; من هي: جماعة عباد الرحمن في السنغال؟ | مجلة المجتمع

العنوان من هي: جماعة عباد الرحمن في السنغال؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1988

مشاهدات 98

نشر في العدد 850

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 05-يناير-1988

تتواصل الصحوة الإسلامية في كل أرجاء العالم الإسلامي وذلك لإزالة غربة الإسلام ولإقامة العدل الرباني والهداية الإنسانية الضالة الحائرة ثم للأخذ بأيدي المسلمين إلى ما يحقق لهم التوازن الدنيوي والأخروي ثم أخيرًا لتحقيق سنة الله في الأرض ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ (الرعد: 11).

من تحت أجنحة الظلام.. وفي بقعة نائية من عالمنا الإسلامي المترامي التي اشتدت ضربات الصليبية والاستعمار عليها ينبعث النور فتبرز جذوة من هذه الصحوة المباركة الطيبة بنشأة جماعة «عباد الرحمن» في القطر الإسلامي السنغالي.

وقد أجرى مراسل المجتمع في السنغال هذا اللقاء مع نائب أمير هذه الجماعة حيث دار الحوار التالي:

المجتمع: من هم عباد الرحمن في السنغال؟

نائب أمير الجماعة: عباد الرحمن اسم من جملة الأسماء التي سمى الله بها عباده في القرآن الكريم، ورغبة منا في البقاء في ظلال هذا القرآن، بعيدين عن کل ابتكار أو ابتداع في الدين اخترنا هذا الاسم، لا ادعاء ولكن تفاؤلًا، وذلك في منتصف العام 1398هـ (1978).

المجتمع: متى بدأ العمل الإسلامي في السنغال؟

نائب أمير الجماعة: إن كثيرًا من الأعضاء المؤسسين للجماعة كانوا من قادة الاتحاد الثقافي الإسلامي «أم الجمعيات الإسلامية في السنغال» والذي أسس في أوائل الخمسينيات.

المجتمع: كيف كنتم تعرضون الإسلام على المجتمع السنغالي؟

نائب أمير الجماعة: يمكن تلخيص أسلوب العمل الإسلامي في أول أمره في فتح المدارس والمراكز لتدريس اللغة العربية والثقافة الإسلامية وتنظيم محاضرات وندوات حول التوحيد وضرورة اتباع السنة المطهرة ومحاربة البدع والخرافات دون التعرض للسياسة والاقتصاد إلا في ما ندر.

المجتمع: كيف كان تعاملكم مع الحكومة ومع الأحزاب السياسية العلمانية؟

نائب أمير الجماعة: إن موقف السياسيين عامة وموقف الحكومة بصفة أخص لا يترك أمام الإسلاميين إلا خيارين:

إما التأييد المطلق لهم أو الدخول في معارضتهم؛ ذلك لأنهم ينصون صراحة على أنه «لا دخل للدين في السياسة»، وما دمنا عازمين على عرض الإسلام عرضًا شاملًا وعامًا فكثيرًا ما نتعرض لمضايقات إدارية وهجمات من قبل الإعلام الرسمي، كما نتعرض بين الفينة والأخرى لحملات عنيفة لدى الأوساط الشيوعية والماسونية، غير أن الجماعة لا تنفك تسعى جاهدة لإقناع رجال السياسة المسلمين بأن الإسلام هو سبيل الخلاص الوحيد وقد بدأت الخطة تؤتي أكلها.

المجتمع: المعروف أن السنغال بلد إسلامي يتميز بأنه تنتشر فيه الطرق الصوفية ويكثر فيه المشائخ المشرفون عليها، ما هو الأسلوب الذي تتعاملون به معها؟ وهل نجحتم في التعاون معها للأخذ بها نحو جوانب الإسلام المتبقية كالسياسة والاقتصاد؟

نائب أمير الجماعة: انتشار الإسلام في السنغال يعود إلى حد كبير إلى الطرق الصوفية ومازال علماؤها يتمتعون بنفوذ قوي في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماع.

وعليه فإننا نركز على ضرورة تحسين علاقات الحركة بهم، وفيما يتعلق بتعاملنا معهم فدعونا نصرح لكم بأن الطريقة التي اتبعتها بعض الجمعيات قد خلفت آثارًا سلبية جعلت الكثيرين من الشيوخ وأتباعهم يتحفظون من الحركة الإسلامية، غير أننا -والحمد لله- استطعنا أن نحافظ على علاقات طيبة مع معظمهم دون أن نلجأ إلى مداهنتهم في شيء فنتعاون معهم في ميادين كثيرة كتعليم اللغة العربية وإدخال التربية الإسلامية في المدارس الرسمية ومحاربة التفسخ الخلقي وما يعرف باسم «نظام الأحوال الشخصية» وغير ذلك كثير.

المجتمع: هل تتعاونون مع الجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي؟ وهل تطرحون القضايا الإسلامية الكبرى «كالقدس، وأفغانستان والغزو والاستقلالية الإسلامية عن المعسكرين الغربي والشرقي»؟

نائب أمير الجماعة: إن الحركة الإسلامية في السنغال متفتحة بطبيعتها لكن تعاملها مع الحركات الإسلامية الأخرى في العالم ليس بالأمر الهين، وذلك لأن القوى المعادية للإسلام تنظر إلى مثل هذا التعامل على أنه تواطؤ مع القوى الخارجية تشويها لسمعتها في الخارج والداخل غير أن هذه السياسة لم تنجح في عزل الحركة لا داخليًّا ولا خارجيًّا.

أما القضايا الإسلامية الكبرى المذكورة هنا وغير المذكورة فإننا نتعرض لها في جميع المناسبات.. راجع جريدة «المسلم» والبيانات الصادرة من الجماعة.

المجتمع: هل معكم جماعات إسلامية أخرى في الساحة في السنغال؟ وإذا كانت فما هي؟

نائب أمير الجماعة: الجماعات الإسلامية في السنغال تبلغ عشرات العشرات؛ فاتحاد الجمعيات الإسلامية يحتضن قرابة أربعين جمعية، بالإضافة إلى عشرات الجمعيات غير المنضمة إلى الاتحاد، إلا أن الجمعيات الإسلامية المؤثرة قليلة جدًا نذكر منها:

حركة الفلاح للثقافة الإسلامية السلفية، الاتحاد لتقدم الإسلام في السنغال، الاتحاد الثقافي الإسلامي، وجمعية النهضة الثقافية الإسلامية.

المجتمع: في ختام هذا اللقاء تشكر المجتمع نائب أمير جماعة عباد الرحمن بالسنغال، وتتمنى للجماعة كل التوفيق في خدمة الإسلام والمسلمين في ذلك القطر الإسلامي البعيد.

 

من القلب

رقة شعور مهداة لروح الفقيد الشيخ عبدالله علوان، رحمك الله يا أبا سعد.

بقلم: د. محمد علي الهاشمي

لقد اخترمتك يد المنون، وأنت في ميعة نشاطك وحماستك للعمل الإسلامي. لم يستطع المرض العضال الذي نخر عودك، وهد عافيتك، أن يضعف من نشاطك ويطفئ من حيويتك. بل كنت تقاوم ذلك المرض الملحاح، لم تلن لك قناة، ولم تفتر لك عزيمة، ولم يرتم من يدك قلم.

وكنت صابرًا محتسبًا راضيًا، لم تند من شفتيك كلمة سخط على ما أصابك أو تبرم مما أنت فيه أو ضيق من ضعف تعانيه.. بل كانت ابتسامة الرضا والطمأنينة والقناعة لا تفارق شفتيك، معبرة عن نفسك المترعة بشعور المؤمن الراضي بقضاء الله وقدره، المطمئن إلى حكم الله فيه.

لكأنك كنت تحس حث خطاك إلى مثواك الأخير، فكنت تقبل بشغف وحرارة على الكتابة والتأليف، إيمانًا منك أن ابن آدم إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له. ولقد تركت، والحمد لله، العلم الذي ينتفع به، والولد الصالح الذي يدعو لك.

كنت تقابل إخوانك وأخلاءك وأنت في غمرة المرض بابتسامتك الرضية، وخلقك السمح ودماثتك المحببة، وتسألهم عن أحوالهم وشؤونهم العامة والخاصة، وما أنساك يومًا ما أنت فيه من مرض وعلة الواجب نحو من كانوا يعودونك من الأحبة والأصدقاء.

فهل من جناح على هؤلاء المحبين والأصدقاء أن يشيعوك إلى مثواك الطاهر بدموعهم السحة الشكوب، وقلوبهم الباكية الملتاعة، ونفوسهم المكلومة الحزينة..

لئن كنت تتطلع إلى عودة كريمة إلى بلدك الذي أحبك، وقدر علمك وجهادك، ولم تبلغ تلك الأمنية، لقد أكرمك الله بأمنية أكبر وأعز وأكرم، إذ جعل مثواك في جوار بيته المحرم.

فهنيئًا لك ذلك المثوى الكريم في جوار بيت الله العظيم، وسلام عليك في زمرة العاملين المجاهدين الصادقين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرابط المختصر :