العنوان من هي الزوجة المثالية؟
الكاتب حياة الجاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993
مشاهدات 480
نشر في العدد 1040
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 02-مارس-1993
من هي الزوجة المثالية؟
تحقيق صحفي من إعداد: حياة الجاسم
لا شك أن كل امرأة تحلم بسعادة تشملها وأسرتها ولأجل تحقيق هذا الهدف
فهي تحرص على أن تكون زوجة مثالية، وديننا الحنيف قد بيّن لنا صفات هذه الزوجة
التي يريد للمرأة أن تتحلى بها والآيات والأحاديث الدالة على ذلك كثيرة منها على
سبيل المثال «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها:
ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت».
وحديث «لا ينظر الله سبحانه وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا
تستغنى عنه» وهي أيضًا تلك التي إذا «نظر إليها سَرَّته..» صفات كثيرة يحث الإسلام
الزوجة على التمسك بها حفاظًا على سلامة الأسرة المسلمة وسعادتها.. فهل أنتِ
عزيزتي القارئة زوجة مثالية؟ وهل تتوافق أعرافنا مع تعاليم ديننا فيما يتعلق بصفات
الزوجة المثالية؟ وهل ينطبق على الزوجة صفة المثالية في نفس الوقت الذي لا يراها
زوجها أو غيره كذلك؟ تعالي بنا نستعرض آراء نخبة من الزوجات اللاتي التقينا بهن.
- الأخت
سلوى السلطان تطرح رأيها فتقول: «لا شك أن كل زوجة تودُّ أن تكون زوجة
مثالية، وهذا ما نسعى إليه جميعًا ليس لأجل المديح فقط ولكن مرضاة لله تعالى
ورسوله من خلال رضى الزوج، لكنني عن نفسي أعترف أن هذا اللقب أكبر مما أستحقه
فأنا كزوجة لي عيوبي كما لي مزاياي وبفضل الله فأنا أحيا حياة سعيدة مع زوجي
ومشاكلنا قليلة اللهم إلا تلك المشاكل العابرة التي تحدث بين كل زوج وزوجة
وهذا باعتقادي أمر طبيعي، وحتى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كن يختلفن
معه أحيانًا وتهجره إحداهن إلى الليل وبشكل عام فإن زوجي رجل متدين يخاف الله
ومن هذا المنطلق يحرص على البِر بي وبوالديه وأطفاله».
- السيدة
هدى. ي. تقول: «في البداية أود أن أسأل ما هو مفهوم الزوجة المثالية.. صحيح
أن الإسلام حدد لنا صفات هذه الزوجة لكن هذه الصفات قد لا تجدي مع زوج لا
يعرف ربه ولا يلتزم بتعاليم دينه فأنا منذ اللحظة الأولى لزواجي وأنا في
مشاكل لا تنتهي مع زوجي وهو كما ذكرت غير متدين ومنفتح على الحياة الغربية
بصورة كبيرة ومنذ أيام زواجنا الأولى وهو يطالبني بخلع الحجاب الذي هو برأيه
لا يتوافق مع طباعه العصرية ولأجل هذا قامت المشاكل بيننا ولازالت والتي
باعتقادي ستكون نهايتها الطلاق فأنا امرأة مؤمنة حريصة على مرضاة الله قبل
رضاء أي مخلوق آخر، بعض أفراد أسرتي وأسرته يحاولون إقناعي بالرضوخ لمطلبه
ويبينون لي أهمية طاعة الزوج، لكنني من منطلق إيماني أرفض هذا الأمر بتاتًا
وإذا ما تم الطلاق فإنني لن آَسَف على مثل ذلك الزوج.
نترك السيدة هدى في انفعالاتها ونتوجه بالسؤال للأخت أم رنا والتي لها
معاناة من نوع آخر تقول: «عندما تقدم زوجي لخطبتي كان يقيم في بلد آخر لكننا كنا
نعرف أسرته وهي أسرة متدينة وعلى هذا الأساس قبلت وانتقلت للإقامة معه في بلده
الذي يعمل فيه ومنذ اللحظة الأولى اكتشفت أنني كنت مغفلة حين قبلت الزواج به فقد
خدعني عندما قال إنه يصلي ويصوم إذ لم يكن كذلك، والأدهى أنه اعتاد معاقرة الخمر
وقد صدمت به صدمة كبيرة واحترت كيف أتصرف هل أعود إلى بلدي أحمل لقب مطلقة أم
أستعين بالله وأحاول إصلاحه.. أعترف أن الحل الآخر رأيته أهون على نفسي وعلى
عائلتي ورحت أسعى جاهدة لإصلاحه وأعترف أن الأمر لم يكن سهلًا على الإطلاق فقد ذقت
خلال تلك السنوات صنوف شتَّى من المعاناة والعذاب ولكن الله تعالى لطف بي وبدأ
زوجي يستجيب لمحاولات إصلاحي وصار يصلي وأقلع عن الخمر وصار يحرص على تلاوة
القرآن.. والحمد لله فقد عوضني ربي عن صبري خيرًا لكنها كما ذكرت كانت بعد سنوات
وسنوات من العذاب والمعاناة خصوصًا أنني كتمت سري في قلبي ولم أبح به لأحد، ربما
أنا في رأى زوجي حتى الآن امرأة عادية والناس لا تدرك ما بذلته لإصلاحه، ولست أدري
هل أنا مثالية أم إنه واقع اضطررت إلى خوضه ومصارعته لأفوز بالزوج الذي أريد؟
- الأخت
نوال عبد الله تتحدث عن نفسها فتقول: «اسمحي لي أن أقول إن أي رجل في العالم
لا يستحق أن أكون لأجله زوجة مثالية، أي والله فالرجل أناني لا يفكر إلا
براحته وسعادته وملذاته وأنا أرى زوجي إنسانا عابثا يضيع وقته في الديوانيات
مساء وفي النوم نهارا ويلقي بجميع مسئوليات البيت والأطفال عليَّ، فلماذا بعد
ذلك أكون له زوجة مثالية؟ تقولين لأنال ثواب الله ولم لا يحرص هو على نيل
ثواب الله، بالنسبة لي الحمد لله حريصة على طاعة ربي وإن شاء الله ثوابه
أناله عن طريق أمور كثيرة، أما أن أكون مثالية مع هذا الزوج الذي لا يستحق فلا
وألف لا!!
- نترك
الأخت نوال في ثورتها ونتوجه بالسؤال للسيدة أم عمر التي تقول: «حتى تتفادى
المرأة مشاكل ما بعد الزواج عليها أن تحسن اختيار الزوج المناسب قبل الزواج
وفي حالة الأخت السابقة أرى أنها تسرعت في الموافقة على رجل لا تتلاءم طباعه
وميوله مع طباعها وميولها الدينية وهذا لاشك عقبة كبيرة وقد يتسبب في خلافات
كبيرة، وحتى تحرص المرأة على التمسك بمثاليتها حتى مع مثل الزوج فإن هذا
يتطلب منها أن تكون على قدر عالٍ من التدين والالتزام والحرص على مرضاة الله
وهذا لا يتوفر في جميع النساء والقليل منهن اللاتي تعي هذا المفهوم جيدًا.
- الأخت
وفاء عبد الملك تشارك بالحديث بهدوء تام فتقول: «كنت ولا أزال حريصة على
مرضاة ربي في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياتي وأولها علاقتي بزوجي، ولذلك
فإنني عندما طلب مني زوجي أن أتوجه لمنزل فلانة لخطبتها له لم أتردد ولم
أناقشه فقد قبلت رغم ثورة أهلي بعد ذلك، ورغم دهشة بعض النساء اللاتي اتهمنني
بالسذاجة والغباء لكنني كنت ولا أزال لا أبالي فقد وضعت أمام عيني هدفًا هو
مرضاة ربي إنني اليوم وبعد سنوات عديدة من زواجه لا أشعر بالندم أو الحسرة
على مثاليتي التي ضاعت هباء والغريب أن الزوجة الثانية هي التي صارت تشتكي من
شدة تعلقه بي حيث تقول إنها تشعر أنه يحبني أكثر منها، وهذا ما استشعرته أنا
أيضًا وليس لي تعليق على ذلك إلا أن هذا الأمر هو بفضل الله وحده.
في ختام هذه اللقاءات نرجو أن يكون قد تبيّن لنا مفهوم الزوجة
المثالية واضحًا رغم ما قد يعتريه من شوائب بسبب جهل البعض بأمور الدين أحيانًا
وبعض الأعراف الاجتماعية الخاطئة في أحيان أخرى وفي جميع الأحوال تظل الزوجة
المثالية هي التي تتمسك بأوامر الله تعالى وتوصيات رسوله صلى الله عليه وسلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل