; من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم: النهي عن إيذاء المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم: النهي عن إيذاء المسلمين

الكاتب أبو عبد السلام

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

مشاهدات 98

نشر في العدد 696

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

*عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا. المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هاهُنا. ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ. كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ» (رواه مسلم).

• شرح المفردات: 

لا تَحاسَدُوا: لا يحسد بعضكم بعضًا، بأن يتمنى أحدكم زوال نعمة أخيه، والحسد: تمني زوال نعمة المحسود. 

لا تَناجَشُوا: لا يزد أحد في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، والنجش: الزيادة في قيمة السلعة بدون قصد الشراء، وإنما يفعل ذلك ليضر غيره. 

لا تَدابَرُوا: أي لا يعرض أحدكم عن أخيه، ويدر له ظهره، والمراد المقاطعة، وقد يطلق التدابر على الغيبة. 

لا يبع بعضكم على بيع بعض: أي لا يحرض بائع مشتريًا من عند غيره على فسخ البيع ليبيعه هو.

لا يظلمه: لا يدخل عليه الضرر من أي وجه كان.

لا يخذله: لا يترك عونه ونصرته.

لا يكذبه: لا يخبره بخلاف الواقع والحقيقة. 

لا يحقره: لا يستصغره ولا يستقله أو يحط من شأنه.

بحَسْبِ امْرِئٍ من الشر: يكفيه من الشر.

* المعنى الإجمالي:

يحرص نبي الرحمة- صلى الله عليه وسلم- على أن تكون أمته متحدة قلبًا وقالبًا، تشيع المودة بين أفرادها؛ حتى تكون كالجسد الواحد، ولذلك نهى عن كل ما يؤذي المسلمين، أو يسيء إلى علاقة بعضهم ببعض، ومن ذلك: 

- التحاسد، فلا يجوز أن يتمنى مؤمن زوال النعمة عن أخيه، أو يكرهه من أجلها، بل يغبطه على كل خير، ويفرح له به؛ لأن النعمة من عند الله، فمن حسد أخاه فكأنه لم يرض بما قدر الله، والأولى أن يدعو لنفسه بأن يكون عنده من الخير مثل ما عند أخيه، فيقول مثلًا: اللهم كما أنعمت على أخي أنعم عليَّ وأعني على ذكرك وشكرك. 

- التناجش: وهو أن يأتي أحد إلى سلعة معروضة للبيع؛ فيتواطأ مع البائع، ويزيد في ثمنها من دون رغبة في شرائها، وإنما يقصد حمل الراغب في شرائها على الزيادة، ويظهر نفسه كأنه زبون، وهذا فيه إجحاف بحق المشتري. 

- التدابر: فلا يجوز أن يعرض المسلم عن أخيه ويدير له ظهره، وفي ذلك من المقاطعة ما فيه، وكثيرًا ما يقابل ذلك الثاني بعمل أشد وأضر، ومن ثم يدخل الشيطان.

- يبع بعضكم على بيع بعض: وكثيرًا ما يحدث هذا بين الباعة تصريحًا أو تلميحًا، فيقول لمن يريد أن يشتري شيئًا بعشرة، عندي مثلها أو أجود منها بتسعة، وذلك بقصد حمله على الفسخ والشراء من عنده.

هذا، ولا بأس بالنصح لمن رأى من يقع في أكاذيب تاجر محتال، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾(البقرة: 220).

وكونوا عباد الله إخوانًا بأن لا يعلو بعضكم على بعض؛ فإنكم جميعًا عباد الله، وليقبل كل منكم بوجهه على أخيه، ويخلص له في المودة والمعاشرة والنصيحة. 

ثم يبين لنا- عليه الصلاة والسلام- أن المسلم أخو المسلم، وأن أخوة الدين مقدمة على أخوة النسب، ولذلك لا يرضى أن يضره أو يسيء إليه بوجه من الوجوه. 

ومكان التقوى هو القلب الذي في الصدر، لا في المظاهر، فإن الله لا تخفى عليه خافية، ويكفي المسلم من الشر حتى يلقى في جهنم أن يحط من شأن أخيه مستغلًا وضعه أو ضعفه. 

ألا وإن جميع ما يتعلق بالمسلم حرام على غيره النيل منه، سواء كان ذلك بسفك دمه، أو أخذ ماله بدون حق، أو النهش في عرضه من سب وقذف.

* أهم الفوائد: 

1- تحريم كل ما يؤذي المسلمين أو يسيء إلى علاقة بعضهم ببعض.

2- ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)، وأخوة الدين مقدمة على أخوة النسب.

3- تحريم الحط من شأن المسلم بكلمة أو إشارة، وعدم الاستهانة بهذا العمل.

4- التقوى في القلب، والتعويل يكون عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

144

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 48

134

الثلاثاء 23-فبراير-1971

تاريخ لا يُنسى