العنوان من وحي الخاطر (العدد 639)
الكاتب د. عودة جمعة سالمين
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
مشاهدات 73
نشر في العدد 639
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 04-أكتوبر-1983
• قانون الجزاء الإسلامي
شيء جميل أن نرى قوانين البلاد تتحول تدريجيًّا إلى قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية، فهذا مطلب شعبي قديم نادى به النواب منذ أول فصل تشريعي، حيث طالبوا بمادة من الدستور تجبر المشروع على الالتزام بالشريعة الإسلامية في جميع القوانين.. ولكن الصوت اليساري كان عاليًا في ذلك الوقت، فطغى على الصوت الإسلامي الحر وأجبره على التراجع... وفتح الدستور المقر المجال للمشرع باستجلاب القوانين الوضعية وتحكيمها في رقاب الشعب.
واليوم، وقد انحسرت الموجة اللادينية من البلاد، نجد من يطالب بإعادة صياغة القوانين لكي تتفق مع روح الشريعة الإسلامية. ويأتي مشروع تعديل قانون الجزاء المقترح من خمسة نواب كآخر محاولة لأسلمة القوانين. ونحن وإن كنا متفقين على ضرورة أسلمة القوانين.. إلا أننا نختلف مع الإخوة النواب في توقيت طرح ذلك المشروع الخطير؛ إذ إن الظروف ما زالت غير مهيئة لتطبيق قانون الجزاء.. ونقصد بالظروف الوضع الجاهلي القائم في البلاد.. أجهزة إعلام مضللة.. مناهج تربوية غير إسلامية.. أوضاع سياسية منحرفة.. مشاكل اجتماعية لا حصر لها.. نظام اقتصادي جائر.. كل تلك الظروف تدفع المواطن دفعًا إلى الانحراف، وهي تتحمل المسئولية الأولى في هذا الانحراف.. فضلًا عن أن المهمة الأساسية لقانون الجزاء الإسلامي معاقبة من شذ عن الوضع السليم في ظل الدولة الإسلامية.. فأين هو الوضع السليم الذي سيعاقب من يشذ عنه؟!
إننا نذكر جيدًا عام الرمادة، حين عطل الخليفة عمر بن الخطاب حد السرقة بسبب انحراف الوضع الاقتصادي عن مساره الصحيح في ظل الدولة الإسلامية، فكيف بنا نطبق جميع الحدود على أناس يعيشون في ظل أوضاع جاهلية يتجرعون فيها مرارة البعد عن شرع الله.. لا شك أن في ذلك ظلم كبير.
إن قانون الجزاء الإسلامي لن يأخذ مساره الصحيح نحو التطبيق إلا إذا استكملت جميع القوانين الإسلامية الأخرى أهدافها في إصلاح المواطن وتوجيهه التوجيه التربوي السليم، وكفالة وضعه الاقتصادي والاجتماعي، وكفالة حريته الشخصية وحرية التعبير عن آرائه، عند ذلك فقط يمكننا القول أن من يتعدى الحدود تقام عليه الحدود.
• لقاء المشايخ
قال لي محدثي: أقرأت لقاء المشايخ؟!
قلت: وما ذاك؟!
قال: لقاء عاصف.. أسئلة جريئة.. وإجابات أجرأ!
قلت: وماذا دار في اللقاء؟
قال: قضايا الصفات.. وحكم من لم يحكم بما أنزل الله.
قلت: ماذا قالوا عن قضية الصفات؟
قال: سئل الشيخ عمن يؤول بعض الصفات.. فأمطره الشيخ بوابل من «الصفات».. «جاهل».. «مكابر».. «أجهل من الصبيان».. «قلبه من حجر».. «صاحب منكر» وشنع عليه فعلته.
قلت: وماذا قالوا في حكم من لم يحكم بما أنزل الله؟
قال: سئل الشيخ عمن لا يحكم بما أنزل الله.. ففتح لهم باب التبرير و«التأويل» والتخريج...
«قد يكون الإنسان معذورًا بقول الكفر أو بفعل الكفر».. «قد يظن الحاكم أن ذلك من المصلحة».. «ما دمنا عرفنا أن الرجل مصل صائم فأنت محب للخير، فإننا نعلم أنه حصل له بهذا الأمر شبهة».. «في حكام المسلمين من يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويطبق من الإسلام ما استطاع».
- قلت: قل لي بربك أيهما أشد جرمًا: من أول بعض الصفات مستندًا إلى أقوال أئمة العلماء.. أم من أزاح شرع الله وحكم الناس بشرع الله؟!
قال: سل المشايخ.
قلت: لا.. يكفينا ما قالوا.. «والله يعز...».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل