العنوان الإعلام الغربي والعالم الإسلامي ...من صياغة المفاهيم إلى أساليب إدارة الصراع
الكاتب مصطفي البرجاوي
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 77
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 40
السبت 07-مارس-2009
نقصد بـ المفاهيم هنا كل مصطلحات مستوردة «غير شرعية» متضادة أو متعارضة بين طرفين لا يوجد بينهما توافق تساهم في تأجيج واثخان جراح الاختلاف بين الاخوة داخل صلب العقيدة والدين الواحد الخدمة الأعداء.. بينما إدارة الصراع . هو التدخل والمناقشة العلمية الهادئة لقضايا المفاهيم الملغمة لمنع تدهور مواقف الاختلاف بين الأطراف المتنازعة وتحوله إلى علاقة سلمية مستدامة بدلاً من الانفجار والعنف.
أما أساليب إدارة الصراع فهي الأساليب الأربعة المقترح اتِّباعها في إدارة الصراع، والتي تشمل:
١ - التعاون وذلك بسحب وتصحيح المغالطات وكل الأفكار المشوهة المسبقة عن الإسلام.
٢ - اللامبالاة: وهو منهج إسلامي أصيل إن كان الأمر يتعلق بأمور شخصية، كما هو الشأن بالنسبة لعمر بن عبدالعزيز لما أسمعه رجل ما يكره فقال: «لا عليك، إنما أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً، انصرف إذا شئت».
أما عندما يتعلق الأمر بالتطاول على عقيدة المسلمين؛ فإن سورة الغضب تسري في نفس المسلم كما تسري الكهرباء في البدن.
٣- الوسطية وذلك بتغليب وسطية الإسلام، وتبيان مفاسد المفرطين والغُلاة من أبناء الإسلام وسحب البساط من تحت أقدامهم؛ لئلا يحكم على الإسلام من خلال هذين الصنفين.
٤ - المناظرة الهادفة: البعيدة كل البعد عن الأحكام المسبقة المشوشة لقنوات الاتصال، فالرسول الكريم كان لا يخشى على أمته شيئاً سوى التناحر والاختلاف المذموم على الدنيا .
لماذا المفاهيم والمصطلحات؟
التعريف المصطلحي هو: «تعريف يختص بالألفاظ التي تتصل بمجال من المجالات المعرفية في العلوم الطبيعية أو الإنسانية لدى جماعة من الباحثين في ميدان معين»(۱). و الأصل في تسمية المفهومات وصياغة المصطلحات أن يُجعَل أمام كل. مفهوم أو شيء مصطلح أو رمز لغوي واحد يكون محل تواطؤ أهل الاختصاص، وإذا كان للمفهوم عدة أسماء أو كان الاسم الواحد دالاً على معان، فإن التواصل الفكري يضطرب، بل يختلط الحابل بالنابل وينعدم التفاهم بين الناس! (٢).وقد يسأل سائل ما الهدف من هذه الضجة؛ بينما الغرب يخترع ويصنع والعرب تختلف في المصطلح؟ فأجيب:
أولاً: إن الغرب هو الذي فبرك هذه المصطلحات وصنعها على عينه للبلبلة
وإثارة الفتنة بين أبناء الأمة الواحدة.
ثانياً: سرعة ابتلاعها من طرف الثلة المنبهرة بالحضارة الغربية دون فحصها وعرضها على ميزان هويتنا الإسلامية «الكتاب والسنة».
ثالثاً: إن هذه المصطلحات تتجاوز الإطار الشكلي إلى المضمون لمحاولة دق إسفينها في قلب الأمة الإسلامية وإشغالها بها، عوضاً عن التفكير المتوازن للدفع بها نحو الأمام الرقي والتقدم لاستنساخ التجربة الغربية في مجال الثقافة المنحلة.
رابعاً: إن هذا النوع من المصطلحات يطرح جدياً عدة قضايا، على رأسها : نوع
العلاقة بين المعجم والمصطلح من جهة، وبين المصطلح وما يحيل إليه من مفاهيم من جهة أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالبعد الاجتماعي والثقافي الذي يتحرك فيه هذا المصطلح (۳).والواقع الذي نلمسه في لغتنا أنها لم تتحرج في الأخذ عن غيرها، والكلمات الوافدة تعرف اللغة العربية كيف تستوعبها ولقد حاول علماؤنا منذ القديم اللجوء إلى ما هو متاح من وسائل الصرف والاشتقاق والنحت والاستعارة، وإذا أعوزتهم الحيلة عربوا .
الإعلام وعولمة المصطلحات
لقد أصبح الإعلام الغربي علماً قائماً بذاته، له مبادئه ومجالاته ومناهجه، وله مصطلحاته التي تحدد تصوراته النفعية «البراجماتية»، والتحكم في هذه المصطلحات يجب أن يمر عبر المخابرات والمختبرات الغربية الصهيونية، وهو مجال ثقافي معقد ومتداخل يتّسم بنوع من الانتهازية السياسية والأيديولوجية وفي خضم ثورة المعلومات والصراع الدائر بين الأفكار والحضارات أصبح للإعلام أهمية في توجيه حركة المجتمعات ومع وجود هذا التقدم والتطور العلمي والتقني للمعلوماتية لا يمكن تجاهل دور الإعلام أو التغاضي عنه، ولا يخفى على أحد ما للإعلام من تأثير على تكوين العقل المتلقي. وقد وظف الغرب المهنية العالية والتكنولوجيا المتطورة في الفبركة التي استعملها في الخداع والترويج لأباطيله لتحقيق مآربه وأهدافه الإستراتيجية، ولعل أهمها المصطلحات التي ابتلعها بعض أبناء العالم الإسلامي دون أن يمضغوها ويحولوها إلى جذور ثقافتهم الإسلامية. ومن أهم هذه المصطلحات:
الأصولية: وهي كلمة مترجمة ومنقولة عن الأصل اللاتيني «fantametalist». وكانت تطلق بعد العصور الوسطى على المتطرفين المسيحيين «النصارى»، لكنها في الإسلام مصطلح محمود يدل على المتمسك بأصول دينه .
الاستعمار: وهي كلمة مترجمة عن الكلمة الفرنسية «Colonisation »، بينما الكلمة الأكثر قرباً وتعبيراً عن المعنى هي «الاستخراب» و«الاستكبار»، وهي موجودة في القاموس الإسلامي، بينما توحي كلمة الاستعمار إلى التعمير وترقية الشعوب وتطويرها .
الشرق الأوسط: وهو أكثر المصلحات ترويجاً لتشرذم العالم الإسلامي، وهو أكثر من مصطلح جغرافي، فهو مصطلح سياسي واقتصادي.. والمصطلح الأقرب والأدق هو العالم الإسلامي. .
الدول المتخلفة: فالبعض يحاول إلصاق التخلف الذي تعاني منه بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية بالإسلام ويقولون : لماذا يعاني المسلمون أكثر من غيرهم من الفقر والضعف رغم الثروات الكثيرة والنعم الوافرة التي أنعم الله عليهم بها ؟ والحقيقة أننا أصبحنا لا نلتزم بتوجيهات الإسلام، ولا نطبق منهجه في حياتنا .
حائط المبكى: وهو جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، وهو في زعم اليهود آخر أثر من آثار هيكل سليمان عليه السلام.. أما المصطلح السليم فهو «حائط البراق».
الإسلام السياسي: وهو مصطلح ذو مدلول أيديولوجي، ويتم الترويج له في وسائل الإعلام للإيحاء بأن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية تستغل الدين كذريعة ووسيلة لتحقيق أهدافها الإستراتيجية.. لكن كيف ينظر الغرب إلى الأحزاب النصرانية التي تحكم أوروبا اليوم؟!
الوسطية في إدارة الصراع
۱ - الإعجاز الوسطي في القرآن الكريم: يقول تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا . وهي جزء من آية الوسطية الوحيدة في القرآن، وتحمل رقم (١٤٣) من سورة البقرة البالغ عدد آياتها (٢٨٦) آية؛ لتكون بذلك وسط سورة البقرة تماماً. وهذه الوسطية الرقمية هي رمز لكل الوسطيات النصية وعلاقاتها بواقع الأمة العقدي، والتاريخي والجغرافي.. والغريب في الأمر أن يتوصل العلماء إلى أن مركز الكون هي «الكعبة المشرفة».. ما أعظمه من شرف!
٢ - الوسطية نموذج راق في إدارة الصراع: فالوسطية منهج إسلامي أصيل لتجاوز ضخامة المأزق الفكري بين التطرف الديني واللاديني، فالأول: يرفض بالبت والمطلق كل ما يرد من الغرب، غله وسمينه، وبالتالي يعيش في «شرنقة» وانغلاق دون تفاعل مع مستجدات العصر وآلياته، وهذا يدل على جهل بالأحكام الشرعية، وعدم تحقيق المناط بمفهوم الأصوليين. أما الثاني: فيبني كل أحلامه على أفكارالغرب دون التمييز بينها، معتبراً الانسلاخ عن الهوية نوعاً من التمرد على التخلف ناسياً أن الدول المتقدمة ما انقطعت قيد أنملة عن ثقافتها الأصيلة.. وبعض أفراد هذه الفئة يحكمون بلدان المسلمين بعقلية الأجنبي وبفكره المستورد، ويؤدون الأدوار نفسها التي كان المستعمر القديم يقوم بها ... ومن هنا تم تأسيس دور ثقافية أجنبية ببلاد المسلمين لم تأت حُباً وخدمةً لنا، أو لتزويد بلداننا بالاحتياجات الضرورية والملحة من علوم الفيزياء والطاقة والطب مثلاً، بل تركّز كما هو ملموس على العلوم الإنسانية والاجتماعية والفلسفة والآداب برؤى غربية تشيع الشبهات والفكر المريض (٤) أما الفريق الثالث الوسطي؛ فيُجيز الاستعانة بعلوم الغرب وحضارته المادية لبناء مجتمع إسلامي متطور، ولكن دون المساس بجوهر تعاليم الإسلام التي لا تعادي العلم والتقدم، طبقاً للقاعدة الأصولية: «الأصل في العادات الإباحةُ حتى يَرِدَ المنع، والأصل في العبادات التوقيف»، أو كما قرر فقهاء الإسلام: «الأحكام الشرعية تتغير وتختلف بحسب الأحوال والأشخاص والأزمان».
-الغرب يفبرك العديد من المصطلحات الإثارة الاختلاف والفتنة بين المسلمين.. والكثيرون يتلقفونها دون إرجاعها إلى جذور الثقافة الإسلامية.
-«حائط البراق» جزء من الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف.. ويزعم اليهود أنه آخر اثر لهيكل سليمان عليه السلام ويطلقون عليه «حائط المبكى».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل