; من مقاصد الحج الأمنية والإيمانية | مجلة المجتمع

العنوان من مقاصد الحج الأمنية والإيمانية

الكاتب محمد الداه

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-2000

مشاهدات 95

نشر في العدد 1392

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 14-مارس-2000

• تعظيم الكعبة دليل على استمرار الخيرية في الأمة، ويتجلى أيضًا في الصلاة

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن هذه الأمة لا تزال بخير ما عظموا هذه الحرمة -يعني الكعبة- حق تعظيمها، فإذا ضيعوا ذلك هلكوا».

يمتن الله -تعالى- في كتابه على عباده وأهل بيته الحرام أن جعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وجعل لهم البيت الحرام قيامًا للناس وأمنًا، وأن من دخله كان آمنًا، وأنه جعله حرمًا آمنًا، وأنه ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوْعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (سورة قريش: 4)، وأنه عظمه في نفوس عباده، وجعله مثابة للناس وآمنًا، وأن من خالف هذا التشريع وما جبلت عليه النفوس من هيبة هذا المكان الطاهرة والبلد الآمن فسولت له نفسه أن يرهب فيه أنه سيفضحه، ويمكن لعباده الساهرين على أمن حرمه منه حتى ينال جزاءه، وما وعده الله به من أن يذيقه العذاب الأليم لإرادته الإلحاد في حرمه الذي دعا عباده إليه، ولبوا نداءه، وجاؤوا من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم، والأمة المحمدية عمومًا مطالبة بتعظيم هذه الكعبة المشرفة حق تعظيمها، وأعظم مظاهر ذلك التعظيم الذي يدل على استمرار الخيرية في هذه الأمة يمكن أن يلخص في أمور أساسية، هي: 

۱ - الإيمان بالله -تعالى- ونبذ الأنداد والجبت والطاغوت قال -تعالى-: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ (سورة الحج: ٢٦). 

2- استقبال الكعبة بالصلاة في اليوم والليلة خمس مرات؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، ومن شرطها استقبال القبلة، قال الله -تعالى-: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ (سورة البقرة: ١٤٤).

3-الحج إلى بيت الله الحرام، وأداء هذه المناسك العظيمة والشعائر المكفرة لما سبق من الذنوب قال -تعالى-: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلً (سورة آل عمران: ۹۷).

وهذا الحج يتطلب من المسلم بعد التوبة وأداء الحقوق والأمانات والديون أن يكون خالصًا لوجه الله تعالى، وألا يصاحبه رياء ولا سمعة، وأن يكون من المال الحلال، وهذا التجمع الكبير والمؤتمر الإسلامي العام يتطلب -بالإضافة إلى ما سبق- الأمن الشامل الذي يحقق مقاصده الإيمانية، ويعين الحاج على أداء أعمال حجه وهو مستشعر الأمان على نفسه وماله ورفقته ومن حوله؛ حتى يخشع قلبه وينشرح صدره للإنابة والإكثار من الدعاء والذكر، فذلك من تعظيم حرمات الله وشعائره، ولتحقيق هذه المقاصد الإيمانية للحاج وغيرها وضع الله -سبحانه وتعالى- حدودًا أمنية صارمة نجملها فيما يأتي:

١ - منع الله -تعالى- حج المشركين لبيته الحرام بعد العام التاسع من الهجرة النبوية؛ لأن اجتماع المسلمين والمشركين في صعيد واحد مظنة لفساد الأمن وتشويش الخاطر، ثم إن الله -تعالى- لا يقبل من المشرك عملًا ما دام على كفره.

٢- حرم الله -تعالى- طواف العراة بالبيت الحرام، وسن النبي صلى الله عليه وسلم أن من شرط صحة الصلاة والطواف ستر العورة، وذلك أن العري مخل بالأمن والأمان لمنافاته للفطرة السليمة، وانشغال بال المتعري والناظر إليه عن العبادة وغير ذلك من الأمور المنافية للدين، والعقل والمروءة.

3- حرم الله -تعالى- قول الزور عمومًا، ونص على النهي عنه في سياق أمور الحج؛ لأن قول الزور إما أن يكون على الله -تعالى- فهو مناف لمقتضى الإيمان أصلًا ومحبط للعبادة، أو أن يكون على خلق الله -تعالى- فهو أيضًا مناف لمقتضى الإيمان والأخوة الإيمانية، ويجر تبعًا لذلك إلى الخصام والمراء والجدال والفسوق والعصيان، وهذه أمور كلها منافية لمقاصد الحج الأمنية. والإيمانية

4- حرم الله تعالى أمورًا دون ما سبق لما يترب عليها من الاشتغال في الحج بأمور تؤرق البال وتشوش الخواطر، وربما تجر إلى أمور مخلة بالأمن، مع أنها يمكن أن تفعل طول العام، ومن ذلك:

أ- النكاح: خطبة، وعقدًا، وجماعًا.

ب - الصيد.

ج - السباق، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسكينة، وحذر من الإسراع المنافي لها لما يترتب عليه من المزاحمة والمغالبة والإيذاء عمومًا.

هذه أساسيات معلوم بالكتاب والسنة أمرها، وأن مخالفة الحاج وغيره للأمر والنهي فيها برهان على عدم تعظيم الكعبة حق تعظيمها، وقد رأينا في الحديث أن ضياع تعظيمها من الأمة يجر إلى الهلاك الذي يعم المضيع وغيره، وعندما ضيع المسلمون قبل هذه الدولة تعظيم هذا البيت حق تعظيمه من الناحية الأمنية ضاعت الأمة، وتشتت شملها، وتسلط عليها الأعداء من خارجها.

بل أفتى كثير من العلماء في مشارق الأرض ومغاربها بعدم وجوب الحج على الناس لاختلال الأمن وعدم الأمان على النفس والمال، وبذلك تنعدم الاستطاعة التي هي شرط في وجوب الحج.

ولنستمع إلى الإمام الصنعاني يصور لنا بلهجة المشق المحذر من مغبة فساد الأمن في الحرام وخصوصًا أيام الحج.

 قال رحمه الله -تعالى- عام ١١٨٣هـ.

أتانا عنكم خبر غريب                               تواتر من يماني وشامي

بأن عبيدكم أضحوا لصوصًا                   يخيفون الحجيج بكل عام

إذا ظنوا بمال عند شخص                    ببطن الجيب أو تحت الحزام

تواثبوا الجميع ليأخذوه                        ولو في الحجر كان أو المقام

ولو بالقتل إن عنهم تأبى                     بلا خوف هناك ولا احتشام

أيا من من يحج بكل فج                       ويلقى الخوف في البلد الحرام

أتوا من كل أرض لم يريدوا                   سوى البيت المحرم والمقام

وفارقوا الأحبة في هواه                     وساروا في المفاوز والآكام

يلاقون الأمان بكل أرض                      وفي حرم يلاقون الحرامي

 وهكذا هيأ الله -تعالى- الأمن لهذه الجزيرة عمومًا، ولبلاد الحرمين الشريفين خصوصًا، أقبل الناس حجاجًا وعمارًا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ومعدودات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

179

الثلاثاء 16-يونيو-1970

خير أمـة أُخرجت للنـاس!

نشر في العدد 14

158

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مع القراء- العدد 14

نشر في العدد 63

162

الثلاثاء 08-يونيو-1971

العقيدة.. أولًا