العنوان معالم على الطريق.. من لفلسطين.. وطن المقدسات وأرض الرباط؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2001
مشاهدات 71
نشر في العدد 1454
نشر في الصفحة 47
السبت 09-يونيو-2001
فلسطين يحمي حماك الشباب، فجل الفدائي والمفتدى فلسطين البقعة المباركة، والأرض المقدسة والمسجد الأقصى فلسطين الوطن الغالي، والمسرى العزيز، والقبلة الأولى وبلد الرباط وذكريات البطولة فلسطين عهدة الأجيال، ووديعة الأنبياء، وعزمة المجاهدين فلسطين يشعر بجلالها وروعتها المؤمنون الربانيون الذين يحومون حول المقدسات وتحوم حولهم، ويقدسونها وتقدسهم، تناديهم فيسمعون النداء، وتندبهم فيهرولون إلى اللقاء. ومن لا يسمع أو يهرول ومقدسات بهذه الأشعة ترسل بضوئها إلى الأفئدة والقلوب، وتبعث بأنوارها وجاذبيتها إلى المهج والأرواح، وتتجلى بروعتها وإيمانها على العقول والألباب أرض بهذا القدر من النفحات، وهذا الكم من الذكريات تهان أو تغتصب أو تهتك حرماتها، لابد أن يتحرك الجماد وينتصب الموات وتنهض الرميم ففلسطين أرض المسجد الأقصى المبارك وأول قبلة للمسلمين في صلاتهم، كما يعتبر الأقصى ثالث المساجد مكانة، ومنزلة في الإسلام بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي ویسن شد الرحال إليه وزيارته، والصلاة فيه بخمسمائة صلاة عما سواه من المساجد، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي الله قال: « ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى». وقال: «الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة».
وأرض فلسطين أرض مباركة، بنص القرآن الكريم، قال تعالى﴿ سُبْحَنَ الَّذِىٓ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1)، وقال تعالى عن إبراهيم ولوط - عليهما السلام﴿وَنَجَّيْنَهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا لِلْعَلَمِينَ﴾ ) (الأنبياء)، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِى بَرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً﴾ (سبا: ١٨) قال ابن عباس: القرى التي باركنا فيها هي بيت المقدس، كما أنها الأرض المقدسة بنص القرآن الكريم، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ﴾ (المائدة: (٢١)، قال الزجاج: المقدسة الطاهرة، ولأنها جعلت مسكناً للأنبياء والمرسلين، فعلى أرضها عاش إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط و داود وسليمان وصالح، وزكريا، ويحيى وعيسى - عليهم السلام. كما أن المسجد الأقصى، هو مسرى رسول الله صلي الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماء، وفي هذا المسجد جمع الله للرسول محمد الأنبياء من قبله فأمهم في الصلاة، وكان هذا دلالة على انتقال الإمامة وأعباء الرسالة إلى الأمة الإسلامية.
كما أنه ورد أن الملائكة تبسط أجنحتها على أرض فلسطين بالشام ففي الحديث الصحيح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: يا طوبي للشام يا طوبي للشام قالوا يا رسول الله وبم ذلك قال: «تلك ملائكة الله باسطة أجنحتها على الشام، وهي أرض المحشر والمنشر، لما روى الإمام أحمد بسنده عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي ، قالت: يا نبي الله افتنا في بيت المقدس، قال: «أرض المحشر والمنشر» كما أنها عقر دار الإسلام وقت اشتداد المحن والفتن، فعن سلمة بن نفيل قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : عقر دار الإسلام بالشام. كما أنها أرض الرباط للمقيمين فيها، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أهل الشام وأزواجهم، وذرياتهم وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون في سبيل الله، فمن احتل مدينة فهو في رباط ومن احتل ثغراً من الثغور فهو في جهاد»، كما أن الطائفة المنصورة بإذن الله وتوفيقه والظاهرة على الحق ستكون حول بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فعن أبي أمامة، مرفوعاً إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قيل يا رسول الله: أين هم قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس».
لهذا وغيره الكثير، عرف الشباب المسلم فضل الدفاع عن فلسطين وبيت المقدس فتقدموا مرخصين الأرواح مجاهدين محتسبين لينالوا شرف إزاحة الباطل عن المسجد الأقصى وعن أرض الإسراء، وتوالت قوافل الشهداء من لدن أبي عبيدة إلى قطر إلى صلاح الدين إلى الانتفاضة المباركة التي تسابق شبابها في حماس وقسائم عز الدين القسام في تقديم أرواحهم في سبيل الله.
يجود بالنفس إن ضن البخيل بها والجود بالنفس أعلى غاية الجود وإذا أردت أن أقف لحظة مع شهيد واحد من آلاف الشهداء وهو حسين أبو النصر»، الذي دعا الله سبحانه أن يرزقه الشهادة، فيقول: دعوت الله سبحانه وتعالى وأنا على جبل عرفات أن يرزقني الشهادة، وقد نطق لساني بهذا الدعاء عفواً عني وقد استجاب لي ربي، تقول والدة الشهيد حسن أبو النصر، منفذ عملية شاحنة في الموقع العسكري الصهيوني في مفرق الشهداء جنوب مدينة غزة صباح الجمعة ٢٥/٥/٢٠٠١م، التي أعلنتها كتائب عز الدين القسام، أوصاني قبل أن يغادر المنزل في منتصف ليلة استشهاده أن أوزع الحلوى والشراب يوم زفافه الذي وعدني أن يكون صباح اليوم التالي، بقوله: سأعمل لك بكرة أحلى عرس، وسيحضره الجميع، وأنا لا أدري أنه يقصد بزفافه عرس استشهاده، وأقسمت بربي أن أوزع له الحلوى كل صباح في ذكرى استشهاده شكراً لله أن أختار ابني شهيداً، وفاز بما كان يتمناه من سنوات عدة، وأنا كنت أحس وهو جالس أمامي أنه سينال الشهادة التي سبقه إليها صديقاه أنور الشبراوي، وعبد الله المدهون وتقول أخته: لقد قص علي حسين ليلة استشهاده رؤيا، بأنه يقف بجوار صديقيه الشبراوي وعبد الله المدهون، ورسول الله صلي الله عليه وسلم في روضة من رياض الجنة، نعم ومن يقف مع رسول الله في الجنة أهم الجبناء المضيعون، أم هؤلاء الشهداء المحتسبون؟!