العنوان من ضابط روسي أسير: رسالة للغزاة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 148
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 30-يونيو-1987
هذه رسالة «إيفان» الضابط السابق في الجيش الأحمر والذي أسره المجاهدون إلى القوات الروسية في أفغانستان:
يقول الضابط إيفان:
كضابط سابق في الجيش الأحمر أبعث هذه الرسالة إلى الضباط والجنود الروس:
أنتم أحفاد الأجداد الذين قاوموا الفاشية وتحرروا من قيودها، فانظروا ماذا جلبتم للشعب الأفغاني؟
لو سألتم هذا السؤال لأي مزارع أو عامل سيجيبكم صراحة بأنكم قد جلبتم لهذا الشعب الموت والدمار وإراقة الدماء، وقدمتم البكاء والأنين والعويل للأطفال والنساء اللآتي يطلقن آخر أنفاسهن تحت أنقاض البيوت التي قصفتها طائراتكم.
المجاهدون الأفغان والذين تسمونهم «بالباسمتشي» يسيطرون على 80٪ من الأراضي الأفغانية، هذا يدل على أن شعب أفغانستان بأكمله يؤيد هؤلاء المجاهدين، والحقيقة أن الناس دائما يؤيدون من كان له في قلوبهم مكانة.
لقد رفض الشعب الأفغاني الانقياد لنجيب وغيره من عملاء «الكرملين»، وهذا يعني بأن الأفغان يرفضون باستمرار وإلى الأبد الأنظمة العميلة ولا يخضعون لها.
إن الشعب الأفغاني لا يؤمن بكلمات جوفاء مثل «السلام والمصالحة» بل يريد أن يرى تحقق هذه الكلمات في العمل، وهذا لا يمكن إلا في حالة الانسحاب الكامل لقواتنا من أفغانستان.
كما يجب أن يؤخذ في البال بأن أفغانستان بلد إسلامي، ولا يمكن تصورها مثل البلاد الأوروبية التي خضعت للاتحاد السوفياتي.
ومن خلال السنوات السبع التي مضت من الاحتلال، رغم المحاولات الجبارة والجهود المنظمة، لم يقدر أحد على تغيير الثقافة والأفكار الموجودة لدى الشعب الأفغاني.
فانظروا تاريخكم كيف قاوم آباؤنا وأمهاتنا الفاشية؟ والأفغان اليوم بنفس الطريقة يقاومون قواتنا في بلادهم.
إن الإذاعة والتلفزيون والإعلام في الاتحاد السوفياتي دائمًا تتكلم عن المهاجرين الفلسطينيين والتلفزيون يعرض أفلامًا عنهم، لكن وسائل الإعلام في بلدنا تتجاهل خمسة ملايين من المهاجرين الأفغان والذين يعيشون في إيران وباکستان!!
هؤلاء المهاجرون لا يملكون بيوتا في البلاد التي استقبلتهم، إن أطفالنا يبكون من شدة البرودة والحرارة، لكن مع كل هذه المشقات فهم يفضلون العيش في الهجرة ويتحملون كل هذه المعاناة والظروف القاسية لأنهم على الأقل لا يسمعون أزيز الطائرات وأصوات المدافع التي تقصف البيوت وتأتي بالموت والدمار.
- هل تعرفون شيئًا عن مستشفيات المهاجرين التي امتلأت بالأطفال والنساء والشيوخ؟
- هل تعرفون شيئًا عن المعوقين الذين بترت أرجلهم بسبب تفجير الألغام؟
- لو تزورون هذه المستشفيات ستجدون الأمهات الباكيات اللآتي قتل أولادهن أو أصيبوا نتيجة قصف طائراتكم ومدافعكم. إن الأفغان دائمًا يرفضون الذل ويقاومون الظلم؛ لذلك فهم رفعوا الأسلحة في وجوهكم، ويجب أن تفكروا لماذا تقتلون الناس؟ ولأجل ماذا؟
لكل واحد منكم من يحبه، فإذا قتلتم في أفغانستان التي تبعد آلاف الكيلومترات من أوطانكم، فكيف ستكون حال هؤلاء الذين يحبونكم؟ أفلا تفكرون فيهم؟
- ما هو تصوركم للألم والحزن الذي تعاني منه الأم التي فقدت ابنها في أفغانستان؟
- ماذا ستقولون لأقربائكم عن أفغانستان؟
نعم.. لا يمكن أن تقولوا لهم شيئًا آخر غير أنكم قتلتم الأبرياء، ودمرتم البيوت والقرى وأحرقتم الأطفال والنساء أحياء.
إلى متى ستبكي الأمهات الروسيات على موت أبنائهن في أفغانستان؟ أرجوكم أن تفكروا في الإجابة على هذه الأسئلة.
إنكم لو لم تقدروا على شيء آخر فعلى الأقل يمكنكم أن تنضموا إلى المجاهدين فهم سوف يعطونكم الأمان في أنفسكم ويوفرون لكم الراحة، وختامًا.. من فضلكم أوقفوا إراقة دماء الأبرياء!
إيفان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل