; رؤية تاريخية.. من هو الامبراطور البيزنطي الذي اقتبس منه البابا افتراءاته؟ | مجلة المجتمع

العنوان رؤية تاريخية.. من هو الامبراطور البيزنطي الذي اقتبس منه البابا افتراءاته؟

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر السبت 14-أكتوبر-2006

مشاهدات 54

نشر في العدد 1723

نشر في الصفحة 16

السبت 14-أكتوبر-2006

الإمبراطور «عمانوئيل بالأولوجوس الثاني» لم يكن عالمًا بالدين الإسلامي لكي يكون حجة ومصدرًا لاقتباس أقواله حول الإسلام، فهو مجرد شخص سياسي كان يسعى لوقاية حكمه وإمبراطوريته ضد الدولة العثمانية، ولطالما نسج الأكاذيب على الأوربيين لجلب دعمهم في اقتلاع المسلمين من الأناضول.

هل من العقل والمنطق أن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة؟ يا ليت البابا يشرح لنا معضلة الأقانيم الثلاثة في المسيحية: «الأب، والابن، والروح القدس»

  صدم العالم الإسلامي بالتصريحات غير المسؤولة والاتهامات الظالمة التي كالها البابا للإسلام في المحاضرة التي ألقاها في إحدى الجامعات الألمانية عند زيارته الأولى لبلده ألمانيا بعد اختياره لمنصب البابوية، وكان أهم ما جاء فيها مقاطع اقتسبها من أقوال الإمبراطور البيزنطي «عمانوئيل بالأولوجوس الثاني» .MANUAL PALEOLOGUS II

أورخان محمد علي- كاتب وباحث تركي.

  أسباب العداء للإسلام، فمن هذا الإمبراطور؟ وما مصدر عدائه للإسلام وللرسول الكريم ﷺ؟

    سبب عدائه واضح تاريخيًا، فقد رأى أن قوة الدولة العثمانية في تعاظم، وأن إمبراطوريته في تدهور؛ لذا سعى طوال حياته إلى إضعاف الدولة العثمانية، وبذل كل ما في وسعه في هذه السبيل؛ أي كانت له مبررات واضحة في هذا العداء للدولة العثمانية ولدين هذه الدولة (الإسلام). 

توسعات الدولة العثمانية: 

     ومرت الدولة العثمانية بعد مائة عام من نشوئها بفترة مظلمة بعد أن توسعت وبسطت سلطانها على أكثر من (٩٠٠) ألف كم مربع في عهد السلطان الشاب المقدام بايزيد الأول، الملقب بالصاعقة؛ نظرًا لشجاعته في القتال في المعارك، وفتحه العديد من البلدان في أوروبا وفي الأناضول، وكان من قدرها أن تلقى القائد (تيمورلنك) الذي اكتسح دولًا عديدة، وقوض عروشًا كثيرة، وأباد الجيوش التي وقفت أمامه، وبعد مراسلات ومكاتبات عدة جرت بين السلطان «بايزيد» و«تيمورلنك» لم تستطع الحيلولة دون الصدام بينهما، ووقعت معركة (أنقرة) عام ١٤٠٢م بينهما التي هزم فيها المسلمون. 

تقسيم الإمبراطورية العثمانية:

     عمد تيمورلنك قبل انسحابه من الأناضول إلى إحياء الإمارات التركية القديمة في الأناضول، من أجل تقسيم الدولة العثمانية وتفتيتها لإضعاف قوتها، وسادت فترة مظلمة في الأناضول؛ فالدولة مقسمة إلى إمارات عديدة وأبناء السلطان بايزيد في خلاف وصدام، كل منهم يدعي أن العرش والسلطنة من حقه، واستمرت هذه الفترة المظلمة إحدى عشرة سنة، حتى استطاع أحد أبناء السلطان بايزيد وهو السلطان محمد الأول القبض على زمام الدولة وتوحيدها، والقضاء على الإمارات، وتأسيس الدولة العثمانية من جديد.

     في هذه الأثناء أمد الإمبراطور البيزنطي عمانوئيل الأمير مصطفى شقيق السلطان محمد الأول (الذي كان يطالب بعرش السلطنة العثمانية) بالمال والسلاح لكي يثير فتنة جديدة أمام الدولة العثمانية، وفعلًا قام هذا الأمير بمحاربة أخيه، ولكنه انهزم أمامه، وهرب والتجأ إلى الإمبراطور البيزنطي الذي رعاه وأمده بالسلاح يشهره متى شاء في وجه الدولة العثمانية.

     وعندما علم السلطان محمد الأول بالتجاء أخيه إلى الإمبراطور البيزنطي كتب رسالة توبيخ للإمبراطور، وطلب فيها عده السماح لأخيه بمغادرة القسطنطينية، وإلا فإنه سيكون مسؤولًا عن عاقبة هذا الأمر فخاف الإمبراطور وقبل الطلب.

     إلا أنه بعد وفاة السلطان «محمد الأول ومجيء السلطان» «مراد الثاني» إلى الحكم أطلق سراحه واستخدمه من جديد في إثارة الفتنة والعصيان في الدولة العثمانية لإضعافها وإشغالها بمشاكلها الداخلية، وصرفها عن تحقيق هدفها وفتح القسطنطينية، كانت مساحة الدولة التي تسلمها السلطان محمد الأول قد تقلصت إلى (٤٢) ألف كم مربع، ولكنه عندما توفي بعد ثماني سنوات من الحكم وهو في ريعان الشباب (عن عمر ٣٢ سنة) كان قد وسع مساحة الدولة العثمانية إلى (٥٥) ألف كم مربع، ثم حكم بعده ابنه السلطان مراد الثاني، وهو في عمر (١٨) سنة، فأراد الإمبراطور البيزنطي الاستفادة من عدم تمرس السلطان الشاب وعدم خبرته بالحكم لتمرير مؤامرة ضد الدولة العثمانية، فأرسل الجنرال البيزنطي «ديميتروس لاسكاريس» سفيرًا له إلى السلطان العثماني عارضًا عليه إرسال أخويه الأميرين محمود ويوسف إلى القسطنطينية من  أجل القيام بتدريسهما وتأهيلهما في القسطنطينية تأهيلًا يليق بالأمراء، والحقيقة أنه كان يريد جعلهما رهينة في يده يهدد بهما السلطان الجديد، أو دفعهما للمطالبة بالحكم وإحداث فتنة جديدة في الدولة العثمانية.

      ولكن السلطان الشاب خيب أمله، ورفض طلبه، ولكن الإمبراطور كان يملكك سلاحًا قويًا ضد الدولة العثمانية، كان يملك الأمير مصطفى، ولم يتأخر كثيرًا في استعماله، فهناك سلطان جديد شاب غير متمرس في الحكم وعنده عم هذا السلطان الذي  يتحرق شوقًا للحكم.

     فقام بإمداده بالمال والسلاح، وساعده فى الاتصال بالعديد من الباشوات العثمانيين والحكام والولاة المحليين، فقام الأمير مصطفى بشرح دعواه لهم، وكيف أنه أحق بالحكم من ابن أخيه الذي اغتصب هذا الحق منه.

      وجمع الأمير مصطفى أعدادًا غفيرة  واستولى على بعض المناطق والولايات يستعمل لقب «السلطان»، وزادت ساحة الأراضي التي يحكمها حتى طمع الإمبراطور البيزنطي -الذي كانت أراضي إمبراطوريته قد تقلصت كثيرًا-  وطلب منه أن يهبها له فهو الذي ساعده  ضد السلطان مراد الثاني، وهو صاحب الفضل عليه.

     ولكن الأمير مصطفى لم يقبل، وأرسل له رسالة يقول فيها: «إن ديننا الإسلامي يحرمنا أن نهب أي أرض لنا لغير المسلمين بل العكس من هذا فهو يأمر الحكام المسلمين بفتح بلدان الكفار، ومع أننا لا نزال ستركم  إلا أنه لا يسعنا الاستجابة لكم ».

     غضب الإمبراطور البيزنطي كثيرًا من الرد، وعده إنكارًا لفضله عليه، لذا تحول إلى جانب السلطان مراد الثاني في صراعه مع عمه.

تلفيق الأكاذيب السياسية:

     وبعد هذا السرد التاريخي نريد أن نقول إن الإمبراطور البيزنطي لم يكن أولًا عالمًا بالدين الإسلامي لكي يكون حجة ومصدرًا لاقتباس أقواله حول الدين الإسلامي، فهو مجرد شخص سياسي وإمبراطور كان يسعى لوقاية حكمه وإمبراطوريته ضد الدولة العثمانية، فكان من الطبيعي أن يكون كارهًا للدولة العثمانية ولدينها، وقد تجول هذا الإمبراطور في عواصم العديد من الدول الأوروبية، طالبًا منها مساعدته في صد الأتراك والحيلولة دون سقوط الإمبراطورية البيزنطية، وألف قصصًا وأكاذيب كثيرة ضد الأتراك وضد المسلمين لكي يجلب عطف دول أوروبا، ولكي يحثها على ترتيب حملة صليبية تقوم بطرد الأتراك من الأناضول، أي أن جميع تصريحاته ضد الإسلام كانت سياسية.

     ثم إنه لا يوجد أي دليل تاريخي موثوق به بأنه أدلى بهذه الأقوال لشخص فارسي مجهول، وهي الأقوال التي اقتبسها البابا دون أي تمحيص تاريخي، أي أن من المشكوك به أنه قال هذه الأقوال حول الدين الإسلامي، وحول الرسول ﷺ ولو قالها فلا أهمية لها.

أكاذيب بندیکت:

    يقول البابا: إن الدين الإسلامي لا يحترم العقل الإنساني، ونحن نقول: إن موقف الدين الإسلامي من العقل وتقديره له ودعوته إليه واضح بحيث نرى من العبث التأكيد على هذا الأمر البديهي هنا.

      ولكن ما موقف الدين المسيحي -ول سيما المذهب الكاثوليكي- من العقل؟

هل من العقل والمنطق أن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة؟ يا ليت البابا يشرح لنا هذه المعضلة، فالأقانيم الثلاثة في المسيحية: الأب، والابن، والروح القدس، أقانيم ثلاثة، ولكنه واحد أيضًا؟ كيف يكون واحدًا، والإنجيل يقول: إن الابن سيجلس يوم الدينونة على يمين الأب لمحاسبة الناس؟ إذن كيف تكون الأقانيم ذاتًا واحدة؟

      وحسب المذهب الكاثوليكي -الذي يمثله البابا- إن قام مليون شخص في العالم بتناول كسرة من الخبز، ثم شربوا خمرًا عليها حل المسيح حلولًا حقيقيًا وليس رمزيًا في أجسادهم جميعًا، أي يكون في الدنيا آنذاك مليون مسيح حقيقي، أهذا هو العقل الذي يدعونا البابا للإيمان به؟

 

الرابط المختصر :