العنوان من يحاسب الولايات المتحدة وحلفاءها؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2010
مشاهدات 66
نشر في العدد 1913
نشر في الصفحة 5
السبت 31-يوليو-2010
﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ, أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 12- 15).
من يحاسب الولايات المتحدة وحلفاءها؟!
قبل أيام، قتلت القوات الأمريكية وحلفاؤها في أفغانستان عشرات المدنيين بينهم, عدد كبير من النساء والأطفال، وكالعادة تسارع هذه القوات إلى التبرير، وفي كل مرة يفلت جنودها من جريمتهم، وكأن شيئًا لم يحدث وسيناريو القتل اليومي للمدنيين كالتالي:
- معلومات استخباراتية عن «إرهابيين» في مكان ما في مجال ٦٠ دولة حددها «جورج بوش» وحلفاؤه أواخر عام ٢٠٠١م، وغالبيتها دول عربية وإسلامية.
- طائرات بدون طيار، أو قذائف صاروخية مباشرة من الأرض أو البحر تدمر كل ما في محيط الهدف.
- قتلى وجرحى، وتدمير مبان وحرائق، وجثث متناثرة لمدنيين ونساء وأطفال أبرياء.
- مؤتمر صحفي ينفي أو لا يؤكد أو يتهرب.
- إعلام أمريكي وغربي صامت لا يركز على الحدث.
- نداءات خافتة لجمعيات حقوق إنسان غربية وعالمية لا تجد لها صدى أو اعتبارًا.
إلى متى يستمر مسلسل قتل المدنيين من قبل القوات الأمريكية في العراق، وقوات التحالف «الناتو» في أفغانستان، وجيش الاحتلال الصهيوني في فلسطين ولبنان؟
إن جرائم الحرب والإبادة التي تقترفها جميع هذه القوات برعاية دولية تشكل قمة الانحدار الحضاري الذي مرت به الإنسانية، فقتل المدنيين العزل باستخدام أقصى أدوات التدمير المتاحة في ميدان المعركة من قبل هذه القوات يمثل عارًا على البشرية جمعاء.
لقد أصبحت مشاهد الجثث المحروقة، والمنازل المدمرة، والأراضي المجرفة والمهجرين الفارين من نار الظلم والطغيان الأمريكي والغربي والصهيوني مسلسلًا يوميًا يراه العالم أجمع ولا يحرك ساكنًا، وكأن دماء وحرمات المسلمين أصبحت هدرًا مباحًا لهم!
إذن، ما قيمة المواثيق والعهود الدولية؛ إذا لم تشكل مانعًا وضابطًا أخلاقيًا لهمجية هؤلاء المعتدين؟
وما قيمة محكمة الجنايات الدولية؛ إذا كانت تنظر بعين «عوراء»، وتنتقي من تشاء لتضعه على منصة المحاسبة والمحاكمة، في حين أنها تتهرب وتخفي ناظريها عن المجرمين الحقيقيين الذين يدمرون هذا العالم، وينتهكون حرماته، ويمارسون جرائم الإبادة الإنسانية؟
ولماذا لا تنجح جهود «لجان مؤسسات وهيئات حقوق الإنسان» في إدانة هؤلاء المجرمين وتحريك المحاكم الجنائية ضدهم، في حين أنها تنجح في إدانة غيرهم، وتفعل جميع الأدوات المتاحة لتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية؟
بل ما الفائدة المرجوة من التزام دول العالم الضعيفة بمنظمة سيطرت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها من الغربيين والصهاينة، وأصبحت هذه المنظمة غطاء شرعيا لكل الجرائم البشعة التي تنتهكها جيوش هذا «الثالوث» المتزعم لإبادة العرب والمسلمين، واحتلال أراضيهم ونهب ثرواتهم؟
لقد آن الأوان لتقف حكومات العرب والمسلمين وقفة جادة، وتتحد مع دول العالم المستضعفة في «حلف فضول» جديد ينتصر للمظلومين والمقهورين، ويتعاون على الخير، ويمنع الاعتداءات والحروب على الشعوب المغلوبة على أمرها، ويشكل لجان عمل ومحاكم محايدة لتقديم مجرمي الحروب في كل مكان إلى محكمة العدل والحق.
لقد أصبح العالم اليوم متوحشًا وأكثر خطرًا في ظل منظمة دولية تحمي إرهاب الولايات المتحدة وشركائها بغطاء شرعي!
إن عجز «الأمم المتحدة» عن ممارسة دورها في نشر السلام ومنع الحروب، ليضع المسؤولية على العقلاء من أهل الأرض للتداعي لمعالجة أوضاع هذه المنظمة، التي ضاعت أهدافها بين مصالح الكبار ووحشيتهم.