العنوان من يظهر ومن يختفي في المرحلة القادمة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988
مشاهدات 93
نشر في العدد 879
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 23-أغسطس-1988
المتتبع للتطورات السياسية لطبيعة العلاقة بين العملاقين «الأمريكان والروس» يلحظ أنها أخذت منعطفًا جديدًا، وبخاصة في أعقاب قمة موسكو.... والتي يعتبرها المراقبون الأهم في سلسلة اللقاءات التي تمت بين ريغان وغور باتشوف.
ومعالم ذلك بدأت تتحدد كما يلي:
• الاتجاه الأول الذي رسمته هذه القمة كان على صعيد تثبيت أهمية التفاهم بين الدولتين العظميين فيما يتعلق بالحد من الأسلحة النووية، ويبدو أن توازن الرعب النووي كان له تأثيره بجر الطرفين للتفاهم... بخاصة وأن كلا منهما وصل إلى مستوى متقدم جدًا على صعيد التسلح النووي، الأمر الذي يخشى أن يكون ذلك من أسباب اندلاع حرب نووية بينهما مباشرة أو يتورطان فيها وما سيعنيه هذا من دمار شامل في العالم.
• الاتجاه الثاني الذي يشير إليه المراقبون أن العملاقين اتفقا على البدء بحل وتخفيف الأزمات والقضايا الساخنة في العالم من خلال منظورهما المصلحي، والذي يعنينا من بين ذلك هنا هو المنطقة العربية.. وما طالها من اتفاق العملاقين.
• لعل إعلان وقف الحرب العراقية الإيرانية المفاجئ كان من أبرز الدلائل والمؤشرات على بداية الانفراج الذي تمخض عنه اتفاق العملاقين الذي أشرنا إليه... والملاحظ أن سبق هذا الإعلان المفاجئ عملية تسخين مفاجئة أيضًا وسريعة جدًا على جبهات القتال، كان من نتيجتها تحرير العراق لمعظم أراضيه، وتم إعلان وقف القتال رغم المخاطر المحتملة لذلك على النظام السياسي في إيران.
• القضية الثانية التي يبدو أن العملاقين قد اتفقا على حل ما بشأنها هي القضية الفلسطينية، حيث يذهب بعض الدبلوماسيين إلى أن الاتفاق يقضي بأن يمارس الاتحاد السوفياتي ضغطًا على المنظمة وعلى الأنظمة الحليفة، كما تمارس الولايات المتحدة ضغطًا على دولة العدو وعلى أصدقائها أيضًا... من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة من جميع الأطراف لحل المشكلة... ويؤكد هؤلاء الدبلوماسيون أن لقاء ميرفي مع نظيره السوفياتي بولیا كوف كان يهدف إلى تذليل العقبات التي نشأت أخيرًا وتنسيق التحرك بينهما تمهيدًا لإقرار سيناريو الحل... ولعل ما يؤكد ذلك تصريحات وزير الخارجية الأمريكية جورج شولتز بأن أمريكا تبحث عن حل ما في المنطقة.
ويبدو أن منظمة التحرير الفلسطينية قد وعدت بشيء ما خلال العام الحالي.
لذلك نشطت الدبلوماسية الفلسطينية وكثرت التصريحات من زعماء المنظمة عن «وثيقة الاستقلال» وحكومة المنفى وإعلان إقامة الدولة والمطالبة بدولة فلسطينية جنبًا إلى جنب مع دولة يهودية حسب ما جاء في قرار التقسيم سنة، ١٩٤٧ واعتبرت المنظمة خطوات الأردن إيجابية باعتبار أنها تحل عقدة التمثيل الفلسطيني بعد استبعاد الأردن من ذلك.
آفاق المرحلة القادمة:
الحقيقة أن آفاق المرحلة القادمة ستتحدد أكثر بعد انتهاء الانتخابات في كل من الولايات المتحدة ودولة العدو والجمهورية اللبنانية.
لكن التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة التي أشرنا إلى بعضها فيما سبق خاصة بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية وقرارات فك العلاقة مع الضفة الغربية قد ترسم ملامح الفترة القادمة.
ففي المرحلتين السابقة والحالية كان المحور العربي المؤثر والفاعل بالنسبة للقضية الفلسطينية يتشكل من ثلاثة اتجاهات تتجه بها «الأردن من ناحية، وسوريا من ناحية أخرى، ومنظمة التحرير من ناحية ثالثة» يمكن أن نعتبرها القوى السياسية الرئيسية سابقًا وحتى الآن. وكانت هذه القوى وما بينها من تناقضات وخلافات أعمدة التحريك المتعلق بالقضية الفلسطينية. ولكن هل سيبقى هذا المحور هو محور المرحلة القادمة ... وهل تصورات الحل بالنسبة للعملاقين تتطلب استمرار أدوار هذه الأطراف.... أم أن المرحلة القادمة ستفرز محاور جديدة تتولى دورًا جديدًا ثم تكون هي الفاعلة والمؤثرة في الساحة.
الحقيقة أن وقف الحرب العراقية الإيرانية أتاح الفرصة للعراق كي يعود ليأخذ دوره في المنطقة، وبخاصة وأنه يخرج من الحرب بصورة المنتصر، الأمر الذي زاد أسهمه ورصيده القومي تلقائيًا، مما يؤهله ليكون عنصرًا مهمًا في أي محور قادم، والمرشح أن يضم إضافة إلى العراق مصر دول من مجلس التعاون للتأثير بالسياسة العربية في المرحلة القادمة؟!
واذا كانت المرحلة السابقة قد طويت بكل ما رافقها من هزائم ونكسات وتراجعات ومذابح للشعب الفلسطيني، بعضها على يد العدو اليهودي، وأكثرها على يد بعض الأطراف
وإذا كانت الدلائل تشير إلى احتمال نشوء محاور جديدة، فما دور رموز المحاور السابقة؟
هل انتهى دورها؟! وهل هناك دواعي لبقائها؟! أم أن المرحلة القادمة تتطلب بناء على حالة الاتفاق بين الكبار اختفاء رموز وظهور أخرى؟! ويبقى السؤال المهم من سيختفي ومن سيظهر؟!
هذه الحقيقة بكل أسف.. ستبقي طالما بقي زعماؤنا يعتقدون أن الحل لا يأتي إلا من الكبار!! لذا فإن ضريبة ذلك أن يتحملوا اختفاء رموز وظهور أخرى.. تلكم هي لعبة الشطرنج والشهور القادمة ستكشف المزيد من تطورات اللعبة!!