بعض شهادات بعض الأسرى الأحياء من الجنود المصريين الذين شاركوا في حربي عام ١٩٥٦م و١٩٦٧م حصلت المجتمع على بعضها من واقع سجلات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي وضعتها في تقرير قدم للجهات الرسمية المصرية والدولية تحت عنوان الجريمة والعقاب.. أعيدوا حقوق الأسرى وحاكموا القتلة... ومن واقع اعترافاتهم الحية المباشرة على هامش مؤتمر صحفي عقده حزب مصر العربي الاشتراكي بالقاهرة يوم الخميس ٢/٨/ ٢٠٠٧م، والبعض الآخر من واقع شهادات موثقة لأسرى آخرين كانوا شهود عيان على الجرائم الصهيونية والبعض الآخر جمعته (المجتمع).
شهادات الأسرى هذه ربما لا تكون جديدة لأنهم سبق أن قالوا مثلها عام ١٩٩٥م عقب تفجر الجدال لأول مرة حول جرائم الحرب الصهيونية مع توالي اعترافات الجنرالات الصهاينة في الصحف العبرية ولكن الجديد أنهم يقولونها بمرارة هذه المرة لأن أحدُا لم يقتص لهم من المجرمين الصهاينة، ويشعرون بأن يد العدالة الدولية قاصرة عن معاقبة الصهاينة في ظل ازدواجية المعايير الدولية والهيمنة الأمريكية.
أيضًا الجديد هذه المرة، أن هناك بوادر مشجعة على أن مصر تتجه المحاكمة المجرمين الصهاينة على أرضها لفقدان العدالة الدولية بعدما تلقى النائب العام المصري عشرات البلاغات من أسرى ومحامين وسياسيين تطالب بالتحقيق مع القتلة وإصدار أحكام في حقهم من المحاكم المصرية تمهيدًا للمطالبة بتسليمهم لمصر، أو على الأقل حرمانهم من دخول مصر نهائيًا.
وإذا كان عدد القضايا والبلاغات التي قدمها أو رفعها أسرى وأسر شهداء ومدنيين أمام النائب العام المصري أو المحاكم المصرية بلغ ٢٤ قضية مع نهاية اغسطس ١٩٩٥م - عقب تفجر الفضيحة الصهيونية لأول مرة، ولكن تم حفظ التحقيق فيها مؤقتًا، فقد ارتفع عدد البلاغات هذه المرة بعدما ظهر أول دليل صهيوني مباشر في صورة فيلم (شكيد) الذي بثه التليفزيون الصهيوني مؤخرًا، وقرر النائب العام المصري إعادة التحقيق في القضية بعد ظهور الأدلة الجديدة وسط توقعات بأن تتم محاكمات فعلية لبعض جنرالات الحرب الصهاينة على أرض مصر لأول مرة خصوصًا أن اتفاقية جنيف في المادة ۱۲ و ۱۳ - تجيز محاكمة هؤلاء في المكان الذي ارتكبوا فيه جرائمهم حسبما يؤكد خبراء القانون الدولي.
بعض شهادات الأسرى الناجين
وحول تلك المعاناة والجريمة التي لا تنسى يقول الجندي معتمد زكي عبد الله... شارك في حرب ١٩٦٧م بالسرية ٣٣ إشارة التابعة للكتيبة ۱۲ مشاة برقم عسكري ٧٢١١٦٩ بمنطقة (القسيمة) في سيناء - «بعد أسرنا أخذونا إلى مطار المليز، وبقينا هناك لمدة أسبوع في مكان واسع.. ثم نقلونا إلى بئر سبع ثم معسكر عتليت بحيفا، وأي أسير كان يرفع العصابة الموضوعة على عينيه كانوا يرمونه من السيارة ويضربونه بالنار ويتركونه».
ويضيف: «أثناء وجودنا في بئر سبع كانوا يأمرون الجنود المصريين بالانبطاح على بطونهم ثم يوثقونهم من أيديهم وأرجلهم، ثم تمر عليهم الدبابات تدهسهم ونحن واقفون ويهددونا بأن مصيرنا سيكون نفس المصير، وفي مطار المليز، كانوا يفتحون صنابير المياه، وعندما يهرع إليها الجنود المصريون لري عطشهم يقوم الإسرائيليون، بإطلاق الرصاص عليهم».
قتل ٣٠٠ أسير في لحظات:
ويضيف الجندي أمين عبد الرحمن جمعة - كان جنديًا بسلاح المشاة سرية 1 كتيبة ٥٠٢ اللواء ۱۱۸ برقم عسكري ٥٥٠٣٣٣ ووقع في الأسر في حرب ١٩٦٧م - بعد أن سلم أفراد اللواء ۱۱۸ أنفسهم للقوات الإسرائيلية أمروهم بخلع ملابسهم العسكرية وأخذوا أسلحتهم، وعندما طلبنا الماء للشرب قال الجنود الصهاينة الضباط (المصريون) أولًا، فقام الضباط بالوقوف حول المياه في حلقة كبيرة فأطلق الجنود الصهاينة عليهم الرصاص.. ورأيت بعضهم والدماء تسيل منه بغزارة وبعضهم الآخر يتلوى من الألم وبعضهم يحتضر.. لقد استشهد حوالي 3٠٠ أسير مصري في ثانية واحدة، وقامت جرافات بدقتهم ثم بدأوا في تصفية صف الضباط وبعدها تصفية من يعرف القراءة والكتابة.
القتل على الرتب العسكرية:
ويشير الرقيب أمين محمد رمضان: «اختلط الضباط المصريون بالجنود بعد أن نزعوا رتبهم العسكرية ما دفع الإسرائيليين لابتكار حيلة لاصطياد الضباط، فحرمونا من الماء لثلاثة أيام في المعسكر ثم أحضروا فنطاس مياه به حنفيات وبالرغم من تهديد الرشاشات لدفع الجميع للحصول على شربة ماء لكنهم قالوا: «الضباط يشربون أولًا، وبالفعل انطلت الحيلة على الضباط المصريين وانطلقوا باتجاه الفنطاس، وما إن التقت أفواههم صنابير المياه حتى انهمر سيل الرصاص من المدافع ذاتية الحركة، وأُبيدوا جميعًا أمام أعين العساكر كان الرعب يتملكنا .. والماء المنهمر يغسل دماء الضباط الشهداء، وفي اليوم التالي فرزوا ضباط الصف وربطوا أيديهم إلى ظهورهم ومددوهم على الأرض، وجاءت دبابة مرت فوق رؤوسهم وهرست أجسادهم مع الرمال، بعد أيام فوجئنا بالجنود الإسرائيليين، يطلبون من الجنود المصريين كتابة أسمائهم لتسليمها للصليب الأحمر الدوليِّ، لكن ما إن أمسك الجنود بالورق والأقلام حتى قتلهم القناصة من أبراج حراسة المعسكر، واكتشفنا أنهم فعلوا ذلك. للتخلص من كل من يعرف القراءة والكتابة».
سادية متوحشة
ويقول الجندي محمد حمزة مصطفى عمران - أثناء حرب ٦٧ عمل جنديًا بسلاح المشاة اللواء ١٢ وحدة ٣٧، ووقع في الأسر يوم 1 يونيو ١٩٦٧ في منطقة البحيرات المرة قرب السويس في منطقة جبل لبني بسيناء يوم ١٨ يونيو - «أمرت القوات الإسرائيلية مجموعة من الجنود المصريين بالاستسلام وكانوا حوالي ١٥٠ جنديًا من وحدات مختلفة، وبمجرد استسلامهم جميعًا قامت الدبابات الإسرائيلية بمطاردتهم ودهسهم مثل العصافير، كما جمعوا الأسرى والمصابين من السرية الطبية في منطقة عجيلة بالعريش، وكان عددهم حوالي ١٢ شخصًا وأمروهم بالنوم على بطونهم.. ثم أطلقوا عليهم الرصاص بطريقة همجية فقتلوا في الحال ودفنوهم جميعًا في نفس المكان».
ويروي الجندي شعبان عبد الستار - من سلاح المشاة الكتيبة ٨ اللواء الثالث في منطقة رفح بشمال سيناء ووقع بالأسر بعد ٣ أيام من نشوب حرب ١٩٥٦م - «أثناء الأسر كان الجنود الصهاينة يفقؤون عيون بعض الأسرى لإرهابنا، ويقولون لنا: من لم يمتثل للأوامر ستقطع رقبته في المعسكر، كما كانوا يخلعون أظافر الجنود بطريقة وحشية ومن كان يصرخ كانوا يطعنونه بالسونكي الخاص بالبندقية فيسقط قتيلًا على الفور».
ويضيف أنه هرب من الصهاينة وذهب إلى المستشفى بالعريش؛ لأنه كان مصابًا، وكان المستشفى مليئًا بالمصابين وكان المنظر في غاية الألم، فالمصابون ينزفون وإمكانيات المستشفى ضعيفة، وتبرع الأطباء والممرضات بالدم... وفي صباح اليوم الخامس للمعركة فوجئنا بميكروفون ينادي أمام باب المستشفى يطلب من جميع الجنود المصابين الخروج إلى ساحة المستشفى؛ حيث ستُقلهم أتوبيسات الصليب الأحمر إلى القاهرة وخرجت استطلع الأمر فوجدت سيارتين عسكريتين إسرائيليتين، وإحدى المجندات الصهيونيات تمسك بالميكروفون وتردد نداءً إنسانيًا يقول: «نظرًا لعدم وجود إمكانيات بالمستشفى فقد تقرر نقل جميع المصابين الآن إلى القاهرة»، فتسابق الجنود المصابون وتدافعوا على أبواب العنابر ظنًا منهم أنهم سيعودون إلى القاهرة.. وقبل أن أخرج إلى الساحة فوجئت بالمجندات يفتحن نيران مدافعهم الآلية الرشاشة على مئات الجنود المصابين والجرحى فقتلوهم جميعًا وسط صراخ هستيري في منظر رهيب لا يمت للإنسانية بصِلة، بعدها ساد صمت رهيب إلا من ضحكات المجندات الصهيونيات وهنأن بعضهن البعض على المجزرة، وأنا أراقب ذلك من خلف النافذة.
ويقول الأسير الدكتور أحمد شوقي الفنجري في شهادته - كان يعمل خلال حرب ١٩٥٦م بهيئة إغاثة اللاجئين في قطاع غزة، وتم أسره - «بعد تجميعنا في قطاع غزة قاموا بنقلنا لمكان مكشوف في صحراء النقب وكنا نعيش على علب العدس التي تركها الجيش المصري في العريش، ثم نقلونا لمعسكر عقليت شمالي عكا، وبقينا فيه لمدة ٣٠ يومًا» .. ويضيف: «أثناء تجميع الأسرى كانوا يقومون بإجبار المدنيين القادرين على حمل السلاح على حفر قبورهم بأيديهم ثم قاموا بإطلاق الرصاص عليهم.. وبلغ عدد الضحايا حوالي ٤٠٠ قتيل من المدنيين العُزَّل بعد دخول مدينة خان يونس بالإضافة لضرب مستشفى خان يونس بالقنابل وبطلقات المدافع الرشاشة حتى تحول المستشفى إلى مقبرة جماعية لمن كان فيه من الجرحى والأطباء والممرضات.
الأسير علي عبد الرحمن - وقع في الأسر في حرب ٦٧ يوم ٢٤ فبراير ١٩٦٨م في أعقاب قيام المقاومة الشعبية بتدمير دبابة إسرائيلية، في مدخل سوق الخميس في مدينة العريش - يروى شهادته قائلًا: «أثناء وجودنا في معسكر بئر سبع وبالتحديد بعد المنخفض بالمنطقة المرتفعة على الجهة الشمالية، كان يتم سحب مجموعة من الأسرى للمنطقة المرتفعة حوالي 4 أو 5 في كل مرة، ويأمرونهم بحفر مقابر لهم ثم يطلقون عليهم الرصاص ويأخذوننا لردم الرمل عليهم، وكانت الإصابات مباشرة في الصدر والرأس والبطن وجميع أجزاء الجسم؛ حيث كانوا يقومون بإطلاق الرصاص بطريقة جنونية وعشوائية».
ويضيف: «في مطار العريش كانوا يأخذون الضباط والجنود المصريين إلى حظيرة الطائرات، ثم يطلقون عليهم الرصاص ثم يأمروننا بدفنهم بالجرافات وبعضهم يُترَك بلا دفن لتأكله الكلاب».
أين محكمة العدل الدولية؟
ويتساءل العديد من أُسر هؤلاء الشهداء عما يسمى «محكمة العدل الدولية» و «المحكمة الجنائية الدولية»، وقالوا: ما دور هذه المحاكم إذا لم يكن القصاص من هؤلاء القتلة الذين قتلوا آلاف الأسرى وهم عُزَّل وهرسوهم بالدبابات وطالبوا الحكومة المصرية بضرورة تبني قضيتهم أمام هذه المحاكم للقصاص من القتلة.
وتطالب أرملة الشهيد اللواء أركان حرب عبد العزيز حسن سليمان بمحاكمة هؤلاء القتلة أمام المحاكم الدولية خصوصًا مع توالي ظهور أدلة الإدانة وبأفواههم، وتقول إنها سبق أن رفعت دعوى قضائية عام ۲۰۰۳ في مدينة العريش ضد شارون لإصداره أوامره بقتل أسرانا من الجنود والضباط المصريين وقام اتحاد المحامين الأفروآسيوي بتبني القضية وظلت القضية تنظر أمام محكمة العريش حتى عام ٢٠٠٥م ولكن المحكمة رفضت الدعوى رغم أن ههناك شهودًا مازالوا على قيد الحياة شاهدوا عمليات قتل الأسرى ودفنهم أحياء ومازالت المقابر الجماعية منتشرة بسيناء.
وتضيف: أن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين مصر وإسرائيل، واتفاقية كامب ديفيد كانت سببًا في فشل كل الجهود التي قمنا بها لمحاكمة القتلة، والآن جاء الفيلم الوثائقي الصهيوني ليقدم دليلًا جديدًا، فقررنا التحرك لإعادة رفع الدعوى القضائية مرة أخرى.
أما (عزة) نجلة الشهيد اللواء عبد العزيز حسن سليمان فتقول: «حرام يذهب دم شهدائنا هباءً.. وما ذنبي أن أحرم من والدي وأعيش يتيمة.. نطالب بالقصاص؛ لأن التعويض لا يكفينا.. لا نريد تعويضًا ماديًا، نريد القصاص من القتلة الذين يدنسون أرض مصر».
وتسخر مما قبل عن مطالبة مصر بن اليعازر بتأجيل زيارته للقاهرة حتى يهدأ الرأي العام قائلة: «أقول لهؤلاء المسؤولين ماذا لو كان القادة المصريون هم الذين ارتكبوا المجازر ضد الأسرى الإسرائيليين؟ هل كانت إسرائيل، ستقف مكتوفة الأيدي؟»
ويدعو محمد مرسي المغربي نجل الشهيد محمد مرسي المغربي الذي قتله اليهود بعد أن تم أسره مع ٥٠ من الجنود المصريين في منطقة بئر العبد بسيناء لمحاكمة هؤلاء القتلة أمام محاكمة دولية ويقول «إن أسرة الشهيد - مثل العديد من الأُسر التي رفعت دعاوى سابقة - أعادت تجديد رفع دعوى قضائية سابقة ضد قادة الاحتلال الصهيوني، بعد أن رفضتها محاكم سابقة لعدم الاختصاص».
لماذا الآن؟ ومع أن الجريمة الصهيونية لیست جديدة، وسبق أن كشف عنها جنرالات صهاينة عام ١٩٩٥م. ومنذ ذلك الحين تظهر حقائق تؤكد المأساة يعتقد دبلوماسيون ونواب وخيراء مصريون أن وراء إذاعة شريط فيلم (شكيد) الآن تحديدًا أسبابًا أخرى متعمدة من قبل المؤسسة العسكرية الصهيونية، خصوصاً أن التلفزيون الصهيوني لا يستطيع بث هذه المادة الوثائقية الحربية بدون إذن.
فيؤكد حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة، تحت التأسيس، أن هدف الفيلم معنوي يستهدف رفع معنويات المجتمع الصهيوني بعد هزيمة يوليو ٢٠٠٦م أمام المقاومة اللبنانية، وتعرض المدن الصهيونية للقصف لأول مرة.
ويرى السفير محمد بسيوني سفير مصر السابق لدى الكيان الصهيوني أن هناك صراعًا داخليًا بين الجنرالات الصهاينة وراء بث الفيلم؛ حيث شهدت الفترة الأخيرة صراعًا داخليًا بين الليكود والحكومة المشكلة من حزبي «العمل» و«كاديما»، وأن انتخابات حزب العمل المقررة بعد عدة أشهر ربما تفسر نشر هذا الشريط الآن الإحراج بنيامين بن اليعازر، أحد المرشحين لرئاسة الحزب!
ولكنه لا يستبعد أن يكون الهدف منها أيضًا التأثير على الموقف المصري والدور المصري، وإبعاده عن القضية الفلسطينية بشغله بهذه القضية القديمة والضغط على مصر.
واللافت هنا أن صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية زعمت أن إسرائيل أرادت بنشرها للفيلم الوثائقي الذي يظهر عملية قتل ٢٥٠ أسيرًا مصريًا بعد حرب يونيو أن ترد على مصر لكشفها عن قضية تجسس منهم فيها مصري وثلاثة إسرائيليين وشككت الصحيفة أن يكون توقيت نشر الفيلم مصادفة، خاصة في مثل هذا التوقيت الحساس بالإضافة إلى صعوبة أن يتخذ العاملون في التلفزيون الإسرائيلي. القرار من تلقاء أنفسهم في مثل هذه القضايا ذات الحساسية الشديدة!!
لماذا لا يحاكم القتلة دوليًا؟
وقد طرحت الأدلة الجديدة التي قدمها شريط فيلم شكيد - غير الأدلة القديمة التي جمعتها مصر - تساؤلات في الشارع العربي حول سؤال لماذا لا يحاكم الصهاينة على هذه الجرائم الثابتة في حقهم خصوصًا أن هناك محكمة جزاء دولي ومحكمة جنائية دولية.
بيد أن المشكلة هنا - حسبما يؤكد حقوقيون لـ (المجتمع) - تتمثل في أن المحكمة الجنائية الدولية لا تقبل دعاوى عن جرائم ارتكبت قبل تأسيسها في ٣٠ يونيو ٢٠٠٢م. ما دعا لاختيار أحد طريقين إما المطالبة بإنشاء محكمة جنائية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة على غرار المحاكم الدولية الخاصة بجرائم الحرب ولا يمثل هذا خرقًا لاتفاقية كامب ديفيد كما يقول السفير محمد بسيوني، وإما محاكمتهم أمام المحاكم المصرية وهذا أيضاً يوافق ما تنص عليه اتفاقية جنيف.
الأمر بالتالي متوقف على قرار النائب العام المصري بشأن التحقيقات التي يجريها حالياً في بلاغات أسر الشهداء والأسرى السابقين والمحامين، وهل يصدر قرار سياسي مصري بإحالة هذه البلاغات للمحاكم المصرية، وسير القضايا الأخرى المعروضة أمام محاكمة مصرية منذ خمسة أعوام بعد ظهور الأدلة الجديدة أم تتغلب السياسة على العدالة بسبب الضغوط الأمريكية واتفاقية كامب ديفيد؟
إن الأدلة سواء كانت شهادات الجنرالات الصهاينة أنفسهم أو شهادات الأسرى المصريين السابقين الموثقة، أو حتى المقابر الجماعية التي تم كشفها في سيناء.. كلها أدلة تشهد بالجرائم الصهيونية، ولا يتبقى سوى الإجراءات السياسية التي تحكمها وتكيلها الظروف الدولية المتواطئة مع الصهاينة واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
وحتى تترجح كفة أي من السياسة، أو العدالة، في عالم اليوم، ستظل مطالب مثل تجميد العلاقات وسحب السفير المصري ووقف الاتفاقيات خاصة الكويز والغاز، وعدم دخول الصهاينة أرض مصر، التي يطالب بها نواب البرلمان المصري مجرد تمنيات.
م | المقبرة | المصدر | عدد تقريبي للضحايا داخل المقبرة |
1 | مقبرة قاعدة العريس الجوية | الأسير عبد السلام موسى تحت رقم ۸۷۷ والأسير محمد عبد التواب عثمان وآخرون | ما لا يقل عن ٥٠٠ أسير |
2 | مقبرة وادي ميدان الجماعة | المواطن سليمان مغنم سليمان من قبيلة السواركة بسيناء | ما لا يقل عن ٣٠ شهيدًا من الجنود |
3 | مقبرة مستشفى رأس سدر الجماعية | لواء الشرطة السابق بهجت فرج | ۱۰ شهداءمن الجنود |
4 | مقبرة جبل لبنى الجماعية | جندي محمد حمزة مصطفى علواني وآخرون | عدة مئات من الجنود والضباط |
5 | مقبرة منطقة الحسنة الجماعية | سید معتمد زكي عبد الله وآخرون | مئات الأسرى |
6 | مقبرة بئر سبع الجماعية | جندي معتمد زكى عبد الله وآخرون | مالا يقل عن ۱۰۰ ضابط مصري |
7 | مقبرة بئر سبع الجماعية | جندي معتمد زكي عبد الله وآخرون | ما لا يقل عن 100 ضابط مصري |
8 | مقبرة القصبة | جندي حسني تمام هنداوي | عشرات الجنود |
9 | مقبرة منطقة أبو عجيلة الجماعية | جندي سيد عبد التواب عبد الرحمن | عشرات الأسرى |
10 | مقبرة معسكر البرازيل الجماعية | الحاج محمد جمعة الجرابعة - مدني وآخرون | مئات الأسرى |
11 | مقبرة أبو صقل الجماعية | الحاج حسن حسين المالح - مدني | مئات الأسرى |
القادة الصهاينة يعترفون بجرائمهم
من أبرز التحقيقات التي نشرت بشكل متكامل على لسان الإسرائيليين، ما كتبه الإسرائيلي رونيثل فيشر، في جريدة معاريف يوم 4/8/1995م... أنه من خلال شهود عيان واعترافات من قاموا بارتكاب تلك المذابح ثبت أن:
القوات الإسرائيلية، قتلت ٤٩ عاملًا مصريًا، ومثلت بجثثهم قرب «ممر متلا» بسيناء.
تورط الكتيبة ٨٩٠ مظلات التي كان يقودها العميد أربية بيرو، نائب رافائيل إيتان، واللواء التاسع الذي كان يقوده أربيل شارون، في قتل كل من يصادفهم من عمال أو جنود ألقوا سلاحهم وتم أسرهم.
قتل جنود الكتيبة ٨٩٠ نحو 3٠٠ من عمال إحدى شركات البترول، أثناء مرورهم في شاحنه بالقرب من رأس سدر.
كما لم يجد العميد احتياط أربية بيرو، آية غضاضة في أن يروى تفاصيل القتل والإعدام والتنكيل؛ بجثث الأسرى المصريين في حوار المحرر جريدة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، يوم أغسطس ١٩٩٥م.
واعترف العقيد احتياط داني وولف الذي كان جنديًا بالكتيبة ٨٩٠ بمنطقة (الكنيسة) بأنه شارك في مذبحة قتل عمال التراحيل المدنيين حيث يقول: كانوا يرتدون الجلابيب البيضاء، وقال إنهم كانوا يعملون في تعبيد الطرق وكانوا بؤساء يؤدون العمل الصعب في قلب الصحراء ويتأوهون من الجوع والعطش.
وكذلك روى المقدم احتياط شارون زيف، الذي كان جنديًا بالكتيبة ١٩٠ تفاصيل مذبحة أخرى وقعت أحداثها في رأس سدر المدنيين مصريين لجريدة معاريف في أغسطس ١٩٩٥م.
في أعقاب إثارة قضية المذابح الجماعية للأسرى المصريين أثناء حرب ١٩٥٦م فتح المؤرخ الإسرائيلي أربية إسحاقي، أستاذ التاريخ في جامعة (بار ایلان) ملف مذابح الأسرى المصريين خلال حرب ١٩٦٧م؛ حيث أكد أن القوات الإسرائيلية، أجهزت على حوالي ٩٠٠ من الجنود المصريين الأسرى، وكانت أكبر مذبحة جرت في منطقة العريش؛ حيث أجهزت وحدة إسرائيلية، خاصة على حوالي 3۰۰ جندي مصري وفلسطيني من قوات جيش تحرير فلسطين في معسكر واحد، وقال إسحاقي إن القوة التي أطلق عليها كوماند و شاكید كانت تحت قيادة وزير الإسكان الإسرائيلي، بنيامين اليعازر ووزير الدفاع الحالي وأكد وقوع مذابح جماعية أثناء حرب ١٩٦٧م، أكبرها في عمر مثلاء بسيناء ومدينة خان يونس بغزة.
مصادر فلسطينية: دفن الأسرى المصريين في رفح
أكَّد رئيس مؤسسة الضمير الحقوق الإنسان في قطاع غزة خليل أبو شمالة أن عملية قتل الجنود المصريين هي جريمة حرب، وأن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وبالتالي فإن كل المتورطين في هذه الجريمة هم مدانون.
وطالب المنظمات الدولية بمتابعة ملف جرائم الحرب الإسرائيلية، ضد الفلسطينيين والعرب من أجل إصدار لوائح اتهام ضد قادة الجيش الإسرائيلي، الذين تورطوا بارتكاب جرائم حرب وشدد أبو شمالة على أن تذرع إسرائيل بأن الأسرى الذين تمت تصفيتهم كانوا فلسطينيين وليسوا مصريين يضيف بعدًا جديدًا على الجريمة البشعة التي ارتكبت في حق أسرى أبرياء، وكان لسان حال المؤسسة العسكرية في إسرائيل، يقول إن ذبح الفلسطينيين دون غيرهم مشروع.
على صعيد متصل، قالت مصادر حقوقية فلسطينية إنها تجمع شهادات بشأن مقتل مئات الأسرى المصريين في رفع، مشيرة إلى أنباء حول دفنهم في إحدى مدارس وكالة (أونروا) في منطقة المخيم الغربي في رفع. وأكدت المصادر أن فرق بحث طبية وجنائية تعكف الآن على البحث عن رفاتهم.