; من يدعم صمود مسلمي البوسنة؟ | مجلة المجتمع

العنوان من يدعم صمود مسلمي البوسنة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1994

مشاهدات 149

نشر في العدد 1082

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 04-يناير-1994

من العجيب أن الصمود غير العادي الذي يبديه مسلمو البوسنة والهرسك للعام الثاني على التوالي أصبح يقابله مزيد من الفتور وعدم الاهتمام من قبل المسلمين، فقد أصبحت حوادث الاغتصاب وجرائم التطهير العرقي وتدمير مقدسات مسلمي البوسنة ومحو حضارتهم من قلب أوربا أحداثًا عادية وأخبارًا مكررة لم يعد لها تأثير كبير على مسامع المسلمين أو قلوبهم.. وأصبح الجميع ينتظر نهاية الوجود الإسلامي من قلب أوروبا كشيء أصبح من المسلمات طالما أن الغرب كله قد تواطأ واتفق على عدم السماح لوجود إسلامي مميز في البوسنة والهرسك؛ ولكن تشاء أقدار الله أن تتوارد أخبار الانتصارات وبشارات الصمود لمسلمي البوسنة في الوقت الذي بدأ يتسرب فيه اليأس إلى الجميع، وتحول الحصار الذي ضربه الصرب والكروات على مسلمي البوسنة إلى معسكر تربوي وصمود غير عادى لن يستطيع تسطيره على صفحات التاريخ إلا هؤلاء الصامدون الذين لم تحركهم سوى عقيدتهم ولم يثبتهم سوى إيمانهم الذي حاول الشيوعيون طوال العقود الماضية أن يزيلوه فلم يستطيعوا، وحاول الصرب طوال عامي حرب الإبادة أن يمحوهم فلم يقدروا، وصارت محنة المسلمين في البوسنة والهرسك أكبر مثال في العصر الحديث على أن عداوة الغرب للمسلمين هي عداوة دينية، وأن شعارات الحرية والمساواة وحقوق الإنسان ليس لها واقع إلا في دين الإسلام وعقيدة المسلمين، أما ما يردده الغرب فليس سوى شعارات طنانة وسياسات زائفة.

إن هذا التاريخ الناصع الذي يسطره الآن مسلمو البوسنة بجهادهم وصبرهم وبذلهم وتضحياتهم وحنكتهم السياسية التي يواجهون بها وحدهم العالم أجمع في المحافل الدولية ليس نصرًا لهم وحدهم ولا شرفًا يحققونه لذواتهم، ولكنه استمرار لرفع راية هذا الدين خفاقة عالية حتى يظل الجهاد ذروة سنام هذا الدين، فإذا سقطت الراية من مسلمي الشرق رفعها مسلمو الغرب حتى تظل عزائم المسلمين متحفزة، وهممهم عالية، ونفوسهم وثابة، وليظل وعد الله قائمًا لعباده المجاهدين ونصره حليفًا لعباده الصابرين امتدادًا لمسيرة الكون وسنن الله الغلابة، وأقداره النافذة، ولتوقن البشرية جمعاء مؤمنها وكافرها أن الكون يسيره خالقه جل جلاله وليست قوى الشرق أو الغرب، وأن صولة الباطل وجولته الآن ليست إلا لضعف المسلمين وعدم أخذهم بالأسباب وإعراضهم عن استمداد قوتهم من خالقهم والتماسهم العون من ربهم، فسرى فيهم الضعف رغم كثرتهم، وغلبهم الوهن رغم قوتهم، وتحكم فيهم أعداؤهم وصاروا يسيرونهم ويفرضون عليهم سلطانهم، ثم ضرب الله لنا المثل بهؤلاء المحاصرين المستضعفين من مسلمي البوسنة الذين تكالبت عليهم الدنيا بعدتها وعتادها وسياستها ومكرها محاولة طوال عامين أن تنزيلهم وأن تمحو وجودهم، إلا أن عزيمة مسلمي البوسنة كانت أقوى من طائرات الصرب، وإيمانهم كان أقوى من مكر أوروبا وخذلان أمريكا، وتباطؤ المسلمين عن نصرتهم، فضربوا المثل للدنيا كلها ولإخوانهم المسلمين بالدرجة الأولى بأن عزيمة المؤمن لا يمكن أن تفلها قوة الكفر، وأن صبره لا يمكن أن يكون معه إلا الفرج والنصر، وأن من يجاهد في سبيل الله فيقتل أو يغلب فله الأجر العظيم والثواب الجزيل، فها هي بشارات النصر أيها المسلمون في البوسنة إن لم تكن في معارك حاسمة وانتصارات كبرى، فهي في صبرهم على محنتهم أكثر من عشرين شهرًا يقاتلون فيها جيش الصرب المجرم الذي يعتبر حسب آراء المراقبين العسكريين رابع جيش أوربي من حيث القوة.. فهذا الصبر الجميل يجب أن يكون دافعًا للمسلمين حتى تتفاعل قضية مسلمي البوسنة عندهم بقوة وأن يتضاعف بذلهم وعطاؤهم لهؤلاء الأبطال الذين يرفعون راية هذا الدين في قلب أوربا فيرفعون من عزائم المسلمين وهممهم، في الوقت الذي ملأ فيه قلوب المسلمين الوهن والضعف.

لقد ضرب مسلمو البوسنة لنا المثل في الصمود والصبر والتضحية والفداء ومجابهة خطط ومكايد الأعداء، فليس أمامنا الآن سوى أن نسارع بنصرتهم بما نستطيع، وأن ندعم صمودهم بما نملك استجابة لأمر الله ورسوله﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (الأنفال: 24) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد: 7).. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (يوسف: 21).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 87

111

الثلاثاء 15-فبراير-1972

لا تطفئوا مصابيحنا

نشر في العدد 109

153

الثلاثاء 18-يوليو-1972

بريد القراء (109)