العنوان من شذرات القلم (343)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1977
مشاهدات 59
نشر في العدد 343
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 29-مارس-1977
همسة عالم
روی أبو قاسم الوراق: إن الطبري صاحب التفسير والتاريخ المشهورين قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟؟
قالوا: كمْ يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألف ورقة؟ فقالوا: هذا مما يفني الأعمار قبل إتمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوًا مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك؟ فقال: إنا لله ماتت الهمم! ثم نهض بالأمر وحده فوضع تاريخه المشهور.
ليس من كدّك ولا من كدّ أبيك
وقف أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- يومًا على منبره، وبعد أن قطع بعض الأعطيات المالية عن أفراد المسلمين. فقال: أيها الناس! اسمعوا وأطيعوا! فقام إليه الزاهد العارف بالله أبو مسلم الخولاني ليحاسبه عن هذا التصرف، فقال: لا سمع ولا طاعة يا معاوية! قال: ولِمَ يا أبا مسلم؟! فقال: يا معاوية كيف تمنع العطاء وإنه ليس من كدك، ولا من كد أبيك ولا من كد أمك؟ فغضب معاوية، ونزل عن المنبر، وقال للحاضرين: مكانكم! وغاب ساعة عن أعينهم، ثم خرج عليهم وقد اغتسل فقال: إن أبا مسلما كلمني بكلام أغضبني، وإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأُ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليغتسل، وإني دخلت فاغتسلت، وصدق أبو مسلم إنه ليس من كدي، ولا من كد أبي، فهلموا إلى عطائكم! ».
عنوان صدق القلب
اعلم أن القلب إذا خلى من الاهتمام بالدنيا والتعلق بما فيها من مال، أو رياسة أو صورة. وتعلق بالآخرة، والاهتمام بها من تحصيل العدة، والتأهب للقدوم على الله- عز وجل- فذلك أول فتوحه, وتباشير فجره. فعند ذلك يتحرك قلبه لمعرفة ما يرضى به ربه منه فيفعله ويتقرب به إليه وما يسخطه منه فيجتنبه. وهذا عنوان صدق إرادته.
ابن القيم- مدارج السالكي
لا تطلب الشهرة
● قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يُؤْبَهُ له، لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك»
رواه مسلم
● وقال الحسن: إن خفق النعال حول الرجال قلما تلبث عليه قلوب الحمقى.
● روی أن رجلًا صحب ابن محيريز في سفر فلما فارقه قال: أوصني. فقال: إن استطعت أن تعرف، ولا تعرف، وتمشي، ولا يمشي إليك، وتسأل ولا تسأل فافعل.
● خرج ابن مسعود يومًا من منزله فأتبعه قوم فقال: هل لكم من حاجة؟ وإلا فما عسى أن يبقى هذا من قلب المؤمن.
كتاب في كلمات
● قال أبو حامد الإسفرايني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير ابن جرير لم يكن ذلك كثيرًا.
● وقال القفطي: لم ير أكبر من تفسير الطبري ولا أکثر فوائد.
● وقال السيوطي: كتاب الطبري في التفسير أجل التفاسير وأعظمها فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض وللاستنباط فهو يفوق بذلك تفاسير الأقدمين.
هذه أخلاق الصالحين
سأل هارون الرشيد أبا يوسف رئيس القضاة في عهده عن أخلاق الإمام أبي حنيفة، فقال أبو يوسف:
كان والله شديد الدفاع عن حرمات الله، مجانبًا لأهل الدنيا- طويل الصمت، دائم الفكر، لم يكن مهذارًا، ولا ثرثارًا. إن سُئِلَ عن مسألة كان له فيها علم أجاب- وما علمته يا أمير المؤمنين إلا صائنًا لنفسه ودينه، مشتغلًا بنفسه عن الناس لا يذكر أحدًا إلا بخير.
فقال الرشيد: هذه أخلاق الصالحين.
البلاغة
سمع خالد بن صفوان رجلًا يتكلم ويكثر فقال: اعلم أيها الرجل أن البلاغة ليست بخفة اللسان وكثرة الهذيان، ولكنها إصابة المعنى، والقصد إلى الحاجة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل