; من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم | مجلة المجتمع

العنوان من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 08-يوليو-1986

مشاهدات 48

نشر في العدد 774

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 08-يوليو-1986

اشتدت وطأة القهر العنصري الشيوعي على المسلمين في بلغاريا، حتى بلغ الأمر أن أجبر المسلمون على أداء الطقوس الدينية المسيحية.

وطبقت إجراءات التنصير على نصف مليون مسلم، وألزموهم أن يعمدوا أولادهم في الكنائس، ويغيروا أسماءهم العربية الإسلامية إلى أسماء نصرانية، وطرد أكثر من ثمانية وأربعين ألف مسلم من أعمالهم، وكل ذلك يجري في ظل حكم شيوعي، يدعى أنه لا يفرق بين الأديان، ويعتبرها كلها خرافة، ولكن الدافع لكل ذلك هو الحقد الصليبي المتأصل في نفوس هؤلاء الشيوعيين، حتى أعماهم عن مقتضيات مذهبهم، فأضافوا إلى الحقد الشيوعي حقدًا صليبيًّا، فمنذ جاء الشيوعيون إلى الحكم في بلغاريا سنة ١٩٤٤م والمسلمون هناك يعانون من الضغط والاضطهاد، وبلغ الاضطهاد ذروته في الآونة الأخيرة، عندما اتخذ الحزب الشيوعي قرارًا بتاريخ ١٧ يوليو ١٩٧٠ ينص أن على المسلمين في بلغاريا أن يندمجوا بالشعب السلافي البلغاري، وتطبيقًا لهذا القرار حرم المسلمون من حرية العبادة، ومنعت صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات، وأغلقت جميع المساجد ما عدا مسجدًا واحدًا في صوفيا، وقد حاولت أعداد كبيرة منهم أن يهربوا إلى الدول المجاورة، تركيا واليونان ويوغسلافيا، فلحقتهم الطائرات وهم في الجبال، وقصفتهم حتى قتل منهم ما لا يقل عن سبعمائة شخص، وقد احتجت المنظمات الدولية والإسلامية على هذه الإجراءات المنافية لحقوق الإنسان، وأخيرًا بحث هذا الأمر في اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية، الذي انعقد بفاس بالمغرب في يناير الماضي، وقد اعترض على بحث قضية المسلمين البلغار في الاجتماع كل من مندوب الجزائر وليبيا وسوريا والكاميرون واليمن الديمقراطية ومنظمة التحرير الفلسطينية، بحجة أن ذلك يعتبر تدخلًا في الشئون الداخلية لبلغاريا، غير أن الأعضاء الآخرين في الاجتماع جزاهم الله خیرًا ردوا على المندوبين الستة قائلين إن السياسة الداخلية لأي قطر يمكن أن تكون موضع قلق مشروع خارج حدوده، والتفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا مثال واضح على ذلك، وصدر قرار من وزراء الخارجية بتشكيل لجنة من ثلاثة أعضاء للتحقيق في الأمر ومتابعة القضية، على أن تقدم تقريرها الشامل إلى الاجتماع المقبل للمؤتمر الإسلامي الذي سيعقد في ماليزيا في نوفمبر القادم، وقد صوت ضد القرار المندوبون الستة، ولعلي أكون في غنى عن توجيه اللوم إلى المندوبين الذين عارضوا القرار، لأن بعض المواقف تحمل اللوم لأصحابها، من غير حاجة إلى توجيهه من أحد، فموقف المندوب الأميركي مثلًا في مجلس الأمن عندما يقف إلى جانب إسرائيل في ظلمها وتعسفها، ويستعمل حق النقض بحجة واهية، كقوله إن القرار غير متوازن، هو موقف مفضوح من غير حاجة إلى أحد يفضحه، غير أني أحب أن أهمس في أذن مندوب منظمة التحرير الفلسطينية بأن من الخير للمستضعفين أن يتوحدوا ضد الظلم، ومن مصلحة القضية الفلسطينية أن يعبأ الشعور الإسلامي مع القضية، ولن يكون ذلك بهدف المواقف التي تحز في نفوس المسلمين، ولعل من الأمر المسلم به الآن، أن فلسطين لن تحرر إلا إذا اعتبرت قضية إسلامية، ووقف معها مليار مسلم، فقد جربنا دول الشرق والغرب فتبين أنها كلها تقف مع قيادة دولة إسرائيل، ولعلنا نتذكر كيف تدفق الرجال والسلاح سنة ١٩٤٨ من بلغاريا ودول شرق أوروبا إلى اليهود، ثم إذا لم تهتم منظمة المؤتمر الإسلامي بشئون المسلمين، ولم تقف إلى جانب المستضعفين منهم، والذين يعانون من الظلم والقهر فما الفائدة منها؟ فالانضواء تحت منظمة تحمل اسم الإسلام يعني الولاء للإسلام وقضايا المسلمين العادلة في كل مكان، ولو أن الخلاف كان بين دولتي تركيا وبلغاريا، لقلنا إنه خلاف إقليمي أو اقتصادي أو غير ذلك، ولكن ما تقوم به حكومة بلغاريا الآن هو تعصب ضد الإسلام نفسه، ولا يبرر ذلك كون أكثر المسلمين هناك من أصل تركي، وللعلم فإن هناك أكثر من مائة وخمسين ألفًا من المسلمين من أصل بلغاري إضافة إلى حوالي مليون من أصل تركي، ونحن إذا تخلينا عن المسلمين الذين يضطهدون بسبب إسلامهم، معنى ذلك أننا نتخلى عن الإسلام نفسه، ونمالئ أعداءنا على أنفسنا.

ومما يجدر ذكره هنا أن موقف دول مجلس التعاون من قضية المسلمين في بلغاريا كان موقفًا مشرفًا، ينسجم مع مشاعر شعوبها المسلمة. فجزاهم الله خيرًا على اهتمامهم بأمر المسلمين، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

 

الرابط المختصر :