العنوان من شريط المؤتمر الصحفي لسمو ولي العهد
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988
مشاهدات 95
نشر في العدد 865
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 03-مايو-1988
التقى سمو ولي
العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، يوم الأحد الماضي،
برؤساء تحرير الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية ومدير عام وكالة الأنباء الكويتية،
ضمن إطار لقاءاته الدورية بالصحافة المحلية. وهو الإطار الذي اتخذه سموه لنفسه منذ
تسلمه مسؤولية رئاسته للوزارة، ويتمثل في الاتصال والحوار واللقاء المباشر
بالصحافة الشعبية، بشكل لا تنقصه الصراحة في الطرح والموضوعية في النقاش، وتنقله
وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون وتبثه على مرأى ومسمع من جماهير الشعب الكويتي
والمقيمين على هذه الأرض الطيبة.
وإن كان هناك من
دلالات لمثل هذه اللقاءات الدورية، فإنها تؤشر على حرص سمو ولي العهد على استمرار
الحوار الديمقراطي المباشر بين الشعب والسلطة، في ظل الوسائل المتاحة في الظروف
الراهنة. ويتميز هذا اللقاء أيضًا بحضور ممثلي الصحافة المحلية اليومية منها
والأسبوعية، مما يلغي التمييز الذي تمارسه وزارة الإعلام في بعض الأحيان بإشراك
الصحافة اليومية فقط في لقاءاتها.
ولا شك أن مثل
هذه اللقاءات الدورية المستمرة قد أثمرت عن تعاطف شعبي كبير مع سموه نتيجة لشعور
الشعب الكويتي بحرص القيادة السياسية على بث همومها وآرائها في الأحداث، واستمزاج
آراء قطاع كبير منه ممثل في الصحافة المحلية تجاه مختلف القضايا المطروحة.
أضواء على كلمة
سمو ولي العهد:
تطرق سموه في
حديثه إلى نقطتين أساسيتين، الأولى تتمثل في عرض ملابسات وظروف حادث الاختطاف
بتفاصيله حتى تتضح الصورة للجميع عن حقيقة ما حصل. والثانية عبر خلالها عن موقف
الكويت الرافض للابتزاز، موضحًا عدم صحة الشائعات التي تردد عن قيام الكويت بدفع
مبالغ طائلة من المال من أجل الإفراج عن المخطوفين.
ويتضح من هذه
الكلمة أن القيادة السياسية تتابع ما يقال ويشار عن الأحداث، وأنها ليست بمعزل عما
يدور من أحاديث بشأنها، كما يظهر جليًا أنها مستاءة من الشائعات التي ترددت إبان
عملية الاختطاف وبعدها، خاصة وأنها كانت ترمي إلى إضعاف وتفتيت الجبهة الداخلية
التي بدت كأقوى ما تكون أثناء محنة الاختطاف وبعدها.
فالكويت التي
ضربت المثال الرائع في الصلابة والصمود وعدم الإذعان للإرهاب وأدواته، أصبحت محط
ثناء العالم بأممه وشعوبه، مما حول أزمة الطائرة المختطفة من هزيمة سياسية – كما
أرادها الخاطفون ومن وراءهم – إلى انتصار شعبي ودولي كبير للكويت، تلكم الدولة
الصغيرة.
وقد كان هذا
المؤتمر فرصة لتبديد تلك الشائعات والتي يبدو أن خصوم الكويت وأعداءها قد أثاروها
من أجل إفساد صورة هذا الانتصار الشعبي والدولي الذي أعظم من شأن الجبهة الداخلية
وزادها قوة وتماسكًا ومنعة.
ولعل من أبرز
القضايا التي تناولها المؤتمر الصحفي أربع قضايا رئيسية نوجزها فيما يلي:
أولًا:
الإجراءات المتخذة من الحكومة لكشف الإهمال ومحاسبة المسؤولين:
وقد أثار هذه
القضية رئيس مجلة المجتمع الأستاذ إسماعيل الشطي، حيث أوضح قائلًا: "نتمنى
ألا تمر هذه القضية دون محاسبة، هناك ثلاث جهات أو جهتان على الأقل محاسبتان.
الأولى مؤسسة الخطوط الكويتية بما فيها من مسؤولين، ونأمل أن تكون هناك محاسبة
حازمة لا تراعى فيها أي محسوبية أو مجاملة، وكذلك نعتقد أن إدارة أمن المنشآت التي
من ضمنها أمن الطائرات مسؤولة".
وقد أجاب سموه:
"إن هذا كان الموضوع الأول على جدول أعمال مجلس الوزراء، واتخذنا قرارًا
بتشكيل لجنة برئاسة الأخ وزير العدل وأن ينضم لعضوية هذه اللجنة أعضاء من القطاع
الخاص، وأؤكد لكم بأنه إذا ثبت أن هناك إهمالًا متعمدًا أو قصورًا من أي مسؤول
مهما كان مركزه سوف يحاسب ويدفع الثمن".
وردًا على تعقيب
رئيس التحرير بشأن تنحية المسؤولين لحين انتهاء لجنة التحقيق من تقريرها، أفاد
سموه بأنه من الصعب أن نستبق الأحداث ونتخذ قرارًا بتجميد فلان أو عزله حتى تنتهي
اللجنة من تقريرها.
ويبدو أن قضية
المحاسبة كانت محور ما طرحه رؤساء التحرير، حيث علقوا كل في كلمته على جانب من هذه
القضية. فقد نبه الأستاذ أحمد بهبهاني رئيس تحرير مجلة اليقظة إليها قائلًا:
"بشكل عام عندي ملاحظة، في الكويت أنه بعد حدوث أي حدث، هناك للأسف حالة
ارتخاء تكون دائمًا، الناس تتوقع محاسبة المسؤولين عن الحدث ولكن دائمًا نرى
وللأسف أن المحاسبة لا تتناسب مع الحدث نفسه، فنرجو ونأمل أن تكون المحاسبة على
قدر مسؤولية الحدث". ومن جهة أخرى، طالب رئيس تحرير جريدة الأنباء الأستاذ
فيصل المرزوق بنشر تقرير اللجنة عند صدوره على الملأ لأنه من حق كل كويتي أن يعرف.
ونحن نعتقد أن
المسؤولية الآن قد أصبحت بيد وزير العدل بعد أن ناطت الحكومة به وبأعضاء اللجنة
المشكلة للتحقيق مهمة معرفة الجهات المسؤولة وتحديد أوجه القصور، خاصة في ضوء
الاتجاه الحكومي المتشدد في المحاسبة والذي طرحه سمو ولي العهد بقوله: "أنا
لا أنكر أننا كنا في الماضي نتبع سياسة التسامح وبعض المرات نبالغ في هذه السياسة
بالعفو، ولكن أقول لكم: بعد الآن ما في مهاودة ولا في مهادنة ولا تسامح مع من يريد
أن يعبث بأمن الوطن والمواطنين مهما كانت جنسية هذا الشخص ومهما كان مركزه".
وبدورنا نرفع
رسالة إلى سعادة وزير العدل وأعضاء لجنة التحقيق عبر هذه الصفحات بأن يقطعوا طريق
الوصول على اعتبارات المحسوبية والمجاملة، ويمنعوها من أن تجد طريقها إلى التحقيق
الذي سوف يجرونه والتقرير الذي سوف يصدرونه.
ولنا بعض
الملاحظات التي نتمنى الأخذ بها حول لجنة التحقيق وأعمالها وهي كما يلي:
1. أن يتم تشكيلها بالسرعة الممكنة، حيث مر أكثر
من أسبوع على الإعلان عنها دون أن نسمع عن أعضائها الذين نتمنى أن يتم اختيارهم من
بين رجالات الكويت المشهود لهم بالحيدة والنزاهة والحرص على مصلحة الكويت دون أية
اعتبارات أخرى. وباعتقادنا أن عملية الاختيار لهذه اللجنة ستعكس مدى الجدية في
قيامها بأعمالها على الوجه الأكمل.
2. مهلة الـ 90 يومًا المعطاة للجنة التحقيق
كفيلة بأن توجد حالة الارتخاء بين الناس تجاه الحدث، ونرجو ألا يمتد هذا الارتخاء
إلى اللجنة وأعضائها، خصوصًا وأن نتيجة التحقيق سوف تتضح في فترة الصيف وتتزامن مع
موسم السفر حيث يكثر سفر الكثير من الناس مما يعظم أهمية هذا التقرير الذي يمس أمن
وأرواح المسافرين.
3. نتمنى من وزير العدل، وهو نائب عام سابق وعلى
قدر كبير من الكفاءة في إجراء التحقيق ومعرفة ملابسات الحادث، بألا يتردد في
استدعاء أي شخصية كانت لمساءلتها ومعرفة دورها في الحادث، وأن يحذر من مجاملة
الموظفين لمسؤوليتهم عند الإدلاء بأقوالهم لدى اللجنة بشأن الحادث ودور تقصير
هؤلاء المسؤولين فيه، وأن يعمل على استخراج الحقيقة في وضع شائك كهذا، وأن تقف
اللجنة على أية وثائق وأوراق متصلة بالموضوع وتتغلب على محاولات المقصرين إخفاءها.
4. يفترض أن ترتبط نتيجة التحقيق بتوصيات
وإجراءات مقترحة من اللجنة للحكومة من أجل علاج هذه القضية ومعاقبة المقصرين فيها.
ثانيًا: التعامل
مع الشائعات:
وقد أثار هذه
النقطة ولي العهد بقوله: "هناك إشاعات وأقاويل رددها ويرددها المغرضون بأن
الإفراج تم بعد أن دفعت الحكومة أو وعدت بأن تدفع المبالغ الطائلة من المال، وأن
هناك مقايضة". وقد طرح الأستاذ يوسف العليان رئيس تحرير الكويت تايمز
اقتراحًا بأن يكون هناك لقاء دوري بين الحكومة والصحافة تعالج فيه مثل هذه
الشائعات.
وبرأينا أن هناك
من الشائعات ما يجب مواجهته، ومنها تلك الشائعات التي روجت أثناء الحادث والتي
أريد منها النيل من وحدة هذا الشعب وانتصاراته.
ثالثًا: كشف
الملابسات الحقيقية للحادث وفضح أدوار الأطراف المتورطة فيه:
فقد تحدث مجموعة
من رؤساء التحرير حول هذه القضية ومنهم الأستاذ فيصل المرزوق رئيس تحرير جريدة
الأنباء، والأستاذ غازي الجاسم من جريدة الوطن، والأستاذ محمد الصقر رئيس تحرير
جريدة القبس. فقد تحدثوا عن أطراف دولية وعربية متآمرة، وطالبوا بفضح أدوارها وكشف
الحقائق على الناس، إلا أن التبرير الذي طرحه الأستاذ محمد الصقر حول الموقف
الحكومي من ذلك كان تبريرًا معقولًا، وأضاف تخريجًا جيدًا للموضوع بإعطاء الفرصة
للصحافة الشعبية بفضح أدوار الأطراف المتآمرة رفعًا للحرج عن الحكومة التي قد تحرص
على علاقاتها الدبلوماسية مع تلك الدول.
رابعًا: حرية
الصحافة والقيود الرقابية:
فقد أثنى سمو
ولي العهد وتابعه في الثناء وزير الإعلام على الصحافة الكويتية ومعالجتها للحدث
وتفاعلها معه. وبرأينا أن تعامل الصحافة اليومي مع رقيب وزارة الإعلام قد أفرز
نوعًا من الرقابة الذاتية لدى الصحف، مما يفترض معه تخفيف القيود الرقابية
المفروضة على الصحف في عرضها وتناولها للقضايا المختلفة، ومنها على سبيل المثال ما
طرح أثناء المؤتمر الصحفي حول التطرق لموقف بعض الدول المتخاذل من موضوع الطائرة
الكويتية المختطفة.
وفي الختام، فإن
هذا المؤتمر الصحفي قد نجح في توقيته كما نجح في مضمونه. وبلا شك فإن استمرارية
مثل هذه المؤتمرات الصحفية واللقاءات الدورية بين الحكومة والصحافة الشعبية سوف
يكون لها أكبر الأثر في توصيل الكلمة الشعبية إلى الحكومة، وفي تقريب المسافة بين
الحاكم والمحكوم وصولًا إلى تحقيق وحدة الجبهة الداخلية وعزة كويتنا الحبيبة.