; من مشكاة مصابيح مرمرة (3-3).. نساء من عالم آخر ! | مجلة المجتمع

العنوان من مشكاة مصابيح مرمرة (3-3).. نساء من عالم آخر !

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 17-يوليو-2010

مشاهدات 67

نشر في العدد 1911

نشر في الصفحة 32

السبت 17-يوليو-2010

•    لم يأتين لاستجمام وسياحة ولم تقعدهن أنوثتهن عن المشاركة لأنها رحلة لا تقاس بمثلها في الأرض
•    هذه تبكي لأنها لم تستشهد مع زوجها وتلك تقدم الخدمات لكل النساء على متن السفينة
يضحك عليه الصلاة والسلام، ويقول: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة، فقالت: يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله  في ثبج البحر كانت أم حرام بنت ملحان - رضي الله عنها - برغبة منها، ودعاء من رسول الله ﷺ قبل ألف وأربعمائة عام على ظهر سفينة شراعية، تتجه شمالًا لنشر راية الخير ورفع الظلم عن المستعبدين في بلاد الروم، لكنها كانت من الأولين فقط، وقد قال لها الرسول الكريم: أنت من الأولين فقط .
ولعل في البحر اليوم آخرين وآخرات في ثيج هذا البحر من جديد، ولكنهم يتجهون نحو الجنوب، وفيهم من الروم أوروبيات وأمريكيات كذلك على متن مرمرة أيضا حفيدات أم حرام، صحيح أنه لم يكتب لهن الشهادة في البحر، وهكذا كانت الصحابية الأولى، لكنهن شاهدات عيان على حقائق كثيرة.
لم يأتين لرحلة إستجمام وسياحة، لأنها رحلة محفوفة بالأخطار المحدقة من كل مكان ولم تقعدهن أنوثتهن عن المشاركة لأنها رحلة لا تعدلها رحلة في الأرض ذهين بالأجر كله !
هذه الكويتية المنتقبة أم علي التي لم أسمع لها صوتًا، لكن كل كويتي على الباخرة شهد لها بخاصة ولأخواتها بأن النساء ذهين بالأجر كله، فهذه الصامتة الصامدة لم تمنعها حشمتها وتدينها من جمع ما يربو على مليون دينار، هي وأخواتها وإخوانها في الكويت والبحرين ليتمكنوا من شراء الباخرة «بدر»، جعلها الله بدرًا وما بعدها فرقانا لتكون وقفًا لمشروع الحرية وكسر الحصار.
وهذه الفتاة النشيطة الإعلامية هيا الشطي المحتشمة ليس باللباس فقط إنما بلباس العزة والكرامة ولسان الحق الصادع وحيوية الشابة المجاهدة، التي ربما كانت تقلد خولة بنت الأزور، أو تعتز بذكر سيرتها ولتعذرني بقية الأخوات العربيات المسلمات في الجزائر والبحرين وسورية وإندونيسيا و أما الجزائريات المساهمات في باخرة المليون ونصف المليون شهيد المتجهة بقلوبهن وبأرواحهن ومن عميق مشاعرهن، فإن كنت لا أعرف أسماء هن ومواقفهن فيكفيهن ركوب ثبج البحر كرامة وشرفا، من أجل الصامدات المجاهدات الخالدات في بلد المليون ونصف المليون محاصر في قطاع غزة وقد تمكن من كانوا يهتفون ويرددون شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب تمكنوا من شراء باخرة أخرى لتكون وقفاً لهذا المشروع الإنساني الرائد في كسر الحصار.

جادات مؤثرات
وقد أقلت «مرمرة» الظافرة من بلاد الشام - خير بلاد الله في الأرض، وخير مهاجر ومرابط - الأخت الأديبة الأريبة شذى بركات، التي تحمل مشروعًا عسى أن يتم لإنتاج فيلم عن الشهيد الشيخ أحمد الياسين أسطورة الصمود الفلسطيني في زمن الإنكسار.
رأيتها بأدبها الجم تكتب دعاء من القلب تمنت أن يردده المرابطون ليلة الرباط الشهيرة، وقد إختطف «الكوماندوز» الصهيوني هذه القذيفة «الدعاء» ومزقوها لأنها تزعجهم وتقض مضاجعهم ولا يكفي هذا المقال لمجرد الإشارات السريعة، حتى لبعض من عرفت من هذا الركب الخير من النساء الجادات الفاعلات المؤثرات.
ولا تستطيع إلا أن تتذكر لبنى المصري الفلسطينية الأسيرة في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، وهي عضو وفد ضم الشيخ رائد صلاح، ومحمد زيدان وحماد دعابس، وحنين الزعبي، وغيرهم.
لبني هذه كانت تقوم بالدور القيادي التوعوي بالحقوق الشخصية لكل مشارك على الباخرة وتقرأ الاستعدادات المسبقة مع مؤسسة «مظلوم» التركية في المواجهة القانونية، والحفاظ على حقوق كل فرد على الباخرة مرمرة جرأة كبيرة وأما « حنين الزعبي» الممتدة جذورها إلى الضفة الشرقية للنهر الأسير، والتي كانت فقد تعتز بانتسابها للزعبية في الأردن رأيتها تجادل علوج الصهاينة بجرأة كبيرة وهم في عنفوان وحشيتهم بعد الإقتحام ورأيتها تقدم بعض الخدمات الممكنة تأخذها عنوة من بين فكي الجندي المنهار الذي لا يكاد يفارق إصبعه زند بندقيته الغادرة التي يمكن أن تعبر عن حقدها بالرصاص في آية لحظة، وفي صدر أي واحد من المشاركين أو المشاركات على الصامدة مرمرة.
كما رأيناها في الكنيست الديمقراطي الكاذب تتحدى كبرياء الصلف الصهيوني وتتعرض للإيذاء والإهانة رافعة الرأس صادعة بكلمة الحق والحرية وسط غابة من ضباع تأكل وتقضم ولا تسمع ولا أنسى سارة السكسونية البريطانية النائب في مجلس العموم البريطاني، والتي إستغربت إحتفاءنا نحن العرب والمسلمين. على ظهر الباخرة بهؤلاء الأوروبيين الشرفاء قالت لي ولصاحبي أكرم كساب: «نحن الذين جئناكم بالمصيبة في وعد بلفور .
وهي التي رأيناها تقدم رصيدًا لكلامها بعد إقتحام الباخرة وأسر من عليها، رأيناها تبكي وهي توزع قطرات الماء المتيسرة التي لم يتمكن جنود الإحتلال من سرقتها.

هنيئا لمن سبق
أما الأخوات التركيات أمهات وزوجات وبنات فحدث ولا حرج فبحر من العزة والكرامة والصبر يعوم في بحر أبيض يكاد يعود إليه بياضه بعد أن شوهته من عقود أساطيل الظلم والإحتلال و دنست شواطئه الشرقية أو بعضها القوى الظلامية العنصرية الصهيونية.
فهذه تبكي لأنها لم تستشهد مع زوجها وتودعه، وتلك تقدم الخدمات لكل من على الباخرة من النساء، وتلك تستمع بإنصات لكل حديث كريم أصيل، ولله درهن ولا أشك أن من ذاق طعم الإنتصار للحرية سيغفل عن البحث عنها، والتضحية في سبيلها إني والأمة وفلسطين وغزة المنتظرون أصداء هذه الإسهامات النسائية المشرفة، ومنتظرون عدوى هذا الإنجاز وفي مقدمتها بلادنا العربية والإسلامية والأردن بخاصة، قبل أن يفوت القطار.
نساء خالدات ركين ثبج البحر يشهد لهن ولأمثالهن من المجاهدين رسول الله ﷺ. ويتوجهم بتيجان الملوك كما صح في حديثه الشريف ولهؤلاء أخوات سيأتين بعد قليل في شتى ميادين الحرية والتحرير والدعوة الإنقاذ البشرية جمعاء وهنيئا لمن سبق وثبت .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

184

الثلاثاء 31-مارس-1970

ركن الطلبة

نشر في العدد 35

103

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

وقفه في.. ظلال شجرة في الطائف