العنوان من هو ضد الإسلام؟
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1985
مشاهدات 124
نشر في العدد 703
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 05-فبراير-1985
إلى من يهمه الأمر
فهم مبادئ الإسلام السياسية ضرورة ملحة للداعين إلى الإسلام وخاصة للذين يسهمون في صناعة الرأي السياسي الشعبي أو يؤصلون الفكر السياسي الإسلامي ومعرفة أولوية هذه المبادئ، ضمن مقاصد الشريعة أكثر إلحاحًا وضرورة لأولئك فغياب ترتيب الأولويات يعكس - في كثير من الأحيان - سلوكًا سياسيًا مضطربًا من شأنه صرف الجماهير عن تأييد الدعوة والثقة برجالها.
ولمزيد من التوضيح نضرب الأمثلة فمعرفة أن الحرية مبدأ إسلامي أصيل أو أنها من دعائم الإسلام ضرورة ملحة.. ومعرفة أن التفريط فيها يفوق كبائر الإسلام أمر مهم.. ففي انحسار الحرية انحسار للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانحسار للصدع بالحق.. وما على القارئ إلا أن يتفكر في فداحة نتائج انحسار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أن في انحسارها ازدياد الخوف من السلطان على حساب الخوف من الله وانتشار الذل والمسكنة بين الناس وغياب مكارم الأخلاق كالمروءة والشهامة والنخوة.. وأظن أن تجارب البلاد التي تحكم بأنظمة عسكرية شاهدة على ما تقول.
كما أن معرفة أن الشورى - أو المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار - مبدأ قرآني عريق لا يعذر المرء بجهله، ومعرفة أن التفريط فيها تفريط بفريضة إسلامية وواجب شرع. ومعرفة أن في غياب الشورى ازدهارًا للجبرية «الديكتاتورية» التي حذر منها المصطفى-صلى الله عليه وسلم- وانحراف المناهج التربوية والاقتصادية والاجتماعية حيث يصبح المشرع واحدًا والأمر واحدًا ولا ينظر إلى الأمور إلا من خلال شخصه.
ومعرفة أن الحرية أهم بكثير للدعوة الإسلامية من منع الاختلاط ومعرفة أن الشورى أولى بكثير من منع الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية أو مهاجمة برامج التليفزيون إن يوم تكتمل الحرية وتتأصل الشورى يستطيع المجتمع بيسر أن يمنع المنكرات ويصلح الانحرافات.
أقول هذا ونحن على أبواب الانتخابات حيث تشرع بوضع المعايير لاختيار المرشح الأفضل وحيث يحاول البعض دغدغة مشاعرنا بمهاجمة بعض المنكرات في الوقت الذي كان لديه الاستعداد للتفريط بالواجبات الإسلامية السياسية المهمة كالحرية والشورى والعدالة.
والمرء الذي يفرط بهذه المبادئ هو أشد انحرافًا من المنحرف بشخصه عن سلوك الإسلام، فالمنحرف لا يضر إلا نفسه أما المفرط في هذه المبادئ - وهو في موضع التشريع - فقد حاد الله ورسوله وانتقص من شريعته وأضر بالمجتمع المسلم بأكمله.
والناخب عليه أن ينظر في المرشح أين موقعه من هذه المبادئ وما هو سلوكه حيالها وما تجربتنا معه إزاءها فإن كان ضد المبادئ السياسية الإسلامية، فهو ضد الإسلام بلا شك، وإن كان معه فنحن معه والله الموفق.