العنوان من كانت زراعته خيرًا فحصاده سيكون كذلك
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005
مشاهدات 1
نشر في العدد 1663
نشر في الصفحة 60
السبت 06-أغسطس-2005
من
كانت زراعته خيرًا فحصاده سيكون كذلك
الفنانة الملتزمة عفاف شعيب:
التزامي في الماضي كان عبارة عن «طقوس تؤدى».
أما
الآن فهناك نوع من الفهم .
العلاقة بيني وبين ربي من قبل كانت -تدور في إطار رؤيتي لوالدي ووالدتي وهما. يؤديان الصلاة والزكاة والعبادات، وأنا -بالطبع أقتدي بهما فكنت أصوم وأصلى والعملية
ببساطة كانت عبارة عن «طقوس تؤدى»، وكانت هناك أشياء كثيرة تنقصني من طاعات لازمة.
أما الآن فقد أصبح هناك نوع من الفهم
نتيجة القراءة والحفظ والمتابعة وتتبع الفتاوى والندوات الدينية ودروس العلم، وقد
تعلمت دروسًا كثيرة أهمها أن الدنيا فانية وليست باقية، ولا قيمة لها، تغر الناس
وتلهيهم، فالدنيا مجرد لحظة ﴿كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا﴾ (البقرة:٢٥٩)، ولو نظرنا إلى قول المصطفى: «أعمار أمتي بين الستين والسبعين» وجدنا أننا لابد أن نستثمر هذا العمر القصير
استثمارًا جيدًا في الطاعات والعمل الصالح حتى نفوز برضى رب العالمين.
فاليوم عند رب العزة بألف سنة مما نعد،
وعليه فعمرنا كله في إطار هذه المعادلة الحسابية يكون دقيقتين لابد أن نستثمرهما
في أعمال الخير، ولنأخذ العبرة من وفاة المشاهير الذين يكونون ملء السمع والبصر
وفي لحظة يذهب كل ذلك عندما توافيهم المنية.
لابد أن نستعد للموت، فمن يزرع يحصد،
ومن كانت زراعته خيرًا فإن حصاده سيكون خيرًا، والعكس إذا كان الزرع خبيثاً، وأنت
طالما تعيش على وجه الأرض فلابد أن تزرع خيرًا لك وللناس وتضع المولى عز وجل أمام
عينيك.
كيف نرتقي بالفن؟
في هذه الفترة أصبح الفن استعراضًا
بضاعة، وتتسابق في ذلك شركات الدعاية والإعلان، وإذا سألت يقولون: «السوق عايز کده».
الكل يريد أن يقوم بالتمثيل والجري
وراء المال، في حين أن المطلوب هو القرب من الله سبحانه وتعالى. إذًا لابد أن نقدم الأخلاقيات في كل مشهد ونتقي
الله لأننا نقوم بتوعية الناس وهذه المهمة سنحاسب عليها أمام المولى عز وجل، فيجب
علينا أن نقدم التوعية إلى الشباب الصغير من خلال الدراما بشكل غير مباشردون أن
نشعرهم.
من هنا يقع على عاتق الدراما مسؤولية خطيرة في
تقديم ما يفيد واستبعاد الفث، مع ضرورة الأخذ بيد الشباب إلى تقوى الله من خلال حوار هادٍ راقٍ تكون بجانبهم فيه.
ففي ظل هذا الهجوم المستمر على الإسلام والحملات
المسعورة التي يشنها المغرضون لتشويه صورته، لابد أن نعرض أعمالًا درامية تدافع عن
الإسلام والمسلمين. وتؤكد للغرب أنه لا علاقة بين الإسلام
والإرهاب ولا يوجد به كره أو ضغينة للآخر. نحن إزاء غزو ثقافي وفكري يحتم علينا أن نجتمع
في خندق واحد للمقاومة، مقاومة التغريب والعري والانحلال والثقافة المستوردة.
ولابد أن تحمل الموضوعات قيمًا وأخلاقيات تقدم
بأسلوب وسلوك طيب تكون وسيلة للاقتداء من جانب الشباب الذين افتقدوا القدوة الصالحة في هذه الآونة.
إن من الأفضل أن نقف وقفة حساب مع أنفسنا، ولابد
أن تتكاتف الأيدي من منتجين ومخرجين ليحددوا ماذا يقدمون، فشباب مصر في خطر ويتعرض
للضياع، مما يحتم علينا تقديم كل ما يمكن أن ينتشلهم من هذا الضياع مع ضرورة
التركيز على الأعمال التي تحث على الأخلاق والتحضر والمدنية.
رؤية جديدة للعالم والحياة
كما قلت. في الماضي كان الالتزام الديني عندي محصورًا في
طقوس العبادات الدينية كأي إنسان يصلي ويصوم ويزكي وذلك لأنني نشأت في أسرة متدينة
بطبعها، ولم يتعد المفهوم أكثر من هذه المساحة الضيقة، ولما فتح الله على أصبحت
أبحث عن السند الشرعي .. أقوم به من أعمال على المستوى الفني .. حتى في محيط علاقاتي الاجتماعي والأسرية أو مع الجمهور، ومن هـ فنظرتي للوسط للفني لم تتغير لأن اله يعرف الحلال والحرام،
كما أن هنا فنانين
ملتزمين.
إن من مظاهر تبدل الرؤية لدي .. التقرب إلى الله عز وجل عن طريق كث تلاوة الدستور الإلهي (القرآن الكريم) والقراءة الواعية للسنة النبوية الشريفة حتى
باتت لدي قناعة أنه ينبغي أن نج
التراث العربي والإسلامي بشكل جب
وتناول حياة الفقهاء والعلماء والأئمة.
لاشك أن المسألة باتت تقتضي أي تبني الإصلاح المتخصص،
وأقصد به ا عندما
التزمت لم أبتعد عن الوسط ال
حتى لا أترك مكاني النظيف لغيري يأتي ويلون بغير اللون المحترم الذي أ الأخوات والإخوة
الملتزمون في الوسط ي
وحتى أعطى مساحة فنية محترمة ولو ة جدًا، وهذا مقصدي من أن يصلح كل منا .. خلال مكانه وأدعو الله أن يوفقنا لما فيه ر والصلاح.
سيحة للمفتونين بالفن والفنانات
لابد للشباب الواعي والفتيات أن يجدوا تهدوا في أن يرتقوا
بأهدافهم بحيث تكون فًا
نبيلة، وأن تتم قولبتها في إطار من
بالنفس
والعزة والكرامة.
لابد للشباب الناضج الواعد الذي ينتظر تقبل أن يثقف نفسه بطريقة
حضارية ن ذاكرته
باستمرار ولا يجعل حياته كلها هتارًا
وتفاهة. بل لابد أن ينهل من دستور ياة الراقي (القرآن الكريم) الذي يحتفظ ر المرء ويرتقي بحياته ويصونها، لكن ذلك .. معلق على شرط أن يقرأه الشباب المسلم نيات بخوف من الله وإحساس أنه أمامه ال أعماله.
ولابد أن تكون لهم وقفة مع أنفسهم، وأن
بوا أكثر من جلسات
العلم النافعة ويعرفوا م
وبالتالي ما يتوافق معه وما يتعارض.
والاقتداء لابد أن يكون صحيحًا، فنحن
في .. من أصعب الأوقات التي تمر بها الأمة فيها أصبح الحق
باطلًا والباطل حقًا، وأصبح ق الكاذب ويكذب الصادق، فأنا شخصيًا .. أننا في آخر الزمان، وعليه فلابد أن ننجو سنا من هذا الأتون من الإباحية لكي نلقى الله
عز وجل بقلوب مطمئنة.
ولا يفوتني أن أؤكد أن السبب الرئيس .. هذه الهرولة من جانب الشباب والفتيات لفن والفنانات وانبهارهم إلى الحد ت للقلب والجهد والإبداع
وقتل المواهب منة
داخلهم أنهم يرون أن الفن أسهل في إلى النجومية بالرغم من أن هناك بر من المهن المحترمة كالطب والهندسة يدلة والمحاماة والصحافة وغيرها من ومن ثم فلابد من حوار
هادئ مع هؤلاء اب في سن مبكرة.
على الشباب البحث عن القدوة الصالحة
وليس العري والانحلال
إذن فلابد للشباب الواعي المثقف المستنير يص على مستقبله أن يبحث عن
القدوة حيحة المصطفى، وليس قدوة العرى ملال والفيديو كليب والرقصات الماجنة مة.
أختكم في الله عفاف شعيب
بخل أم فقه واقتصاد؟
عابدة المؤيد العظم
من قريب وفقني الله لتأليف كتاب اسمه
ولا تسرفوا، وبعض مظاهر الإسراف في حياتنا، وفيه شرحت للناس ما هو الإسراف؟ وبينت
أمثلة للإسراف في حياتنا اليومية، ودعوت الناس إلى حفظ أموالهم.
وحين نزل كتابي إلى السوق سمته صديقة
لي كتاب البخل، وحذرت الناس من التأثر بأفكاره وقالت لي: «كتابك يدعو إلى التقتير، إنه غير منطقي ولا
مقبول في هذا الزمان فاسحبيه من المكتبات قبل أن أغير رأيي فيك، فأهجر كتاباتك
كلها وأمتنع عن شرائها وإهدائها إلى صديقاتي»!!
وسألتها: وما البخل الذي دعوت إليه في كتابي؟ قالت: تنتقدين رمي الأشياء وبقايا الطعام مع القمامة،
وتدعين إلى الاستغناء عن الأشياء الكمالية الغالية والاكتفاء بشراء الحاجات التي نستعملها فقط.
وتطلبين من الناس التقليل من التسوق والشراء، وتريدين منهم التفكير مالياً قبل
إخراج المال من الجيب. وهذه كلها من مظاهر البخل الممقوتة، فالكريم ينفق من غير حساب ولا يبالي بالعواقب.
وحين انتهت صديقتي من كلامها تنبهت إلى
سبب غضبها: لقد خلطت بين البخل والاقتصاد، فلم تفهم ما رميت إليه من وراء كتابي وظنت أن الاقتصاد يساوي البخل؟؟
وأخذت أفكر كيف أقنع الناس بالفروق القليلة التي تكون بين الصفات فالفرق بين
الشجاعة والتهور -مثلًا- بسيط، ويوجد بين الكرم والبذخ شعرة صغيرة، وكثير من الصفات
في حياتنا ينطبق عليها هذا الأمر
وتختلف
أسماؤها والحكم عليها باختلاف
الظروف
والأحوال المصاحبة لها:
فلو وقف رجل أعزل في وجه قاطع طريق
مسلح وقرر منازلته، وكان بإمكان
الرجل
الهرب والنجاة بنفسه وماله، فهل نقول عن الرجل: إنه مقدام شجاع؟! لا.
فهذه
ليست شجاعة، والصفة الأقرب إليه هي التهور. ولو قفز شاب فجأة إلى البحر بلا تفكير ولا تردد
لأنه سمع استغاثة رجل يغرق وكان الشاب سباحًا ماهرًا فهل نصمه بالتهور؟ لا. بالطبع، بل تعجب به وبسرعة تصرفه ونقول: إنه «شجاع». هذه هي الحقيقة الأمور تتشابه علينا فتخلط
بينها ونسميها بغير مسمياتها، ولو
أزلنا
اللبس لفهمنا أن «البخل»، غير «الاقتصاد»..
و البخل، مذموم والكرم، محمود ولقد
استعاذ النبي من «البخل» وامتدح الاقتصاد في أحاديث كثيرة منها ما رواه
أحمد: «من فقه الرجل فقهه في معيشته»، «ما عال من اقتصد»، وروى الترمذي: «السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءًا من
النبوة». وهذه الأحاديث واضحة الدلالة على فضل
الاقتصاد، فهل من المحتمل أن يدعو النبي إلى مذمة؟
وسمح الشرع بصرف الأموال فيما يفيد وإن غلا ثمنه، قال ابن عباس: «من أنفق مائة ألف في حق فليس بسرف، ومن أنفق
درهمًا في غير حقه فهو سرف».
ويتقبل
الإسلام ادخار الأموال (ويجعل فيها الزكاة). ويحبذ ويفضل استثمار الأموال في التجارة وغيرها.
ولا أدري لماذا نتأخر نحن العرب دائمًا
في إدراك أبعاد الأمور وتنجرف مع التيار العام، ولا تسقط قيمنا وديننا على حياتنا
ونظل على ما نحن عليه إلى أن يورد لنا الغربيون خلاصة تجاربهم.
واليوم اكتشف الأطباء الأجانب أن حب
الشراء مرض وسموه «حمى الشراء». وأعراضه: «حب التملك والرغبة في التسوق والاندفاع إلى
الشراء بشراهة وبلا تفكير» وبعد أن فشل الأطباء في إيقاف المرض
أو الحد منه صاروا يعالجونه بالعقاقير
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل