; من هو كارلوسي إرهابي أمريكا الجديد؟ | مجلة المجتمع

العنوان من هو كارلوسي إرهابي أمريكا الجديد؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 57

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

  • كارلوسي قام بعدة زيارات سرية لبعض الأقطار العربية وأقام علاقات مع بعض الشخصيات الإيرانية.
  • تجارب كارلوسي في أعمال المخابرات أهلته لمنصب المسؤول عن الأمن القومي الأمريكي.

مجلس الأمن القومي في أمريكا ليس هيئة من الهيئات التي تقوم بالإشراف على تنظيم الأمن داخل أميركا. إنه غير هذا إطلاقًا. 

ولعل المراقبين يعرفون أن مهام هذا المجلس كلها خارجية، وهذه المهام تمتد من التدخل في شؤون الدول الأخرى وزرع الألغام السياسية والعسكرية بين شعوبها.. إلى صنع الانقلابات الدموية وتفجير الأزمات وإنشاء الحروب بين الأمم المتجاورة.. ومجلس الأمن القومي عندما يخطط لهذا وينفذه فإنه يبرر ذلك بما تقتضيه المصالح الأمريكية العليا، والآن... وبعد أن أطاحت صفقة الأسلحة الأمريكية لإيران بمسئول جهاز الأمن القومي والذي يطلق عليه لقب مستشار.. ماذا عن صانع الأزمات الجديد؟ ومن هو فرانك كارلوسي المستشار الجديد لمجلس الأمن القومي؟

وللإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أن  من أهم أركان الإدارة الأمريكية وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات الأمريكية، ولذلك تسلط الأضواء دائمًا على من يدير هذه المؤسسات، ولكن مجلس الأمن القومي يفوقها من حيث الأهمية لأنه همزة الوصل بينها جميعًا، ولأنه هو الذي يسهم بالقدر الأكبر في رسم السياسة الأمريكية إن لم يكن يتفرد نهائيًا برسم هذه السياسة كلها مع تحديد استراتيجيتها ووضع معالم الطريق أمام إدارتها، وما الوزارات إلا واجهة وأدوات تنفيذ لما يقره مجلس الأمن القومي أو يرسمه، وبذلك تكون وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات الأمريكية أجهزة تتلقى تعليماتها من مجلس الأمن القومي. 

ومن الطبيعي أن تتسم نشاطات هذا المجلس بالسرية الكاملة، وأن يكون على علاقة وثيقة بالخصوص مع وكالة المخابرات الأمريكية وأجهزتها التي تنشط في مختلف أقطار العالم، والتي علاوة عن جمعها للمعلومات تنفذ في السر ما لا تستطيع وزارة الخارجية تنفيذه في العلن ومن هنا نستطيع القول: إن «مستشار الأمن القومي» هو الذي يصنع السياسة الخارجية لأمريكا. 

سقوط رؤوس مهمة 

ما زالت مسألة صفقات الأسلحة السرية إلى إيران تتسع وتنتشر داخل المجتمع الأمريكي مثل بقعة الزيت حتى أنها أطاحت برؤوس مهمة في الإدارة الأمريكية، بل إن ريغان نفسه صار يخشى على نفسه من آثارها ويعتبر مستشار الأمن السابق «جون بويندكستر» الذي خلف ما كفرلين في هذا المنصب في أغسطس ١٩٨٥ أكبر ضحاياها. كان بويندكستر يلقب بالخفاش لأنه لا يتحرك إلا في الظلام ولعل طبيعة عمله كرئيس لمؤسسات الأمن القومي الأمريكي تحتاج منه ذلك!! وهي طبيعة عمل عدواني، وقد نسبت إليه كل النكسات التي مني بها ريغان في سياسته الخارجية، فهو صاحب الاقتراح باعتراض الطائرة المصرية التي أقلت خاطفي الباخرة أشيل لورو، وهو الذي شجع على اقتحام الطائرة الأمريكية التي اختطفت إلى الباكستان وهو الذي رسم خطط الغارات الجوية على بعض المواطن في العالم وها هي الإدارة الأمريكية تجعل منه كبش الفداء في مسألة الأسلحة إلى إيران. 

خبرة بشؤون العالم الثالث: 

لعل أهم عامل رشح فرانك كارلوسي لمنصبه الجديد خبرته الواسعة بشؤون العالم الثالث على عكس الأدميرال «بويندكستر» وتقلبه في مناصب عديدة وعلاقاته الوطيدة بوزير الدفاع كاسبر وإينبرغر ووزير الخارجية جورج شولتز، الذي وصفه قائلًا: «إنه رجل ذو خبرة وكفاءات أكيدة في مجمل نشاطات الأمن القومي». 

وفرانك كارلوسي كما يبدو كان رجل أمريكا للمهمات الأمنية القائمة على تدخل البيت الأبيض في شؤون الشعوب الأخرى، فهو الرجل الذي كانت الإدارات الأمريكية السابقة تختاره لمهمات الأمن كما حصل في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا وريودي جانيرو وزائير وتنزانيا، الأمر الذي جعله يحوز على أعلى الأوسمة.

وكان في سنة ١٩٧٨ قد عين نائبًا لمدير وكالة الاستخبارات المركزية التي كان يرأسها ستانسفيلد تيرنر وبقي في منصبه ذلك حتى عام ١٩٨١، وعندما اختار ريغان واینبرغر ليكون وزيرًا للدفاع تبعه كارلوسي إلى وزارة الدفاع كنائب للوزير من عام ١٩٨١ إلى ۱۹۸۳. 

ويبدو أن لانخراطه في سلك المخابرات سابقًا أهله اليوم لدى ريغان ليشغل منصب المسؤول عن الأمن القومي الأمريكي. 

والمعروف عن هذا الرجل فيما يخص منطقة الشرق الأوسط أنه قام بزيارات معظمها سرية إلى بعض الأقطار العربية وأنه أقام علاقات مع بعض الشخصيات الإيرانية ولكن لا يعرف على وجه التحديد مدى هذه العلاقة وإن كان كارلوسي سيشغلها لمواصلة تحسين العلاقات الإيرانية الأمريكية. 

تاريخ ملطخ بالدماء: 

على أن تاريخ كارلوسي الطويل في المخابرات ملطخ بالدماء، وقد اعترف هو نفسه باتهامه في التواطؤ لاغتيال الرئيس الكنغولي الأسبق وفي العملية التي نظمتها «السي اي ايه» للإطاحة بالرئيس التشيلي السابق سلفادور الندي وفي سقوط الرئيس البرازيلي غولارت ورئيس زنجبار كارومي وفي إيطاليا اتهم كارلوسي بالتواطؤ في اختطاف الدو مورو وفي شهادته أمام الكونغرس قال كارلوسي: «إن دعاية موسكو كانت تصفني باستمرار بأنني خبير في التخريب.» 

لقد أعاد ريغان كارلوسي للأضواء من جديد ليستفيد من خبرته الطويلة في هذا الظرف الدقيق فعينه في منصب حساس يتطلب عدة مهارات وصفات ويقول الذين يعرفون كارلوسي إن من أهم صفاته الإخلاص لرؤسائه والمحافظة على سرية مهماته ولعل هاتين الصفتين -الإخلاص والسرية- هما ما يبحث عنهما ريغان لإنجاز برامجه الأمنية في العالم. 

بعد هذا لا بد وأن تعرف المؤسسات الحاكمة في عالمنا العربي والإسلامي أن فرانك كارلوسي سيكون أشد خطرًا على شعوب العالم الثالث من أسلافه، وذلك لما له من سوابق دموية وتجارب إرهابية تقود بعض المراقبين إلى القول: هذا عصر الإرهاب الأمريكي!!

الرابط المختصر :