; من شذرات القلم (293) | مجلة المجتمع

العنوان من شذرات القلم (293)

الكاتب عبد العزيز الحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1976

مشاهدات 83

نشر في العدد 293

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 30-مارس-1976

في رحاب الله:

﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ. (آل عمران: 185).

ولفظ «زحزح» بذاته يصور معناه بجرسه ويرسم هيئته ويلقى ظله، وكأن للنار جاذبية تشد إليها من يقترب منها، ويدخل في مجالها. 

فهو في حاجة إلى من يزحزحه قليلًا قليلًا ليخلصه من جاذبيتها المنهومة, فمن أمكن أن يزحزح عن مجالها، ويستنفذ من جاذبيتها ويدخل الجنة فقد فاز..

صورة قوية, بل مشهد حي فيه حركة وشد وجذب, وهو كذلك في حقيقته وفي طبيعته؛ فللنار جاذبية.. أليس للمعصية جاذبية؟ أليس النفس في حاجة إلى من يزحزحها زحزحة عن جاذبية المعصية؟ بلى. وهذه هي زحزحتها عن النار. أليس الإنسان- حتى مع المحاولة واليقظة الدائمة- يظل أبدًا مقصرًا في العمل إلا أن يدركه فضل الله؟ بلى، وهذه هي الزحزحة عن النار، حين يدرك الإنسان فعل الله، فيزحزحه عن النار.

في ظلال القرآن

 • لقد أتعبت من بعدك..

قال علي بن أبي طالب: رأيت عمر على قتب يعدو فقلت: يا أمير المؤمنين.. أين تذهب؟ فقال: بعير ند «هرب» من إبل الصدقة أطلبه.

فقلت: لقد أتعبت من بعدك.

فقال: فو الذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالنبوة, لو أن عناقًا «عنزًا» ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة. 

ابن الجوزي.

 • أرسل المنصور إلى سفيان الثوري، فلما حضر قال له:

سلني حاجتك أبا عبد الله. 

قال: أو مقضيها يا أمير المؤمنين؟ 
قال: نعم.

قال: حاجتي إليك أن لا تطلبني حتى آتيك، ولا تعطيني حتى أسألك، ثم خرج من فوره قال المنصور: ألقينا إلى العلماء فلقطوا إلا سفيان، فإنه أعيانا فرارًا.

 • الهزيمة:

أعمق معاني الهزيمة في حياة- الإنسان- تلك التي تنبع من داخله لتفيض على جميع مشاعره النفسية وكل مظاهر السلوك الحياتي لديه.. وأخطر ما في هذا النوع الرهيب من الهزيمة أن صاحبه لا يشعر به ولا يعترف؛ لأنه مخدر الذهن، مسلوب الإرادة، معبأ بما يحسبه الرفه والمجد والظفر.. وهو يحيا في أجواء من الغرور لا يملك معها أن يفسح لغيره حوارًا؛ لأنه يطل على من حوله من بروج الاستعلاء التي لا تؤمن إلا بعبودية الفكر وقهر الإنسان.

يوسف العظم

 • مضت العداوة..!

بعد أن أسلم ابن الزبعرى قال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

يا خير من حملت على أوصالها

عيرانة سرح اليدين غشوم 

إني لمعتذر إليك من الذي 

أسديت إذ أنا في الظلال أهيم 

فاليوم آمن بالنبي محمد 

قلبي، ومخطئ هذه محروم

مضت العداوة فانقضت أسبابها 

ودعت أواصر بيننا وحلوم 

فاغفر فدى لك والدي كلاهما 

زللي فإنك راحم مرحوم

 

• أغنى عمر الناس..!

عن يحيى بن سعيد قال: بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات أفريقية، فاقتضيتها وطلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد فقيرًا، ولم نجد من يأخذها مني، قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس؛ فاشتريت رقابًا فأعتقتهم وولاؤهم للمسلمين.

 • من حكم أكثم: 

• أفضل الأولاد البررة. 

• أحق الجنود بالنصر من حسنت سريرته.

• حسبك من الشر سماعه.

• خير الأعوان من لم يراءِ بالنصيحة.

• يكفيك من الزاد ما بلّغك المحل. 

• الصمت حكم وقليل فاعله.

 • شذرات متفرقة:

• قال علي رضي الله عنه: لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره، وقد يشكرك عليه من يسمع به.

• كان بهرام جالسًا ذات ليلة تحت شجرة، فسمع منها صوت طائر فرماه فأصابه وقال: ما أحسن حفظ اللسان للطائر، والإنسان لو حفظ لسانه لما هلك.

• من طلب ثلاثة لا يسلم من ثلاثة. من طلب الذهب بالكيمياء لم يسلم من الإفلاس، ومن طلب الدين بالفلسفة لم يسلم من الزندقة، ومن طلب الفقه بغرائب الحديث لم يسلم من الكذب.

• قد ينفخ الغرور رجلًا إلى حد الامتلاء لكنه لا يرفعه إلى أعلى بأي حال.

• قيل لبزرجمهر: ما هو أعظم العيوب؟ فقال: قلة معرفة المرء بنفسه.

• سأل أحدهم بعض الأدباء عن العيش، فقال: العيش في الصحة فإني رأيت المريض لا يلتذ بعيش أبدًا. قال زدني قال: الآمن فإني رأيت الخائف لا يلتذ بعيشه أبدًا، قال: زدني قال: لا أجد مزيدًا.

• قال ابن المقفع: أبذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، وللعامة بشرك وتحيتك، ولعدوك عداك، وضن بدينك وعرضك عن كل أحد.

• أنا لا أرثي للذي عمى بصره بل للذي عميت بصيرته.

إذا وترت امرءًا فاحذر عداوته

من يزرع الشوك لا يحصد به عنبًا

الرابط المختصر :